ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٠٢
بإخبار الجارية و المتبادر من الباقي غير صورة إخبار العدل في إثبات القضاء في صورة إخبار العدل الواحد أيضا محل إشكال
و يجب القضاء أيضا بدون الكفارة بالإفطار مع الإخبار بطلوعه لظن كذّبه و القدرة على المراعاة مع طلوعه و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و مستنده ما رواه الكليني عن عيص بن القاسم في القوي عندي صحيح عند جماعة من الأصحاب حسن عند بعضهم و رواه الصدوق عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل خرج في شهر رمضان و أصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر فناداهم أنه قد طلع الفجر فكف بعضهم و ظن بعضهم أنه يسخر فأكل فقال يتم صومه و يقضي
و استقرب المصنف في المنتهى و الشهيدان وجوب القضاء و الكفارة لو كان المخبر عدلين للحكم بقولهما شرعا فيكون كتعمد الإفطار بعد طلوع الفجر و الرواية غير منافية له لاختصاصها بالواحد إلا أن إثبات حجية إخبار العدلين مطلقا بحيث يشمل محل البحث لا يخلو من إشكال
و يجب القضاء أيضا بالإفطار للإخبار بدخول الليل ثم ظهر الفساد قال بعض الأصحاب هذا الإطلاق مشكل لأن المفطرات كان من لا يسوغ له التقليد فينبغي أن يكون عليه القضاء و الكفارة و إن كان ممن يسوغ له ذلك اتجه الحكم بسقوطها لإسناد فعله إلى إذن الشارع على هذا التقدير إلا أن يقال إن ذلك لا يقتضي سقوط القضاء كما في تناول المفطر قبل مراعاة الفجر و هو جيد لو ثبت دليل الوجوب هنا كما ثبت هناك انتهى كلامه و فيه تأمل فإن مقتضى كون المفطر ممن لا يسوغ له التقليد ترتب الإثم على الإفطار لا القضاء و الكفارة لا يبعد أن يقال إن حصل الظّن بإخبار المخبر اتجه سقوط القضاء و الكفارة لصحيحة زرارة المذكورة في المسألة الآتية و لا يبعد انتفاء الإثم أيضا و إلا فالظاهر ترتب الإثم لقوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ فإن مقتضاها وجوب تحصيل العلم أو الظن بالامتثال و هو منتف في الفرض المذكور
و أما وجوب القضاء ففيه تأمل لعدم دليل دال عليه و عدم الاستلزام بين حصول الإثم و وجوب القضاء و اعلم أن إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين كون المخبر فاسقا أو عادلا و لا بين كونه واحدا أو متعددا و قطع المدقق الشيخ علي على أنه لو شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما فلا شيء على المفطر و إن كان ممّن لا يجوز له التقليد لأن شهادتهما حجة شرعية
و استشكله بعض الأصحاب بانتفاء ما يدل على جواز التعويل على البيّنة على وجه العموم خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين و هو حسن إلا أن جعل محل البحث مما يجب فيه تحصيل اليقين محل تأمّل لما ذكرنا من دلالة صحيحة زرارة على جواز الاكتفاء بالظن و حينئذ فالظاهر جواز التعويل على شهادة العدلين إلا إذا لم يحصل الظن بشهادتهما
و يجب القضاء أيضا بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل و لو ظن دخول الليل لم يفطر فلم يجب عليه القضاء قال بعض أصحابنا المتأخرين لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم و ما ذكره من نفي الخلاف غير واضح فإن أكثر عباراتهم خال عن التصريح بذلك و قال المصنف في التذكرة الأحوط للصائم الإمساك على الإفطار حتى تيقن الغروب لأصالة بقاء النهار فيستصحب إلى أن يتيقن خلافه و لو اجتهد فغلب على ظنه دخول الليل فالأقرب جواز الأكل و ظاهره وجود الخلاف في الحكم المذكور و ما قربه متجه لظاهر صحيحة زرارة الآتية
إذا عرفت هذا فاعلم أن الأصحاب اختلفوا في وجوب القضاء إذا أفطر في الصورة المذكورة ثم انكشف فساد ظنه فقال الشيخ في النهاية لو شك في دخول الليل لوجود عارض في السّماء و لم يعلم بدخول الليل و لا غلب على ظنه ذلك فأفطر ثم تبيّن له بعد ذلك أنه كان نهارا كان عليه القضاء فإن كان قد غلب على ظنه دخول الليل ثم تبين له أنه كان نهارا لم يكن عليه شيء و قريب منه اختياره في التهذيب و الإستبصار
و الظاهر أن مراده بغلبة الظن مطلق الظن و دلالة كلامه في التهذيب على ذلك أقوى و إلى هذا القول ذهب الصّدوق و ابن البراج و ذهب أكثر الأصحاب منهم المفيد و المرتضى و أبو الصّلاح إلى وجوب القضاء و اختاره المحقق في المعتبر و قواه المصنف في المنتهى و قال ابن إدريس و من ظن أن الشمس قد غابت لعارض يعرض في السماء لظلمة أو قتام و لم يغلب على ظنه ذلك ثم تبيّن الشمس بعد ذلك فالواجب عليه القضاء دون الكفارة و إن كان مع ظنه غلبة قوية فلا شيء عليه من قضاء و لا كفارة لأن ذلك فرضه لأن الدّليل قد فقد فصار تكليفه في عبادته غلبة ظنه فإن أفطر لا عن أمارة و لا ظن فيجب عليه القضاء و الكفارة
قال المصنف في المختلف و اعلم أن قول ابن إدريس في غاية الاضطراب لأنه أوجب القضاء مع الظن و أسقطه مع غلبته و منشأ خياله هذا ما وجده في كلام شيخنا أبي جعفر ره أنه متى غلب على ظنه لم يكن عليه شيء و توهم أن غلبة الظن مرتبه أخرى راجحة على الظن و لم يقصد الشيخ ذلك فإن الظن هو رجحان أحد الاعتقادين و ليس للرجحان مرتبة محدودة تكون علميا و أخرى تكون غلبة الظن و هو حسن لأن للظن مراتب متعددة بعضها فوق بعض و كل مرتبة من مراتب الظن فيوجد مرتبة أقوى منها و يوجد مرتبة أضعف منها و لا طريق إلى تحديد بعض المراتب فنجعله غلبة الظن و من المستبعد جدا إناطة التكليف بمثل هذا الأمر المبهم و الأقرب عندي القول الأول
لنا ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن زرارة في الصحيح قال قال أبو جعفر٧وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك و قد صلّيت فأعدت الصّلاة و معنى صومك و تكف عن الطعام إن كنت قد أصبت منه شيئا و حمل الرواية على الجذم بعيد جدا قال ابن بابويه بعد نقل هذه الرواية و كذلك روى زيد الشحام عن أبي عبد اللّٰه٧و ما رواه الشيخ عن زرارة في الصّحيح و لا يضر وجود أبان في الطريق لما نبهنا عليه مرارا قال سألت أبا جعفر٧عن وقت إفطار الصائم قال حين تبدو ثلاثة أنجم و قال لرجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك قال ليس عليه قضاء
و عن أبي الصّباح الكناني في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت و في السماء غيم فأفطر ثم إن السّحاب انجلى فإن الشمس لم تغب فقال قد تم صومه و لا يقضيه و إطلاق الظن على العلم نادر جدا فلا يستقيم حمل الرّواية عليه مع أن القرائن دالة على خلافه و عن زيد الشحام في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل صائم ظن أن الليل قد كان و أن الشمس قد غابت و كان في السماء سحاب فأفطر ثم إن السحاب انجلى فإن الشّمس لم يغب فقال ثم صومه و لا يقضيه
احتج القائلون بوجوب القضاء بما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبي بصير و سماعة عن أبي عبد اللّٰه٧في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه اللّيل فأفطر بعضهم ثم إن السّحاب انجلى فإذا الشمس فقال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إنّ اللّٰه عز و جل يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمّدا
و رواه الشيخ عن الكليني ببعض الإسقاط و بأنه تناول ما ينافي الصوم عمدا فلزم القضاء و يسقط الكفارة لعدم العلم و حصول الشبهة و الجواب عن الأول بعد الإغماض عن السند الحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة و حملها الشيخ على صورة الشك و تساوي الاعتقاد و فيه بعد و عن الثاني بمنع الأصل و الفرع فإن القضاء فرض مستأنف لا يثبت إلا مع قيام الدليل عليه
و يدل على هذا القول أيضا ما رواه الكليني عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند