ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٦٠
شائبة الاختياري للاكتفاء به للمرأة اختيارا و للمضطر و للمتعمد مطلقا مع خبره بشاة و الاضطراري المحض ليس كذلك قال بعض الأصحاب
و يمكن المناقشة فيه بأن الاجتزاء باضطراري المشعر إنما يثبت بقوله٧في صحيحة جميل من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج و نحو ذلك و لا يلزم من ذلك الاجتزاء بالوقوف الليلي مطلقا و رواية مسمع المتضمنة للاجتزاء بالوقوف الليلي لا تدل على العموم إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن أدرك عرفة نعم قوله٧من أدرك جمعا فقد أدرك الحج عام فيمكن الاستدلال به بعمومه على موضع النزاع إلا أن المتبادر من الإدراك تحققه في آخر الوقت لا قبله و في أوله انتهى و هو حسن
و لو لم يقف بالمشعر ليلا و لا بعد الفجر عامدا بطل حجه و ناسيا يصح إن أدرك عرفة و لو ترك الوقوفين معا بطل حجه عمدا و سهوا و قد ظهر تحقيق هذه الأحكام بما بينا سابقا و بما ذكرنا في تضاعيف هذه المباحث يظهر أن أقسام الوقوف نظرا إلى الاختياري و الاضطراري يصير ثمانية و لو راعينا اعتبار الوقوف بالمشعر ليلا زادت الأقسام و قد ظهر حكم الكل بما أسلفنا فأحسن المراجعة
و يسقط بقية أفعال الحج عمن فاته الحج بعدم إدراكه من الوقوفين ما يكفي في صحة الحج و يتحلل بعمرة مفردة لا أعلم خلافا في سقوط بقية أفعال الحج و التحلل بعمرة مفردة لمن فاته الحج بما ذكرنا و نقل المصنف في المنتهى و التذكرة إجماع الأصحاب عليه و يدل عليه صحيحة الحلبي و صحيحة معاوية بن عمار السّابقتان عند شرح قول المصنف و لو لم يتمكن وقف ليلا و صحيحة معاوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف و يدرك الحج بإدراك أحد الاختياريين و صحيحة حريز و رواية محمد بن سنان و رواية إسحاق بن عبد اللّٰه و رواية محمد بن الفضيل السابقات عند شرح قول المصنف و لو أدرك أحدهما خاصة فاته الحج و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل جاء حاجا ففاته الحج و لم يكن طاف قال يقيم مع الناس حراما أيام التشريق و لا عمرة فيها فإذا انقضت طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحل و عليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم
و اعلم أنه نقل عن المصنف في المنتهى و غيره أن معنى تحلله بالعمرة أنه ينقل إحرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة و عن ظاهر اختيار المصنف في موضع من القواعد و الشهيد في الدروس أنه ينقلب الإحرام إليها بمجرد الفوات من غير حاجة إلى النية و هو ظاهر صحيحة معاوية بن عمار المذكورة و رواية محمد بن سنان و إسحاق بن عبد اللّٰه و محمد بن الفضيل و قوله٧في صحيحة ضريس السابقة عند شرح قول المصنف و لو أدرك أحدهما خاصة يقيم على إحرامه و يقطع التلبية حتى يدخل مكة و يطوف و يسعى بين الصفا و المروة و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء
وجه دلالة هذه الأخبار على ما ذكرنا أنه يستفاد منها وجوب الإتيان بأفعال العمرة من غير تعرض لذكر النية و لو كان واجبا لذكر في مقام البيان و لا ينافي ذلك قوله٧في صحيحة الحلبي و يجعلها عمرة مفردة و قوله٧في صحيحة معاوية بن عمار فليجعلها عمرة لأن المفهوم من ذلك الأمر بالإتيان ببقية أفعال العمرة
ثم يقضيه أي الحج واجبا مع وجوبه و ينبغي تقييده بما إذا كان مستقرا قبل عام الوجوب ففاته الحج بغير تفريط لم يجب القضاء و لا أعرف خلافا بين الأصحاب في عدم وجوب القضاء إذا كان حجه مندوبا فقوله٧في الروايات المذكورة و عليه الحج من قابل محمول على ما إذا كان الفائت واجبا أو على الاستحباب
و اعلم أنه روى الصدوق و الكليني عن الحسن بن محبوب في الصحيح و الشيخ معلقا عنه عن داود بن كثير الرقي و اختلف الأصحاب في جرحه و تعديله و لعل الترجيح للجرح قال كنت مع أبي عبد اللّٰه٧بمنى إذ دخل عليه رجل فقال قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج فقال نسأل اللّٰه العافية ثم قال أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة و يحلق و عليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم و إن أقاموا حتى يمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه و اعتمروا فليس عليهم الحج من قابل
و في عبارة التهذيب و الفقيه و الكافي اختلاف ما و في هذه الرواية دلالة على عدم وجوب العمرة المفردة للإحلال بأنه إذا أتى بعمرة مفردة بعد الإحلال يسقط عنه الحج في قابل و على وجوب دم للفوات و الشيخ لم يتعرض لكلام فيه بالاعتبار الأول و الثالث و لكن تعرض لتأويله بما يدفع الثاني و حاصله حملها على حج التطوع لا حجة الإسلام قال و ليس لأحد أن يقول لو كانت حجة التطوع لما قال في أول الخبر و عليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم لأن هذا نحمله على طريق الاستحباب و الفضل دون الفرض و الإيجاب قال و يحتمل أيضا أن يكون الخبر مختصا بمن اشترط في حال الإحرام فإنه إذا كان اشترط لم يلزمه الحج من قابل و إن لم يكن قد اشترط لزمه ذلك في العام المقبل
و استدل عليه بما رواه عن ضريس بن أعين في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال يقيم على إحرامه و يقطع التلبية حين يدخل مكة فيطوف و يسعى بين الصفا و المروة و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء و قال هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل
و رواه الصدوق عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر٧قال سألته عن رجل خرج متمتعا بعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال يقيم بمكة على إحرامه و يقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت و يسعى و يحلق رأسه و يذبح شاته ثم ينصرف إلى أهله ثم قال هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه أن يحله حيث حبسه فإن لم يشترط فإن عليه الحج و العمرة من قابل و الظاهر من كلام الشيخ في الكتابين أنه يقول بما تضمنه هذا الخبر من عدم وجوب الحج في القابل على المشترط في إحرامه هنا و إيراد الصدوق له في كتابه يدل على أنه يعمل بمقتضاه
و تردد المصنف في ذلك في المنتهى بعد حكاية له عن الشيخ من حيث أنه خلاف ما بينوه في قاعدة الاشتراط و اتفقت عليه كلمتهم في حكم المحصور من أن الاشتراط غير مسقط لوجوب الحج عليه في القابل حتى أن الشيخ ابتدأهم بتأويل الخبر الوارد بعدم وجوب الحج عليه و حمله على كون حجه تطوعا
و قال المصنف بعد الإشارة إلى وجه التردد و حينئذ نقول هذا الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط فرضه في العام المقبل بمجرد الاشتراط و إن لم يكن واجبا لم يجب ترك الاشتراط و الوجه في هذه الرواية حمل إلزام الحج في القابل مع ترك الاشتراط على شدة الاستحباب و هذا التأويل حسن بعد تسليم المقدمة المذكورة و ثبوته بأن يحمل على إرادة التطوع و الإعادة على شدة الاستحباب و الترديد الذي ذكره لا يناسب كلام الشيخ فإن إرادة الحج الواجب من سياق كلامه ظاهر لا سترة فيه و اقتفى الشهيد أثر المصنف في استشكال مضمون الخبر فقال بعد حكاية كلام الشيخ و العمل به بعيد لأن الفائت إن كان واجبا مستقرا لم يسقط بالاشتراط و إن كان غير مستقر و لم يفت بفعل المكلف لم يجب قضاؤه بعدم الاشتراط و إن كان بفعله فكالمستقر و إن كان ندبا لم يجب قضاؤه مطلقا
و ينبغي التنبيه على أمور الأول هل يجب الهدي على فائت الحج المشهور العدم و نقل في الدروس عن الشيخ وجوبه و قيل إن الشيخ نقله عن بعض الأصحاب و في الدروس أوجب علي بن بابويه و ابنه على المتمتع بالعمرة بفوته الموقفان بالعمرة و دم شاة و لا شيء على المفردة سوى العمرة و لم يذكر أيضا طواف النساء انتهى
و حكى جماعة أن حجه الموجب للدم رواية داود الرقي السابقة و رددها بضعف السند لأن الأصحاب اختلفوا في تعديل الراوي و جرحه و الترجيح للجرح و الأجود الاستدلال بصحيحة ضريس السابقة المنقولة من طريق الفقيه و روى الكليني و ابن بابويه عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا إبراهيم٧عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها و أهلها فحاضت فاستحيت أن تعلم أهلها و زوجها حتى قضت المناسك و هي على تلك الحال و واقعها زوجها و رجعت إلى الكوفة فقالت لأهلها قد كان من الأمر كذا و كذا فقال عليها سوق بدنة و الحج من قابل و ليس على زوجها شيء لكن لا يبعد حملهما على الاستحباب لعدم وضوح دلالة الأمر و ما في معناه في أخبارنا على الوجوب و خلو كثير من الأخبار من الأمر بذلك في مقام البيان الثاني قطع الشهيد في الدروس بأن هذا إن كان قد ساق هديا نحره بمكة لا بمنى لعدم سلامة الحج
الثالث ذكر جماعة من الأصحاب أن عمرة التحلل غير مجز عن عمرة الإسلام الرابع لو أراد من فاته الحج البقاء على إحرامه إلى القابل ليحج به فالأصح أنه ليس له كما صرح به المصنف و الشهيد و غيرهما لأن تحلله إنما يحصل بأفعال العمرة على ما يدل عليه الأخبار فلو رجع إلى بلاده و لما يتحلل و تعذر العود لخوف الطريق كان له حكم المصدود عن أفعال العمرة و لو عاد قبل التحلل لم يحتج إلى إحرام مستأنف من الميقات و إن بعد العهد بل يجب عليه إكمال العمرة أولا ثم يأتي بما يريده من النسك
تتمة
يستحب التقاط الحصى من الجمع و هو سبعون حصاة نسبه في