ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٥٨
كان قد طلع الفجر أجزأه لأنه وقت مضيق فاستحب البدأة بالصلاة و يستحب أن يدعو بعد أن يحمد اللّٰه و يثني عليه و يذكر من آلائه و بلائه و حسن ما صنع به ما قدر عليه ثم يصلي على النبي ص
و الدعاء و قد مر في باب وقوف عرفة عن أبي الصلاح ما يشعر بوجوب قطع زمانه بالدعاء و التوبة و الاستغفار و نقل في الدروس عن القاضي وجوب ذكر اللّٰه تعالى و الصّلاة على النبي و آله
و وطء الصرورة المشعر برجله لحسنة الحلبي السابقة عند شرح قول المصنف و تأخير العشاءين و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبان بن عثمان عن رجل عن أبي عبد اللّٰه٧قال يستحب للضرورة أن يطأ المشعر الحرام و أن يدخل البيت و الظاهر أن الوطء بالرجل يتحقق مع الجفاء و عدمه و فسر الشيخ المشعر بجبل هناك يسمى قزح
و يستفاد من كلام المصنف هاهنا أن قزح غير المشعر و قيده ابن الجنيد بما قرب من المنارة و في الدروس و الظاهر أنه المسجد الموجود الآن و نقل في المختلف عن ابن الجنيد أن تعمد ترك الوقوف بالمشعر موجب للبدنة ثم قال و هذا الكلام يحتمل أمرين أحدهما أن من ترك الوقوف بالمشعر الذي حده ما بين المأزمين إلى الحياض و إلى وادي محسر وجب عليه بدنة
و الثاني الوقوف على نفس المشعر الذي هو الجبل فإنه يستحب الوقوف عليه عند أصحابنا وجب عليه بدنة قال و كلا الاحتمالين فيه خلاف لما ذكره علماؤنا فإن أحدا من علمائنا لم يقل بصحة الحج مع ترك الوقوف بالمشعر مختارا و لم يقل أحد منهم بوجوب الوقوف على نفس المشعر الذي هو الجبل و إن تأكد استحباب الوقوف به و يستفاد من كلام أهل اللغة أن المشعر هو المزدلفة و يحتمل أن يكون له معنيان و يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار المذكورة في مسألة تحديد الشعر اتحاد المشعر و المزدلفة من صحيحة الحلبي المذكورة عند شرح قول المصنف و تأخير العشاءين أن المشعر غير الجمع و المراد بوطئه برجليه على ما ذكره بعض الأصحاب أن يعلو عليه بنفسه فإن لم يمكن به فبغيره
و ذكر اللّٰه تعالى على قزح و هو جبل هناك و قد وافق المصنف في هذا الحكم للشيخ و مستنده غير معلوم من طرق الأصحاب نعم روى العامة أن النبي٦أردف الفضل بن عباس و وقف على قزح و قال هذا قزح و هو الموقف و جمع كلها موقف
و الإقامة بمنى أيام التشريق لمن فاته الحج ثم يتحلل بعمرة مفردة لقوله٧في صحيحة معاوية بن عمار فيمن فاته الحج يقيم مع الناس حراما أيام التشريق و لا عمرة فيها فإذا انقضت طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحل و عليه الحج من قابل
خاتمة
وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها من تركه عامدا فسد حجه و للمضطر إلى طلوع الفجر لا أعرف في هذين الحكمين خلافا بين الأصحاب و قد تقدم مستندهما سابقا و لو نسي الوقوف بها أي بعرفة رجع و وقف و لو إلى الفجر إذا عرف إدراك المشعر لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و لعل مستنده الأخبار السابقة عند شرح قول المصنف و لو لم يتمكن وقف ليلا لكن المتبادر من تلك الأخبار من لم يصل إلى وقت فاته الوقوف الاختياري لا من فاته نسيانا لكن للأصحاب صورا في الحكم
و وقت الاختيار للمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس قد مر تحقيق هذا و للمضطر إلى الزوال هذا هو المعروف و في المسألة قولان آخران قال في المنتهى و الاضطراري من غروب الشمس ليلة النحر إلى الزوال من يومه على قول الشيخ و إلى غروبها منه على قول السيد و في المختلف نقل عن ابن إدريس أنه نقل عن السيد في انتصاره أن وقت الوقوف بالمشعر جميع اليوم من يوم العيد فمن أدرك المشعر قبل الغروب من يوم العيد فقد أدرك المشعر ثم قال و هذا النقل غير سديد و كيف يخالف السيد المرتضى جميع علمائنا فإنهم نصوا على أن الوقت الاضطراري للمشعر إلى زوال الشمس يوم النحر و حكم بأن ابن إدريس وهم و بين وجه الوهم لكلام طويل تركت إيراده لقلة الفائدة فيه و ستجيء الأخبار الدالة على امتداد الوقت الاضطراري إلى الزوال
و يدرك الحج بإدراك أحد الاختياريين إما إدراك الحج بإدراك اختياري المشعر فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و يدل عليه صحيحة الحلبي و صحيحتا معاوية بن عمار و حسنته و رواية إدريس بن عبد اللّٰه السابقات عند شرح قول المصنف لو لم يتمكن وقف ليلا و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أدرك جمعا فقد أدرك الحج قال و قال أبو عبد اللّٰه٧أيما حاج سائق الهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم و قد فاته الحج فليجعلها عمرة و عليه الحج من قابل
و ما رواه الكليني عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أدرك المشعر الحرام و عليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج و ما رواه الصدوق عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أدرك المشعر الحرام على خمسة من الناس فقد أدرك الحج و كذا إذا أدرك اختياري عرفة مع اضطراري مشعر فإنه يصح حجه
و نقل في المنتهى الاتفاق عليه و يدل عليه ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في القوي عندي قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما تقول في رجل أفاض من عرفات إلى منى قال فقال فليرجع فيأتي جمعا فيقف بها و إن كان الناس قد أفاضوا من جمع و عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل أفاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى و رمى الجمرة و لم يعلم حتى ارتفع النهار قال يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع و يرمي جمرة العقبة
و روى الصدوق عن يونس بن يعقوب في الموثق نحوا منه و روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع و ليأت جمعا و يقف بها و إن كان وجد الناس أفاضوا من جمع و أما إدراكه بإدراك اختياري عرفة خاصة فهو المعروف بين الأصحاب و قال الشهيد الثاني إنه لا خلاف في الاجتزاء بأحد الاختياريين
و قال المصنف في المنتهى و لو أدرك أحد الموقفين اختيارا و فاته الآخر مطلقا فإن كان الفائت هو عرفات فقد صح حجه لإدراك المشعر و إن كان هو المشعر ففيه تردد أقربه الفوات و استشكله في التحرير و نحوه في التذكرة و الظاهر عندي أنه إذا أدرك اختياري عرفة ثم أتى المشعر ليلا و جاوزه و لم يقف فيه إلى طلوع الفجر صح و إلا بطل
أما الأول فلما رواه الصدوق عن علي بن رئاب في الصحيح أن أبا عبد اللّٰه٧قال من أفاض من عرفات مع الناس فلم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة و رواه الكليني و الشيخ عنه عن علي بن رئاب عن حريز في الضعيف عنه ع
و يؤيده ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧فيمن جهل و لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتى أتى منى قال يرجع قلت إن ذلك فاته فقال لا بأس به و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم عن محمد بن يحيى عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتى أتى منى فقال أ لم ير الناس لم يكونوا بمنى حين دخلها فقلت فإنه جهل ذلك قال يرجع قلت إن ذلك قد فاته قال لا بأس قال الشيخ الوجه في هذين الخبرين و إن كان أصلهما محمد بن يحيى الخثعمي و أنه تارة يرويه عن أبي عبد اللّٰه٧بلا واسطة و تارة يرويها بواسطة أن من كان وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا فقد أجزأه و المراد بقوله لم يقف بالمزدلفة الوقوف التام الذي متى وقفه الإنسان كان أكمل و أفضل و متى لم يقف على ذلك الوجه كان أنقص ثوابا و إن كان لا يفسد الحج أن الوقوف القليل يجزي هناك مع الضرورة
و لا يخفى أن الظاهر من الحديث أنه ترك الوقوف الواجب و هو ما كان بعد الفجر لكن حصل له كون ما في الليل ففيه دلالة على ما ذكرنا و ما رواه الشيخ و الصدوق عن حماد بن عثمان في الصحيح و الكليني عنه في الضعيف عن محمد بن حكيم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أصلحك اللّٰه الرجل الأعجمي و المرأة الضعيفة تكون مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعا قال أ ليس قد صلوا بها فقد أجزأهم قلت و إن لم يصلوا بها قال فذكروا اللّٰه فيها فإن كانوا قد ذكروا اللّٰه فيها فقد أجزأهم و أما الثاني فلعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه و انتفاء ما يدل على الصحة
و لو أدرك الاضطراريين فقولان أقربهما أنه أدرك الحج بإدراكهما كما هو اختيار جماعة من الأصحاب منهم الشيخ لما رواه الشيخ عن الحسن العطار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات و لم يدرك الناس بجمع و وجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام و ليلحق الناس بمنى و لا شيء عليه و قال في التذكرة لو وقف بعرفات ليلا ثم أفاض إلى المشعر فأدركه ليلا أيضا و لم يتفق له الوقوف إلى طلوع الفجر بل أفاض منه قبل طلوعه ففي إلحاقه بإدراك الاضطراريين نظر فإن قلنا به جاء الخلاف انتهى يحتمل أن يكون تردده في كونه كاختياري