ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٧٣
عبد اللّٰه٧عن رجل تمتّع و لم يجد هديا قال يصوم ثلاثة أيام قلت له أ منها أيّام التشريق قال لا و لكن يقيم بمكّة حتّى يصومها و سبعة إذا رجع إلى أهله فإن لم يقم عليه أصحابه و لم يستطع المقام بمكّة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله ثم ذكر حديث بديل بن ورقاء و أورده الشيخ في موضع آخر بنوع مخالفة في الطريق و المتن و سيجيء و في إسناد هذا الحديث نوع اشتباه على غير الممارس فيظنّ أن الراوي ابن مسكان و قد وقع فيه بعض الأصحاب و الوجه في الجمع بين الأحاديث حمل المطلق على المقيد بجواز الصّوم يوم التحصيب و المنع فيما عداه و التأخير أولى لظاهر صحيحة رفاعة السّابقة
و المستفاد من الرّوايات أن يوم الحصبة يوم النفر و هو الثّالث من أيّام التشريق و نقل عن الشّيخ أنّه جعل في المبسوط ليلة التحصيب ليلة الرابع و كان مراده ليلة الرّابع من النحر لا الرّابع عشر لصراحة الأخبار في خلافه قيل و ربما ظهر من كلام بعض أهل اللغة أنّه يوم الرّابع عشر و لا عبرة به احتج في المختلف لابن الجنيد بما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه٧أن عليّا٧كان يقول من فاته صيام الثلاثة الأيّام التي في الحج فليصمها أيّام التشريق فإنّ ذلك جائز له
و عن عبد اللّٰه بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه٧أن عليّا٧كان يقول من فاته صيام الثلاثة الأيّام في الحجّ و هي قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة فليصم أيام التشريق فقد أذن له قال الشّيخ فهذان الخبران وردا شاذين مخالفين لسائر الأخبار و لا يجوز المصير إليهما و العدول عن عدة أحاديث إلا بطريق يقطع العذر و يحتمل أن يكون الرّجلان و هما علي بن جعفر بن محمّد ذلك و أنّهما قد سمعاه من غيره ممن ينسب إلى أهل البيت : لأنه قد روي أن هذا كان يقوله عبد اللّٰه بن الحسن و نسباه إليه و هما و لو سلما من ذلك لم يجب العمل بهما لأن الأخبار المتقدّمة المروية عنه قد عارضت هذين الخبرين و زادت عليهما بالكثرة و لو تساوت كلّها حتى الأمر به بينها كان يجب إطراح العمل بجميعها و المصير إلى ما رواه أبو الحسن موسى٧عن أبيه٧لأن لروايته٧مزيّة ظاهرة على رواية غيره لعصمته و طهارته و نزاهته و براءته من الأوهام انتهى كلام الشّيخ
و لا يخفى أن هذين الخبرين ليسا بنقيي السند فيشكل التعويل عليها في مقابلة الأخبار الكثيرة و يحتمل الحمل على التقية لأنّ ذلك مذهب كثير من العامة و في إسناد الحكم إلى علي٧و العدول عن الفتوى ليكون فيه إشعارا بالعدول عن ظاهر الحال إيماء إلى ما ذكرنا و مثل هذا الأسلوب في مواقع التقية غير عزيز في كلامهم و رواية غياث بن كلوب العامي لها مما يؤنس بما ذكرنا
و يجوز تقديمها من أوّل ذي الحجّة بعد التلبس بالمتعة هذا الحكم ذكره الشّيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف غير جازم به بل قال قد وددت رخصة في جواز تقديم الصوم للثلاثة من أوّل ذي الحجّة و نحوه قال في التهذيب ثم قال و العمل على ما رويناه أولى و قال ابن إدريس و قد رويت رخصة في تقديم صوم الثلاثة الأيّام من أول العشر و الأوّل الأحوط ثم قال بعد ذلك إلّا أن الأصحاب أجمعوا على أنه لا يجوز الصيام إلّا يوم قبل التروية و يوم عرفة و قيل ذلك لا يجوز و قال الشهيد في الدروس و ليكن الثلاثة بعد التلبّس بالحج و يجوز من أوّل ذي الحجّة
و يستحب فيه التّتابع و تالياه و لا يجب و نقل ابن إدريس أنه لا يجوز قبل هذه الثّلاثة و جوز بعضهم صومه في إحرام العمرة و هو بناء على وجوبه لها و في الخلاف لا يجب الهدي قبل إحرام الحجّ بلا خلاف و يجوز الصّوم قبل إحرام الحجّ و فيه إشكال انتهى و الظّاهر أن المراد بقوله و هو بناء على وجوبه بها يعني وجوب الهدي بالعمرة و ذكر الشهيد الثّاني في شرح قول المحقّق و يجوز تقديمها من أوّل ذي الحجّة بعد التلبس بالمتعة فيتحقق التّلبس بها بالشّروع في العمرة و قيل في الحجّ و بناؤه في الدّروس على أن الحج المندوب هل يجب بالشروع في العمرة أم لا فعلى الأول يكفي الشّروع في العمرة دون الثاني و وافقه صاحب المدارك و كأنه حمل قول الشّهيد و هو بناء على وجوبه بها على هذا المعنى و ليس بشيء
و مستند جواز التقديم قول أبي الحسن في رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج السابقة في شرح قوله ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ في تفسير الآية كان جعفر يقول ذو الحجة كله من أشهر الحجّ
و ما رواه الصّدوق عن زرارة في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس بذلك و ما رواه الكليني عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال من لم يجد هديا و أحبّ أن يقدم الثلاثة الأيّام في أوّل العشر فلا بأس بذلك و أورده الشيخ عن زرارة بإسناد غير نقي عنه٧و أمّا ما ذكره من اعتبار التلبّس بالعمرة فقال في المنتهى ما محصّله أنّه لا نعرف خلافا في عدم جواز صومها قبل إحرام العمرة إلا ما روي عن أحمد و هو خطأ لأنّه تقديم واجب على وقته و سببه و مع ذلك فهو خلاف قول العلماء و اعتبر بعض الأصحاب التلبّس بالحجّ و تدفعه الأخبار المستفيضة الدّالّة بصوم يوم قبل التروية مع استحباب الإحرام بالحج في يوم التروية
و يجوز تأخيرها فيصوم في طول ذي الحجّة لا أعلم فيه خلافا بين أصحابنا و هو قول أكثر العامة و حكى المصنف عن بعض العامة قولا بخروج وقتها بمضي عرفة و هو ضعيف لنا مضافا إلى صحيحة رفاعة و صحيحة عبد الرحمن السابقتين عند شرح قول المصنف ثلاثة أيّام في الحجّ و إطلاق الأمر بصومها مقيما في مكة في غير واحد من الأخبار ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك
فإن خرج ذو الحجة و لم يصمها تعين الهدي هذا هو المشهور و نسبه بعض المتأخرين إلى علمائنا و أكثر العامة و يظهر من المنتهى أنّه يجب عليه دم شاة زيادة على الهدي كفّارة للتأخير و قال المفيد من فاتها صومها بمكة لعائق أو نسيان فليصمها في الطّريق إن شاء و إن شاء إذا رجع إلى أهله و أطلق و ظاهره عدم سقوطه بخروج الشهر و ظاهر الشّيخ موافقته و الأخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على السقوط نحو ما رواه الشيخ عن عمران الحلبي في الصّحيح قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتّى يقدم أهله قال يبعث بدم
و رواه الصدوق عن عمران الحلبي عنه٧بتفاوت في المتن و ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن منصور في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال من لم يصم في ذي الحجة حتّى يهلّ هلال المحرّم فعليه دم شاة و ليس له صوم و يذبح بمنى و يؤيّده ظاهر صحيحة رفاعة السّابقة عند شرح قول المصنف ثلاثة أيّام في الحج فإنّه يفهم منها كون وقت الثلاثة ذي الحجة
و ظاهر صحيحة عبد الرّحمن السّابقة هناك و يدلّ على عدم السّقوط و جواز صومها في بلده مطلقا روايات كثيرة منها حسنة معاوية بن عمار و رواية عليّ بن الفضل الواسطي السّابقتان عند شرح قول المصنف ثلاثة أيّام في الحج
و منها ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦من كان متمتّعا و لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيّام في الحج و سبعة إذا رجع إلى أهله فإن فاته ذلك و كان له مقام بعد الصدر ثلاثة أيّام بمكة و إن لم يكن له مقام صام في الطّريق أو في أهله و إن كان له مقام بمكة فأراد أن يصوم السّبعة ترك الصّيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام و روى الصدوق عن معاوية بن عمّار في الصحيح قوله و إن لم يكن له مقام إلى آخر الحديث قال في القاموس الصدر الرّجوع كالمصدر و الاسم بالتّحريك و منه طواف المصدر ثم قال و الصّدر محرّكة اليوم الرابع من أيّام النّحر و عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال حدثني عبد صالح قال سألته عن المتمتع ليس له أضحية و فاته الصّوم حتى يخرج و ليس له مقام قال يصوم ثلاثة أيّام في الطريق و إن شاء صام عشرة في أهله و عن سليمان بن خالد في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل تمتع و لم يجد هديا قال يصوم ثلاثة أيّام بمكة و سبعة إذا رجع إلى أهله
و عن محمّد بن مسلم في الصحيح قال الصوم الثلاثة الأيّام إن صامها فآخرها يوم عرفة و إن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتى يصومها في أهله و لا يصومها في السفر
و يمكن الجمع بين الأخبار بأن يقال حكم السقوط مختصّ بالنّاسي كما في صحيحة عمران و يحمل عليه حسنة منصور و حينئذ يجمع بين صحيحة محمد بن مسلم و ما يعارضها ممّا يدلّ على أنّه يصوم في السفر بحملها على أفضلية التأخير و حمل ما يعارضها على الترخيص و يمكن الجمع بين الأخبار بتخصيص الأخبار