ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٩٨
قبل التروية إلى العراق و روى الصدوق عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخل المعتمر مكّة من غير تمتّع و طاف بالبيت و صلى ركعتين عند مقام إبراهيم و سعى بين الصّفا و المروة فليلحق بأهله إن شاء
و روى الشيخ عن صفوان في الصحيح عن نجيّة و هو غير مجروح و لا ممدوح بمدح ثابت عن أبي جعفر٧قال إذا دخل المعتمر مكّة غير متمتع فطاف بالبيت و سعى بين الصّفا و المروة و صلى الرّكعتين خلف مقام إبراهيم فليلحق بأهله إن شاء و قال إنّما أنزلت العمرة المفردة و المتعة لأن المتعة دخلت في الحج و لم تدخل العمرة المفردة في الحج و روى الكليني عن زرارة قال سمعت أبا جعفر٧يقول إذا قدم المعتمر مكّة و طاف و سعى فإن شاء فليمض على راحلته و ليلحق بأهله
و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال العمرة المبتولة يطوف بالبيت و بالصّفا و المروة ثم يحلّ فإن شاء أن يرتحل من ساعته ارتحل و قد مر أيضا بعض الأخبار الدالة عليه في شرح قول المصنف في شرائط التمتع و الإتيان به و العمرة في عام واحد و روى الكليني و الشّيخ عنه عن معاوية بن عمّار في القوي قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧من أين افترق المتمتّع و المعتمر فقال إن المتمتع مرتبط بالحج و المعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء و قد اعتمر الحسين٧في ذي الحجّة ثم راح يوم التروية إلى العراق و النّاس يروحون إلى منى و لا بأس بالعمرة في ذي الحجّة لمن لا يريد الحج و روى الصدوق عن عمر بن يزيد بأسانيد فيها الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن يدركه خروج النّاس يوم التروية و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح أنّه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المملوك يكون في الظهر يرعى و هو يرضى أن يعتمر ثم يخرج فقال إن كان اعتمر في ذي القعدة فحسن و إن كان في ذي الحجّة فلا يصلح إلّا الحجّ و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه٧في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال العمرة في العشر متعة و روى الشيخ عن يعقوب بن شعيب في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المعتمر في أشهر الحج فقال هي متعة و عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال من دخل إلى هلال ذي الحجّة فليس له أن يخرج حتى يحج مع النّاس
و يدل عليه أيضا موثّقة سماعة بن مهران السّابقة عند شرح قول المصنف و الإتيان به و العمرة في عام و روى الكليني و الشيخ عن موسى بن القسم في الصحيح قال أخبرني بعض أصحابنا أنّه سأل أبا جعفر٧في عشر من شوال فقال إني أريد أن أفرد عمرة في هذا الشهر فقال له أنت مرتهن بالحجّ فقال له الرّجل إن المدينة منزلي و مكة منزلي و لي بينهما أهل و بينهما أموال فقال له أنت مرتهن بالحج فقال له الرّجل فإن لي ضياعا حول مكّة و أحتاج إلى الخروج إليها فقال يخرج حلالا و يرجع حلالا إلى الحجّ و حمل الشيخ في التهذيب هذين الخبرين على من كان قد دخل مكّة معتمرا على أن يتمتع بها إلى الحج ثم أراد إفرادها
و استدلّ عليه برواية معاوية بن عمار المذكورة و ما رواه عن علي قال سأله أبو بصير و أنا حاضر عمن أهلّ بالعمرة في أشهر الحجّ له أن يرجع قال ليس في أشهر الحج عمرة يرجع منها إلى أهله و لكنّه يجلس بمكة حتى يقضي حجّه لأنّه إنّما أحرم لذلك و التأويل الذي ذكره الشيخ بعيد و لا يجزي في صحيحة عمر بن يزيد و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان و ما في معناها
و يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين أحدهما حمل الأخبار المانعة من الرجوع على الاستحباب كما ذكره الشّيخ في الإستبصار و ثانيهما حمل الأخبار المطلقة على المقيدة فيقال بدخول ذي الحجّة يتخير و بإدراك التروية يتحتم عليه الحجّ و عدم الرّجوع إلى الأهل و لا يتعيّن التأويل الثاني بناء على أن مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيّد عند التعارض لأن ذلك إنّما يكون إذا لم يتيسّر تأويل آخر أقرب منه أو مساو له و هاهنا ليس كذلك فإن الوجه الأوّل ليس بأبعد منه بل الظّاهر أنه راجح و يؤيده رواية معاوية بن عمار و رواية إبراهيم بن عمر اليماني على الوجه الذي في التهذيب
و لو اعتمر متمتعا لم يجز الخروج حتى يأتي بالحج فإن خرج من مكة بحيث لا يفتقر إلى استئناف إحرام آخر بأن يخرج منها محرما و يرجع قبل شهر جاز و هذا هو المشهور بين الأصحاب على ما ذكره بعضهم و نقل في الدّروس عن جماعة من الأصحاب منهم الشّيخ في النهاية إطلاق المنع من الخروج عن مكة للمتمتع لارتباط عمرة التمتع بالحج ثم قال و لعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى كما قال في المبسوط أو الخروج لا بنية العود و ذهب ابن إدريس إلى الكراهة و قال الشيخ في التهذيب و لا ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج من مكة قبل أن يقضي مناسكه كلّها إلّا لضرورة فإن اضطر إلى الخروج خرج إلى حيث لا يفوته الحج و يخرج محرما بالحج فإن أمكنه الرّجوع إلى مكة و إلا مضى إلى عرفات و اختار بعضهم تحريم الخروج بعد قضاء متعته إلا محرما بالحج
و الأصل في هذا الباب الروايات منها ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما و دخل ملبيا بالحج فلا يزال على إحرامه فإن رجع إلى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت حتى يخرج مع النّاس إلى منى قلت فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج أ يدخلها محرما أو بغير إحرام فقال إن رجع في شهره دخل بغير إحرام و إن دخل في غير الشهر دخل محرما قلت فأي الإحرامين و المتعتين متعته الأولى أو الأخيرة قال الأخيرة هي متعته و هي المحتبس بها التي وصلت بحجته
و عن حفص بن البختري في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧رجل قضى متعته و عرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها قال فقال فليغتسل للإحرام و ليهل بالحج و ليمض في حاجته فإن لم يقدر على الرّجوع إلى مكة مضى إلى عرفات و عن الحلبي في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يتمتع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطّائف قال يهل بالحج من مكة و ما أحب أن يخرج منها إلّا محرما و لا يجاوز الطائف إنها قريبة من مكة و الأخير يقتضي استحباب عدم الخروج و حمل الخبران الأولان على ذلك غير بعيد قال بعض الأصحاب
و يستفاد من إطلاق هذه الروايات أن من أكمل عمرة التمتّع المندوبة يجب عليه الحج كما نصّ عليه الشيخ و جمع من الأصحاب و يؤيّده قول النّبي٦دخلت العمرة في الحج هكذا و شبك بين أصابعه و يحتمل عدم الوجوب لأنهما نسكان متغايران و هو ضعيف انتهى
و ما ذكره من الاستدلال بهذه الأخبار على الوجوب متوقف على ظهور الأخبار المذكورة في الوجوب و للتأمل فيه مجال و لو خرج فاستأنف عمرة بأن عاد بعد خروج الشّهر تمتع بالأخيرة لحسنة حماد المذكورة و حينئذ تصير الأولى عمرة مفردة و في افتقار الأولى إلى طواف النساء وجهان نظرا إلى اقتضاء الإفراد لذلك و من حصول الخروج من إفراد العمرة سابقا و حل النّساء بالتقصير فلا يعود التحريم و الترجيح للثّاني
و يستحب
المفردة في كلّ شهر و أقله عشرة أيّام اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب السيّد المرتضى و ابن إدريس و المحقّق إلى جواز الابتياع بين العمرتين مطلقا و عن ابن أبي عقيل لا يجوز عمرتان في عام و قد يأوّل بعض الشيعة هذا الخبر على معنى الخصوص فزعمت أنها في التّمتع خاصّة فأمّا غيره فله أن يعتمر في أي الشهور شاء و كم شاء من العمرة فإن لم يكن ما يأوّلوه موجودا في التوقيف عن السادة آل الرّسول : فمأخوذ به و إن كان غير ذلك من جهة الاجتهاد و الظنّ فذلك مردود عليهم و راجع في ذلك كلّه إلى ما قالته الأئمّة : و قال الشيخ في المبسوط أقلّ ما يكون بين العمرتين عشرة أيّام و هو قول ابن الجنيد و ظاهر الشيخ في النهاية و عن أبي الصّلاح و ابن حمزة و المحقق في النافع و المصنف في المختلف أن أقله شهر
حجة الأول إطلاق الأمر بالاعتمار فلا يتقيد بوقت دون وقت و حجّة الثّاني صحيحة الحلبي و صحيحة حريز و زرارة بن أعين السّابقتين عند شرح قول المصنف و يصح في جميع أيام السّنة و حجة الثالث ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن علي بن أبي حمزة في الضّعيف قال سألت أبا الحسن٧عن رجل يدخل مكة في السّنة المرة و المرتين و الأربعة كيف يصنع قال إذا دخل فليدخل ملبيا و إذا خرج فليخرج محلا قال و لكلّ شهر عمرة فقلت يكون أقلّ فقال يكون لكل عشرة أيّام عمرة ثم قال و حقك لقد كان في عامي هذه السنة ستّ عمر قلت و لم ذاك قال كنت مع محمّد بن إبراهيم بالطّائف و كان كلّما دخل دخلت معه و الرّواية ضعيفة السّند جدّا
و حجة الرابع