ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣٩
أو لضرورة فإن قطعه لصلاة فريضة بنى على ما طاف و لو شوطا واحدا و إن كان لضرورة أو سهو و كان ما طاف أكثر من النصف بنى عليه و إن كان أقل منه استأنف و إن قطعه مختارا أتم و كان عليه استئنافه على كل حال و صرح المحقق في النافع بجواز القطع لصلاة فريضة و البناء و إن لم يبلغ النصف
و ظاهر المصنف في المنتهى كون ذلك اتفاقيا فإنه قال و لو دخل عليه وقت فريضة و هو يطوف قطع الطواف و ابتدأ بالفريضة ثم عاد فيتم طوافه من حيث قطع و هو قول العلماء إلا مالكا فإنه قال يمضي في طوافه إلا أن يضر بوقت الصلاة و نسب الشهيد قول أبي الصلاح و المحقق إلى الندرة و خص جواز القطع بما إذا كان لفريضة أو نافلة يخاف فوتها أو دخول البيت أو ضرورة أو قضاء حاجة مؤمن و المعتمد الأول
لنا ما رواه الصدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل كان في طواف النساء فأقيمت الصلاة قال يصلي معهم الفريضة فإذا فرغ بنى من حيث بلغ و ما رواه الكليني عن هشام في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في رجل كان في طواف فريضة فأدركته فريضة قال يقطع طوافه و يصلي الفريضة ثم يعود فيتم ما بقي عليه من طوافه و عن عبد اللّٰه بن سنان في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل كان في طواف الفريضة فأقيمت الصلاة قال يصلي معهم الفريضة فإذا فرغ بنى من حيث قطع
و رواه الشيخ معلقا عن الكليني و في متنه كان في طواف النساء و ألحق الشيخ و المحقق في النافع و المصنف في عدة من كتبه بصلاة الفريضة صلاة الوتر إذا خاف فوت وقتها و مستنده ما رواه الصدوق عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا إبراهيم٧عن الرجل يكون في الطواف قد طاف بعضه و بقي عليه بعضه فخرج من الطواف إلى الحجر أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر و يرجع فيتم طوافه أ فترى ذلك أفضل أم يتم الطواف ثم يوتر و إن أشعر بعض الإشعار فقال ابدأ بالوتر و اقطع الطواف إذا خفت ثم ائت الطواف
و رواه الكليني عن عبد الرحمن في الصحيح و صورة متنه هكذا عن أبي إبراهيم٧قال سألته عن الرجل يكون في الطواف قد طاف بعضه و بقي عليه بعضه فطلع الفجر فيخرج من الطواف إلى الحجر أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر ثم يرجع فيتم طوافه أ فترى ذلك أفضل أم يتم الطواف ثم يوتر و إن أشعر بعض الإشعار قال ابدأ الوتر و اقطع الطواف إذا خفت ذلك ثم أتمّ الطواف بعد و حيث قلنا بالبناء مع القطع في موضع فالظاهر أنه يبني من موضع القطع كما يستفاد من الروايات المذكورة و حينئذ لا بد أن يحفظ موضع القطع ليكمل بعد العود حذرا من الزيادة و النقصان و نقل عن المصنف في المنتهى تجويز البناء على الطواف السابق من الحجر و إن وقع القطع في أثناء الشوط بل جعل ذلك أحوط من البناء من موضع القطع و قطع في الدروس بالبناء من موضع القطع ثم أمر بالأخذ بالاحتياط لو شك فيه و حكم بالإجزاء لو بدأ من الركن ثم قال و كذا لو استأنف من رأس يجزي
و في رواية ذكرها الصدوق و كأنه إشارة إلى رواية حبيب بن مظاهر السابقة عند شرح قول المصنف و لو علم في الأثناء أزال لكن الرواية مختصة بمورد خاص مع اختصاصها بالجاهل و لو شك في موضع القطع أخذ بالاحتياط و احتمل الشهيد الثاني البطلان و الحال هذه و لا يخلو من بعد
الخامس لو مرض في أثناء الطواف فإن تجاوز النصف و هو بلوغ الأربع بنى عليه و إلا استأنف على ما قطع به الأصحاب و استدلوا عليه بما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق على الظاهر قال سألت أبا الحسن موسى٧عن رجل طاف بالبيت بعض طوافه طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على تمام طوافه قال إذا طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط و قد تمّ طوافه و إن كان طاف ثلاثة أشواط و كان لا يقدر على التمام فإن هذا مما غلب اللّٰه عليه فلا بأس أن يؤخره يوما أو يومين فإن كانت العافية و قدر على الطواف طاف أسبوعا فإن طالت عليه أمر من يطوف عنه أسبوعا و يصلي عنه و قد خرج من إحرامه و في رمي الجمار مثل ذلك و في طريق هذه الرواية اللؤلؤي
و الظاهر أنه القسم بن هاشم اللؤلؤي الممدوح بقرينة رواية عن الحسن بن محبوب و ألحقنا الرواية بالموثقات لمكان إسحاق بن عمار و رواها الكليني عن إسحاق بن عمار في الضعيف بتفاوت ما و مقتضى الرواية أنه يأمر من يطوف عنه بلوغ الأربعة لا أنه يتم إذا قدر عليه
و يعارضه ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا طاف الرجل بالبيت أشواطا ثم اشتكى أعاد الطواف يعني الفريضة و الاستئناف مطلقا أحوط
السّادس لو أحدث في أثناء طواف الفريضة يتوضأ و يتم ما بقي عليه إن كان حدثه بعد إكمال النصف و إلا استأنف و هذا الحكم مقطوع به في كلامهم و نقل عن ظاهر المصنف في المنتهى أنه مجمع عليه بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا عن أحدهما٧عن الرجل يحدث في طواف الفريضة و قد طاف بعضه قال يخرج فيتوضأ فإن كان قد جاز النصف بنى على طوافه فإن كان أقل من النصف أعاد الطواف و نحوه روى الشيخ عن جميل في الموثق عن بعض أصحابنا عن أحدهما ع
و لو ذكر في السعي النقص أتم الطواف مع تجاوز النصف ثم أتم السعي في هذه المسألة قولان أحدهما ما ذكره المصنف و ثانيهما ما اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في التهذيب و المحقق في النافع و المصنف في عدة من كتبه و هو أنه يرجع و يتم الطواف من غير فرق بين تجاوز النصف و عدمه و الأصل فيه ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل طاف بالبيت ثم خرج إلى الصفا فطاف بين الصفا و المروة فبينا هو يطوف إذ ذكر أنه ترك بعض طوافه بالبيت قال يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع إلى الصفا و المروة فيتم ما بقي
و روى [رواه] الكليني أيضا عن إسحاق بن عمار في الموثق و عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل طاف بالبيت ثم خرج إلى الصفا فطاف به ثم ذكر أنه قد بقي عليه من طوافه شيء فأمره أن يرجع إلى البيت فيتم ما بقي من طوافه ثم يرجع إلى الصفا فيتم ما بقي فقلت له فإنه طاف بالصفا و ترك البيت قال يرجع إلى البيت فيطوف به ثم يستقبل طواف النساء فقلت له مما الفرق بين هذين فقال لأنه قد دخل في شيء من الطواف و هذا لم يدخل في شيء منه و روى الكليني و الصدوق عن إسحاق بن عمار في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا و المروة فبينما هو يطوف إذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت قال يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع إلى الصفا و المروة فيتم ما بقي قلت فإنه بدأ بالصفا و المروة قبل أن يبدأ بالبيت قال يأتي البيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا و المروة قلت فما فرق بين هذين قال لأن هذا قد دخل في شيء من الطواف و هذا لم يدخل في شيء منه و ليس في هذه الروايات اعتبار مجاوزة النصف و عدمه و ظاهرها عدم إعادة الطواف
و لو ذكر الزيادة في الثامن قبل وصول الحجر قطع الطواف و لا شيء عليه و قد مر تحقيق هذه المسألة سابقا و لو شك في عدده بعد الانصراف لم يلتفت و إن كان في الأثناء فإن كان في الزيادة قطع و لا شيء عليه و إن كان في النقيصة استأنف أما عدم الالتفات إلى الشك بعد الانصراف فمما لا أعلم خلافا فيه و يدل عليه عموم قوله٧في صحيحة زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء و أما القطع و عدم شيء عليه إن كان الشك في الأثناء و كان الشك في الزيادة فلما رواه الشيخ عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أ سبعة طاف أم ثمانية فقال أما السبعة فقد استيقن و إنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين و عن الحلبي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له رجل طاف فلم يدر أ سبعة طاف أو ثمانية قال يصلي ركعتين
و ذكر الشهيد الثاني إنما يقطع مع شك الزيادة إذا كان على منتهى الشوط أما لو كان في أثنائه بطل طوافه لتردده بين محذور الإكمال المحتمل للزيادة عمدا و القطع المحتمل للنقصان و ينبه عليه كلام الشهيد في الدروس و فيه أنا لا نسلّم أن احتمال الزيادة قادحة في الصحة و أما إذا كان الشك في الأثناء في النقصان فاختلف فيه الأصحاب فالمشهور بينهم أنه يعيد ذهب إليه الصدوق و الشيخ و ابن البراج و ابن إدريس و غيرهم و قال المفيد من طاف بالبيت فلم يدر ستا طاف أم سبعا فليطف طوافا آخر ليستيقن أنه طاف سبعا