ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٥٦
المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و إقامتين و انزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر و يستحب للصرورة أن يقف على المشعر و يطؤه برجله و لا يجاوز الحياض ليلة المزدلفة و يقول اللّٰهمّ هذه جمع اللّٰهمّ إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير اللّٰهمّ لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي و أطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا و أن تقيني جوامع الشر و إن استطعت أن تحيي تلك اللّيلة فافعل فإنه بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق لك الليلة لأصوات المؤمنين لهم دوي كدوي النحل يقول اللّٰه جلّ ثناؤه و أنا ربكم و أنتم عبادي أديتم حقي و حق علي أن أستجيب لكم فيحط تلك الليلة عمن أراد أن يحط عنه ذنوبه و يغفر له
و ما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن الجمع بين المغرب و العشاء الآخرة بجمع قال لا تصليهما حتى تنتهي إلى جمع و إن مضى من الليل ما مضى فإن رسول اللّٰه٦جمعهما بأذان واحد و إقامتين كما جمع بين الظهر و العصر بعرفات
و يدل على جواز فعلهما بعرفات ما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن يصلي المغرب إذا أمسى بعرفة و رواه عن هشام بن الحكم بإسناد آخر في الصحيح عنه و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال عثر محمل أبي بين عرفة و المزدلفة فنزل فصلى المغرب و صلى العشاء بالمزدلفة و عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن محمد بن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل يصلي المغرب و العتمة في الموقف قال قد فعله رسول اللّٰه٦و حملها الشيخ على من عاقه من المجيء إلى جمع عائق حتى مشى كثيرا قال فأما مع الاختيار فلا يجوز ذلك و استدل عليه بصحيحة محمد بن مسلم و صحيحة هشام و أنت خبير بما فيه
فإن منع مانع في الطريق صلى قبل أن يصلي إلى المشعر و يستحب الجمع بين الصلاتين بأذان واحد و إقامتين و تأخير نافلة المغرب إلى بعد العشاء لا أعلم في ذلك خلافا بين أصحابنا و نقل بعضهم إجماعهم عليه و يدل عليه ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال صلاة المغرب و العشاء يجمع بأذان واحد و إقامتين و لا يصلي بينهما شيئا و قال هكذا صلى رسول اللّٰه٦و روي عن منصور بإسناد آخر في الصحيح عنه٧نحوا منه و عن عبد اللّٰه بن مسكان في الصحيح عن عنبسة بن مصعب قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إذا صليت المغرب بجمع أصلي الركعات بعد المغرب قال لا صل المغرب و العشاء ثم تصلي الركعات بعد
و روى الكليني عن عبد اللّٰه بن مسكان في الصحيح عن عنبسة بن مصعب قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الركعات التي بعد المغرب ليلة المزدلفة فقال صلها بعد العشاء أربع ركعات و يجوز تقديم النوافل على العشاء أيضا لما رواه الشيخ عن أبان بن تغلب قال صليت خلف أبي عبد اللّٰه٧المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة و لم يركع فيما بينهما ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات و الظاهر امتداد وقتها بامتداد المغرب و إن استحب تأخيرها عن العشاء
و يجب فيه
أي في الوقوف بالمشعر النية قد مر الكلام في تحقيق النية مرارا و الظاهر أنه لا بد من النية بعد تحقق الفجر لتقارن الوقوف الواجب و ذكر بعض المتأخرين أنه لا بد من مقارنته للفجر و إن قصد أنه لا بد أن يكون قبل الفجر مقارنا له ففي التأمّل فيه مجال
و الوقوف بعد الفجر قبل طلوع الشمس ظاهر عبارة المصنف و أن الوقوف الواجب مسمى الوقوف بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس و ليس الاستيعاب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس واجبا لكن المعروف المصرح و بعض عباراتهم يدل إما بظاهره أو صريحه على عدم وجوب الاستيعاب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فمن ذلك كلام الشيخ في النهاية و المبسوط حيث ذكر أنه يصلي و يقف بعد الفجر ثم ذكر الاستفاضة قبل طلوع الشمس بقليل و أنه لا يتجاوز وادي محسر إلى بعد طلوع الشمس من غير تصريح بوجوب الوقوف إلى طلوع الشمس و ظاهر هذا الكلام عدم وجوب الوقوف إلى العامة المذكورة و حمل قوله لا يتجاوز وادي محسر إلى عدم الدخول فيها بعيد في المقام المذكور و احتذى كلام الشيخ غير واحد من عباراتهم
و قال ابن حمزة في الوسيلة إذا وقف بالمشعر وجب عليه أشياء و ندب إلى أشياء فالواجب أربعة النزول و الوقوف في نفس المشعر و الإقامة به إلى أن تطلع الشمس للإمام و إلى قرب طلوعها و قال ابن إدريس و يستحب للصرورة أن يطأ المشعر برجله و إن كان الوقوف واجبا و ركنا من أركان الحج عندنا من تركه متعمدا فلا حج له و أدناه أن يقف بعد طلوع الفجر إما قبل صلاة الغداة أو بعدها بعد أن يكون قد طلع الفجر الثاني و لو قليلا و الدعاء و ملازمة الموضع إلى طلوع الشمس غير واجب
و قال المصنف في المنتهى لو ترك السعي في وادي محسر أو أفاض بعد طلوع الشمس أو جاز وادي محسر قبل طلوعها لم يكن عليه شيء لأنها أفعال مستحبة فلا يتبع تركها عقوبة و قال في التذكرة لو وقع قبل الأسفار بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لم يكن مأثوما إجماعا و نحوه قال في المنتهى و في التذكرة أيضا و إذا أفاض من المشعر قبل طلوع الشمس فلا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس مستحبا
و روي عن الباقر٧أنه يكون الوقوف بالمشعر بعد الإفاضة في مستند من أوجب الاستيعاب التأسي و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي عن أبي عبد اللّٰه٧أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريبا من الجبل و إن شئت حيث تبيت فإذا وقفت فاحمد اللّٰه عز و جل و أثن عليه و اذكر من آلائه و بلائه ما قدرت عليه و صل على النبي٦و ليكن من قولك اللّٰهمّ رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار و أوسع علي من رزقك الحلال و ادرأ عني شر فسقة الجن و الإنس اللّٰهمّ أنت خير مطلوب إليه و خير مدعو و خير مسئول و لكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في وطني هذا أن تقيلني عثرتي و تقبل معذرتي و أن تجاوز عن خطيئتي ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي ثم أفض حين يشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها و دلالتهما على المطلوب غير واضح و عن بعض الأصحاب أنه حكم أولا بوجوب مقارنة النية لطلوع الفجر و الإجزاء و الإثم إن تأخر
ثم يظهر من كلامه ترددا في ذلك نظرا إلى احتمال أن يكون الواجب سمي الوقوف بعد الفجر لعدم الظفر على سند في ذلك سوى ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس و الاستدلال بها على وجوب الاستيعاب موقوف على حمل قوله لا يتجاوز وادي محسر على لا يتجاوز إليه أي لا يدخله و هو خلاف الظاهر ثم أوجب هذا الحمل معللا بأن وادي محسر من منى فالمنع من مجاوزته لا يظهر له وجه إلا على تقدير المنع من دخول منى قبل طلوع الشمس و يلزم منه المنع من دخول الوادي أيضا و اعترض عليه بأن هذا الحمل مع بعده إنما يفيد وجوب الوقوف إلى طلوع الشمس و أما وجوب الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فلا
و بالجملة وجوب الوقوف من أول طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و دليله غير واضح و لكن الاحتياط فيه و مرسلة جميل الآتية عند شرح قول المصنف و يتأخر الإمام حتى تطلع الشمس ظاهرها عدم وجوب الاستيعاب و المصنف لم يذكر وجوب البيت بالمشعر و صرح بعض الأصحاب بوجوبه و هو ظاهر الأكثر
و قال في الدروس بعد عد المبيت من الواجبات و قيل ليس بركن و في التذكرة ليس بواجب قال و الأشبه أنه ركن عند عدم البدل من الوقوف نهارا و عن بعض الأصحاب لا شبهة في الوجوب عندنا استنادا إلى أن حكم جميع الأصحاب إلا ابن إدريس بإجزاء من وقف ليلا إذا أفاض قبل الفجر و صحة حجه من غير تفصيل يقتضي الوجوب لامتناع إجزاء المستحب عن الواجب و فيه نظر إذ لا مانع من إجزاء المستحب عن الواجب كما في الوضوء المندوب قبل الوقت
حجة الموجبين التأسي و صحيحة الحلبي السابقة عند شرح قول المصنف و تأخير العشاءين و للمنازعة في الدلالة مجال إلا أن اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه و على القول بالوجوب لا يبعد الاجتزاء بنية واحدة كما إذا نوى الوقوف ليلا إلى طلوع الشمس و الأحوط تجديد النية بعد طلوع الفجر
فلو أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن كان به أي بالمشعر ليلا فعليه شاة و لا يبطل حجه إن كان وقف بعرفة و لا يخفى حزازة التفريع على الحكم السابق و هذا الحكم مشهور بين الأصحاب و قال ابن إدريس إن من أفاض قبل طلوع الفجر عامدا مختارا بطل حجه و استدل الشيخ في التهذيب على الأول بما رواه الكليني عن مسمع عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس قال إن كان جاهلا فلا شيء عليه و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة لمكان سهل بن زياد في