ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣٧
ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال إن في كتاب علي٧إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة و استيقن ثمانية أضاف إليها ستا و كذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال قلت رجل طاف بالبيت فاستيقن أنه طاف ثمانية أشواط قال يضيف إليها ستة و كذلك إذا استيقن أنه طاف بين الصفا و المروة ثمانية فليضف إليها ستة و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصل ركعتين
قال الشيخ المراد أنه يصلي ركعتين عند فراغه من الطوافين و يمضي إلى السعي فإذا فرغ من سعيه عاد فصلى ركعتين أخريين كما دل عليه الخبر السالف يعني صحيحة زرارة التي أوردناها في المسألة السابقة و ما ذكره من التأويل حسن و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما قال سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية قال يضيف إليها ستة و عن رفاعة في الصحيح قال كان علي٧يقول إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر قلت يصلي أربع ركعات قال يصلي ركعتين
و ما رواه الصدوق عن أبي أيوب في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف الفريضة قال فليضم إليها ستا ثم يصلي أربع ركعات و صحيحة زرارة و صحيحة معاوية بن وهب السابقتان في المسألة المتقدمة و ما رواه الشيخ عن علي في الضعيف قال سئل أبو عبد اللّٰه٧و أنا حاضر عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط قال نافلة أو فريضة فقال فريضة فقال يضيف إليها ستة فإذا فرغ فصلى ركعتين عند مقام إبراهيم٧ثم خرج إلى الصفا و المروة فطاف بهما فإذا فرغ فصلى ركعتين أخريين و كان طواف نافلة و طواف فريضة و رواه الصدوق عن علي بن أبي حمزة في الضعيف
الثّاني ذكر جماعة من الأصحاب منهم الشيخان و الفاضلان أن إكمال الأسبوعين إنما يكون إذا لم يذكر حتى يبلغ الركن فلو ذكر قبل ذلك وجب القطع كما سيجيء في كلام المصنف و استدل عليه الشيخ في كتابي الأخبار بما رواه عن أبي كهمس قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط قال إن كان قد ذكر قبل أن يأتي الركن فليقطعه و قد أجزأ عنه و إن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا و ليصلّ أربع ركعات و الرواية مع ضعف سندها قاصرة عن إفادة الوجوب مع معارضتها بصحيحة عبد اللّٰه بن سنان المذكورة و قال الشيخ في الإستبصار إن هذا الخبر مجمل و رواية أبي كهمس مفصلة و الحكم بالمفصل أولى منه بالمجمل و عندي أن الحمل على التخيير ليس أبعد من تقييد خبر عبد اللّٰه لو صح الاحتجاج بخبر أبي كهمس
الثالث مقتضى كلام المصنف حيث حكم باستحباب الإكمال أن الطواف الأول هو طواف الفريضة و نقل عن ابن الجنيد و علي بن بابويه أنهما حكما بكون الفريضة هو الثاني و صحيحة زرارة السابقة مشعر به و قال الصدوق في الفقيه بعد نقل رواية أبي أيوب و في خبر آخر أن الفريضة هو الطواف الثاني و الركعتان الأولتان لطواف الفريضة و الركعتان الأخيرتان و الطواف تطوع و كأنه إشارة إلى رواية زرارة المذكورة و مقتضى ذلك كون الإتمام واجبا
الرابع الظاهر أن تأخير ركعتي طواف النافلة إلى أن يفرغ من السعي على سبيل الأفضلية لعدم وجوب السعي فوريا و إطلاق الأمر بأربع ركعات في صحيحة أبي أيوب
و لو طاف في النجس عالما أعاد قد مر تحقيق هذه المسألة سابقا و لو لم يعلم صح لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و يدل عليه تحقق الامتثال المقتضي للخروج عن العهدة و ارتفاع النهي مع الجهل و لا يقاس على الصلاة إن قلنا بوجوب الإعادة على الجاهل هناك و الأظهر إلحاق الناسي بالجاهل كما اختاره المصنف في المنتهى و يمكن إلحاق جاهل الحكم به أيضا
و لو علم في الأثناء أزال النجاسة و تممه أي الطواف و إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين أن تتوقف الإزالة على فعل يقتضي قطع الطواف و عدمه و لا بين أن يحصل العلم بعد إكمال أربعة أشواط أو قبله و قطع الشهيدان بوجوب الاستئناف إن توقفت الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف إذا كان قبل إكمال الأربعة أشواط
و يدل على الأول ما رواه ابن بابويه عن يونس بن يعقوب في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يرى في ثوبه الدم و هو في الطواف قال ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم طوافه و عن حماد بن عثمان في الصحيح عن حبيب بن مظاهر قال ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف فذكرت ذلك لأبي عبد اللّٰه٧قال بئس ما صنعت كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت أما إنه ليس عليك شيء
احتج الشهيدان بأن الحكم كذلك مع الحدث في الأثناء فكذا هاهنا و فيه منع واضح و الاحتياط في الإتمام ثم الإعادة و لو نقص عدده أي الطواف أو قطعه أي الطواف لدخول البيت أو للحاجة أو لمرض أو لحدث فإن تجاوز النصف رجع فأتم تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأوّل لو نقص عدد الطواف فقد ذكر جماعة من الأصحاب أن حكمه ما ذكره المصنف من التفصيل و أسنده بعضهم إلى الشهرة و قال الشيخ في التهذيب و من طاف بالبيت ستة أشواط و انصرف فليضف إليه شوطا آخر و لا شيء عليه و إن لم يذكر حتى يرجع إلى أهله أمر من يطوف عنه و مقتضاه البناء مع الإخلال بالشوط و يشعر بأن حكم ما زاد على شوط واحد على خلاف ذلك و ظاهره كون النقص وقع على سبيل النسيان كما هو ظاهر كلام المصنف و غيره و بهذا القيد صرح المصنف في عدة من كتبه
و الأقرب البناء إذا كان المنقوص شوط واحد لما رواه الشيخ عن الحسن بن عطية في الصحيح و رواه الصّدوق عنه قال سأله سليمان بن خالد و أنا معه عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط قال أبو عبد اللّٰه٧و كيف طاف ستة أشواط قال استقبل الحجر و قال اللّٰه أكبر و عقد واحدا فقال أبو عبد اللّٰه٧يطوف شوطا فقال سليمان فإ. ن فاته ذلك حتى أتى أهله قال يأمر من يطوف عنه
و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر قال يعيد ذلك الشوط و ما رواه الكليني عن حفص بن البختري في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يطوف بالبيت قال يقضي ما اختصره من طوافه و عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال من اختصر في الحجر في الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود
و روى الصدوق رواية الحلبي و معاوية بن عمار في الصحيح بتفاوت يسير و روى عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن سفيان قال كتبت إلى أبي الحسن الرّضا٧امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط السابع اختصرت فطافت في الحجر و صلت ركعتي الفريضة و سعت و طافت طواف النساء ثم أتت منى فكتب يعيد
و يستفاد من الرواية الأولى جواز الاستنابة هنا مع الخروج عن مكة مطلقا كما أطلقه حكى الإطلاق به عن جماعة من الأصحاب و التصريح به عن الشهيدين و أما إذا كان المنقوص زائدا على شوط فيمكن أن يقال بالبناء نظرا إلى حسنتي حفص بن البختري و معاوية بن عمار و يحتمل الإعادة نظرا إلى عدم صراحة الروايتين في الحكم و توقف تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت على الإعادة و سيجيء بعض الأخبار الدالة على جواز البناء في مسألة الدخول في السعي قبل إتمام الطواف لكنه مخصوص ببعض صور النسيان و لا يفيد عموم الدعوى و لو تعذر العود لا يبعد الاكتفاء بالاستنابة لصحيحة علي بن جعفر السابقة في مسألة نسيان الطواف بمعونة دعوى الأولوية لكن مقتضى ذلك جواز الاستنابة مع التعذر لا مطلقا
و حكم بعض المتأخرين بالإعادة في الصورة التي ذكرنا محتجا عليه بفوات الموالاة المعتبرة بدليل التأسي و الأخبار الكثيرة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثم وجد من البيت خلوة فدخله كيف يصنع قال يعيد طوافه و خالف السنة و صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه٧فيمن كان يطوف بالبيت فعرض له دخول الكعبة فدخلها قال يستقبل طوافه
و حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا طاف الرجل بالبيت أشواطا ثم اشتكى أعاد الطواف يعني الفريضة و فيه نظر لأن وجوب الموالاة مسلم في صورة التذكر لا مطلقا و كونها معتبرة في ماهية الفريضة ممنوع فلا يقتضي فواتها في صورة النسيان وجوب