ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٥٧
الطريق إلا أنه رواه الصدوق في الحسن لمكان مسمع لكن دلالتها على المدعى غير واضحة إذ يجوز أن يكون قوله و إن كان أفاض قبل طلوع الشمس حكما للجاهل أيضا
و الأجود الاستدلال على عدم بطلان الحج بما رواه الصدوق عن علي بن رئاب في الصحيح أن أبا عبد اللّٰه٧قال من أفاض من عرفات مع الناس فلم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة و رواه الكليني و الشيخ عنه عن علي بن رئاب عن حريز في الضعيف عنه ع
و قد يستدل على عدم فساد الحج بذلك بما رواه الشيخ عن هشام بن سالم و غيره في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في المتقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به و المتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار و يصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس
و استضعف هذا الاستدلال بأن الرواية محمولة على المضطر و ما في معناه لامتناع حملها على ظاهرها إجماعا فلا يتم الاستدلال بها على المطلوب احتج ابن إدريس بأن الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ركن فيبطل بالإخلال به و أجاب عنه المصنف في المنتهى المنع من ذلك قال فإنا لا نسلّم أن الوقوف بعد طلوع الفجر ركن نعم مطلق الوقوف ليلة النحر أو يومه ركن أما بعد طلوع الفجر فلا نسلّم له ذلك و كون الوقوف يجب أن يكون بعد طلوع الفجر لا يعطي كون هذا الوقوف في هذا الوقت ركنا و اعترض عليه بأن مجرد الحكم بوجوب الوقوف بعد الفجر كاف في عدم تحقق الامتثال بدون الإتيان به إلى أن تثبت الصحة مع الإخلال به بدليل من خارج
و يرد عليه أن مجرد كونه واجبا لا يقتضي كونه من أجزاء الحج معتبرا في ماهيته حتى يكون الإخلال به موجبا للإخلال بالحج غاية ما يلزم منه كونه إثما و ليس الكلام فيه ثم قال المصنف و قول ابن إدريس لا نعرف له موافقا و كان خارقا للإجماع و اعترض عليه بأن عدم العلم بالموافق لا يقتضي انعقاد الإجماع على خلافه و ذكر الشهيد الثاني أن الاجتزاء بالمبيت إنما يتم إذا كان قد نوى الوقوف ليلا و إلا كان كدارك الوقوف و استشكل بأن الوقوف لغير المضطر و ما في معناه إنما يقع نهارا فكيف تتحقق نيته ليلا و سيجيء لهذه المسألة زيادة تحقيق
و يجوز
للمرأة و الخائف الإفاضة قبل طلوع الفجر و لا شيء عليهما لا أعرف خلافا في هذا الحكم قال المصنف في المنتهى و يجوز للخائف و النساء و لغيرهم من أصحاب الأعذار و من له ضرورة الإفاضة قبل طلوع الفجر من مزدلفة و هو قول كل من يحفظ عنه العلم و يدل عليه روايات منها قول الصادق٧في صحيحة معاوية بن عمار الطويلة الواردة في صفة حج النبي٦ثم أفاض و أمر الناس بالدعة حتى إذا انتهى إلى المزدلفة و هي المشعر الحرام فصلى المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و إقامتين ثم أقام فصلى فيها الفجر و عجل ضعفاء بني هاشم بالليل و أمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن سعيد الأعرج في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهنّ بليل قال نعم تريد أن تصنع كما صنع رسول اللّٰه٦قال قلت نعم فقال أفض بهن بليل حتى تقف بهن بجمع ثم أفض بهنّ حتى الجمرة العظمى فيرمين الجمرة فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن أو يقصرن من أظفارهن ثم يمضين إلى مكة في وجوههن و يطفن بالبيت و يسعين بين الصفا و المروة ثم يرجعن إلى البيت فيطفن أسبوعا ثم يرجعن إلى منى و قد فرغن من حجهن و قال إن رسول اللّٰه٦أرسل معهن أسامة
و ما رواه ابن بابويه عن ابن مسكان عن أبي بصير في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل يقفن عند المشعر ساعة ثم ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة ثم يصبرن ساعة ثم يقصرن و ينطلقن إلى مكة إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن فإنهن يوكلن من يذبح عنهن و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال رخص رسول اللّٰه٦للنساء و الصبيان أن يفيضوا بالليل و أن يرموا الجمار بالليل و أن يصلوا الغداة في منازلهم فإن خفن الحيض مضين إلى مكة و كان وكلن من يضحي عنهن
و عن جميل بن دراج في الحسن بإبراهيم عن بعض أصحابنا عن أحدهما٧قال لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا و عن علي بن أبي حمزة عن أحدهما٧قال أيما امرأة و رجل خائفا أفاض من المشعر الحرام ليلا فلا بأس فليرم الجمرة ثم ليمض و ليأمر من يذبح عنه و تقصر المرأة و يحلق الرجل ثم ليطف بالبيت و بالصفا و المروة ثم ليرجع إلى منى فإن أتى منى و لم يذبح عنه فلا بأس أن يذبح هو و ليحمل الشعر إذا حلق بمكة إلى منى و إن شاء قصر إن كان قد حج قبل ذلك
و ما رواه الكليني عن أبي بصير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال رخص رسول اللّٰه٦للنساء و الضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل و أن يرموا الجمرة بليل فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكلوا من يذبح عنهن و عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل ليقفن عند المشعر الحرام ساعة ثم ينطلق بهنّ إلى منى فيرمين الجمرة ثم يصبرن ساعة ثم يقصرن و ينطلقن إلى مكة فيطفن إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن فإنهن يوكلن من يذبح عنهن
و عن سعيد السمان قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول إن رسول اللّٰه٦عجل النساء ليلا من المزدلفة إلى منى و أمر من كان منهن عليها هدي أن ترمي و لم تبرح حتى تذبح و من لم يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور و يستفاد من صحيحة سعيد و صحيحة أبي بصير أن من هذا حكمه يقف الوقوف الواجب بالليل
و كذا الناسي لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و لم أطلع على نص يدل عليه و قيل في إلحاق الجاهل بالعامد أو الناسي وجهان و الأقرب أنه معذور لحسنة مسمع المذكورة سابقا
و لا يقف بغير المشعر لعدم حصول الامتثال و حده أي المشعر ما بين المأزمين إلى الحياض و إلى وادي محسر المأزم بسكون الهمزة و كسر الزاء كل طريق ضيق بين جبلين و منه سمي المعنى الموضع الذي بين جمع و عرفة مأزمين كذا في الصحاح و في القاموس المأزم يقال المأزمان مضيق بين جمع و عرفة و آخر بين مكة و منى و بطن محسر موضع بمنى قاله الجوهري و لا أعلم خلافا في هذا التحديد بين الأصحاب قال في المنتهى إنه لا يعرف فيه خلافا
و يدل عليه ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال حد المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض و إلى وادي محسر و إنما سميت المزدلفة لأنهم ازدلفوا إليها من عرفات و عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧أنه قال للحكم بن عيينة ما حد المزدلفة فسكت قال أبو جعفر٧حدها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر و روى الكليني عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال حد المزدلفة من وادي محسر إلى المأزمين و عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي الحسن٧قال سألته عن حد جمع قال بين المأزمين إلى وادي محسر
و يجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و مستندهم في ذلك رواية سماعة السابقة عند شرح قول المصنف و يستحب الوقوف في ميسرة الجبل و ما رواه الكليني عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إذا كثر الناس بجمع و ضاقت عليهم كيف يصنعون قال يرتفعون إلى المأزمين و الظاهر أن المراد بالجبل الجبل المحيط بالجمع كالمأزمين فلا ينافي استحباب الصعود و الوقوف على الجبل المسمى بالمشعر أو قزح كما صرح به كثير من الأصحاب
و ظاهر كلام المصنف و جماعة من الأصحاب تحريم الصعود اختيارا و هو المنقول عن ابن البراج و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشهيدان إلى جواز الصعود على الجبل اختيارا و هو المفهوم من المختلف و هو مشكل نظرا إلى صحيحة زرارة السابقة في المسألة المتقدمة الدالة بظاهرها على أن الجبل خارج عن المزدلفة و في الدروس و الظاهر أن ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر منها
و لو نواه أي الوقوف فنام أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه على رأي معروف بين الأصحاب لأن الركن الذي هو المسمى يحصل بأن يسر بعد النية و لأن من دفع متعمدا قبل طلوع الشمس لا يفسد حجه فكيف يتصور الفساد مع عدم الخروج و نقل عن الشيخ أنه قال ما يدل على أنه يعتبر الإفاقة من الجنون و الإغماء في الموقفين ثم قال و كذلك حكم اليوم سواء و الأولى أن يقول يصح منه الوقوف بالموقفين و إن كان نائما لأن الغرض الكون فيه لا الذكر و ليس في كلامه دلالة على عدم صحة الوقوف إذا كان عروض هذه الأشياء بعد النية
و يستحب
الوقوف بعد طلوع الفجر ذكر الشهيد الثاني في شرح هذه العبارة حيث وقع في كلام المحقق المراد بالوقوف هنا القيام للدعاء و الذكر و أما الوقوف المتعارف بمعنى الكون فهو واجب من أول الفجر فلا يجوز تأخير نيته إلى أن يصلي و فيه نظر قد سبقت الإشارة إليه و الذي يظهر من بعض الأخبار المعتبرة اعتبار الوقوف بعد الصلاة و قال المصنف في المنتهى و يستحب أن يقف بعد أن يصلي الفجر و لو وقف قبل الصلاة إذا