ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٨٤
الرابع و العشرون ما رواه الصدوق عن منصور بن حازم في القويّ قال سأل سلمة بن محرز أبا عبد اللّٰه٧و أنا حاضر و قال إني طفت بالبيت و بين الصّفا و المروة ثم أتيت منى فوقعت على أهلي و لم أطف طواف النساء قال بئس ما صنعت فجهلني فقلت ابتليت فقال لا شيء عليك
الخامس و العشرون رواية العلاء بن صبيح و عبد اللّٰه بن صالح السابقة في بحث العدول السّادس و العشرون و السابع و العشرون و الثامن و العشرون روايات عجلان السّابقة في البحث المذكور التاسع و العشرون ما رواه الشّيخ عن الحسين بن علي بن يقطين عن أبيه في الحسن عن أبي الحسن الماضي٧قال سألته عن رجل قال لامرأته أو لجاريته بمنى بعد ما حلق و لم يطف بالبيت و لم يسع اطرحي ثوبك و نظر إلى فرجها ما عليه قال لا شيء عليه إذا لم يكن غير النظر و روى الكليني عن عليّ بن يقطين في الحسن بإبراهيم نحوا منه و الأقرب عندي أنه يحلّ للقارن و المفرد كلّ شيء بالحلق إلا النّساء و هو المعروف بين الأصحاب و قال الشهيد في الدروس بعد أن قال إنّه إذا حلق أو قصر بعد الرمي و الذّبح يحلّ عما عدا الطّيب و النّساء و هو التحلل الأوّل للمتمتّع إن القارن و المفرد يحل لهما الطيب إذا كانا قد قدما الطواف و السّعي ثم قال و أطلق الأكثر أنّه يحلّ لهما الطيب و ابن إدريس قائل بذلك مع عدم تجويزه تقديم الطّواف و السّعي و سوى الجعفي بينهما و بين المتمتع انتهى
لنا الحديث التّاسع و يؤيّده الحديث الثاني عشر و أما المتمتع فالأقرب أنه تحلّ له ما عدا الطّيب و النّساء بالحلق للحديث التاسع و الثامن و السّادس عشر و الحادي و العشرون و يؤيّده الحديث الحادي عشر و الثامن عشر و إنّما قلنا بلفظ التأييد لاحتمالها الحمل على التقيّة و منهم من استدلّ على ذلك بالحديث الأوّل نظرا إلى أنّ قوله٧إلا الصّيد المراد به الصّيد الحرمي لا الإحرامي و فيه نظر لأنّ هذا الاحتمال و إن كان غير بعيد و كان كلام علي بن بابويه ينظر إليه إلّا أن الاحتمال لا ينحصر فيه و محصّل الكلام أنّ هذا الاستثناء واقع على خلاف الظّاهر بناء على أن الصّيد الإحرامي لا يحرم بعد طواف النساء على ما هو المعروف بين الأصحاب
و يدل عليه عموم الأخبار الكثيرة السابقة فلا بدّ من تأويله إما بالوجه المذكور بحمل الاستثناء على المنقطع و إمّا بالحمل على رجحان الاجتناب عن الصّيد بعد طواف النّساء فإنّه يستحب الاجتناب عن الصيد في أيّام منى على ما يدل عليه الحديث الثاني و العشرون و إمّا بالحمل على أن حكم الصّيد مستثنى من مجموع الأحكام المذكورة فكأنه قال هذا الحكم الكلي المتضمّن بالكليات ثابت في جميع المواد إلّا في الصّيد و على هذا فتخلف حكم الصّيد يجوز أن يكون في الكليّة الأولى أو الثانية أو الثالثة و حيث لم تنحصر الاحتمالات و لم يظهر ترجيح الأوّل على الأخيرين لم يصحّ الاستدلال به على المدّعى و لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على استثناء الصّيد أيضا في التحليل الأوّل
و استدل عليه المصنف في المنتهى بقوله تعالى لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ قال و الإحرام يتحقّق بتحريم الطيب و النّساء و فيه نظر لجواز أن يكون الإحرام توطين النفس على الأمور المعلومة جميعا لا بعضها و الحاصل أن الآية مجملة يشكل الاستدلال بها سيما مع الروايات التي ذكرنا و أمّا بقاء حرمة النساء إلى أن يطوف للنّساء فظاهر من الأخبار المتقدّمة و أمّا بقاء حرمة الطيب بعد الذّبح فمعروف بين الأصحاب لا أعلم فيه خلافا بينهم و الأخبار متعارضة في ذلك
فممّا يمكن أن يستند إليه في بقاء الحرمة الحديث الأوّل و الثاني و الثالث و الثامن و التّاسع و السادس عشر و السابع عشر و العشرون و الحادي و العشرون يعارضه الحديث الرابع و الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر و الثامن عشر و الشيخ ارتكب في تأويل بعضها ما هو مرضيّ و يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين أحدهما حمل هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذهب أكثر العامة كأبي حنيفة و الشافعي و أحمد و جماعة أخرى منهم و الحديث الرابع لا يخلو عن إشعار بذلك و يبعد هذا التأويل في الحديث الثاني عشر و يمكن حمله على غير المتمتع و ثانيهما حمل أخبار المنع على الأفضلية و لو لا عدم ظهور الخلاف بينهم كان هذا الحمل راجحا على الأوّل و ينبغي التنبيه على أمور
الأوّل الظّاهر أنّ التحليل عقيب الحلق إنّما يحصل إذا كان الحلق بعد الرّمي و الذّبح كما يرشد إليه الحديث الأول و يحمل ما في الأخبار على الغالب المتعارف فلو حلق أولا فالظاهر توقف التحليل على فعل الباقي
الثاني ذكر المصنف أن بالحلق يتحلل من كلّ شيء إلّا الثلاثة و بطواف الزيارة يحل الطيب و بطواف النساء يحل و لم يذكر أن تحلل الصيد بما ذا يقع و نحوه وقع في الشرائع و القواعد و ظاهر المصنف في المنتهى أنه يقع التحلل بطواف النساء لأنه استدل على عدم التحلل منه بالحلق لقوله تعالى بالآية على الوجه الذي نقله عنه و بمثله استدل في التذكرة و نسب في الدروس إلى المصنف أنه ذكر أن حله لطواف النساء و أنه مذهب علمائنا
الثالث المستفاد من كلام الشيخ و ابن حمزة و الفاضلين أن المحلل الثاني إنما يقع بطواف الزيارة و به صرح ابن إدريس و المصنف في المنتهى و الأقرب أنّه يحصل بالسعي و نقل ابن إدريس عن الشيخ في النّهاية و اختاره بعض المتأخرين و يدل عليه الحديث الأوّل و الحديث السّابع عشر و يستفاد من السّابع عشر توقّفه على ركعتي الطّواف أيضا و يحكى عن بعضهم التوقف في ذلك و إن قلنا بتأخره عن السّعي و كذا يستفاد من الحديث المذكور توقف التحليل الأخير على ركعتي طواف النساء و مال بعضهم إلى عدم التوقف
الرّابع الذي يظهر من الأخبار حصول التحلل من الطيب بالفوات و السّعي المتأخر عن الوقوفين و مناسك منى إجزاء لها على الترتيب الشرعي الواقع غالبا و أمّا مع التقديم كما في القارن و المفرد مطلقا و المتمتّع مع الاضطرار ففي حصول التحليل به أو توقّفه على الحلق المتأخر عن باقي المناسك قولان للأصحاب و قد يرجح الثّاني عملا بالاستصحاب و فيه تأمل و كذا الكلام في حصول التحلّل بطواف النساء إذا قدمه
الخامس الظّاهر أنّه يحرم الرجال على النساء إلّا أن يتحلّلن بطواف النساء أيضا و نقله المصنف في المختلف عن علي بن بابويه و استشكله بعدم الظفر بدليل يدلّ عليه لنا قوله تعالى فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ و الرفث هو الجماع على ما روي عن الصادق٧في الصّحيح فيستفاد من الآية تحريم الجماع ما دام في الحج على الرجل و المرأة للعموم و الحج لا يتم إلّا بطواف النساء
و استدل عليه الشهيد الثاني بالاستصحاب و فيه تأمّل ثم استشكله بأن الأخبار الدّالة على حلّ ما عدا الطيب و النساء و الصّيد بالحلق و ما عدا النّساء بالطواف متأولة للمرأة و من ذلك حلّ الرجال و فيه نظر لأن الروايات المذكورة واردة في الرجال إمّا صريحا أو معنى فلا يدرج فيه النّساء و إنّما يعلم أحكامها بالمقايسة و بعضهم قوى التحريم نظرا إلى أنّه لا معنى لوجوب طوافهنّ لو لا ذلك و فيه تأمّل و حكي عن ابن بابويه و متى لم يطف الرّجل طواف النساء لم يحل له النّساء حتى يطوف و كذلك المرأة إلى أن قال إلا أن يكونا طافا طواف الوداع
قال في المختلف و هذا القول في غاية الإشكال لعدم الظفر بدليل يدلّ عليه فإنّ طواف الوداع مستحب و طواف النساء واجب فكيف يجزي طواف الوداع عن طواف النساء و لعل مستند ابن بابويه موثقة إسحاق بن عمار السّابقة في بحث وجوب طواف النساء و في الدروس يمكن حملها على كون التارك عامّيا انتهى و لا يبعد اختصاص الحكم بالجاهل
و يكره
لبس المخيط قبل طواف الزيارة قد مرّ ما يدل عليه في المسألة السابقة و الأقرب كراهية المخيط و تغطية الرّأس حتى يفرغ من طواف الزيارة و السّعي و قد مرّ مستنده في المسألة السّابقة و يكره الطيب قبل طواف النساء و قد مرّ ما يدل عليه في المسألة السّابقة
فإذا فرغ المتمتع من المناسك بمنى يعني الرّمي و الذبح و التقصير أو الحلق مضى إلى مكة من يومه و يجوز تأخيره إلى غده لا أزيد فيطوف للزيارة يسمى طواف الحج طواف الزّيارة لأن الحاج يأتي مكة فيزور البيت و لا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى و قد وقع في بعض الأخبار الصحيحة إطلاق طواف الزّيارة على طواف النّساء و يسعى و يطوف للنّساء إذا فرغ المتمتع من أداء المناسك بمنى وجب عليه الرجوع إلى مكة لطواف الحج و ركعتيه و السّعي بين الصّفا و المروة و طواف النساء و ركعتيه و الأفضل إيقاع ذلك يوم النحر بعد أداء المناسك بمنى فإن تعذر فمن غده
يدلّ على ذلك ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن المتمتع متى يزور البيت قال يوم النحر و عن منصور بن حازم في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت و عن عمران الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال ينبغي