ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٨٢
رسول اللّٰه٦أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول اللّٰه ذبحت قبل أن أدمي و قال بعضهم ذبحت قبل أن أحلق فلم يتركوا شيئا أخروه كان ينبغي لهم أن يقدّموه و لا شيئا قدّموه كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قال لا حرج و ما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الضّعيف قال قلت لأبي جعفر الثّاني٧جعلت فداك إنّ رجلا من أصحابنا أتى [رمى] الجمرة يوم النحر و حلق قبل أن يذبح فقال إنّ رسول اللّٰه٦لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا يا رسول اللّٰه٦ذبحنا من قبل أن نرمي و حلقنا من قبل أن نذبح و لم يبق شيء ممّا ينبغي لهم أن يقدّموه إلا أخروه و لا شيء مما ينبغي لهم أن يؤخّروه إلا قدّموه فقال رسول اللّٰه٦لا حرج لا حرج
و اختلف الأصحاب في الجاهل فقيل إنّه كالنّاسي في وجوب الإعادة و نفي الكفّارة و به قطع الشّهيد الثاني و نقل عن ظاهر الصدوق نفي وجوب الإعادة أيضا و قطع الشّهيد في الدروس بالإجزاء لو قدم الطواف على الرّمي أو على جميع مناسك منى مع الجهل و علّل الأوّل بتوقف الامتثال عليه و بإطلاق رواية علي بن يقطين المتقدّمة
و يدلّ على الثّاني صحيحة جميل بن دراج المذكورة و لعل التّرجيح للأخير و الأحوط الأوّل و في وجوب إعادة السّعي مع الطواف حيث يجب إعادته قولان أحوطهما الوجوب و لو قدّم الطواف على الذّبح أو على الرّمي ففي إلحاقه بتقديمه على التقصير وجهان
و لو رحل من منى قبله أي الحلق رجع فحلق بها و إن عجز حلق أو قصر مكانه واجبا و بعث بشعره ليدفن بها مستحبا فإن عجز فلا شيء أما وجوب الرجوع إلى منى و الحلق فيها فلا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب بل قيل إن ظاهر التذكرة و المنتهى أنّه موضع وفاق و يدل عليه بعد تسليم وجوب الحلق في منى ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى قال يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقا كان أو تقصيرا
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه و ابن بابويه عن أبي بصير في الضّعيف قال سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى قال فليرجع إلى منى حتى يحلق شعره بها أو يقصر و هذا مختص بالجاهل و روى الشيخ عن مسمع في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر قال يحلق في الطريق أو أين كان و حملها الشيخ على من لم يتمكن من الرجوع إلى منى و هو طريق الجمع يعضده عمل الأصحاب و لو لا ذلك لكان الجمع بحمل خبر الرّجوع على الاستحباب متّجها و أمّا وجوب الحلق أو التقصير في مكانه مع التعذر فيمكن الاستناد فيه إلى حسنة مسمع أو إلى أن الحلق أو التّقصير واجب برأسه و إيقاعه بمنى واجب آخر فمع تعذر الأول لا يسقط الثّاني و للمناقشة فيه طريق
و اختلف الأصحاب في بعث الشعر إلى منى فقيل إنّه واجب و هو ظاهر اختيار الشّيخ في النّهاية و المحقق في الشّرائع و قيل إنه مستحب و هو مذهب المحقق في النّافع و المصنف في المنتهى هذا هو ظاهر المصنف في القواعد و الكتاب و استوجه المصنف في المختلف وجوب البعث إن كان خروجه من منى عمدا و سقوطه إن كان على وجه النسيان
و الذي وصل إلي في هذا الباب من الأخبار ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن حفص بن البختري في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل يحلق رأسه بمكة قال يرد الشعر إلى منى و ما رواه الشّيخ عن أبي بصير في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل زار البيت و لم يحلق رأسه قال يحلقه بمكة و يحمل شعره إلى منى و ليس عليه شيء و ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل ينسى أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى فقال ما يعجبني أن يلقي شعره إلّا بمنى و لم يجعل عليه شيئا و ليس في طريق هذه الرواية من يتوقّف فيه إلّا الحسن بن الحسين اللؤلؤي و النجاشي وثقه لكن نقل الشّيخ عن ابن بابويه تضعيفه
و استثني من رجال نوادر الحكمة و التعدّد محتمل و ما رواه الكليني عن أبي الصّباح الكناني في الضّعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي أن يقصر من شعره و هو حاج حتى ارتحل من منى قال ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى و قال في قول اللّٰه عز و جلّ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال هو الحلق و ما في جلد الإنسان و ظاهر هذين الخبرين الاستحباب و الجمع بينهما و بين الخبرين الأولين ممكن بوجهين أحدهما تقييد الخبرين الأوّلين بما عدا النّاسي حملا للمطلق على المقيّد و ثانيهما إبقاؤهما على العموم و الحمل على الاستحباب و الخبران الأخيران و إن كانا لا يقاوما و الأوّلين من حيث الإسناد لكن دلالة الأولين على الإيجاب على تقدير التّسليم ضعيف يرفعه أدنى سبب فلا يبقى التعويل عليه عند وجود معارض و إن كان ضعيفا و متى تعذّر البحث سقط و لم يكن عليه شيء
و الظّاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب و أمّا دفن الشّعر بمنى فالمشهور بين الأصحاب استحبابه و نقل عن أبي الصّلاح وجوبه و الأقرب الأوّل لما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان عليّ بن الحسين٧يدفن شعره في فسطاطه بمنى و يقول كانوا يستحبون ذلك قال و كان أبو عبد اللّٰه٧يكره أن يخرج الشّعر من منى و يقول من أخرجه فعليه أن يردّه
و يدلّ على رجحان فعله ما رواه الكليني عن أبي شبل عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن المؤمن إذا حلق رأسه ثم دفنه جاء يوم القيامة و كلّ شعرة لها لسان طلق تلبي باسم صاحبها
و يمر الأقرع الموسي على رأسه لا خلاف في سقوط الحلق عمّن ليس على رأسه شعر و اختلفوا في أنّ إمرار الموسي على رأسه مستحبّ أو واجب فذهب الأكثر إلى الاستحباب حتى إن الشّيخ في الخلاف نقل الإجماع عليه و حكى فيه قول بالوجوب إما مطلقا أو على من حلق رأسه في إحرام العمرة و القول بوجوبه مطلقا لا يخلو عن بعد فإن الحلق ليس بواجب على من كان على رأسه شعر فيبعد وجوبه على من ليس على رأسه شعر و الأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن زرارة بإسناد فيه توقّف أن رجلا من أهل خراسان قدم حاجا و كان أقرع الرأس لا يحسن أن يلبي فاستفتي له أبو عبد اللّٰه٧فأمر أن يلبى عنه و يمر الموسي على رأسه فإن ذلك يجزي عنه و يشكل التعويل عليه في إثبات الوجوب
و ذكر الشّهيد الثاني أن بالتفصيل رواية و لم أعثر عليه و على تقدير الوجوب هل يجزي عن التقصير الواجب فيه وجهان أقربهما نعم نظرا إلى الرّواية
و بعد الحلق أو التقصير يحل من كل شيء عدا الطيب و النساء و الصّيد فإذا طاف للزيارة حل الطّيب فإذا طاف للنساء حللن له اختلف الأصحاب في هذه المسألة فقال الشيخ في النهاية و إذا حلق رأسه فقد حلّ له كلّ شيء أحرم منه إلّا النّساء و الطيب إن كان متمتّعا فإن كان حاجا غير متمتّع حلّ له كلّ شيء إلّا النّساء فإذا طاف طواف الزّيارة حلّ له كلّ شيء إلّا النساء فإذا طاف طواف النّساء حلّت له أيضا النساء و قال في المبسوط فإذا حلق رأسه أو قصر فقد حلّ له كلّ شيء أحرم منه إلا النساء و الطيب و هو التحلّل الأوّل إن كان متمتّعا و إن كان غير متمتع حل له الطيب أيضا و لا يحلّ له النساء فإذا طاف المتمتع طواف الزيارة حل له الطيب و لا يحل له النساء و هو التحلل الثاني فإذا طاف طواف النساء حلّت له أيضا النساء و هو التحلل الثالث الذي لا يبقى بعده شيء و نحوه قال ابن إدريس نحوا مما في النهاية و قال بعد ذكر السّعي بين الصّفا و المروة فإذا فعل ذلك فقد حل له كلّ شيء أحرم منه إلّا النّساء هكذا ذكره شيخنا و ذهب في نهايته إليه إلا أنه رجع عنه في إستبصاره و قال إذا طاف طواف الحجّ فحسب حل له كلّ شيء إلا النساء و إلى هذا يذهب السّيد المرتضى في إنتصاره و هو الذي أعمل عليه و أفتي به
و المستفاد من كلام الشيخ في التهذيب و الإستبصار نحوهما في النهاية و المبسوط و عنه في الخلاف أنه إن ذكر التحلّل الأوّل بعد الرمي و الذّبح و الحلق و الثاني بعد الطّواف و السّعي و قال ابن حمزة في الوسيلة المتمتع له ثلاث تحللات فإذا حلق أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلا من الطّيب و النساء فإذا طاف طواف النساء حلّت له النساء أيضا إلى أن قال و للقارن و المفرد يحلّلان بعد الحلق من كل شيء إلّا من النساء و بعد طواف النّساء من النساء و قال سلار في رسالته فإذا فعل ذلك يعني السعي سبعا فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلّا النساء فليطف أسبوعا آخر و تحلّ له النساء و عن ابن أبي عقيل أنّه يحل له لبس الثياب و الطيب برمي جمرة العقبة و الحلق