ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٩٤
و هجع هجعة ثمّ دخل مكة و حكى بعد هذا عن ابن إدريس أنّه قال ليس للمسجد أثر الآن فساوى هذه السنة بالنزول بالمحصب من الأبطح و هو ما بين العقبة و بين مكة و قيل هو ما بين الجبل الّذي عنده مقابر مكّة و الجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن للقاصد مكّة و ليست المقبرة منه ثم نقل عن السّيد ضياء الدّين بن الفاخر شارح الرسالة ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني و إنما هو وقفني واحد على أثر مسجد بقرب مني على يمين قاصد مكّة في مسيل واد قال السيد و ذكر آخرون أنه مخرج الأبطح إلى مكّة انتهى
و روى الكليني و الشّيخ عنه عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم و الآخر قوي عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشّمس و إن تأخّرت إلى آخر أيّام التشريق و هو يوم النفر الأخير فلا عليك أيّ ساعة نفرت و رميت قبل الزوال و بعده فإذا نفرت و انتهيت إلى الحصبة و هي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد اللّٰه٧قال كان أبي نزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها و روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق على الظّاهر عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا نفرت و انتهيت إلى الحصبة و هي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد اللّٰه٧قال إن أبي ينزلها ثم يرتحل من غير أن ينام بها و قال إنّ رسول اللّٰه٦إنّما نزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرّحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلّة التي أصابتها فطافت بالبيت ثم سعت ثم رجعت فارتحل من يومه
و روى الكليني و الشّيخ عنه عن أبي مريم عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه سئل عن الحصبة فقال كان أبي٧نزل بالأبطح قليلا ثم يجيء فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح فقلت له أ رأيت من تعجّل في يومين إن كان من أهل اليمن عليه أن يحصب قال لا
و للعائد إلى مكّة دخول الكعبة خصوصا الصرورة يدل على استحباب دخول الكعبة ما رواه الكليني و الشيخ عن معاوية في الصّحيح قال رأيت العبد الصّالح٧دخل الكعبة فصلّى ركعتين على الرخامة الحمراء ثم قام فاستقبل الحائط بين الركن اليماني و الغربيّ فرفع يده عليه و لزق به و دعا ثم تحوّل إلى الرّكن اليماني فلصق به و أتى الركن الغربي ثم خرج
و ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن ابن القداح عن جعفر عن أبيه٧قال سألته عن دخول الكعبة قال الدخول فيها دخول في رحمة اللّٰه و الخروج منها خروج من الذّنوب معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه و عن علي بن خالد عمّن حدثه عن أبي جعفر٧قال كان يقول الدّاخل الكعبة يدخل و اللّٰه راض عنه و يخرج عطلا من الذّنوب و أما زيادة التأكيد في حق الصّرورة فلما رواه الكليني و الشيخ عنه عن سعيد الأعرج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بدّ في الصّرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع فإذا دخلته فادخله بسكينة و وقار ثم ائت كلّ زاوية من زواياه ثم قل اللّٰهمّ إنّك قلت و من دخله كان آمنا فآمني من عذاب يوم القيامة و صلّ بين العمودين الّذين يليان الباب على الرّخامة الحمراء و إن كثر النّاس فاستقبل كلّ زاوية في مقامك حيث شئت و ادع اللّٰه و سله
و أما ما رواه الشّيخ عن حمّاد بن عثمان في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن دخول البيت فقال أمّا الصّرورة فيدخله و أما من قد حجّ فلا فمحمول على نفي الاستحباب المؤكّد لغير الصّرورة و روى الشّيخ عن هشام بن الحكم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال ما دخل رسول اللّٰه٦الكعبة إلّا مرة و بسط فيها ثوبه تحت قدميه و خلع نعليه و عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تصل المكتوبة في الكعبة فإن النبي٦لم يدخل الكعبة في حج و لا عمرة و لكنّه دخلها في الفتح فتح مكة و صلى ركعتين بين العمودين و معه أسامة بن زيد و الوجه حملها على نفي الاستحباب المؤكّد لغير الصّرورة
و روى الشّيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل عن دخول النساء الكعبة فقال ليس عليهنّ و إن فعلن فهو أفضل و المستفاد منها نفي تأكد الاستحباب للنساء
و الصلاة بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين بالحمد و حم السجدة و في الثانية بعددها من الآيات و في الزّوايا و الدّعاء روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها و لا تدخلها بحذاء و تقول إذا دخلت اللّٰهمّ إنّك قلت و من دخله كان آمنا فآمني من عذابك عذاب النّار ثم تصلي بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء تقرأ في الركعة الأولى حم السجدة و في الثّانية عدد آياتها من القرآن و صلّ في زواياه و تقول اللّٰهمّ من تهيأ و تعبأ و أعد و استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده و جوائزه و نوافله و فواضله فإليك كان يا سيدي تهيئتي و تعبئتي و استعدادي رجاء رفدك و جائزتك و نوافلك فلا تخيب اليوم رجائي يا من لا يخيب سائله و لا ينقص نائله فإنك لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته و لا شفاعة مخلوق رجوته و لكني أتيتك مقرا بالذنوب و الإساءة على نفسي فإنه لا حجة لي و لا عذر فأسألك يا من هو كذلك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تعطيني مسألتي و تقلني عثرتي و تقلبني برغبتي و لا تردني محروما و لا مجبوها و لا خائبا يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم لا إله إلا أنت و لا تدخلن بحذاء و لا تبزق فيها و لا تمخط و لم يدخلها رسول اللّٰه٦إلا يوم فتح مكة
و رواها الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما حسن و الآخر قويّ عنه٧و في المتن مخالفة في مواضع كثيرة و روى الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧و هو خارج من الكعبة و هو يقول اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر حتى قالها ثلاثا ثمّ قال اللّٰهمّ لا تجهد بلاءنا ربّنا و لا تشمت بنا أعداءنا فإنك أنت الضار النّافع ثم هبط فصلّى إلى جانب الدّرجة جعل الدرجة عن يساره مستقبل القبلة ليس بينها و بينه أحد ثم خرج إلى منزله
و رواه الشيخ عن الكليني بتبديل ابن سنان بابن مسكان و هو خطأ و روى الكليني و الشيخ عن إبراهيم [إسماعيل] بن همام في الصّحيح قال قال أبو الحسن٧دخل النبي٦الكعبة فصلّى في زواياها الأربع صلى في كلّ زاوية ركعتين و روى الشيخ عن معاوية و هو ابن عمار في الصحيح قال رأيت العبد الصالح٧دخل الكعبة فصلى فيها ركعتين على الرخامة الحمراء ثم قام فاستقبل الحائط بين الركن اليماني و الغربي فرفع يده عليه فلصق به و دعا ثم أتى الركن الغربي ثم خرج و عن معاوية بن عمّار في الصّحيح في دعاء الولد قال أفض عليك و لو من ماء زمزم ثم ادخل البيت فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل اللّٰهمّ إن البيت بيتك و العبد عبدك و قد قلت و من دخله كان آمنا فآمني من عذابك و أجرني من سخطك ثم ادخل البيت فصلّ على الرخامة الحمراء ركعتين ثم قم إلى الأسطوانة التي بحذاء الحجر و ألصق بها صدرك ثم قل يا واحد يا أحد يا ماجد يا قريب يا بعيد يا عزيز يا حكيم لا تذرني فردا و أنت خير الوارثين هب لي من لدنك ذريّة طيّبة إنك سميع الدّعاء ثم در بالأسطوانة و ألصق بها بطنك و ظهرك و تدعو بهذا الدعاء فإن يرد اللّٰه شيئا كان
و روى الشّيخ عن يونس في الموثّق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إذا دخلت الكعبة كيف أصنع قال خذ بحلقتي الباب إذا دخلت الكعبة ثم امض حتى تأتي العمودين فصلّ على الرّخامة الحمراء ثم إذا خرجت من البيت فنزلت من الدّرجة فصلّ عن يمينك ركعتين و عن صفوان في الصّحيح عن مجاهد عن ذريح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧في الكعبة و هو ساجد و هو يقول لا يرد غضبك إلّا حلمك و لا يجير من عذابك إلا رحمتك و لا ينجي منك إلا التضرّع إليك فهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي تحيي بها أموات العباد و بها تنشر ميت البلاد و لا تهلكني يا إلهي غمّا حتى تستجيب لي دعائي و تعرفني الإجابة اللّٰهمّ ارزقني العافية إلى منتهى أجلي و لا تشمت بي عدوي و لا تمكّنه من عنقي من ذا الذي يرفعني إن وضعتني و من ذا الذي يضعني إن رفعتني و إن أهلكتني فمن ذا الّذي يعرض لك في عبدك أو يسألك في أمره فقد علمت يا إلهي أنه ليس في حكمك ظلم و لا في نقمتك عجلة إنّما يعجل من يخاف الفوت و يحتاج إلى الظّلم الضّعيف و قد تعاليت يا إلهي عن ذلك إلهي فلا تجعلني للبلاء غرضا و لا لنقمتك نصبا و مهلني و نفسي و أقلني عثرتي و لا ترد يدي في نحري و لا تتبعني بلاء على أثر بلاء فقد ترى ضعفي و تضرّعي إليك و وحشتي من النّاس و أنسي بك أعوذ بك اليوم فأعذني و أستجير بك فأجرني و أستعين بك على الضراء فأعنّي و أستنصرك فانصرني و أتوكل عليك فاكفني و أؤمن بك فآمني و أستهديك فاهدني و أسترحمك فارحمني