ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٤١
خالد مولى علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن٧عن مفرد الحج عليه طواف النساء فقال ليس عليه طواف النساء فقال الشيخ إنه غير معمول عليه لأن الذي لا خلاف فيه بين الطائفة أن طواف النساء لا بد منه في سائر أنواع الحج و أما وجوبه في العمرة المفردة فهو المعروف من مذهب الأصحاب و نقل المصنف في المنتهى الإجماع عليه و نقل في الدروس عن الجعفي القول بسقوط طواف النساء في العمرة المفردة
و يدل على الأول ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن أبي البلاد في الصادق قال قلت لإبراهيم بن عبد الحميد و قد هيأنا نحوا من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى أبي الحسن موسى أدخل لي هذه المسألة و لا تسمني له سله عن العمرة المفردة أ على صاحبها قبل طواف النساء قال فجاء الجواب في المسائل كلها غيرها فقلت له أعدها في مسائل أخر فجاء الجواب في المسائل كلها غير مسألتي فقلت لإبراهيم بن عبد الحميد إن في هذا شيئا أخرج المسألة باسمي فقد عرفت مقامي بحوائجك فكتب بها إليه فجاء الجواب أن نعم هو واجب لا بد منه فلقي إبراهيم بن عبد الحميد إسماعيل بن حميد الأزرق و معه المسألة و الجواب فقال لقد فتق [شق] عليكم إبراهيم بن أبي البلاد فتقا و هذه المسألة و الجواب عنها فدخل عليه إسماعيل بن حميد فسأله عنها فقال نعم هو واجب فلقي إسماعيل بن حميد بشير بن إسماعيل بن عمار الصّيرفي فأخبره فدخل فسأل عنها فقال نعم هو واجب
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن أحمد بن يحيى في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتب أبو القسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل يسأله عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء و العمرة التي يتمتع بها إلى الحج فكتب أمّا العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء و أما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء و رواه الشيخ في موضع آخر معلقا عن محمد بن أحمد بن يحيى إلى آخره و ليس فيه قوله إلى الرجل و عن محمد بن أبي عمير في الصحيح عن إسماعيل بن رياح و هو غير ممدوح و لا مقدوح قال سألت أبا الحسن٧عن مفرد العمرة عليه طواف النساء قال نعم و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن إبراهيم بن عبد الحميد في الموثق عن عمير أو غيره عن أبي عبد اللّٰه٧قال المعتمر يطوف و يسعى و يحلق قال و لا بد بعد الحلق من طواف آخر
و يدل على القول الثاني ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخل المعتمر مكة من غير تمتع و طاف بالبيت و صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم و يسعى بين الصّفا و المروة فليلحق بأهله إن شاء و ما رواه الشيخ عن أبي خالد مولى علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن٧عن مفرد العمرة عليه طواف النّساء فقال ليس عليه طواف النساء و حمل الشيخ هذه الرواية على أنه إذا دخل الإنسان معتمرا عمرة مفردة في أشهر الحج ثم أراد أن يجعلها متعة للحجّ جاز له ذلك و لم يلزمه طواف النساء و هو تأويل بعيد
و روى الشيخ عن يونس رواه قال ليس طواف النساء إلا على الحاج قال الشيخ إن هذه الرواية غير مسندة إلى أحد من الأئمّة٧و إذا لم تكن مسندة لم يجب العمل بها و مع هذا فهي رواية شاذة لا يقابل بمثلها أخبار كثيرة بل يجب العدول عنها إلى العمل بالأكثر و الأظهر
و استدل بعضهم على هذا القول بما رواه الشيخ في الصّحيح عن صفوان بن يحيى قال سأله أبو حارث عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف و سعى و قصر هل عليه طواف النساء قال لا إنما طواف النساء بعد الرجوع من منى و فيه نظر إذ الظاهر أن المراد بيان حال التمتع بقرينة السؤال فيكون الحصر مقصودا بالنسبة إليه و لا يفهم منه حال غيره و بالجملة مثل هذا العموم اللفظي بعد حصول قرينة دالة على التخصيص أو توجه الشك في إرادة التعميم لا يصلح للتعويل عليه في إثبات عموم الحكم
و لا يخفى أن الجمع بين الأخبار ممكن بوجهين أحدهما حمل ما استدل به على الوجوب على الاستحباب و ثانيهما حمل ما يعارضه على التقية و في صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد إشعار ما بذلك و يعضده الشهرة و لا ريب في كون الاحتياط في ذلك و المعروف بين الأصحاب أنه ليس في عمرة التمتع طواف النساء
و حكى الشهيد عن بعض الأصحاب أن في المتمتع بها طواف النساء كالمفردة و المعتمد الأول لنا الأخبار الكثيرة السابقة المذكورة عند شرح قول المصنف و القارن كذلك و بعض الأخبار السابقة عند شرح قول المصنف و التمتع فرض من نأى منزله و ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا فرغت من سعيك و أنت متمتع فقصر من شعر رأسك من جوانبه و لحيتك و خذ من شاربك و قلم أظفارك و ابن منها لحجك فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء يحل عنه المحرم فطف بالبيت تطوعا ما شئت
و قول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة الواردة في كيفية المتعة يهل بالحج في أشهر الحج فإذا طاف البيت و صلى الركعتين حلف المقام و سعى بين الصفا و المروة فقصر و أحل فإذا كان يوم التروية أهل بالحج الحديث إلى غير ذلك من الأخبار و لعل مستند القول الثاني ما رواه الشيخ عن إسحاق بن حفص المروزي عن الفقيه٧قال إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت و صلى ركعتين حلف مقام إبراهيم٧و سعى بين الصّفا و المروة و قصر فقد حل له حل كل شيء ما خلا النساء لأن عليه لتحله النساء طوافا و صلاة و قال الشيخ في التهذيب ليس في هذا الخبر أن الطواف و السعي اللذين ليس له الوطء بعدهما إلا بعد طواف النساء هما للعمرة أو للحج و إذا لم يكن في الخبر ذلك حملناه على من طاف و سعى للحج و هو حسن و على كل تقدير فلا وجه للعدول عن الأخبار الكثيرة الصحيحة و طواف النساء واجب على النساء و الصّبيان و الخصيان أيضا
و يدل عليه مضافا إلى عموم الأدلة السّابقة ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن الخصيان و المرأة الكبيرة عليهم طواف النساء قال نعم عليهم الطواف كلهم
و لو نسي طواف الزيارة حتى واقع بعد الذّكر فبدنة هذا أحد القولين في المسألة فذهب إليه ابن إدريس و الفاضلان و نسب إلى أكثر الأصحاب و نقل عن ظاهر الشيخ في النهاية و المبسوط أن عليه بدنة و إن كانت المواقعة قبل الذّكر و احتج له في المختلف ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن متمتع وقع على أهله و لم يزر قال ينحر جزورا و قد خشيت أنّ يكون قد ثلم حجه إن كان عالما و إن كان جاهلا فلا شيء عليه و عن عيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل واقع أهله حين حج قبل أن يزور البيت قال يهريق دما
و فيه نظر لاختصاص الرواية الأولى بالعالم و المتبادر عن الثانية عن الناسي و الأجود أن يستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر السابقة عند شرح قول المصنف و لو تعذر استناب و قد مرّ في أوائل بحث الطواف
و يستنيب لو نسي طواف النساء قد مر ما بقي بيان هذه المسألة سابقا
و يجب تأخيره
أي الطواف عن الموقفين و مناسك منى في حج التمتع هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و نقل المصنف في المنتهى إجماع العلماء كافة على أنه يجوز تقديم الطواف على المضي إلى عرفات اختيارا
و استدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي بصير في الضعيف قال قلت رجل كان متمتعا فأهل بالحج قال لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف و هذه الرواية ضعيفة يشكل التعويل عليها و الأولى الاستدلال بما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن قال سألته عن رجل أتى المسجد الحرام و قد أزمع بالحج يطوف بالبيت قال نعم ما لم يحرم لكنها معارضة بأخبار متعددة دالة بظاهرها على جواز التقديم مطلقا ثم اختيارا
منها ما رواه الشيخ عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن٧عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف و يسعى بين الصفا و المروة قبل خروجه إلى منى قال لا بأس به و عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم ٧ عن الرجل يتمتع ثم يهل بالحج و يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة قبل خروجه إلى منى فقال لا بأس
و منها ما رواه الصدوق عن جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأل عن المتمتع يقدم طوافه و سعيه في الحج فقال هما سيان قدمت أو أخرت و منها ما رواه الشيخ عن ابن بكير و جميل في الصحيح و الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنهما سألا عن المتمتع يقدم طوافه و سعيه في الحج فقال هما سيّان قدمت أو أخرت و ما رواه الصدوق عن حفص بن البختري في الصحيح عن أبي الحسن٧في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى فقال هما سواء أخر ذلك أو قدم يعني المتمتع
و أجاب الشيخ و من تبعه بالحمل على الشيخ