ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٧٠
و يهدي لأصدقائه الثلث الباقي و نحوه قال في المبسوط و نحوه قال ابن حمزة في الوسيلة و عن ابن البراج و ينبغي أن يقسم ثلاثة أقسام فيأكل أحدها إلّا أن يكون الهدي لنذر أو كفارة و يهدي قسما آخر و يتصدّق بالثالث و عن أبي الصّلاح و السنة أن يأكل بعضها و يطعم بالباقي و قال ابن إدريس و أمّا هدي المتمتّع و القارن فالواجب أن يأكل منه و لو قليلا و يتصدق على القانع و المعتر لقوله تعالى فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ ثم ذكر أنه يستحب التصدق على القانع و المعتر بثلث الأضحية و أكل ثلثها و الإهداء إلى الأصدقاء بثلثها على ما رواه أصحابنا
و قال المحقق في الشرائع و يستحبّ أن يقسمه أثلاثا يأكل ثلثه و يتصدّق بثلثه و يهدي ثلثه و قيل يجب الأكل منه و هو الأظهر و قال المصنف في التذكرة في ذيل المستحبّات و أن يأكل ثلثه و يهدي ثلثه و يطعم القانع و المعتر ثلثه و قال الشهيد في الدروس و يجب أن يصرفه في الصدقة و الإهداء و الأكل و ظاهر الأصحاب الاستحباب
و اختار المصنف في المختلف قول ابن إدريس و في المنتهى استحباب تثليث القسمة بين الأكل و الهدي و الصدقة و قوى المصنف في المنتهى و عدمه وجوب الأكل و قال الشهيد الثاني الأصحّ وجوب الأمور الثلاثة و الاكتفاء بمسمى الأكل و قال المصنف في التذكرة اختلف علماؤنا في وجوب الأكل و استحبابه و على الوجوب لا يضمن تركه بل ترك الصدقة لأنه المقصود الأصلي من الهدي و لو أخلّ بالإهداء فإن كان بسبب أكله ضمن و إن كان بسبب الصّدقة فلا و نحوه في المنتهى
و استقرب في المنتهى عدم الضمان ترك الهدي مع الصدقة و الذي وصل إليّ في هذه المسألة أخبار الأوّل ما رواه الشيخ عن سيف التمار في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إن سعد بن عبد الملك قدم حاجّا فلقي أبي فقال إنّي سقت هديا فكيف أصنع به فقال له أطعم أهلك ثلثا و أطعم القانع و أطعم المعتر ثلثا و أطعم المساكين ثلثا فقلت المساكين هم السؤال فقال نعم و قال القانع الّذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها و المعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك
الثاني ما رواه الكليني عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما حسن و الآخر قوي عندي صحيح عند جماعة حسن عند بعضهم عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه جلّ ثناؤه فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها و أطعموا القانع و المعتر قال القانع الّذي يقنع بما أعطيته و المعتر الّذي يعتريك و السّائل الذي يسألك في يديه و البائس هو الفقير
الثالث ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا ذبحت أو نحرت فكل و أطعم كما قال اللّٰه فكلوا منها و أطعموا القانع و المعتر فقال القانع الذي يقنع بما أعطيته و المعتر الذي يعتريك و السائل الذي يسألك في يديه و البائس هو الفقير و ليس في طريق هذه الرّواية من يتوقّف فيه إلّا النخعي لاشتراكه بين جماعة
و الظاهر نظرا إلى المرتبة و في رواية موسى بن القسم عنه و روايته تارة عن ابن أبي عمير و تارة عن صفوان أنّه أيوب بن نوح و إبراهيم بن أبي شمال و الأوّل ثقة إمامي و الثّاني ثقة واقفي فيكون الخبر من الموثقات و ترجيح كونه أيوب بن نوح غير بعيد و بالجملة ظني أن الخبر معتبر لكن قد توقّف في ذلك جماعة من الأصحاب
الرابع ما رواه الشيخ و الكليني عن شعيب العقرقوفي في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها قال بمكة قلت فأيّ شيء أعطي منها قال كل ثلثا و أهد ثلثا و تصدّق بثلثه
الخامس ما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه في قول اللّٰه عز و جل فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا قال إذا وقعت على الأرض فكلوا منها و أطعموا القانع و المعتر قال القانع الذي يرضى بما أعطيته و لا يسخط و لا يكلح و لا يلوي شدقه غضبا و المعتر الماد بك لتطعمه و سند هذه الرّواية معتبر و إن لم يبلغ حدّ الصّحة إذ ليس فيه جهة توقف إلا أن الكليني رواه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد و أما حميد و إن كان واقفيا إلا أنّه ثقة ممدوح و أما ابن سماعة و المراد به الحسن بن محمّد بن سماعة فقال الشيخ إنه واقفي المذهب إلا أنّه جيد التصانيف نقي الفقه حسن الأشعار
و قال النجاشي إنه كثير الحديث ثقة فقيه و في قوله غير واحد إشعار باستفاضته عنده و بالجملة الخبر لا يقصر عن الموثقات و أسند مدلوله الشيخ الطبرسي في مجمع البيان إلى أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧السّادس ما رواه الشيخ عن صفوان و ابن أبي عمير و جميل بن درّاج و حماد بن عيسى و جماعة ممن روينا عنهم من أصحابنا عن أبي جعفر٧و أبي عبد اللّٰه٧أنّهما قالا إنّ رسول اللّٰه٦أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة فأمر بها رسول اللّٰه٦فطبخت و أكل هو و علي٧و حسوا المرق و قد كان النبي٦أشركه في هديه
و سند هذه الرواية بحسب ظاهره إيراد الشيخ صحيح لكن عدم رواية صفوان و ابن أبي عمير عن الإمامين٧و عدم رواية حمّاد و جميل عن أبي جعفر٧يقتضي ثبوت الواسطة و في رواية موسى بن القسم عنهم جميعا أيضا ما يوجب التوقف السّابع ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قويّ عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال أمر رسول اللّٰه٦حين نحر أن يؤخذ من كلّ بدنة جذوة من لحمها ثم تطرح في برمة ثم تطبخ و أكل رسول اللّٰه٦و علي٧منها و حسيا من مرقها
الثامن ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في حديث حج رسول اللّٰه٦عن أبي عبد اللّٰه٧إلى أن قال فنحر رسول اللّٰه٦منها ستا و ستين و نحر علي أربعا و ثلاثين بدنة و أمر رسول اللّٰه٦أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ثم تطرح في برمة ثم تطبخ فأكل رسول اللّٰه٦منها و علي٧و حسيا من مرقها و لم يعط الجزارين من جلودها و لا جلالها و لا قلائدها و تصدّق به التاسع ما رواه الكليني عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن لحوم الأضاحي فقال كان علي بن الحسين٧و أبي جعفر٧يتصدقان بثلث على جيرانهما و ثلث على السؤال و ثلث يمسكونه لأهل البيت و رواه ابن بابويه مرسلا
العاشر ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن علي بن أسباط في الضعيف عن مولى لأبي عبد اللّٰه٧قال رأيت أبا الحسن٧دعا ببدنة فنحرها فلما ضرب الجزارون عراقيبها فوقعت إلى الأرض و كشفوا شيئا من سنامها قال اقطعوا و كلوا منها و أطعموا فإن اللّٰه عز و جل يقول فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الحادي عشر ما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه مرسلا أنّه سأل الصادق عن قول اللّٰه عز و جلّ فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ قال القانع الذي يقنع بما تعطيه و المعتر الذي يعتريك
الثاني عشر قال الطبرسي في مجمع البيان و في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي و المعتر الذي يعتري رحلك ممن لا يسأل و الأقرب عندي أن الواجب مسمّى الأكل و إعطاء شيء إلى الفقير و شيء إلى القانع و شيء إلى المعتر الذي يتعرّض للإعطاء و لا يسأل و أما تثليث القسمة بالأقسام الثلاثة على الوجه الّذي ذكر في صحيحة سيف و موثّقة شعيب و رواية أبي الصباح الكناني فمستحب مخيّر في التقسيم على الوجه الّذي ذكر في كلّ واحد من الأخبار الثلاثة ليحصل الجمع بينها أمّا الأوّل فلقوله تعالى وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ و البائس الذي أصابه البؤس و هو الشدة و في حسنة معاوية بن عمار و موثقته البائس الفقير فهو عطف بيان أو صفة كاشفة و في النّهاية لابن الأثير أن البؤس الفقر و شدّة الحاجة و في القاموس أنّه شدة الحاجة و قيل البائس الذي يمدّ يده بالسؤال و يتكفف و اعتبار ذلك في المتصدق عليه نظرا إلى صحيحة سيف التمّار حيث قال قلت المساكين هم السؤال قال نعم إذ الظّاهر أن المساكين إشارة إلى الفقير الذي وقع الأمر بإعطائه و إلى حسنة معاوية بن عمار و موثقته و قوله تعالى فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ قال الجوهري القنوع السؤال و التذلّل للمسألة إلى أن قال و قال بعض أهل العلم إن القنوع قد يكون بمعنى الرّضا و القانع بمعنى الراضي و نقل عن الضراء أنّه هو الذي يسألك فما أعطيته قبله و قال المعتر هو الذي يتعرض للمسألة و لا يسأل
و في القاموس القنوع بالضم التذلّل و السؤال و الرّضا بالقسم ضدّ و الفعل كمنع و من دعائهم نسأل اللّٰه القناعة و نعوذ به من القنوع و في المثل خير الغنى القنوع و شر الفقر الخضوع و في النهاية القانع في الأصل السّائل و منه الحديث فأكل و أطعم القانع و المعتر و هو من القنوع الرّضا باليسير و قد قنع