ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٩٧
صالح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال العمرة مفروضة عند الحج فإذا أدى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة و في الدروس و كذا يجزي عنها حد فسمّي القارن على ما مر في كلام الشيخ و القارن مطلقا على قول الحسن و كأنّه أراد بكلام الشيخ من أسبق عنه قبل هذا أنّه إنّما يتحلل من أتم أفعال العمرة إذا لم يكن ساق الهدي فلو كان قد ساق الهدي لم يصح له التمتّع و يكون قارنا عندنا قال في الدّروس و ظاهره أن المتمتع السّابق قارن و حكاه عنه الفاضلان ساكتين عليه انتهى مراده و بقول الحسن ما أسبقه من أن القارن من ساق و جمع بين الحج و العمرة فلا يتحلّل منها حتى يحل بالحج قال في الدروس فهو عندنا بمثابة التمتع إلا في سوق الهدي و تأخير التحلّل و تعدد السّعي فإن القارن عنده يكفيه سعيه الأوّل عن سعيه في طواف الزيارة و الحاصل أنّه كلما اشتمل الحج على عمرة فالظاهر أنه يكفي عن العمرة المفردة لاشتماله على العمرة التي دلت الآية و الرواية على وجوبها
و اعلم أن ظاهر كلام المصنف أن العمرة يجب عند تحقق استطاعتها و لا يتحقق على تحقق الاستطاعة للحج و هو أحد الأقوال في المسألة و حكي في المسألة قولان آخران أحدهما أن كلا منهما لا يجب إلّا عند الاستطاعة للحج و ثانيهما أن الحج يجب عند تحقق استطاعته دون العمرة فإنه لا يجب إلا عند الاستطاعة للحج و هو مختار الدروس و لعلّ الأوّل أقرب إذ لم أطلع في الروايات على أمر يدلّ على ارتباطها بالحج و لا على اعتبار وقوعها في السّنة و إنّما المستفاد منها وجوب كلّ منهما
و قد تجب العمرة بالنذر و شبهه كاليمين و العهد و الاستئجار و الإفساد فإن فساد العمرة موجب لفعلها ثانيا و إن كانت مندوبة كالحج و الفوات و المراد فوات الحجّ فإنّه يجب التحلل منه بعمرة مفردة و الدخول إلى مكة لغير المتكرّر و قد مر بيان ذلك سابقا لكن الدخول لا يقتضي سوى الإحرام سواء كان للحج أو العمرة و إنّما يكون الإحرام واجبا مع وجوب الدخول و إلا كان شرطا لا واجبا فمن دخل مكة بغير إحرام لم يكن آثما بترك الإحرام بل بدخولها كذلك كصلاة المندوبة بغير وضوء
و يتكرر بتكرر السبب و وجهه واضح و تجب فيها النية و بيان ذلك يستفاد من المباحث السّابقة و الإحرام من الميقات أو من خارج الحرم و خير في التذكرة و الدروس بين الإحرام من أدنى الحلّ و أحد المواقيت الّتي وقتها رسول اللّٰه٦و في بعض عبارات الأصحاب أنه يحرم من أدنى الحل و المراد أقرب الحل إلى الحرم و ظاهر المنتهى أنه لا خلاف في جواز الإحرام من أدنى الحلّ و يدل عليه ما رواه ابن بابويه عن عمر بن يزيد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية و ما أشبههما و في إجزاء ما خرج من الحل عن حد القرب عرفا و عن أحد المواقيت وجهان
و أفضله الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية و لا أعلم على هذا الترتيب دليلا واضحا و قال المصنف في التذكرة و ينبغي أن يحرم من الجعرانة فإن النبي٦اعتمر منها فإن فاتته فمن التنعيم فإن النبي٦أمر عائشة بالإحرام فإن فاتته فمن الحديبيّة و الطواف و ركعتاه و السعي و التقصير كان الأولى أن يقول و التقصير أو الحلق و لا أعرف خلافا في شيء من هذه الأحكام و طواف النساء و ركعتاه على المشهور بين الأصحاب تحقيقه و قد مرّ سابقا
و تصح
العمرة في جميع أيام السنة و أفضلها رجب أما صحّة العمرة في جميع أيّام السنة فقال في المنتهى إنه لا يعرف فيه خلافا و يدل عليه ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان علي٧يقول لكل شهر عمرة و ما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن الحجّاج في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال في كتاب علي٧لكل شهر عمرة
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن يونس بن يعقوب في الموثق قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول إن عليا٧كان يقول في كل شهر عمرة و رواه الشيخ عن يونس بإسناد آخر في الموثق أيضا عنه٧كان علي٧يقول لكل شهر عمرة و ما رواه الكليني عن عليّ بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن٧عن رجل يدخل مكّة في السنة المرة و المرتين أو أربعة كيف يصنع قال إذا دخل فليدخل ملبيا و إذا خرج فليخرج محلا قال و لكل شهر عمرة فقلت يكون أقل قال لكلّ عشرة أيام عمرة ثم قال و حقك لقد كان في عامي في هذه السنة ستّ عمرة قلت لم ذاك فقال كنت مع محمد بن إبراهيم بالطائف فكان كلما دخل مكة دخلت معه
و ما رواه الصدوق عن إسحاق بن عمار في الموثق قال قال أبو عبد اللّٰه٧السّنة اثنا عشر شهرا يعتمر لكلّ شهر عمرة و عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى٧قال لكلّ شهر عمرة قال فقلت له أ يكون أقلّ من ذلك قال لكل عشرة أيام عمرة و أمّا ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال و العمرة في كل سنة مرة و عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧و عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر٧قال لا يكون عمرتان في سنة فقال الشيخ المراد بهذين الخبرين العمرة المتمتع بها إلى الحج لا العمرة المبتولة فإنّها جائزة في كلّ شهر و لا بأس بهذا الحمل جمعا بين الأدلة
و أما أفضلية العمرة في رجب فيدل عليه ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه سئل أي العمرة أفضل عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان فقال لا بل عمرة في شهر رجب أفضل و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في القوي عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال المعتمر يعتمر في أي شهور السنة و أفضل شهور العمرة عمرة رجب و يدرك عمرة رجب بإدراك يوم و ليلة منه لما رواه الصدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أحرمت و عليك من رجب يوم و ليلة فعمرتك رجبيّة
و ما رواه الكليني عن ابن بكير في الموثق عن عيسى الفراء و هو غير ممدوح و لا مجروح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أهلّ بالعمرة في رجب و أحلّ في غيره كانت عمرته لرجب و إذا أهل في غير رجب و طاف في رجب فعمرته لرجب و عن عبد الرّحمن بن الحجاج في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل أحرم في شهر و أهلّ في آخر فقال يكتب له في الّذي قد نوى أو يكتب له في أفضلهما و رواه الصدوق عن عبد الرحمن في الصّحيح بتفاوت ما
و بعض الأخبار يدل على فضيلة عمرة شهر رمضان مثل ما رواه الكليني عن عليّ بن حديد قال كنت مقيما بالمدينة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و مائتين فلمّا قرب الفطر كتبت إلى أبي جعفر٧أسأله عن الخروج في شهر رمضان أفضل أو أقيم حتّى ينقضي الشّهر و أتم صومي فكتب إلي كتابا فرأيته بخطّه سألت رحمك اللّٰه عن أيّ العمرة أفضل عمرة شهر رمضان أفضل يرحمك اللّٰه و عن حماد بن عثمان قال كان أبو عبد اللّٰه٧إذا أراد العمرة انتظر إلى صبيحة ثلاث و عشرين من شهر رمضان ثم يخرج مهلا في ذلك اليوم
و يجوز العدول بها إلى التمتع إن وقعت في أشهر الحجّ و استدلّ على ذلك بما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال من دخل مكّة معتمرا مفردا للعمرة فقضى عمرته ثم خرج كان له ذلك و إن أقام إلى أن يدركه الحجّ كانت عمرته متعة قال و ليس يكون جميعه إلّا في أشهر الحجّ و في إسناد هذا الخبر خلل يشكل التّعويل عليه و إن عدّه بعض المتأخّرين من الصّحاح و مقتضى الرواية جواز التمتع بالعمرة المفردة الواقعة في أشهر الحج بمعنى إيقاع حج التمتع بعدها و إن لم ينو بها التمتع و قيّد بعض المتأخرين العمرة المفردة بما لم تكن متعيّنة عليه بنذر و شبهه و الرواية تنافيه
و استدلّ بعضهم على جواز النقل المذكور ببعض الأخبار الدّالة على أنّ من اعتمر فأقام إلى ذي الحجّة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس و فيه تأمّل لأن مقتضى ذلك تعيين الحج عليه و الظّاهر أنّ بمجرّد ذلك لا يثبت كونه تمتّعا مع أنه لا يثبت بذلك عموم الدعوى
و يمكن الاستدلال عليه بما رواه الشيخ عن يعقوب بن شعيب في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المعتمر في أشهر الحج فقال هي متعة و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من اعتمر عمرة مفردة لم يجب عليه الإتيان بالحج و عن ابن البراج و إن اعتمر بعمرة غير متمتّع بها إلى الحجّ في شهور الحجّ ثم أقام بمكة إلى أن أدركه يوم التروية فعليه أن يحرم بالحج و يخرج إلى منى و يفعل ما يفعله الحاج و يصير بذلك متمتّعا و الأخبار في هذا الباب مختلفة فروى الكليني و الشيخ عنه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله و روى الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان بإسناد آخر عنه٧نحوا منه و عن حماد بن عيسى في الحسن عن إبراهيم بن عمر اليماني و فيه كلام و لعل الترجيح لتوثيقه عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم رجع إلى بلاده فقال لا بأس و إن حج من عامه ذلك و أفرد الحج فليس عليه دم و إن الحسين بن علي٧خرج قبل التروية بيوم إلى العراق و قد كان دخل معتمرا كذا في الكافي و في التهذيب خرج يوم التروية إلى العراق و كان معتمرا و في الإستبصار