ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٩٣
جعفر٧أنّه قال من صلّى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما و من سبّح اللّٰه فيه مائة تسبيحة كتب اللّٰه له كأجر عتق رقبة و من هلل اللّٰه فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة و من حمد اللّٰه فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدّق به في سبيل اللّٰه عز و جل الثاني ذكر الأصحاب أنه يستحبّ للإمام أن يخطب النّاس وقت النفر الأوّل و الثاني و يعلّمهم فيها كيفية النّفر و التوديع و يحثّهم على طاعة اللّٰه و ختم الحج بالاستعانة و الثبات على طاعة اللّٰه و أن يكونوا بعد الحجّ خيرا منهم من قبله و ذكر المصنف في المنتهى أن محلّ هذه الخطبة بعد صلاة الظّهر من اليوم الثاني من أيّام التشريق
الثالث قال ابن إدريس في السرائر قال الثوري سألت أبا عبيدة عن اليوم الثاني من النحر ما كانت العرب تسمّيه فقال ليس عندي من ذلك علم و لقيت ابن مناذر و أخبرته بذلك فعجب و قال أسقط مثل هذا على أبي عبيدة و هي أربعة أيّام متواليات كلها على الراء يوم النّحر و الثاني يوم النفر و الثالث يوم النفر و الرّابع يوم الصدر فحدثت أبا عبيدة فكتبه عني عن ابن مناذر قال محمد بن إدريس و قد يوجد في بعض نسخ المبسوط أنّ يوم الحادي عشر يوم النفر و هذا خطأ من الكتاب و النسّاخ و ابن مناذر هذا شاعر لغوي بصري صاحب القصيدة الدالية الطويلة
ثم يمضي بعد الفراغ من المناسك المذكورة حيث شاء روى الكليني عن الحسن بن السري في الصحيح قال قلت له ما تقول في المقام بمنى بعد ما ينفر النّاس قال إذا قضى نسكه فليقم ما شاء و ليذهب حيث شاء و رواه الشيخ بإسناد غير نقي عن الحسن بن علي السري قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما ترى في المقام بمنى بعد ما ينفر النّاس فقال إذا كان قد قضى نسكه الحديث و روى الكليني و الشيخ عنه عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان أبي يقول لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما دخلت مكّة
و لو بقي عليه شيء من المناسك بمكّة عاد إليها واجبا و ذلك ظاهر لتوقف الواجب على العود و إلا أي و إن لم يكن عليه شيء من المناسك الواجبة عاد إليها مستحبّا لطواف الوداع بعد صلاة ست ركعات بمسجد الخيف عند المنارة التي في وسطه و فوقها بنحو من ثلاثين ذراعا و عن يمينها و يسارها كذلك أمّا استحباب الرّجوع إلى مكة لوداع البيت ففي المنتهى أنّه لا يعلم فيه خلافا و يدل على استحباب الرّجوع توقّف بعض المستحبات عليه و على استحباب طواف الوداع ما رواه الشّيخ عن معاوية بن عمّار في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أردت أن تخرج من مكّة فتأتي أهلك فودّع البيت و طف أسبوعا و إن استطعت أن تستلم الحجر الأسود و الرّكن اليماني في كلّ شوط فافعل و إلا فافتح به و اختم به و إن لم تستطع ذلك فموسّع عليك ثم تأتي المستجار فتصنع عنده مثل ما صنعت يوم قدمت مكة ثم تختر لنفسك الدّعاء ثم استلم الحجر الأسود و الركن اليماني ثم ألصق بطنك بالبيت و أحمد اللّٰه و أثن عليه و صلّ على محمّد و آله ثم قل اللّٰهمّ صل على محمّد عبدك و رسولك و أمينك و حبيبك و نجيبك و خيرتك من خلقك اللّٰهمّ كما بلغ رسالتك و جاهد في سبيلك و صدع بأمرك و أوذي فيك و في أمرك حتى أتاه اليقين اللّٰهمّ اقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة و البركة و الرّضوان و العافية ممّا يسعني أن أطلب أن تعطيني مثل الّذي أعطيته أفضل من عندك و تزيدني عليه اللّٰهمّ إن أمتني فاغفر لي و إن أحييتني فارزقنيه من قابل اللّٰهمّ لا تجعله آخر العهد من نبيّك اللّٰهمّ إني عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك حملتني على دابتك و سيرتني في بلادك حتى أدخلتني حرمك و أمنك و قد كان في حسن ظنّي بك أن تغفر لي ذنوبي فإن كنت قد غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضا و قربني إليك زلفى و لا تباعدني و إن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك داري و هذا أوان انصرافي إن كنت أذنت لي فغير راغب عنك و لا عن بيتك و لا مستبدل بك و لا به اللّٰهمّ احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي حتّى تبلغني أهلي و اكفني مئونة عبادك و عيالي فإنك وليّ ذلك من خلقك و مني
ثم ائت زمزم فاشرب منها ثم اخرج فقل تائبون آئبون راجعون عابدون لربّنا حامدون إلى ربّنا راغبون إلى ربّنا راجعون فإن أبا عبد اللّٰه٧لما أن ودعها و أراد أن يخرج من المسجد خر ساجدا عند باب المسجد طويلا ثم قام فخرج و رواه الكليني عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما حسن و الآخر قوي عندي عنه٧و في المتن اختلاف كثير في مواضع كثيرة من أراد الوقوف عليها فليرجع إلى الكافي
و ما رواه الكليني عن عليّ بن مهزيار في الصحيح قال رأيت أبا جعفر٧في سنة خمس و عشرين و مائتين ودع البيت بعد ارتفاع الشمس و طاف بالبيت تسلم الركن اليماني في كل شوط فلما كان في الشوط السابع استلمه و استلم الحجر و مسح بيده ثم مسح وجهه بيده ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين ثم خرج إلى دبر الكعبة إلى الملتزم فالتزم البيت و كشف الثوب عن بطنه ثم وقف عليه طويلا يدعو ثم خرج من باب الحناطين و توجه قال و رأيته في سنة سبع عشرة و مائتين ودع البيت لئلا يستلم الرّكن اليماني و الحجر الأسود في كلّ شوط فلمّا كان في الشوط السابع التزم البيت في دبر الكعبة قريبا من الركن اليماني و فوق الحجر المستطيل و كشف الثوب عن بطنه ثم أتى الحجر فقبّله و مسحه و خرج إلى المقام فصلّى خلفه ثم مضى و لم يعد إلى البيت و كان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف بعض أصحابنا سبعة أشواط و بعضهم ثمانية
و رواه الشيخ عن الكليني و في بعض المواضع مغايرة في المتن و روى الشيخ عن علي عن أحدهما٧في رجل لم يودع البيت قال لا بأس به إن كانت به علّة أو كان ناسيا و أمّا استحباب الست ركعات في مسجد الخيف فاستدلّ عليه بما رواه الكليني عن عليّ بن أبي حمزة و الشيخ عنه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال صلّ ست ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة و ليس فيها تقييد بكونها عند المنارة على الوجه الّذي ذكره المصنف و لعلّ المراد بأصل الصومعة ذلك
و استدل على تأكد إيقاعها عند المنارة بحسنة معاوية بن عمار السّابقة عن قريب و كان على المصنف أن يذكر الثلاثين التي عن خلف المنارة لوجوده في الرواية مع ما ذكر من التحديد
و يستحب لمن نفر في الأخير
الاستلقاء في مسجد الحصبة بعد صلاة ركعتين روى الصدوق عن أبي مريم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه سئل عن الحصبة فقال كان أبي٧ينزل الأبطح ثم يدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح فقلت له أ رأيت من تعجّل في يومين عليه أن يحصب قال لا و قال كان أبي٧ينزل الحصبة قليلا ثم يرتحل و هو دون خبط و حرمان و ظاهر الرواية أن الحصبة موضع دون حبط و حرمان و لم أقف على تفسيرها بين اللفظتين في كتب اللغة و في كتاب تاريخ مكة لأبي الوليد محمّد بن عبد اللّٰه بن أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي الشّافعي حدّ المحصب من الحجون مصعدا في الشق الأيسر و أنت ذاهب إلى منى إلى حائط حرمان مرتفعا عن بطن الوادي قال أبو محمد الخزاعي الحجون الجبل المشرف على المسجد الحرام بأعلى مكة على يمينك و أنت مصعد و لا يبعد أن يكون في عبارة الحديث تصحيف الحائط بالحبط و إضافة الواو سهوا من النسّاخ و قد يقال إن المراد أن التحصيب دون حبط أي النوم الثّقيل و حرمان أي عدم النزول هناك و فيه بعد
و في القاموس ليله الحصبة بالفتح التي بعد أيّام التشريق و اليوم بالمحصب هو التحصيب للشعب الّذي مخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل و في المنتهى يستحب لمن نفر أن يأتي المحصب و ينزل به و يصلّي في مسجده مسجد رسول اللّٰه٦و يستريح فيه قليلا و يستلقي على قفاه و ليس للمسجد أثر اليوم و إنّما المستحبّ اليوم التحصيب و هو نزول بالمحصب و الاستراحة فيه قليلا اقتداء برسول اللّٰه٦و لا خلاف في أنّه نزل به ثم قال إذا ثبت هذا فقيل إنّ حد المحصب من الأبطح ما بين الجبلين إلى المقبرة و إنّما سمّي محصبا لاجتماع الحصباء فيه و هي الحصى لأنّه موضع منهبط فالسيل يحمل الحصى إليه من الجمار
و في الدّروس يستحب للمسافر في الأخير التحصيب تأسّيا برسول اللّٰه٦و لا خلاف في أنّه نزل به ثم قال إذا ثبت هذا فقيل إنّ حد المحصب من الأبطح ما بين الجبلين إلى المقبرة و إنّما سمي محصبا لاجتماع الحصباء فيه و هي الحصى و هو النزول بمسجد الحصبة بالأبطح الّذي نزل به رسول اللّٰه٦فليسترح فيه قليلا و يستلقي على قفاه و روي أن النبي٦صلى فيه الظهرين و العشاءين