ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٧٤
الدّالة على جواز الصّوم في بلده و أهله بما إذا لم يخرج ذي الحجّة و فيه بعد و الأوّل أحسن و حمل الشيخ في التهذيب تلك الأخبار على من استمرّ به عدم التمكّن من الهدي حتّى وصل إلى بلده فإن الصّوم يجزئه و الحال هذه و إن تمكّن منه قبل الصّوم بعث به و هو أبعد الوجوه
و لو وجد الهدي بعد صومها أي الثلاثة استحب الذبح اختلف الأصحاب فيما إذا وجد الهدي بعد صوم الثلاثة أيّام و ذهب الأكثر إلى عدم وجوب الهدي عليه إذا وجده بعد صيام الثلاثة و استقرب المصنف في عدم وجوب الهدي إذا وجده في وقت الذبح حجة الأوّل قوله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ الآية دلت الآية على تعيّن الصوم عليه عند عدم الوجدان و قد صدق عدم الوجدان فيصدق تعين الصّوم و لا ينتقل عن هذا الحكم إلّا بدليل
و يؤيّده رواية حماد بن عثمان السّابقة عند شرح قول المصنف و لو فقد الهدي و وجد الثمن و حجّة الثاني أنّه مأمور بالذّبح في وقت معيّن و قد تمكّن منه فوجب و فيه أنه مأمور بالذّبح ما لم ينتقل حكمه إلى الصيام لا مطلقا و إن وجد الهدي بعد الشروع في الثّلاثة قبل إتمامها ففي وجوب الهدي أو إتمام الصّيام خلاف بين الأصحاب و نسب إلى الأكثر أنه يجب عليه حينئذ الهدي و كلام المصنف لا يخلو من إشعار به
و عن ابن إدريس و المصنف في جملة من كتبه سقوط الهدي بمجرد التلبس بالصّيام و احتج عليه المصنف بنحو مما مر في حجة سقوط الهدي في المسألة السّابقة ثم قال لا يقال هذا يقتضي عدم إجزاء الهدي و إن لم يدخل في الصوم لأنّا نقول لو خلينا و الظّاهر لحكمنا بذلك لكن الوفاق قد وقع على خلافه فبقي ما عداه على الأصل و المسألة لا تخلو عن إشكال و قول ابن إدريس لا يخلو عن رجحان
و أما أفضلية الرّجوع إلى الهدي فاستدل عليه الشيخ بما رواه عن عقبة بن خالد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل تمتع و ليس معه ما يشتري به هديا فلمّا أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أ يشتري هديا فينحره أو يدع ذلك و يصوم سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله قال يشتري هديا فينحره و يكون صيامه الذي صامه نافلة و حملها الشيخ على الأفضليّة
و يصوم سبعة إذا رجع إلى أهله لا أعرف في هذا خلافا بين أصحابنا و خالف فيه أكثر العامة فقال بعضهم يصوم السبعة إذا فرغ من أفعال الحجّ و قال بعضهم يصوم إذا خرج من مكة سائرا في الطريق لنا قوله تعالى وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان و صحيحة صفوان و صحيحة سليمان بن خالد السّابقات عند شرح قول المصنف ثلاثة أيّام في الحجّ
و صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة سليمان بن خالد السّابقتان عند شرح قول المصنف فإن خرج ذو الحجّة و لم يصمها و المشهور أنّه لا يشترط الموالاة في السبعة و ذكر المصنف في المنتهى و التذكرة أنه لا نعرف فيه خلافا و نقل عن ابن أبي عقيل و أبي الصّلاح أنهما أوجبا الموالاة في السّبعة كالثلاثة و قواه في المختلف حجة الأول مضافا إلى إطلاق الأوامر الواردة بصوم السّبعة من غير تقييد بالموالاة ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار في الضعيف قال قلت لأبي الحسن٧موسى بن جعفر٧إنّي قدمت الكوفة و لم أصم السّبعة الأيّام حتى فرغت في حاجة إلى بغداد قال صمها ببغداد قلت أ فوقها قال نعم
حجّة الثاني ما رواه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر٧قال سألته عن صوم ثلاثة أيّام في الحج و سبعة أ يصومها متواليا أو يفرق بينها قال يصوم الثلاثة الأيّام لا يفرق بينها و السّبعة لا يفرق بينها و في طريق هذه الرّواية محمّد بن أحمد العلوي و و هو غير معلوم الحال لكن المصنف كثيرا ما يصف الرّوايات الواقع في طريقها هو بالصّحة
و يمكن الجمع بين الروايتين بأن يقال قوله٧يفرق بينهما تأكيدا لقوله لا فكأنّه قال السّبعة حكمه ليس كذلك بل يفرق بينها و يؤيّده أنه لو كان المقصود التّسوية بين الثّلاثة و السّبعة في الحكم كان المناسب في الجواب أن يقول يتابع بينها أو يقول تتابع في الثّلاثة و كذا السّبعة و ما أشبه ذلك
و يؤيّد القول باعتبار التتابع ما رواه الكليني في كتاب الصّوم عن أبان في الصّحيح على الظّاهر عن الحسين بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال السّبعة الأيّام و الثلاثة الأيّام في الحج لا يفرق إنّما هي بمنزلة الثلاثة الأيّام في اليمين
و يعارضه ما رواه في الحسن عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال كلّ صوم يفرق إلا ثلاثة أيّام في كفارة اليمين و يعتبر عدم التتابع بين الثلاثة و السّبعة عندهم و نسبه في المنتهى إلى علمائنا و قطع فيه بأنّ وجوب الطريق إنّما يلزمه إذا كان بمكة و أمّا إذا وصل إلى أهله و لم يكن قد صام بمكة ثلاثة أيّام فلا يجب عليه التّفريق و علله بصحيحة معاوية بن عمار و ما في معناها من رواية سليمان بن خالد السّابقتين عند شرح قول المصنف فإن خرج ذو الحجّة قال و حديث علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر٧من أنه لا يجمع بين الثلاثة و السبعة محمول على من صام بمكّة
فإن أقام بمكة انتظر وصول أصحابه إلى بلده أي مدة تمكّن وصولهم إليه أو مضي شهر إن كان مدة وصول أصحابه إلى البلد أكثر من شهر و لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين أصحابنا و الأصل فيه صحيحة معاوية بن عمّار السّابقة عند شرح قول المصنف فإن خرج ذو الحجّة و لم يصمها يدل على جوازه إذا ظن وصول أصحابه إلى البلد أكثر من شهر و لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين أصحابنا
و الأصل فيه صحيحة معاوية بن عمّار السّابقة عند شرح قول المصنف فإن خرج ذو الحجّة و لم يصمها يدل على جوازه إذا ظنّ وصول أصحابه إلى بلده ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الصحيح في المقيم إذا صام الثّلاثة الأيام ثم تجاوز ينظر مقدم أهل بلده فإذا ظنّ أنّهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيّام
و ما رواه الصدوق عن أبي بصير في الصّحيح عندي قال سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيّام فلمّا قضى نسكه بدا له أن يقيم سنة قال فلينظر منهل أهل بلده فإذا ظنّ أنّهم قد دخلوا بلدهم فليصم السّبعة الأيّام و رواه الكليني عن أبي بصير في تفاوت يسير و ذكر غير واحد من المتأخرين أنّ مبدأ الشهر بعد انقضاء أيّام التشريق و هو غير واضح بل يحتمل الاحتساب من يوم يدخل مكّة أو يوم يعزم على الإقامة و الرّواية لا تخلو عن إشعار به
و ذكر الشّهيد الثّاني إنما يكفي الشّهر إذا كانت إقامته بمكّة و إلّا تعيّن الانتظار مقدار الوصول إلى أهله كيف كان اقتصارا على مورد النّص و تمسّكا بقوله تعالى وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ حملا للرّجوع على ما يكون حقيقة أو حكما و فيه نظر إذ لا خفاء في أن المراد في الآية الرجوع الحقيقي فالاقتصار على مورد النصّ و التمسّك بالآية يقتضي عدم الاكتفاء بمقدار زمان الوصول إذا كانت الإقامة في غير مكّة
و لو مات من وجب عليه الصوم قبل الصّوم صام الوليّ العشرة عنه على رأي مشهور بين المتأخرين و إليه ذهب ابن إدريس و في المسألة قولان آخران أحدهما استحباب القضاء مطلقا و إليه ذهب الصّدوق و ثانيهما وجوب قضاء الثلاثة دون السّبعة و هو منقول عن جماعة من الأصحاب منهم الشّيخ
حجة القول الأوّل عموم وجوب قضاء ما فات الميّت من الصّيام على الولي و ما رواه الكليني و الشّيخ عنه و الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من مات و لم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه وليّه و صحّة الحجة الأولى إنّما يكون عند ثبوت وجوب قضاء ما فات الميّت على الولي على وجه العموم بحيث يشمل البحث و ادّعى في المختلف الإجماع عليه و للتأمل فيه مجال و الثانية إنما يتم إذا ثبت كون الأمر في أخبارنا للوجوب و قد عرفت ما في ذلك مرارا
احتج الشيخ بما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه سأله عن رجل تمتع بالعمرة و لم يكن له هدي فصام ثلاثة أيّام في ذي الحجّة ثم مات بعد أن رجع إلى أهله قبل أن يصوم السّبعة الأيام على وليّه أن يقضي عنه قال ما أرى عليه قضاء و أجاب عنه المصنف في المنتهى باحتمال أن يكون موته قبل التمكّن من الصّيام و مع هذا الاحتمال لا يبقى فيها دلالة على المطلوب و هو حسن في مقام الجمع إن تمت الحجة على قول المصنف
و لو مات الواجد للهدي أخرج الهدي من الأصل هذا مقطوع به في كلامهم و هو مبني على أنّ الحقوق المالية يخرج من أصل المال كالدّيون و أمّا هدي القران فلا يخرج عن ملكه و له إبداله و التصرّف فيه و إن أشعره أو قلّده لكن متى ساقه فلا بدّ من نحره بمنى إن كان لإحرام الحج و إن كان للعمرة فبالجزورة و هي التّل و هي خارج المسجد بين الصّفا و المروة و ذكر الأصحاب أنّها أفضل مواضع الذبح
و اعلم أن هذا الحكم على هذا الوجه مذكور في كلام المحقق و المصنف في عدة من كتبه بعبارات متقاربة أو متّحدة و قد قيل في توجيهه وجوه منها أن المراد أن هدي القران لا يخرج عن ملك سابقه و له إبداله و التصرف فيه