ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٧٢
إنه لا نعلم فيه خلافا
و لو تمكن من الاستدانة ففي وجوبها وجهان و قرب الشّهيد الوجوب ثلاثة أيّام في الحج متتابعات يوم عرفة و يومان قبله قال في المنتهى أجمع علماؤنا على إيجاب التتابع فيها إلّا إذا فاته قبل يوم التروية و يوم عرفة و يفطر العيد ثم يصوم يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق و لو صام غير هذه الأيام وجب فيها التتابع ثلاثة و نسبه في المختلف إلى ابن إدريس و نقل عن ابن حمزة أنه لو صام قبل يوم التروية و يوم التروية و خاف إن صام عرفة عجز عن الدّعاء أفطر و صام بدله بعد انقضاء أيام التشريق ثم نفى عنه البأس
و استدل على الأوّل بما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تصم الثلاثة الأيام متفرقة و ببعض الأخبار الآتية و هو متوقف على كون النّهي في أخبارنا على التّحريم و الأمر للوجوب و أما كون الثلاثة الأيام يوم عرفة و يومان قبله فاستحبابها معروف بين الأصحاب قال في المنتهى
و يستحب أن تكون الثلاثة في الحج هي قبل يوم التروية و يوم التّروية و يوم عرفة فيكون آخرها يوم عرفة عند علمائنا أجمع و يدلّ عليه ما رواه الشّيخ عن رفاعة بن موسى في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن متمتّع لا يجد هديا قال يصوم يوما قبل يوم التروية و يوم عرفة قلت فإنّه قدم يوم التروية فخرج إلى عرفات قال يصوم الثلاثة الأيام بعد النفر قلت فإن جمّاله لم يقم عليه قال يصوم يوم الحصبة و بعده بيومين قلت يصوم و هو مسافر قال نعم أ ليس هو يوم عرفة مسافر و اللّٰه تعالى يقول ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ قال قلت قول اللّٰه في ذي الحجة قال أبو عبد اللّٰه٧و نحن أهل البيت نقول في ذي الحجة كذا في التهذيب و الصواب إسقاط الباء في قوله بيومين كما في الإستبصار و فيه قلت أعزك اللّٰه أ قول اللّٰه في ذي الحجّة قال أبو عبد اللّٰه٧و نحن أهل البيت نقول في ذي الحجّة قال في المنتقى و يقوى في نفسي أن الواو في قوله و نحن زيادة وقعت توهّما و أن المعنى إن لم يكن صام الثلاثة أيام في ذي الحجّة مفهوما من قول اللّٰه فنحن نقوله
و روى الكليني هذا الحديث و الشيخ عنه عن رفاعة بإسناد فيه إسقاط و ساق الكلام إلى قوله و بعده بيومين قال قلت و ما الحصبة قال يوم نفره قلت يصوم و هو مسافر قال نعم أ ليس هو في يوم عرفة مسافر إنا أهل البيت نقول ذلك لقول اللّٰه عز و جل فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ يقول في ذي الحجّة
و عن حمّاد بن عيسى في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول قال علي٧صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية يوم و يوم التروية و يوم عرفة فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة يعني ليلة النّفر و يصبح صائما و يومين بعده و سبعة إذا رجع و عن عبد الرّحمن بن الحجّاج في الصّحيح على الظّاهر قال كنت قائما أصلّي و أبو الحسن٧قاعد قدامي و أنا لا أعلم فجاءه عباد البصري قال فسلّم ثم جلس فقال٧يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع و لم يكن له هدي قال يصوم الأيام التي قال اللّٰه قال فجعلت أصغي إليهما قال له عباد و أيّ أيّام هي قال قيل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة قال فإن فاته ذلك قال يصوم صبيحة الحصبة و يومين بعد ذلك قال أ فلا تقول كما قال عبد اللّٰه بن الحسن قال فأيش قال قال قال يصوم أيام التشريق قال إن جعفرا كان يقول إنّ رسول اللّٰه٦أمر بلالا أن ينادي أنّ هذه أيّام أكل و شرب فلا يصومن أحد قال يا أبا الحسن إنّ اللّٰه قال فصيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجعتم قال كان جعفر٧يقول ذو الحجة كلّه من أشهر الحجّ
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه بتفاوت قليل عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن متمتع لم يجد هديا قال يصوم ثلاثة أيّام في الحجّ يوما قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة قال قلت فإن فاته ذلك قال تسحّر ليلة الحصبة و يصوم ذلك اليوم و يومين بعده قلت فإن لم يقم عليه جماله أ يصومها في الطريق قال إن شاء صامها في الطريق و إن شاء رجع إلى أهله قال ابن بابويه روي عن الأئمّة٧أن المتمتع إذا وجد الهدي و لم يجد الثمن صام ثلاثة أيّام في الحج يوما قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة و سبعة أيام إذا رجع إلى أهله تلك عشرة كاملة لجزاء الهدي
و أمّا ما رواه الشيخ عن عبد الرّحمن بن الحجاج عن أبي الحسن٧قال سأله عباد البصري عن متمتّع لم يكن معه هدي قال يصوم ثلاثة أيام قبل التروية فقال لا يصوم يوم التروية عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن٧قال سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي قال و لا يوم عرفة و لكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق فلا يصلح لمعارضة الأخبار السّالفة لضعف سنده
و أوله الشيخ بأن المراد نفي صوم التروية على الانفراد و المشهور بين الأصحاب أنّه لو لم يتفق له صيام في الثلاثة الأيام المذكورة جاز له الاقتصار على يوم التروية و يوم عرفة و تأخيره الثالث ثم صومه بعد النفر و نقل ابن إدريس الإجماع عليه
و استدل عليه الشيخ في التهذيب بما رواه عن عبد الرّحمن بن الحجّاج في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧فيمن صام يوم التروية و يوم عرفة قال يجزئه أن يصوم يوما آخر و عن يحيى الأزرق بإسناد لا يبعد أن يعدّ موثقا عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعا و ليس له هدي فصام يوم التروية و يوم عرفة قال يصوم يوما آخر بعد أيّام التشريق
و روى الصدوق عن يحيى الأزرق في الحسن أنه سأل أبا إبراهيم٧عن رجل دخل يوم التروية متمتّعا و ليس له هدي فصام يوم التروية و يوم عرفة فقال يصوم يوما آخر بعد أيّام التشريق بيوم قال و سألته عن متمتع كان معه ثمن هدي و هو يجد مثل الذي معه هديا فلم يزل يتوانى و يؤخر ذلك حتى كان آخر أيّام التشريق و غلت الغنم فلم يقدر أن يشتري بالذي معه هديا قال يصوم ثلاثة أيّام بعد أيّام التشريق
و يعارض هذه الرّوايات عدة من الأخبار السّابقة مضافا إلى ما رواه الكليني عن العيص بن القسم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن متمتّع يدخل في يوم التروية و ليس معه هدي قال فلا يصوم ذلك اليوم و لا يوم عرفة و يتسحّر ليلة الحصبة فيصبح صائما و هو يوم النفر و يصوم يومين بعده و ما رواه الشيخ عن علي بن الفضل الواسطي قال سمعته يقول إذا صام المتمتّع يومين لا يتابع الصوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحجّ فليصم بمكّة ثلاثة أيام متتابعات فإن لم يقدر و لم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق و إذا قدم على أهله صام عشرة أيّام متتابعات
و يمكن الجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على الجواز على الرّخصة و حمل ما يعارضه على الأفضلية و اختلف الأصحاب فيما لو فاته يوم التّروية فذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّه يؤخّر الصيام إلى بعد النفر و عن ابن الجنيد فإن دخل يوم عرفة أو فاته صيام الثلاثة الأيّام في الحجّ صام ما بينه و بين آخر ذي الحجّة و كان مباحا صيام أيام التشريق و في السفر و في أهله إذا لم يمكنه غير ذلك و عن الشّيخ في النهاية فإن فاته صوم الثلاثة الأيام قبل أيام العيد فليصم يوم الحصبة و هو يوم النفر و يومان بعده و هو المنقول عن ابني بابويه و ابن إدريس و في الخلاف لا يجوز صيام أيام التشريق في بدل الهدي في أكثر الرّوايات و عند المحصلين من أصحابنا
و اختلفت الرّوايات في هذا الباب فقد مرّت أخبار متعددة دالة على جواز الصوم يوم الحصبة و ما بعده و يدلّ على المنع ما رواه الصدوق أن النّبي٦بعث بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق و أمره أن يتحلّل الفساطيط ينادي في النّاس أيام منى ألا لا تصوموا فإنّها أيام أكل و شرب و بعال حكى الجوهري عن الأصمعي أنّه قال الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد و هو أطيب الإبل لحما و ليس بمحمود عندهم في عمله و سيره و البعال ملاعبة الرّجل مع أهله و في الحديث أيّام أكل و شرب و بعال
و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا قال فليصم ثلاثة أيّام ليس فيها أيام التشريق و لكن يقيم بمكة حتّى يصومها و سبعة إذا رجع إلى أهله و ذكر حديث بديل بن ورقاء و عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن أبي الحسن٧قال قلت له ذكر ابن السراج أنه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي فأجبته في كتابك يصوم ثلاثة أيّام بمنى فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة و يومين بعد ذلك قال أمّا أيام منى فإنّها أيام أكل و شرب لا يصام فيها و سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله
و عن سليمان بن خالد في الصحيح قال سألت أبا