ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٤٧
السعي المأمور به لا مطلقا فلو تردد في أثناء الشوط لم يكن ذلك قادحا في الصحة
و أما الحكم الثاني فلا ريب فيه و المكلف مخير بين طرح الزيادة و الاعتداد بالثاني و الإكمال أسبوعين و إنما قلنا ذلك جمعا بين ما يدل على الأول و بين ما يدل على الثاني فقد روى الصدوق عن عبد الرّحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي إبراهيم٧في رجل سعى بين الصفا و المروة ثمانية أشواط فقال إن كان خطا طرح واحدا و اعتد بسبعة قال و في رواية محمد بن سلم عن أحدهما قال يضيف إليها ستة
و روى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي إبراهيم٧نحوا منه و الكليني عنه في الصحيح أيضا نحوا منه و روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن طاف الرجل بين الصفا و المروة تسعة أشواط فليطرحها و ليستأنف السعي و إن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى و يبدأ بالصفا و رواه في موضع آخر من التهذيب عن معاوية بإسناد آخر في الصحيح في المتن مخالفة ما و أورد الصدوق في كتابه يعني هذا الحديث ثم قال و فقه ذلك أنه إذا سعى ثمانية أشواط يكون قد بدأ بالمروة و ختم بها و ذلك خلاف السنة و إذا سعى تسعة يكون قد بدأ بالصفا و ختم بالمروة و قال الشيخ في الصحيح إذا علم السعي ثمانية و هو على المروة يجب عليه الإعادة لأنه قد بدأ بالمروة و لا يجوز لمن فعل ذلك البناء عليه و أورد هذا الخبر شاهدا لذلك
و روى الكليني و الشيخ عنه عن جميل بن دراج في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال حججنا و نحن صرورة فسعينا بين الصفا و المروة أربعة عشر شوطا فسألت أبا عبد اللّٰه٧عن ذلك فقال لا بأس سبعة لك و سبعة تطرح و عن معاوية بن عمار في الحسن قال من طاف بين الصفا و المروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية و اعتد بسبعة و إن بدأ بالمروة فليطرح و يبدأ بالصفا
و روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال إن في كتاب علي٧إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة و استيقن ثمانية أضاف إليها ستا و كذا إذا استيقن بأنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا قال الشيخ الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من فعل ذلك ساهيا كما ورد في خبر عبد الرحمن بن الحجاج قال و يكون مع ذلك عند الصفا و الوجه أن مقتضى الأخبار الجمع بالتخيير كما ذكرنا
و يستفاد من حسنة جميل أن الجاهل يطرح الزائد و يعتد بالباقي و يدل على أن الجاهل معذور يعتد بالثاني من الزائد صحيحة هشام بن سالم السابقة عند شرح قول المصنف و السعي سبعا و الظاهر أن التخيير بين الطرح و الإكمال إنما يتحقق إذا لم يقع التذكر إلا بعد إكمال الثامن و إلا تعين القطع لاختصاص الرواية المتضمنة للإكمال بما إذا لم يحصل التذكر حتى أتى الثمانية و متى أكمل السعي أسبوعين كان الزائد متصفا بالاستحباب في الدروس و يحتمل انسحاب الخلاف في باقي الطواف هنا إلا أن يسند وجوب الثاني في الطواف إلى القران قيل و لا يشرع استحباب السعي إلا هنا في الدروس و لا يستحب السعي ابتداء و في رواية عبد الرحمن بن الحجاج في المحرم بالحج يطوف و يسعى ندبا و يجدد التلبية
و يحرم تقديمه أي السعي على الطواف عمدا فيعيده أي السعي بعد الطواف لو قدمه على الطواف لا أعلم خلافا بين الأصحاب في عدم جواز تقديم السعي على الطواف و يدل عليه مضافا إلى توقف يقين البراءة من التكليف الثابت عليه و الأخبار المتضمنة لبيان كيفية الحج السابقة عند شرح قول المصنف في بحث أقسام الحج و القارن كذلك إلا أنه يقرن ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن منصور بن حازم في القوي عندي صحيح عند جماعة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف بين الصفا و المروة قبل أن يطوف بالبيت فقال يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا و المروة فيطوف بينهما
و ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا و المروة قال يرجع فيطوف بالبيت ثم يستأنف السعي قلت فإن ذلك قد فاته قال عليه دم أ لا ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك و صرح الشهيد في الدروس بأن من قدم السعي على الطواف وجبت عليه الإعادة و لو كان ذلك سهوا و هو مقتضى إطلاق كلام المصنف في المنتهى و غيره و هو كذلك لتوقف الامتثال على التأخير و لو دخل في السعي فذكر أنه لم يتم طوافه ففي المسألة قولان أحدهما أنه يرجع و يتم طوافه ثم يتم السعي إذا تجاوز نصف الطواف و ثانيهما إطلاق القول بأنه يتم الطواف ثم يتم السعي و هو قول الشيخ في التهذيب و المحقق في النافع و المصنف في عدة من كتبه
و مستنده موثقة إسحاق بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف و لو ذكر في السعي البعض أتم الطواف و هذه الرواية توافق قول الثاني و لا بأس بالعمل بها و إذا كان الإخلال بشوط واحد فإنه يتم الطواف بلا ريب لصحيحتي الحلبي و صحيحة الحسن بن عطية السابقتين عند شرح قول المصنف و لو نقص عدده أو قطعه لدخول البيت و لو ذكر في أثناء السعي أنه لم يصل الركعتين قطع السعي و أتى بهما ثم يبني على سعيه
و يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة محمد بن مسلم السابقات عند شرح قول المصنف و ركعتاه في مقام إبراهيم و أورد الصدوق صحيحة معاوية بن عمار السابقة ثم قال و قد رخص له أن يتم طوافه ثم يرجع فيركع خلف المقام روى ذلك محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧فبأي الخبرين أخذ جاز
و لو ذكر النقيصة قضاها و لا فرق بين أن يذكر قبل فوات الموالاة أو بعده كما صرح به المصنف في التذكرة حيث قال لو سعى أقل من سبعة أشواط و لو خطوة وجب عليه الإتيان بها و لا يحل له ما يحرم على المحرم قبل الإتيان به فإن رجع إلى بلده وجب عليه العود مع المكنة و إتمام السعي لأن الموالاة لا تجب عليه إجماعا و نحوه قال في المنتهى و قال إنه لا يعرف فيه خلافا و يدل عليه الأصل و قوله٧في صحيحة سعيد بن يسار الآتية فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد و ليتم شوطا
و لو كان متمتعا و ظن إتمامه فأحل و واقع أو قلم أظفاره أو قص شعره فعليه بقرة و إتمامه هذا الحكم ذكره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في التهذيب لكنه لم يذكر الإحلال بل أثبت الحكم بمجرد المواقعة و كذا المصنف في التذكرة و أسند المحقق ثبوت الحكم في قلم الأظفار و قص الشعر إلى قول و عن الشيخ في أحد قوليه و ابن إدريس الاستحباب و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن سعيد بن يسار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل متمتع سعى بين الصفا و المروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله و هو يرى أنه قد فرغ منه و قلم أظافيره و أحل ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط فقال لي يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد و ليتم شوطا و ليرق دما فقلت له دم ما قال بقرة قال و إن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد فليبدأ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة
و عن عبد اللّٰه بن مسكان في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف بين الصفا و المروة ستة أشواط و هو يظن أنها سبعة فذكر بعد ما أحل و واقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط فقال عليه بقرة يذبحها و يطوف شوطا آخر و رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق٧و استشكل بعض الأصحاب العمل بمدلول هاتين الروايتين لمخالفتهما للأصول المشهورة بينهم لتضمنه وجوب الكفارة على الناسي في غير الصيد و وجوب البقرة في تقليم الأظفار مع أن الواجب بمجموعها شاة و وجوب البقرة في الجماع مع أن الواجب له مع العلم بدنة و لا شيء مع النسيان و مساواة الجماع للقلم مع اختلافهما في غير هذه المسألة
قال الشهيد الثاني و لذلك حمل بعض الأصحاب الأخبار على الاستحباب و بعضهم فرق بين الظان و الناسي و جعل مورد هذه المسألة الظن إلى أن قال و يمكن توجيه هذه الأخبار بأن الناسي و إن كان معذورا لكن هنا قد قصر حيث لم يلحظ النقص فإن من قطع السعي على ستة أشواط يكون قد ختم بالصفا و هو واضح الفساد فلم يعذر بخلاف الناسي في غيره فإنه معذور
و لهذا التوجيه وجه في رفع الاستبعاد في الجملة و يوافق النص لكنه لا ينفع عموم ما ذكر الأصحاب فإن كلامهم يشمل ما لو قطع في المروة على خمسة أشواط و الحق أن دليل الأصلين الأولين عمومات قابلة للتخصيص فيخصص بالنص الدال على الحكم المذكور لأن الخاص مقدم على العام و أما ثبوت البدنة في الجماع مع العلم لا ينافي ثبوت البقرة فيه مع النسيان و عدم شيء فيه مع النسيان مطلقا ممنوع لما ذكرنا من التخصيص و اختلاف حكم الجماع و القلم في بعض الصور لا يقتضي العموم لكن دلالة الروايتين على الوجوب غير واضح لما ذكرنا مرارا من أن