ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٧٦
كان مضمونا كالمتعة على قول ضعيف
و الأصل في هذه المسألة روايات مستفيضة منها ما رواه الصدوق عن حفص بن البختري في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه و لا يعلم أنه هدي قال ينحر و يكتب كتابا يضعه عليه ليعلم من مرّ به أنّه صدقة و عن الحلبي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال أيّ رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن يبلغ محلّها أو عرض لها موت أو هلاك فلينحرها إن قدر على ذلك ثم ليلطخ نعلها الذي قلّدت به بدم حتّى يعلم من مرّ بها أنها قد ذكيت فيأكل من لحمها إن أراد و إن كان الهدي انكسر أو هلك مضمونا فإن عليه أن يبتاع مكان الذي انكسر أو هلك و المضمون هو الشيء الواجب عليك في نذر أو غيره و إن لم يكن مضمونا و إنّما هو شيء تطوع به فليس عليه أن يبتاع مكانه إلا أن يشاء أن يتطوّع
و عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن تبلغ محلّها أو عرض لها موت أو هلاك قال يذكيها إن قدر على ذلك و يلطخ نعلها الّذي قلدت بها حتى يعلم من مرّ بها أنّها قد ذكيت فيأكل من لحمها إن أراد و ما رواه الشيخ عن عمر بن حفص الكلبي قال قلت لأبي جعفر٧رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه و لا من يعلمه أنّه هدي قال ينحره و يكتب له كتابا و يضعه عليه ليعلم من يمر به أنه صدقة و ليس في هذه الرواية من يتوقف فيه إلا عمر بن حفص الكلبي فإنّه ليس مذكورا في كتب الرّجال بهذا الوجه بل المذكور فيها عمر بن حفص أبو حفص بياع اللؤلؤ و كأنه عمر بن حفص بن غياث و هو نخعي و أظنّ أن عمر هذا عمر أبو حفص الكلبي الثقة و قد وقع التّصحيف و على هذا يكون الخبر صحيحا
و يدل عليه أيضا مرسلة حريز السابقة في المسألة المتقدّمة و يستفاد من هذه الروايات جواز التعويل على هذه القرائن في الحكم بالتذكية و جواز الأكل منه و أنه لا يجب الإقامة إلى أن يوجد المستحق و أوجب الشّهيد الثاني الأكل منه بناء على وجوب الأكل من هدي السّياق و لو كان الهدي مضمونا كالكفّارة و جزاء الصّيد و النّذر غير المعيّن وجب إقامة بدله كما يدل عليه رواية الحلبي و عدة من الأخبار السّابقة في المسألة المتقدمة و بعض الأخبار المذكورة في المسألة الآتية
و قد صرّح في المنتهى و غيره بأن هذا إذا عطب أو عاب عيبا يمنع من الإجزاء لم يجزه ذبحه عما في ذمّته و عليه الإبدال و يرجع هذا إلى ملكه فيصنع به ما شاء من أكل و بيع و هبة و صدقة و ذكر أن الأولى ذبحه و ذبح ما وجد في ذمته معا فإن باعه تصدّق بثمنه
و يستفاد من عبارة الدروس أن حكمه حكم السياق في الذّبح و عدم إقامة البدل و أن القول بوجوب إقامة البدل ضعيف و أما النذر المعيّن فالذي صرّح به جماعة من الأصحاب أنّه كالسياق في عدم وجوب إقامة البدل لأنه لم يتعلّق بالذمة بل بالعين فيسقط عند التّلف كالوديعة و الظاهر أنّه يجب فيه الذّبح و الإعلام كما في المتبرع به
و لو انكسر جاز بيعه و تصدق بثمنه أو أقام بدله و هذا حكم الهدي المتبرع به و في حكمه المنذور و المعين لوجوب إقامة البدل في المضمون و لا أعلم نصّا يدلّ على الحكم المذكور و الذي وجدت في هذا الباب ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه في هدي قال لا يبيعه فإن باعه فليتصدق و ليهد هديا آخر و قال إذا وجد الرّجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر و اليوم الثّاني و الثّالث ثم ليذبحها عن صاحبها
الثالث ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه في هدي آخر قال يبيعه و يتصدق بثمنه و يهدي هديا آخر و روى الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أ يبيعه و إن باعه ما يصنع بثمنه قال إن باعه فليتصدق بثمنه و يهدي هديا آخر و مورد الرّوايات الهدي الواجب و أنه إذا بيع تصدق بثمنه و أقام بدله هديا آخر لا للتبرع و لا للتخيير
و لعلّ نظر المصنف و من وافقه كالمحقّق على أن المتبرع به لا يخرج عن ملكه فيجوز له التصرف فيه بما شاء و على هذا كان الحكم في المسألة السّابقة أيضا على سبيل الاستحباب لكن لا يناسب هذا تعليق الحكم في المسألة السّابقة لا يلائم طريقة من لا يتوقّف في كون الأمر في أخبارنا للوجوب على العجز و هاهنا على الكسر إذ ليس للفرق جهة واضحة و الحكم بالاستحباب في المسألة السّابقة لا يلائم طريقة من لا يتوقف في كون الأمر في أخبارنا للوجوب كالمصنف و من وافقه و لعلّ الأقرب في المتمتّع به رجحان الذبح و الإعلام كما دلّت عليه الأخبار السّابقة سواء كان عجزه بواسطة الكسر أو غيره فقد تضمّنت رواية الحلبي و عليّ بن أبي حمزة حكم الكسر و ما ورد بلفظ العطب أيضا يشمله لأن العطب يطلق على الكسر لغة
قال في القاموس عطب كفرح هلك و البعير و الفرس انكسر بل المستفاد من ذلك اختصاصه بالكسر فما ذكره عن الشّهيد الثاني من ورود النّص بالفرق بين العجز و الكسل محلّ نظر و استشكل المدقق الشيخ على الحكم بجواز البيع من أصله بأنّ هدي السياق صار متعيّنا بالذّبح فكيف يجوز بيعه و لا يجزي في الواجب لدلالة النّص الصحيح عليه
و لا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر فبدون النّذر فالواجب إنما هو الذّبح أو التّحريم يصنع به ما شاء و استقرب الشهيد في الدروس من مساواته الهدي التّمتّع في وجوب الأكل منه و الإطعام و هو غير بعيد نظرا إلى عموم الآية الشامل لهدي التمتع و غيره
و لو سرق من غير تفريط لم يضمن الضمير يرجع إلى هدي السّياق و إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين المتبرع به و التعيّن بالنّذر و شبهه و وجه عدم الضمان أنّه بمنزلة الأمانة في يده و من شأن الأمانة عدم الضمان عند فواته من غير تفريط و يستفاد من تقييد عدم الضمان بعدم التفريط ثبوت الضمان مع التفريط و هو غير واضح الدليل إذ القدر الثابت أنه يجب عليه نحره أو ذبحه في موضعه فإذا قصر في ذلك بإهلاك المحلّ كان آثما و إيجاب البدل يحتاج إلى دليل و لا يثبت بمقتضى الحكم الأوّل و ينظر إلى ما ذكرنا إطلاق الفاضلين و الشهيد و لو هلك لم يجب بدله من غير تقييد بعدم التفريط
و أورد المدقق الشيخ على هذه العبارة من المحقّق في الشرائع بأنه مناف لما سبق من قوله و لا يتعيّن هدي السياق للصدقة إلّا بالنذر لأنّه إذا لم يتعين للصدقة جاز له التصرف فيه كيف شاء فكيف يضمنه مع التفريط قال و لو حمل على أنه مضمون في الذّمة لوجب إقامة بدله مطلقا فرط فيه أولا و أورد عليه أنه لا منافاة بين الأمرين فإن هدي السياق و إن لم يتعين للصدقة لكن يجب ذبحه أو نحره بمكّة أو منى قطعا للأخبار الكثيرة الدالة عليه فإذا فرط فيه قبل فعل الواجب ضمنه فيجب عليه ذبح البدل أو نحره و إن لم يجب الصدقة به و ما ذكره من عدم المنافاة متّجه إلّا أن إيجاب البدل يحتاج إلى دليل
و اعلم أن المصنف في المنتهى قد قطع بأن دم التمتع و جزاء الصّيد و المنذور غير المعيّن إذا عينه في فرد فسرق أو عطب يرجع الواجب إلى ذمّته كالدين إذا رهن عليه رهن فإن الحق متعلّق بالذّمة و الرّهن فمتى تلف الرهن استوفى من المدين و قال إنه لا يعلم في ذلك خلافا و قال المفيد و إذا سرق الهدي من موضع حريز فقد أجزأ عن صاحبه و إن أقام بدله فهو أفضل و إطلاق العبارة يقتضي شمول الواجب المطلق أيضا
و استدلّ الشّيخ على ذلك بما رواه عن أحمد بن محمّد بن عيسى في كتابه عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل اشترى شاة لمتعته فسرقت منه أو هلكت فقال إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل اشترى أضحيّة فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها قال لا بأس و إن أبدلها فهو أفضل و إن لم يشتر فليس عليه شيء
و ما رواه الشيخ عن علي بن مهزيار في الصّحيح عن الحسين بن سعيد و عن إبراهيم بن عبد اللّٰه عن رجل يقال له الحسن عن رجل سماه قال اشترى لي أبي شاة بمنى فسرقت فقال لي أبي ائت أبا عبد اللّٰه٧فاسأله عن ذلك فأتيته فأخبرته فقال لي ما ضحي بمنى شاة أفضل من شاتك و في الموثق إلى علي عن عبد صالح٧قال إذا اشتريت أضحيتك