ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٦٤
تركها قال و لو أنه أمرهم و صاموا كان قد أجزأ عنهم و أما ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما قال سأل عن المتمتع كم يجزيه قال شاة و سألته عن المتمتع المملوك فقال عليه مثل ما على الجزاء إما أضحية و إما صوم و عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المملوك المتمتع فقال عليه مثل ما على الحر إما أضحية و إما صوم فأجيب عنه بأن المراد بالمماثلة المماثلة في كمية ما يجب عليه و إن كانت كيفية الوجوب مختلفة و أشار إليه الشيخ في الإستبصار
و قال في التهذيب يحتمل الخبر وجهين أحدهما أن يكون مملوكا ثم أعتق قبل أن يفوته أحد الموقفين فإنه يجب عليه الهدي فإنه قد أجزأ عنه حجه و الوجه الآخر أن المولى إذا لم يأمر عبده بالصوم إلى يوم النفر الأخير فإنه يلزمه أن يذبح عنه و لا يجزئه الصوم و استدلّ على ذلك بما رواه عن أبي إبراهيم بسند ضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن غلام أخرجته معي فأمرته فتمتع ثم أهل بالحج يوم التروية و لم أذبح عنه أ فله أن يصوم بعد النفر فقال ذهبت الأيام الّتي قال اللّٰه أ لا كنت أمرته أن يفرد الحجّ قلت طلبت الخير فقال كما طلبت الخير فاذهب فاذبح عنه شاة سمينة و كان ذلك يوم النفر الأخير
و رواه الكليني في الضّعيف بتفاوت ما و التأويلان بعيدان جدّا و الخبر الّذي استدل به على التأويل الثّاني ضعيف متنا و دلالة و روى الشيخ عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن معنا مماليك لنا قد تمتعوا علينا أن نذبح عنهم قال فقال المملوك لا حج له و لا عمرة و لا شيء و حمله الشيخ على مملوك حج بغير إذن مولاه
فإن أدرك المشعر معتقا تعيّن عليه الهدي مع القدرة هذا هو المشهور بين الأصحاب قال المصنف في المنتهى إذا أعتق المملوك قبل الوقوف بالموقف أجزأ عن حجة الإسلام و وجب عليه الهدي إن تمكن و إلا الصوم و لا يجب على المولى و لا نعلم فيه خلافا و قال في القواعد فإن أعتق قبل الصوم تعيّن عليه الهدي و لم يعتبر كون عتقه قبل الوقف أو بعده و يستفاد من كلام الشّيخ في التهذيب أن المعتبر في وجوب الهدي عليه إدراك الموقفين جميعا و لعل الأوّل أقرب لأن المملوك إذا أدرك المشعر معتقا كان حجّه مجزيا عن حجّة الإسلام فيتساوى غيره من الإحراز في وجوب الهدي عليه مع القدرة و الصّوم مع الفجر
و وجه كلام المصنف في القواعد بأن المانع ظاهرا هو العبودية و عدم تملكه للهدي على ما يشعر به رواية حسن العطار و مع العتق و حصول الهدي يزول ذلك أمّا كون ما أدركه مجزيا عن حجّه أم لا فلم يثبت تأثيره فبقي عموم الآية الشريفة الدالّة على وجوبه على المتمتّع مطلقا سالما عن المعارض و لا يتمشى هذا إذا كان عتقه بعد الصّوم لأن إتيانه بالمأمور به موجب للإجزاء فلا يتوجّه عليه التكليف بالمبدل ثانيا و فيه نظر لأن الآية مختصّة بحجّة الإسلام فلا يتوجّه الخطاب بإيجاب الهدي إلى العبد و إن أعتق قبل الصوم إذا لم يدرك المشعر فينتفي الوجوب عنه للأصل السّالم عن المعارض
و يجب فيه
أي في الذّبح النية لكونه عبادة و وجوب النية في العبادات و القدر المجزي منها يفهم مما أسلفنا في المباحث السّابقة و يجب كون النية منه أو من الذّابح عنه هذا الحكم مقطوع به في كلامهم و علّل بأن الذّبح مما لم يتعلّق غرض الشارع بصدوره عن المكلّف نفسه فتدخله النيابة فيدخل ذلك في شرطه أيضا و أشار إليه المصنف في المنتهى و بأنّه يجوز النّيابة في الذبح مع عدم العلم بوقت الذّبح و بكيفيّته فيلزم الاكتفاء بنيّة الذّابح
و يدل على الأوّل صحيحة أبي بصير و رواية علي بن أبي حمزة السابقتين عند شرح قول المصنف و يجوز للمرأة و الخائف الإفاضة قبل طلوع الفجر و أمّا الثاني فلأن النية إنّما تكون مع الفعل فلا يمكن الإتيان بها مع عدم العلم بوقت صدوق و يؤيّده ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصّحيح عن أخيه موسى بن جعفر٧قال سألته عن الضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمي غير صاحبها أ يجزي عن صاحب الضّحية قال نعم إنّما له ما نوى
و يجب ذبحه يوم النحر قبل الحلق بمنى فيه أحكام ثلاثة
الأوّل وجوب الذبح يوم النحر و لا أعلم فيه خلافا بين أصحابنا و قيل إنّه قول علمائنا و أكثر العامّة مستنده أن النبي٦نحر في هذا اليوم و قال خذوا عني مناسككم
الثاني وجوب الذّبح قبل الحلق و إليه ذهب جماعة من الأصحاب و نسب ذلك إلى أكثر المتأخرين و اكتفى الشّيخ في التهذيب و النهاية و المبسوط في جواز الحلق بحصول الهدي في رحله قال فإذا حصل في رحله بمنى و أراد أن يحلق جاز ذلك و الأفضل أن لا يحلق حتى يذبح قال الشيخ في الخلاف إن الترتيب في مناسك منى مستحب لا واجب و أسنده الشهيد في الدروس إلى الشهرة و أسند في المختلف وجوب الترتيب في الجملة إلى الشيخ في النهاية و المبسوط
و نقل عن معظم الأصحاب ما يدلّ على عدم الوجوب و استقربه و نقل في المنتهى عن أكثر علمائنا وجوب الترتيب احتج من أوجب الترتيب بين مناسك منى بأن النبي٦قدم المناسك بعضها مع بعض مع أنّه قال خذوا عني مناسككم و بما رواه الشيخ عن موسى بن القسم عن علي قال لا يحلق رأسه و لا يزور البيت حتّى يضحي فيحلق رأسه و يزور متى شاء و بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن جميل في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته يبدأ بمنى بالذّبح قبل الحلق و في العقيقة بالحلق قبل الذّبح و بما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك و الفاء للترتيب
و احتمل بعضهم الاستدلال بما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي قال لا بأس و ليس عليه شيء و لا يعودن بأن [فإن] النهي عن العود يقتضي التحريم فيكون الترتيب واجبا و دلالة هذه الأخبار على الوجوب بعد الإغماض عن سند الثلاثة الأول غير واضح و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان بالدلالة على الاستحباب أقرب
احتج القائلون بالاستحباب بما رواه ابن بابويه عن جميل بن درّاج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل يزور البيت قبل أن يحلق قال لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا ثم قال إنّ رسول اللّٰه٦أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول اللّٰه٦حلقت قبل أن أذبح و قال بعضهم حلقت قبل أن أدمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه و لا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلّا قدموه فقال لا حرج و رواه الشيخ و الكليني عنه عن أبي جميل بن درّاج في الحسن بإبراهيم بن هاشم عنه ع
و روى الكليني و الشيخ عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت لأبي جعفر الثاني٧جعلت فداك إن رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النّحر و حلق قبل أن يذبح فقال إن رسول اللّٰه٦كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا يا رسول اللّٰه٦ذبحنا من قبل أن نرمي و حلقنا من قبل أن نذبح فلم يبق شيئا مما ينبغي أن يقدّموه إلّا أخروه و لا شيئا ممّا ينبغي أن يؤخّروه إلّا قدموه فقال رسول اللّٰه٦لا حرج و حملهما الشيخ على الساهي و هو بعيد نعم لا يبعد حملهما على الجاهل و المسألة لا تخلو عن إشكال و الترجيح للقول بالاستحباب
و اعلم أن الشيخ اكتفى في النهاية و المبسوط و التهذيب في جواز الحلق بحصول الهدي في رحله و استدل عليه في التهذيب بما رواه عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا اشتريت أضحيتك و قمطتها و صارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محلّه فإن أحببت أن تحلق فاحلق و ما رواه الكليني عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن٧قال إذا اشتريت أضحيتك و وزنت ثمنها و صارت في رحلك فقد بلغ الهدي محلّه فإن أحببت أن تحلق فاحلق و روى الصدوق عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا اشترى الرّجل هديه و قمطه في بيته فقد بلغ محلّه إن شاء فليحلق
و يؤيّده ظاهر القرآن فالعمل به غير بعيد و لو خالف الترتيب أثم على القول بوجوب الترتيب و لا إعادة عليه عند الأصحاب و أسنده في المنتهى إلى علمائنا محتجا عليه بصحيحة جميل السابقة و ما في معناها و فيه أن تلك الأخبار محمولة على النّاسي و الجاهل عند القائلين بالوجوب و لو كانت تلك الأخبار شاملة للعامد يلزم منه ففي وجوب الترتيب و القول بوجوب الترتيب ما في عدم وجوب الإعادة عند المخالفة لأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه و النّهي في العبادة يستلزم الفساد و ظاهرهم الاتفاق على عدم وجوب الإعادة فيمكن أن يجعل هذا من مؤيدات عدم وجوب الترتيب
الثالث وجوب ذبحه بمنى و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و أسنده في المنتهى و التذكرة إلى علمائنا و احتجّ عليه بقول النبي٦منى كلّها منحر و التخصيص بالذكر يدل على التخصيص بالحكم و فيه تأمّل و بالتأسي بالنبي٦لقوله خذوا عنّي مناسككم و النبي٦نحر بمنى و بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل قدم بهديه مكة في العشر فقال إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى و إن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء و إن كان قد أشعره و قلده فلا ينحره إلّا بمنى يوم الأضحى
و استدلّ