ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٥٩
المشعر و اضطراري عرفة و في كونه كالاضطراريين و يحتمل أن يكون تردده في كونه كالاضطراريين أو أدنى من ذلك
و يمكن أن يتمسك في الإجزاء بقوله٧في صحيحة معاوية بن عمار السابقة في المسألة المتقدمة من أدرك جمعا فقد أدرك الحج لكن للتبادر منه إدراكه من آخره و لا مطلقا
و لو أدرك أحدهما خاصة أي أحد الاضطراريين خاصة فاته الحج أما إذا أدرك اضطراري عرفة فحسب فلا أعرف خلافا في أنه فاته الحج و في الدروس نقل الاتفاق عليه و أما إذا أدرك اضطراري المشعر خاصة فاختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر إلى عدم إدراك الحج بذلك كما اختاره المصنف بل قال في المنتهى إنه موضع وفاق و وافقه صاحب التنقيح في نقل الإجماع
و قال ابن الجنيد و المرتضى و ابن بابويه في كتاب علل الشرائع إنه يدرك الحج بذلك و اختاره الشهيد الثاني و صاحب المدارك و الأخبار في هذا الباب مختلفة جدا فمما يدل على الأول ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات فقال إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات و إن قدم و قد فاته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإن اللّٰه تعالى أعذر لعبده و قد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل أن يفيض الناس فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فيجعلها عمرة مفردة و عليه الحج من قابل
و عن حريز في الصحيح قال سأل أبا عبد اللّٰه٧رجل عن مفرد الحج فاته الموقفان جميعا فقال له إلى طلوع الشمس يوم النحر فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج و يجعلها عمرة و عليه الحج من قابل
و رواه في موضع آخر معلقا عن حماد عن حريز و زاد قلت كيف يصنع قال يطوف بالبيت و بالصفا و المروة فإن شاء أقام بمكة و إن شاء أقام بمنى مع الناس و إن شاء ذهب حيث شاء ليس هو من الناس في شيء و ما رواه الشيخ عن ضريس بن أعين في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال يقيم على إحرامه و يقطع التلبية حين يدخل مكة و يطوف و يسعى بين الصفا و المروة و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء و قال هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه فإن لم يكن شرط فإن عليه الحج من قابل
و رواه الصدوق عن ضريس في الصحيح عنه٧بتفاوت في العبارة و سيجيء و عن محمد بن سنان قال سألت أبا الحسن٧عن الذي إذا أدرك الناس فقد أدرك الحج فقال إذا أتى جمعا و الناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج و لا عمرة له و إن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة و لا حج له فإن شاء أن يقيم بمكة أقام و إن شاء أن يرجع إلى أهله رجع و عليه الحج من قابل
و عن إسحاق بن عبد اللّٰه في القوي قال سألت أبا الحسن٧عن رجل دخل مكة مفردا للحج فخشي أن يفوته الموقفان فقال له يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر فإذا طلعت الشمس فليس له حج فقلت كيف يصنع بإحرامه فقال يأتي مكة فيطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة فقلت له إذا صنع ذلك فما يصنع بعد قال إن شاء أقام بمكة و إن شاء رجع إلى الناس بمنى و ليس منهم في شيء فإن شاء رجع إلى أهله و عليه الحج من قابل
و عن محمد بن فضيل قال سألت أبا الحسن٧عن الحد الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج فقال إذا أتى جمعا و الناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج و لا عمرة له فإن لم يأت جمعا حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة و لا حج له فإن شاء أقام و إن شاء رجع و عليه الحج من قابل
و يؤيده ما رواه الشيخ عن عبيد اللّٰه و حمران ابني علي الحلبيين في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتتك الحج فإن المتبادر من فوات المزدلفة فوات الوقت الذي يقفون الناس هناك
و يؤيده أيضا مفهوم صحيحة هشام بن الحكم السابقة عند شرح قول المصنف و يدرك الحج بإدراك أحد الاختياريين و يدل على الثاني ما رواه الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه و علل الشرائع عن جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أدرك الموقف بجمع يوم النحر من قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن جميل بن دراج في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج و ما رواه الصدوق عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الصحيح عن إسحاق بن عمار الثقة المشترك بين الإمامي و غيره عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أدرك المشعر الحرام قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج قال الصدوق و رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى بن جعفر٧و ما رواه عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قال لي أبو عبد اللّٰه٧إذا أدركت الزوال فقد أدركت الموقف
و ما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أدرك المشعر الحرام و عليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الصحيح قال جاءنا رجل بمنى فقال إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعا فقال له عبد اللّٰه بن المغيرة فلا حج لك و سأل إسحاق بن عمار فلم يجبه فدخل إسحاق على أبي الحسن٧فسأله عن ذلك فقال إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج و سياق الخبر يقتضي أن يكون الراوي غير عبد اللّٰه بن المغيرة كما لا يخفى
و يؤيده ما رواه الشيخ عن الفضل بن يونس في الموثق قال سألت أبا الحسن٧عن رجل عرض له سلطان فأخذه يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع قال يلحق بجمع ثم ينصرف إلى منى و يرمي و يذبح و لا شيء عليه قلت فإن خلى عنه يوم الثاني كيف يصنع قال هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا و يسعى أسبوعا و يحلق رأسه و يذبح شاة و إن كان دخل مكة مفردا للحج فليس عليه ذبح و لا حلق
و استدل الشيخ فخر الدين و الشهيد الثاني على هذا القول بصحيحة عبد اللّٰه بن مسكان عن الكاظم٧إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج و هذه الرواية لم تجده في شيء من كتب الأصول و لا في كلام غيرهما
و لا يبعد تبديل عبد اللّٰه بن المغيرة بعبد اللّٰه بن مسكان سهوا نعم روى أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال عن محمد بن مسعود قال حدثني محمد بن نصير حدثني محمد بن عيسى عن يونس قال لم يسمع حريز بن عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه٧إلا حديثا أو حديثين و كذلك عبد اللّٰه بن مسكان لم يسمع إلا حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحج و كان من أروى أصحاب أبي عبد اللّٰه٧و كان أصحابنا يقولون من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج فحدثني ابن أبي عمير و أحسبه أنه رواه له من أدركه قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج انتهى و في طريق هذه توقف لمكان محمد بن عيسى
و اعلم أن دلالة أخبار فوات الحج بإدراك اضطراري المشعر أوضح و أقوى فلا بد من ارتكاب تأويل في الأخبار المعارضة لها أما خبر جميل و ما في معناه فيمكن تأويله بوجهين أحدهما تخصيصه بمن أدرك عرفة فإنه بالنسبة إلى أخبار الفوات بمنزلة المطلق و المقيد مقدم عليه موجب لتقييده و ثانيهما الحمل على أنه مدرك ثواب الحج و فضله ذكره الشيخ و فيه بعد نعم ليس بذلك البعيد إجراء نظير هذا التأويل في صحيحة معاوية بن عمار بأن يكون المراد من إدراك الموقف إدراك فضيلة الموقف
و يحتمل أن يقال المراد بإدراك الموقف فيها إدراك عرفة و يكون المراد أن من أدركها من الزوال فقد أدرك الموقف بالتمام دون من تأخر عن ذلك فإنه قد فاته بعض الوقوف و أما صحيحة عبد اللّٰه بن أبي يعفور فالوجه في تأويلها أن يقال إنها محمولة على من أدرك عرفة و ساق الخبر لا يخلو عن إيماء إليه فإنه قال إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعا و الذوق شاهد بانصراف النفي في مثل هذا التركيب إلى العبد فالسائل كان مدركا لأحد الموقفين لم يكن مدركا للآخر و الجواب قرينة على أن ما فات منه كان الوقوف في المشعر مع الناس حيث بين٧أن الوقوف قبل الزوال يكفي فكأنه قال يكفي في ذلك الوقوف قبل الزوال و إن لم يدرك الناس فيه و مثل هذا الاحتمال في مقام الجمع غير بعيد
فظهر مما ذكرنا أن الترجيح للقول المشهور و لو أدرك المشعر بالليل خاصة فالظاهر أنه لا يصح حجه لعدم الامتثال بالمأمور و عدم ما يدل على الصحة و قوله٧في صحيحة معاوية بن عمار من أدرك جمعا فقد أدرك الحج غير واضح العموم بالنسبة إلى محل البحث و قال الشهيد الثاني و على ما اخترناه من إجزاء اضطراري المشعر وحده يجري هنا بطريق أولى لأن الوقوف الليلي بالمشعر فيه