ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٨١
الحلق و ما كان على جلد الإنسان
و يدلّ على جواز تأخير الحلق و الاكتفاء بالتقصير ما رواه الكليني عن أبي بصير في الصّحيح قال قلت لأبي الحسن٧إنا حين نفرنا من منى أقمنا أيّاما ثم حلقت رأسي طلب التلذذ فدخلني من ذلك شيء فقال كان أبو الحسن٧إذا خرج من مكة فأتى بنيانه حلق رأسه قال و قال في قول اللّٰه عز و جل ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قال التفث تقليم الأظفار و طرح الوسخ و طرح الإحرام
و أمّا جواز الحلق و التقصير في حقّ الملبد و الصّرورة و تأكّد أفضليّة الحلق بالنّسبة إليهما فهو قول جمع من الأصحاب و نسب إلى الشهرة و قال الشيخ في جملة من كتبه لا يجزي الصّرورة و الملبد إلا الحلق و زاد في التّهذيب المعقوص شعره و قال ابن أبي عقيل و من لبد رأسه و عقصه فعليه الحلق واجب و لم يذكر الصّرورة بالخصوص و نقل في الدّروس عن يونس بن عبد الرّحمن أنّه قال إن عقص شعره أي ظفره أو لبده أي ألزقه بصمغ أو ربط بعضه على بعض بسر أو كان صرورة تعيّن الحلق في الحجّ و عمرة الإفراد و نقل عن المفيد و أبي الصّلاح تعيينه على الصّرورة و عن ابن الجنيد تعيينه على الصرورة و الملبد و على المعقوص شعره و المظفور
حجّة الأوّل قوله تعالى مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ إذ الجمع غير مراد إجماعا فثبت التخيير في حقّ الجميع و صحيحة حريز السّابقة عن قريب و أنت خبير بعدم دلالة صحيحة حريز على المدّعى بوجه كما لا يخفى على المتدبّر
حجة الشيخ ما رواه عن معاوية بن عمار في الصحيح و الكليني عنه في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال ينبغي للصّرورة أن يحلق و إن كان قد حج فإن شاء قصر و إن شاء حلق قال و إذا لبد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق و ليس له التقصير و عن معاوية بن عمار في الصّحيح أيضا عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أحرمت فعقصت رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق و ليس لك التقصير و إن أنت لم تفعل فمجز لك التقصير و الحلق في الحجّ و ليس في المتعة إلا التقصير و عن هشام بن سالم في الصّحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا عقص الرّجل رأسه أو لبده في الحجّ أو العمرة فقد وجب عليه الحلق و عن سويد القلاء في الصحيح عن أبي سعيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال يجب الحلق على ثلاثة نفر رجل لبد و رجل حج ندبا و رجل عقص رأسه
و روى الشّيخ عن أبان بن عثمان في الصّحيح عن بكر بن خالد و هو غير مذكور بمدح و لا قدح عن أبي عبد اللّٰه٧قال ليس للصّرورة أن يقصر و عليه أن يحلق و روى الكليني و الشيخ عنه عن أبي بصير في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال على الصرورة أن يحلق رأسه و لا يقصر إنّما التقصير لمن حجّ حجة الإسلام
و رواه الشيخ عن أبي بصير بإسناد آخر و عن أبي بصير أيضا قال سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى قال فليرجع إلى منى حتى يحلق شعره بها أو يقصر و على الصّرورة أن يحلق و عن عمار السّاباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق قال إن كان قد حجّ قبلها فلينحر شعره و إن كان لم يحج فلا بدّ له من الحلق و عن رجل حلق قبل أن يذبح قال يذبح و يعيد الموسي لأن اللّٰه تعالى يقول وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
و أجيب عن هذه الرّوايات بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلّة و يرد عليه أن مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيّد لكن التحقيق أنّ هذا إنّما يكون عند صراحة المقيّد في الحكم و هاهنا ليس كذلك فإن حمل أخبار التّعيين على الأفضليّة ليس بذلك البعيد سيّما في حق الصرورة فإن لفظة ينبغي في صحيحة معاوية بن عمار لا يخلو عن إشعار ما بالاستحباب
و أمّا صحيحة عيص و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان السّابقتان في بحث التقصير في العمرة فالظاهر من سياقهما الاختصاص بالعمرة فيخرجان عن محلّ البحث و المسألة محلّ إشكال و لا ريب أنّ الحلق أولى و أحوط
فائدة قال الشيخ من السنة أن يبدأ بالنّاصية من القرن الأيمن و يحلق إلى العظمين و يدل عليه ما رواه الشيخ عن معاوية و هو ابن عمار في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال أمر الحلاق أن يضع الموسي على قرنه الأيمن و يحلق إلى العظمين ثم أمر أن يحلق و سمى هو و قال اللّٰهمّ أعطني بكلّ شعرة نورا يوم القيامة و عن الحسن بن مسلم عن بعض الصّادقين قال لما أراد أن يقصر من شعره للعمرة أراد الحجّام أن يأخذ من جوانب الرأس فقال له ابدأ بالنّاصية فبدأ بها و عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي٧قال السنة في الحلق أن يبلغ العظمين
و يتعين التقصير على النساء لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء و استدل عليه بما رواه الشّيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال تقصر المرأة من شعرها لمتعتها مقدار الأنملة كذا في المنتهى و في المدارك لتفثها و فيما عندنا من التهذيب لعمرتها و عن عليّ بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن المرأة رمت و ذبحت و لم تقصر حتى زادت البيت فطافت و سعت من الليل ما حالها و ما حال الرّجل إذا فعل ذلك قال لا بأس به تقصر و تطوف للحج ثمّ تطوف للزيارة ثم قد أحلّ لكل شيء و في رواية علي بن أبي حمزة عن أحدهما٧و تقصر المرأة و يحلق الرّجل و ظاهر الأكثر أنّه يكفي المسمّى و في بعض عبارات الأصحاب و لو مثل الأنملة كما في الرواية و هو مشعر بأن ذلك أقلّ الواجب و قيل إنه كناية عن المسمى
و حكى عن ظاهر ابن الجنيد أنه لا يجزئها في التقصير ما دون القبضة و مأخذه غير معلوم و الظّاهر أنّه يحرم الحلق في حقّها و نقل في المختلف الإجماع عليه و روى عن علي٧أنه نهى رسول اللّٰه٦أن تحلق المرأة رأسها و يجب أن يكون الحلق أو التقصير
قبل طواف الزيارة فإن أخره عن طواف الزيارة عامدا فشاة و ناسيا لا شيء عليه و يعيد الطواف أمّا وجوب تقديمه على طواف الزيارة فلا أعلم فيه خلافا صريحا إلا أن ظاهر الأكثر عدم وجوب إعادة الطواف مع تقديمه على الحلق و مقتضى ذلك عدم وجوب تقديم الحلق على الطواف عند من يرى الأمر بالشيء مستلزما للنّهي عن ضدّه الخاصّ و النهي في العبادة مستلزمة للفساد
و استدل على وجوب التقديم بالتأسّي و الأخبار الكثيرة و فيه نظر لما أشرنا إليه مرارا أن وجوب التأسي فيما لم يثبت كونه على وجه الوجوب أو بيانا لفعل واجب غير مبين ببيان قولي غير لازم و لا شيء من الأمرين بمسلّم في محل البحث و لم أطلع على خبر يتضح دلالتها على الوجوب و لو قدم الطواف على الحلق أو التقصير فلا يخلو إما أن يكون عالما بالحكم أو ناسيا أو جاهلا فإن كان عالما بالحكم فقد قطع الأصحاب بأنّه يجب عليه دم شاة و نسبه في الدروس إلى الشيخ و أتباعه قال و ظاهرهم أنه لا يعيد الطواف و كذا ظاهر الصدوق حيث قال من زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم أنه لا ينبغي أن يفعل ذلك فعليه دم شاة و إن كان جاهلا فلا شيء عليه و الشهيد الثاني نقل الإجماع على وجوب إعادة الطواف على العامد
و مستند وجوب الدم ما رواه الشيخ و الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧في رجل زار البيت قبل أن يحلق فقال إن كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم أن ذلك لا ينبغي فإنّ عليه دم شاة و ظاهرها عدم وجوب إعادة الطّواف حيث لم يذكر في مقام البيان و استدلّ على وجوب إعادة الطواف بأن الطواف الأوّل منهيّ عنه فيكون فاسدا و هو متّجه بعد تسليم وجوب تقديم الحلق أو التقصير عليه و بصحيحة علي بن يقطين السابقة في المسألة المتقدمة و مقتضاها عدم وجوب الدّم حيث لم يذكر في مقام البيان فلا بدّ من حمل الأمر بالدّم في صحيحة محمد بن مسلم على الاستحباب أو تخصيص هذا الخبر بالتأسي و إن كان تقديم الطواف ناسيا فالمعروف بينهم من مذهبهم أن عليه الإعادة خاصّة
و يظهر من كلام المحقق أن فيه خلافا
و استدل على وجوب الإعادة بصحيحة علي بن يقطين السّابقة في المسألة المتقدّمة و هي مع عدم وضوح دلالتها على الوجوب معارضة بما رواه الصدوق عن جميل بن دراج في الصحيح و الكليني عنه في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل يزور البيت قبل أن يحلق فقال لا ينبغي إلّا أن يكون ناسيا ثم قال إن رسول اللّٰه٦أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول اللّٰه٦حلقت قبل أن أذبح و قال بعضهم حلقت قبل أن أدمي فلم يتركوا شيئا ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه فقال لا حرج و ما رواه الشيخ عن محمّد بن حمران في الصحيح على الظاهر قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل زار البيت قبل أن يحلق قال لا ينبغي إلّا أن يكون ناسيا ثم قال إنّ