ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٠١
قول بالتحريم و قول بعدمه و مستند التحريم صحيحة علي بن جعفر السّابقة و عن مسمع في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل حلّ رمى الصيد في الحل فتحامل الصّيد حتى دخل الحرم فقال لحمه حرام مثل الميّتة و عن أبي عمير في الصحيح عن خلاد السري «حماد السندي» عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل ذبح حمامة من حمامة الحرم قال عليه الفداء قلت فيأكله قال لا قلت فيطرحه قال إذا طرحه فعليه فداء آخر قلت فما يصنع به قال فيدفنه و رواه الكليني في الحسن عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد اللّٰه٧و رواه ابن بابويه عن ابن أبي عمير في الصحيح عن حماد عنه ع
و لو ذبحه أي الصّيد المحل في الحل جاز للمحل أكله في الحرم لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و يدل عليه مضافا إلى الأصل السّالم عن المعارض صحيحتا الحلبي و صحيحة منصور بن حازم المتقدمة و ما رواه الصّدوق عن الحلبي في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الصّيد يصاد في الحل وفد عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تشترين في الحرم إلّا مذبوحا قد ذبح في الحل ثم جيء به إلى الحرم مذبوحا فلا بأس به فحلال
و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الصّيد يصاد في الحل و يذبح في الحل و يدخل الحرم و يؤكل قال نعم لا بأس و في الصحيح إلى الحكم بن عتيبة الضعيف قال قلت لأبي جعفر٧ما تقول في حمام أهلي ذبح في الحل و أدخل الحرم فقال لا بأس بأكله لمن كان محلا و إن كان محرّما فلا و إن أدخل الحرم فذبح فيه فإنّه ذبح بعد ما دخل مأمنه
و أمّا ما رواه الشيخ عن منصور في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أهدي لنا طير مذبوح فأكله أهلنا فقال لا ترى أهل مكة بأسا قلت فأيّ شيء تقول أنت قال عليهم ثمنه فقال الشيخ ليس في هذا الخبر إنّ الطّير ذبح في الحل أو الحرم فيحمل على أنّ ذبحه كان في الحرم لئلّا ينافي ما سلف و يأتي من الأخبار و هو حسن و روى الكليني في القوي و الصدوق في الحسن عن منصور نحوا من الخبر المذكور
و يقدّم قول مدعي إيقاع العقد في الإحلال لكن ليس للمرأة المطالبة بالمهر لو أنكرته أي الوقوع في الإخلال اعلم أنّه إذا اتفق الزوجان على وقوع العقد في حال الإحرام بطل العقد و سقط المهر قبل الدّخول سواء كانا عالمين أو جاهلين أو بالتفريق لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب
و يدلّ عليه عموم الأخبار السّابقة الدّالة على بطلان النكاح الواقع في حال الإحرام قالوا و إن دخل بها و هي جاهلة يثبت لها مهر المثل بما استحل من فرجها و فرق بينهما مؤيّدا مع العلم و مع الجهل إلى أن يحصل الإحلال و لو اختلفا في وقوعه في حال الإحلال أو الإحرام فقد حكم المصنف و غيره بأن القول قول من يدعي وقوعه في حال الإحلال و وجّهوه بأمرين أحدهما أن أفعال المسلمين محمولة على الصحة و ثانيهما أنّهما اتفقا على حصول أركان العقد و اختلفا في أمر زائد على ذلك و هو وقوعه في حال الإحرام و الأصل عدمه
و في التوجيهين تأمّل أمّا الأوّل فلأنّه لم يثبت عندي دليل واضح على أن كل فعل صدر عن المسلم لا بدّ من حملها على الصحّة بمعنى استتباع الآثار الشرعية نعم هي من المقدّمات السّابقة عند الفقهاء الدائرة على ألسنتهم فإن كانت هذه المقدمة إجماعية فذاك و إلّا كان للنظر فيه مجال و اعترض بعضهم على هذا التوجيه بأنّه إنّما يتم إذا كان المدعي لوقوع الفعل في حال الإحرام عالما بفساد ذلك مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصّحة
و أمّا الثاني فلأن كلّا منهما يدّعي وصفا زائدا على أركان العقد ينكره الآخر فترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى مرجح على أنا قد أشرنا مرارا إلى أنه لا دليل على اعتبار مثل هذه الأصول في إثبات الأحكام الشرعيّة و يحتمل اعتبار التأخر الزماني نظرا إلى أنّ الأصل تأخر الحادث عند من يعمل بأمثال هذه الأصول و يحتمل الحكم بفساد العقد مطلقا لثبوت عدم الزوجية فيستصحب حكمه إلى أن يثبت سبب الزوجيّة
و بالجملة المسألة عندي محلّ إشكال ثم لا يخلو إمّا أن يكون منكر وقوع العقد في حال إحلال الزوج أو الزوجة فإن كان المنكر الزوج فإن كان النزاع بعد الدخول كان لها تمام المهر عند الأصحاب لا أعرف في ذلك خلافا بينهم و إن كان قبل الدخول فقال الشيخ لها نصف المهر لاعترافه بما يمنع الوطي قال المحقق و لو قيل لها المهر كلّه كان حسنا و صحّحه بعض المتأخرين نظرا إلى اقتضاء العقد ثبوت المهر و التنصيف على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع النّص و الوفاق و هو الطلاق فلا ينسحب في غيره إلّا بدليل و إن كان المنكر الزوجة لم يكن لها المطالبة بالمهر قبل الدّخول لاعترافها بما يقتضي عدم الاستحقاق و أمّا بعد الدخول فيطالب بأقل الأمرين من المسمى و مهر المثل مع جهلهما كذا ذكر غير واحد من الأصحاب و ذكروا أنّ قبول قول مدّعي الصّحة مع يمينه إنّما يكون بحسب الظاهر و يجب على كل واحد فيما بينه و بين اللّٰه تعالى العمل بمقتضى الحق في الواقع
و لو أوقعه أي العقد الوكيل المحلّ حال إحرام الموكّل بطل العقد هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب بل قال في المنتهى لو وكّل محلّ محلّا في التزويج فعقد له الوكيل بعد إحرام الموكّل لم يصحّ النكاح سواء حضره الموكل أو لم يحضره و سواء علم الوكيل أو لم يعلم
و احتج عليه بأن الوكيل نائب عن الموكّل فكان الفعل في الحقيقة مستندا إليه و هو محرّم و للتأمّل فيه مجال و يجوز مراجعة المطلقة الرجعية في حال الإحرام لا أعرف في ذلك خلافا بينهم للأصل السّالم عن المعارض لأنّ الرجوع ليس ابتداء نكاح فلا يشمله ما دلّ على المنع من التزويج في حال الإحرام و لا فرق في ذلك بين المطلقة تبرعا و المختلعة إذا رجعت في البذل
و يجوز شراء الإماء في حال الإحرام لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و يدلّ عليه الأصل السّالم عن المعارض و ما رواه الشيخ عن سعد بن سعد الأشعري في الصحيح عن أبي الحسن الرضا قال سألته عن المحرم يشتري الجواري و يبيع قال نعم و إطلاق النص و كلامهم يقتضي عدم الفرق بين ما إذا قصد بشرائهنّ الخدمة أو التّسري و إن حرمت المباشرة في حال الإحرام و عن الشهيد الثاني تحريم الشراء لو قصد به المباشرة و احتمل بطلان الشراء و قوى العدم نظرا إلى أنّ النهي في المعاملات لا يستلزم الفساد و الأقوى عدم حرمة الشراء أيضا بل مجرد العزم على المباشرة فتدبّر
و يقبض على أنفه لو اضطرّ إلى أكل طعام فيه طيب أو اضطرّ إلى لمسه قد مرّ تحقيق هذه المسألة سابقا عند شرح تحريم الطيب و لو فقد غير السراويل لبسه لا أعرف في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يلبس ثوبا له إزار و أنت محرم إلّا أن تنكسه و لا ثوبا تتدرعه و لا سراويل إلّا أن لا يكون لك إزار و لا خفين إلّا أن لا يكون لك نعل و لا فدية في لبسه في الحالة المذكورة على ما صرّح به المصنف في التذكرة و المنتهى للأصل السّالم عن المعارض
و لا يزر الطيلسان لو اضطر إليه عرفه بعض الأصحاب بأنّه ثوب منسوج محيط بالبدن و مقتضى العبارة عدم جواز لبسه اختيارا و قد صرّح المصنف في عدة من كتبه بجواز لبسه اختيارا و كذا الشهيد في الدروس و هو ظاهر المحقق و هو أقرب للأخبار الدالّة عليه
منها ما رواه الصدوق ره عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في المحرم يلبس الطيلسان المزور قال نعم في كتاب علي٧لا تلبس طيلسانا حتى تحلّ أزراره و قال إنّما كره ذلك مخافة أن يتزره الجاهل عليه فأمّا الفقيه فلا بأس بلبسه و ما رواه الكليني عن يعقوب بن شعيب في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يلبس الطيلسان المزور فقال نعم في كتاب علي٧لا يلبس طيلسانا حتى ينزع أزراره فحدّثني أبي إنما كره ذلك مخافة أن يتزره الجاهل عليه
و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧مثل ذلك و قال إنّما كره ذلك مخافة أن يتزره الجاهل فأمّا الفقيه فلا بأس أن يلبسه و يحول القملة إلى موضع آخر من بدنه للأصل و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق على الظاهر قال المحرم يلقي عنه الدّواب كلّها إلّا القملة فإنّها من جسده فإن أراد أن يحول قملة من مكان إلى مكان فلا يضره و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم تقييد جواز النقل بمكان آخر أو مساو للاوّل و قيّده بعض المتأخرين بذلك و لا وجه له و لا يبعد أن يقال بالمنع من وضعه في مكان يكون معرضا للسقوط لأنّه يئول إلى الإلقاء
و يلقي الحلم و القراد الحلم بفتح الحاء و اللّام واحدة حلمة بالفتح أيضا القراد العظيم و المشهور بين الأصحاب جواز إلقائهما عن نفسه و عن بعيره و قال الشيخ في التهذيب و لا بأس أن يلقي المحرم القراد عن بعيره و ليس له أن يلقي الحلمة حجة الأول أصالة الإباحة و ما رواه الكليني و الصّدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أ رأيت إن وجدت عليّ قراد أو حلمة أطرحها قال نعم و صغار لهما أنهما رقيا في غير مرقاهما و روى الشيخ عن عبد اللّٰه في الصحيح بأدنى تفاوت في العبارة و ليس في هذا الخبر دلالة على جواز