ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٦١
المنتهى إلى علمائنا و يدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال خذ حصى الجمار من جمع و إن أخذته من رحلك بمنى أجزأك و عن ربعي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال خذ حصى الجمار من جمع و إن أخذته من رحلك بمنى أجزأك
و يجوز من سائر الحرم إلا المساجد قال في الدروس بعد أن جعل الأشبه عدم جواز أخذه من المساجد مطلقا و القدماء لم يذكروا غير المسجد الحرام و الخيف و قال في المختلف بعد أن نسب الجواز من غير المسجد الحرام و مسجد الخيف إلى الشيخ و أبي الصلاح و ابن حمزة و ابن بابويه و ابن إدريس و الجواز من غير مسجد الخيف و الجمار إلى ابن الجنيد و قيل لا يأخذ من المساجد مطلقا و استقربه و هو قول المحقق أيضا
و قال في المنتهى يجوز أخذ حصى الجمار من الطريق في الحرم و من بقية مواضع الحرم عدا مسجد الحرام و مسجد الخيف و حصى الجمار إجماعا ثم قال بعد إيراد أخبار أنه يجوز الأخذ من غير المواضع الثلاثة ثم نقل عن بعض علمائنا أنه لا يؤخذ الحصى من جميع المساجد قال و الحديثان دلا على استثناء المسجد الحرام و مسجد الخيف و في التذكرة أيضا نقل الإجماع أولا على جواز الأخذ من غير المواضع الثلاثة ثم نقل عن بعض علمائنا المنع من أخذه من المساجد مطلقا و نفى البأس عن هذا القول
و يدل على اعتبار كونه من الحرم ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن زرارة في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك و إن أخذته من غير الحرم لم يجزئك قال و قال لا ترم الجمار إلا بالحصى و على عدم كونه من المسجدين ما رواه الكليني عن حنان في الموثق على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه٧قال يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلا من مسجد الحرام و مسجد الخيف كذا في الكافي و الفقيه و المنتهى نقلا عن الشيخ
و نقله في التهذيب عن الكليني بإسقاط مسجد الحرام و يدل على استثناء حصى الجمار و كونه من الحرم ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن حريز في القوي عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار قال لا تأخذه من موضعين من خارج الحرم و من حصى الجمار و لا بأس بأخذه من سائر الحرم حجة من استثنى المساجد مطلقا أن إخراج الحصى من المساجد منهي و النهي يدل على الفساد و هو حسن إن ثبت عموم القضية الأولى و فيه تأمّل قيل و ربما كان الوجه في تخصيص المسجدين في الرواية و كلام الأصحاب أنهما الفرد المعروف من المساجد في الحرم لا لانحصار الحكم فيهما
و يجب أن يكون أحجارا أبكارا من الحرم أما اعتبار كونه حجرا فهو المشهور بين الأصحاب قال السيد مما انفردت به الإمامية القول بأن رمي الجمار لا يجوز بغير الأحجار و جوز في الخلاف الرمي بالبرام و الجوهر مدعيا عليه إجماع الفرقة و استبعده الشهيد في الدروس و الأجود اعتبار كونه حصاة فقد نقل عن أكثر الأصحاب أنه لا يجوز الرمي إلا بالحصى فلا يجزي الرمي بالحجر الكبير الذي لا يسمى حصاة خلافا للدروس و كذا الصغيرة التي لا يصدق عليها الاسم تحصيلا لليقين بالامتثال
و يؤيده حسنة زرارة المتقدمة في المسألة السابقة و لو رمى بخاتم فضة من حصى الحرم ففي الإجزاء قولان أجودهما العدم و في طهارة الحصى قولان أقربهما العدم للأصل السالم عن المعارض و أما اعتبار كونها من الحرم فقد مر بيانه و أما اعتبار كونها أبكارا بمعنى أنه لم يرم بها قبل ذلك رميا صحيحا فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و نقل بعضهم إجماعهم عليه
و يدل عليه مرسلة حريز السابقة و في رواية عبد الأعلى و لا تأخذ من حصى الجمار و علل أيضا بالتأسي و إطباق الناس على نقل الحصى الدال بظاهره على عدم جواز حصى الجمار و علله في المنتهى بما ذكره ابن عباس من أن ما قيل من ذلك يرفع فحينئذ يكون الباقي غير مقبول فلا يجوز الرمي به و في أكثر هذه التعليلات تأمّل
و يستحب أن يكون برشا رخوة منقطة كحلية بقدر الأنملة ملتقطة أما كونها برشاء فهو المشهور بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه الكليني عن هشام بن الحكم في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧في حصى الجمار قال كره الصمّ و قال خذ البرش و عن أبي الصلاح أفضل الحصى البرش ثم البيض و الحمر و مستنده غير معلوم و المراد بالبرش كونها مختلفة الألوان لأن البرشة بالضم في شعر الفرس نكت يخالف سائر لونه قاله الجوهري و غيره و أما كونه رخوة فلقوله٧في الرواية المذكورة التذكرة الصمّ لأن المراد بالصم الصلب كما نص عليه أهل اللغة و ذكر بعض الأصحاب أن المراد بالصم اللون الواحد و هو غير واضح
و أما كونها منقطة كحلية بقدر الأنملة فمستنده ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أحمد بن أبي نصر عن أبي الحسن٧قال حصى الجمار يكون مثل الأنملة و لا يأخذها سوداء و لا بيضاء و لا حمراء خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفا و يضعها على الإبهام و يدفعها بظفر السبابة قال و ارمها من بطن الوادي و اجعلهن على يمينك كلهن و لا ترم على الجمرة و تقف عند الجمرتين الأولتين و لا تقف عند جمرة العقبة و أما كونها ملتقطة بمعنى أن يكون كل واحدة منها مأخوذة من الأرض لا مكسرة
فيدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول النقط الحصى و لا تكسر منهن شيئا و اعلم أن اعتبار وصف كونه برشاء مغن عن قوله منقطة لأن البرش على ما مر ما كان منقطا و ذكر الشهيد الثاني أن الاختلاف في الوصف الأول أعني كونها برشاء في جملة الحصى و في الثاني في الحصاة نفسها و هو بعيد و قد يقال المقصود منهما واحد و يكون التكرار لمبالغة لفظ الرواية حيث وقع في كل واحد منهما أحد اللفظين
و يستحب الإفاضة من المشعر إلى منى قبل طلوع الشمس لغير الإمام هذا هو المشهور بين الأصحاب و في المنتهى أنه لا نعلم فيه خلافا و قال الصدوق و لا يجوز للرجل الإفاضة قبل طلوع الشمس و لا من عرفات قبل غروبها فيلزمه دم شاة و نحوه عن أبيه و عن المفيد فإذا طلعت الشمس فليفصل منها و لا يفض قبل طلوع الشمس إلا مضطرا و هو المحكى عن السيد المرتضى و سلار و ما في معناه ما نقل عن أبي الصلاح و ابن البراج
و قال ابن إدريس و ملازمة الموضع إلى أن تطلع الشمس مندوب غير واجب و يدل على الأول ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا إبراهيم٧أي ساعة أحب إليك أن يفيض من جمع قال قبل أن تطلع الشمس بقليل هي أحب الساعات إلي قلت فإن مكثت حتى تطلع الشمس فقال ليس به بأس و ما رواه الشيخ عن معاوية بن حكيم في الموثق قال سألت أبا إبراهيم٧أي ساعة أحب إليك أن يفيض من جمع فقال قبل أن تطلع الشمس بقليل هي أحب الساعات إلي قلت فإن مكثت حتى تطلع الشمس قال ليس به بأس
احتج للمفيد و من تبعه في المختلف بما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه٧قال ثم أفض حين يشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها قال أبو عبد اللّٰه٧كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير يعنون الشمس كما تغير و إنما أفاض رسول اللّٰه٦خلاف أهل الجاهلية كانوا يفيضون بإيجاف الخيل و إيضاع الإبل فأفاض رسول اللّٰه٦خلاف ذلك بالسكينة و الوقار و الدعة فأفض بذكر اللّٰه و الاستغفار و حرك به لسانك فإذا مررت بوادي محسر و هو وادي عظيم بين جمع و منى و هو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزه فإن رسول اللّٰه٦حرك ناقته و يقول اللّٰهمّ سلم عهدي و اقبل توبتي و أجب دعوتي و اخلفني فيمن تركت بعدي و لقول أبي عبد اللّٰه٧في حسنة معاوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف و الوقوف بعد الفجر ثم أفض حين أشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها
و أجاب بأنه لا دلالة فيه على مطلوبهم و فيه تأمّل لأن الأمر بالإفاضة عند إشراق الشمس يقتضي عدم جواز الإفاضة قبل طلوعها إن قلنا إن الأمر الوجوب لأن ذلك مقتض لعدم الامتثال لكن الجمع بين الأخبار يقتضي الحمل على أن المراد من إشراق ثبير قرب الإشراق و لعل قوله٧حين يشرق دون ما أشرق مناسبة لهذا المعنى و الأحوط الوقوف حتى تطلع الشمس و في التذكرة لو دفع قبل الأسفار بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لم يكن مأثوما إجماعا و نحوه قال في المنتهى
لكن لا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوعها أي الشمس و عن ابن البراج أنه عد من التروك الواجبة أن لا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس و هو مقتضى الدروس و نقل عن الصدوقين أن عليه شاة و ذهب في التذكرة و المنتهى إلى الاستحباب و الأصل فيه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس و المراد من المجاوزة القطع و الخروج منه لكن صرح بعضهم بعدم جواز قطعه لخروجه عن المشعر و أسند بعضهم التصريح به إلى الاستحباب و قد مر الكلام فيه