ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٠٣
و المروة قلت فما بال رسول اللّٰه٦حين رجع من الحديبيّة حلّت له النّساء و لم يطف بالبيت قال ليسا سواء كان النبي٦مصدودا و الحسين٧محصورا
و عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال إذا أحصر بعث بهديه فإذا أفاق و وجد من نفسه خفّة فليمض إن ظنّ أنه يدرك النّاس فإن قدم مكّة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك و ينحر هديه و لا شيء عليه و إن قدم مكّة و قد نحر هديه فإنّ عليه الحجّ من قابل أو العمرة قلت فإن مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكّة قال يحج عنه إن كان حجّة الإسلام و يعتمر إنّما هو شيء عليه
و روى الشيخ عن زرارة بن أعين في الصحيح عنه٧قريبا منه و روى الكليني عن زرارة في الموثق عن أبي جعفر٧قال المصدود يذبح حيث صدّ و يرجع صاحبه فيأتي النساء و المحصور يبعث هديه و يعدهم يوما فإذا بلغ الهدي أحلّ هذا في مكانه قلت له أ رأيت إن ردّوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحل فأتى النّساء قال فليعد و ليس عليه شيء و ليمسك الآن عن النساء إذا بعث و عن رفاعة في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل يشترط و هو ينوي المتعة فيحصر هل يجزئه أن لا يحج من قابل قال يحج من قابل و الحاج مثل ذلك إذا أحصر قلت رجل ساق الهدي ثم أحصر قال يبعث بهديه قلت هل يستمتع من قابل فقال لا و لكن يدخل في مثل ما خرج منه
روى الشيخ عن زرعة في الموثّق قال سألته عن رجل أحصر في الحجّ قال فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه و محله أن يبلغ الهدي محله و محلّه منى يوم النحر إذا كان في الحج و إن كان في عمرة نحر بمكّة و إنّما عليه أن يعدهم لذلك يوما فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى و إن اختلفوا في الميعاد لم يضرّه إن شاء اللّٰه و في دلالة هذا الحج على المدّعى نظر أمّا الآية فلعدم صراحتها في ذلك لاحتمال أن يكون معناه حتى تنحروا هديكم حيث حبستم كما هو المنقول من فعل النبي٦و أمّا الرواية الأولى فلعدم وضوح دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب و كذا الكلام في صحيحة زرارة و موثقته و رواية رفاعة و زرعة
و أما صحيحة معاوية بن عمّار فدالة على نقيض المدعى و أمّا قوله٧في أوّل الرواية رجل أحصر فبعث بالهدي فيمكن حمله على الهدي المتطوع به إذا بعثه المريض من منزله و يمكن حمله على الاستحباب أيضا و الأقرب جواز الذبح في موضع الحصر لما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في المحصور و لم يسق الهدي قال ينسك و يرجع قيل فإن لم يجد هديا قال يصوم
و روى الكليني عن معاوية بن عمّار في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال في المحصور و لم يسق الهدي قال ينسك و يرجع فإن لم يجد ثمن هدي صام و ما رواه ابن بابويه عن رفاعة بن موسى في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال خرج الحسين٧معتمرا و قد ساق بدنة حتى انتهى إلى السّقيا فبرسم فحلق شعر رأسه و نحرها مكانه ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب فقال علي٧ابني و ربّ الكعبة افتحوا له و قد كانوا قد حموه الماء فأكبّ عليه فشرب ثم اعتمر بعد قوله فبرسم بضم أوله معناه أصابه علة البرسام
و روى ابن بابويه مرسلا عن الصادق٧أنّه قال المحصور و المضطر ينحران بدنتهما في المكان الّذي يضطران فيه
ثم يحل بالتقصير إلا من النساء إلى أن يحج في القابل مع وجوبه أو يطاف عنه للنساء مع ندبه لا يحلّ له النساء بالذّبح و التقصير حتى يحج في القابل فيدلّ عليه قول الصادق٧في صحيحة معاوية بن عمار السّابقة في أوائل بحث الصد و في حسنة معاوية السّابقة عن قريب المصدود يحل له النساء و المحصور لا يحل له النساء و في صحيحة معاوية المتقدّمة في المسألة السّابقة قلت أ رأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلّ له النساء قال لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت و بالصّفا و المروة و أما الاكتفاء بالاستنابة في الحج المندوب فأسنده في المنتهى إلى علمائنا و لم يستدل عليه بشيء
و استدل عليه جماعة من المتأخّرين بأن الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه و البقاء على تحريم النساء ضرر عظيم فاكتفى في الحل بالاستنابة و استشكله بعض المتأخرين نظرا إلى إطلاق قول الصادق٧لا يحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت و بالصّفا و المروة و ألحق الشهيد الثاني الواجب غير المستقر بالمندوب و ألحق به المصنف في القواعد الحج الواجب مع العجز عنه و في الدروس حكاه بلفظ قيل و هو يشعر بتردّده فيه و كأنه أشار إلى الإشكال المذكور و في موضع من المنتهى نسب المنع من حلّهنّ إلا بطوافهنّ في القابل أو بالنيابة من غير تخصيص للأول بالواجب و الثاني بالندب إلى علمائنا أجمع
و اعلم أنّه ذكر الشّهيد في الدّروس أنه لو أحصر في عمرة التمتع حلّ له النّساء إذ لا طواف لأجل النساء فيها و قواه المدقق الشيخ علي و مال إليه الشّهيد الثاني و حكم بعض المتأخّرين بعدم وضوح ذلك نظرا إلى أنه ليس فيما وصل إلينا من الروايات تعرض لذكر طواف النساء و إنما المستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار و غيرها توقّف حلّ النّساء في المحصور على الطواف و السعي و هو متناول للحج و العمرتين و هو حسن
و لو زال العارض فأدرك أحد الموقفين تم حجّه و إلّا تحلل بعمرة و قضى في القابل واجبا مع وجوبه و إلا ندبا إذا بعث الهدي ثم زال العارض لحق بأصحابه لأنه محرم بأحد النسكين فيجب عليه إتمامه مع الإمكان ثم إن أدرك ما يحصل به إدراك الحجّ فقد أدرك الحج و إلّا فقد فاته الحج و مقتضاه وجوب التحلّل بالعمرة و قضاء الواجب المستقر حسب و الحجة على هذه الأحكام يستفاد من المباحث السّابقة و ظاهر العبارة يقتضي عدم الفرق في وجوب التحلّل بالعمرة عند فوات الحج بين أن يتبيّن وقوع الذبح عنه و عدمه و بهذا التعميم صرّح الشهيدان نظرا إلى أن التحلل بالهدي إنّما يختصّ بحال عدم التمكّن من العمرة أما مع التمكن فلا لعدم الدّليل عليه و احتمل بعض المتأخرين عدم الاحتياج إلى العمرة إذا تبيّن وقوع الذّبح عنه لحصول التحلل به
و لا يبطل تحلله لو بان أنه لم يذبح عنه و كان عليه ذبحه في القابل لا أعلم خلافا بين الأصحاب في عدم بطلان تحلله إذا تبين أنه لم يذبح عنه و يدل عليه قول الصادق٧في صحيحة معاوية بن عمّار السّابقة في أوائل بحث المحصور فإن ردوا الدّراهم عليه و لم يجدوا هديا ينحرونه و قد أحلّ لم يكن عليه شيء و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضا و اختلف الأصحاب في وجوب الإمساك عن محرمات الإحرام عند البعث فذهب الشيخ في النهاية و المبسوط إلى الوجوب و لعل مستنده الرّواية المذكورة و ذهب ابن إدريس إلى عدم الوجوب لأنه ليس بمحرم و استوجهه المحقّق في النافع و قربه المصنف في المختلف و حمل الرواية على الاستحباب جمعا بين النقل و ما قاله ابن إدريس فيه تأمّل لأن ما ذكره ابن إدريس لا يصلح لصرف الخبر عن الوجوب عند من يرى أن الأمر و ما في معناه في أخبارنا ظاهر في الوجوب و ليس في الرّواية و لا في كلام الأصحاب فيما أعلم تعيين لوقت الإمساك فيحتمل أن يكون من حين البعث و يحتمل أن يكون من حين إحرام المبعوث معه الهدي
و المعتمر إذا تحلل يقضي العمرة عند المكنة و قيل في الشّهر الدّاخل و ذكر غير واحد من الأصحاب أن الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى الخلاف في الزمان الذي يجب كونه بين العمرتين و يمكن المناقشة فيه بعدم تحقق العمرة حقيقة لتحلّله منها إلا أن يقال باعتبار مضي الزّمان بين الإحرامين و وجوب قضاء العمرة إنّما يكون مع سبق الاستقرار أو بقاء الاستطاعة
و القارن يحج في القابل كذلك أي قارنا إن كان القران واجبا عليه و إلا تخير و إلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس و ذهب الأكثر إلى أنّه يتعيّن عليه القران استنادا إلى صحيحة محمّد بن مسلم و رفاعة السّابقة في أوائل بحث الحصر و يدلّ عليه رواية رفاعة السابقة هناك قال المصنف في المنتهى و نحن نحمل هذه الرواية على الاستحباب أو على أنّه قد كان القران متعيّنا في حقه لأنّه إذا لم يكن واجبا لم يجب القضاء فعدم وجوب الكيفيّة أولى و هو جيّد
فائدة قال الشيخ في النهاية من أراد أن يبعث بهدي تطوّعا فليبعثه و يواعد أصحابه يوما بعينه ثم ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب و النساء و الطيب و غيره إلا أنه لا شيء فإن فعل شيئا مما يحرم عليه كانت عليه الكفارة كما يجب على المحرم سواء فإذا كان اليوم الذي واعدهم أحل و إن بعث الهدي من أفق من الآفاق تواعدهم يوما بعثه بإشعاره و تقليده و إذا كان ذلك اليوم اجتنب ما يحتسبها المحرم