ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣٦
خلط من ذا و ذا و من أقام ثلاث سنين كانت الصلاة له أفضل و في مرسلة ابن أبي عمير و عن الطواف و أنت تشتهيه و في مرسلته أيضا عنه٧طواف في العشر أفضل من سبعين طوافا في الحج و عنه٧طواف قبل الحج أفضل من سبعين طوافا بعد الحج
و روى الكليني عن جرير بن عبد اللّٰه في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصّلاة و الصلاة لأهل مكة أفضل و روى الشيخ عن عاصم بن حميد في الصحيح قال كان علي بن الحسين٧إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب رفع رأسه فقال اللّٰهمّ أدخلني الجنة برحمتك و عافني من السقم و أوسع علي من الرزق الحلال و ادرأ عني فسقة الجن و الإنس و شر فسقة العرب و العجم
و يستحب أيضا التداني من البيت علله في المنتهى و التذكرة بأنه المقصود فالدنو منه أفضل
و يكره
الكلام فيه أي في الطواف بغير الدعاء و القراءة لا أعلم خلافا في جواز الكلام في أثناء الطواف و حكى المصنف في المنتهى إجماع العلماء عليه و يدل عليه مضافا إلى الأصل السالم من المعارض ما رواه الشيخ عن علي بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن الكلام في الطواف و إنشاء الشعر و الضحك في الفريضة أو غير الفريضة أ يستقيم ذلك قال لا بأس به و الشعر ما كان لا بأس به منه و صرح جماعة من الأصحاب منهم المصنف بأن الكلام في أثناء الطواف بغير القراءة و الدعاء و الذكر مكروه و لم يفرقوا بين الطواف الواجب و المندوب قال في الدروس و يتأكد الكراهة في الشعر و الأكل و الشرب و التّثاؤب و التمطي و الفرقعة و العبث و مدافعة الأخبثين و كل ما يكره في الصلاة غالبا
و استدل عليه في المنتهى بما روى العامة عن النبي٦أنه قال الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير و الرواية عامية لا يصلح للتعويل عليها و استدل عليه بعضهم بما رواه الشيخ عن محمد بن الفضيل قال إنه سأل محمد بن علي الرضا٧فقال سعيت شوطا ثم طلع الفجر قال صل ثم عد و أتم سعيك و طواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء و ذكر اللّٰه و قراءة القرآن قال و النافلة يلقى الرجل أخاه فيسلم عليه و يحدثه بالشيء من أمر الآخرة و الدنيا قال لا بأس به و هذه الرواية مقتضاها عدم كراهة ذلك في النافلة فلا ينافي إطلاق القول بالكراهة
و يكره الزيادة في النفل يحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة و لو شوطا أو بعضه و كان مستنده التأسي و رعاية الطريقة المعهودة المنقولة و فيه تأمّل و يحتمل أن يكون المراد القران بين الطوافين من غير فصل صلاة بينهما قال في المنتهى الأفضل في كل طواف صلاة و القران مكروه في النافلة و لعل مستنده صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر الآتية عن قريب لكن يعارضه ما رواه الصدوق عن ابن مسكان عن زرارة في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إنما يكره أن يجمع الرجل بين السعيين [أسبوعين] و الطوافين في الفريضة
و أما في النافلة فلا بأس و قال زرارة ربما طفت مع أبي جعفر٧و هو يمسك بيدي الطوافين و الثلاثة ثم ينصرف و يصلي الركعات ستا و روى الكليني و الشيخ عنه صدر هذا الحديث عن زرارة في الضعيف و روى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال طفت مع أبي جعفر٧ثلاثة عشر أسبوعا قرنها جميعا و هو آخذ بيدي ثم خرج فتنحى ناحية فصلى ستا و عشرين ركعة و صليت معه و روى الكليني و الشيخ عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول إنما يكره القران في الفريضة فأما في النافلة فلا و اللّٰه ما به بأس
و يمكن الجمع بوجهين أحدهما حمل أخبار الترخيص على التقية و ثانيهما تخصيص الترخيص بالنافلة و يرجح الأول ما رواه الكليني عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن٧عن الرجل يطوف يقرن بين أسبوعين فقال إن شئت رويت لك عن أهل مكة قال فقلت لا و اللّٰه ما لي في ذلك من حاجة جعلت فداك و لكن ارو لي ما أدين اللّٰه عز و جل به فقال لا تقرن بين أسبوعين كلما طفت أسبوعا فصل ركعتين و أما أنا فربما قرنت الثلاثة و الأربعة فنظرت إليه فقال إني مع هؤلاء
و يحرم
الزيادة على السبع في الطواف الواجب عمدا هذا هو المشهور بين الأصحاب و نسبه المصنف في المنتهى إلى الأكثر و استدلوا عليه بوجوه منها أن النبي٦لم يفعله فلا يجوز فعله لقوله٧خذوا عني مناسككم و هو ضعيف جدا و منها أن الطواف فريضة ذات عدد فلا يجوز الزيادة عليها كالصّلاة و هو ضعيف أيضا فإنه قياس محض لا نعمل به
و منها ما رواه الشيخ و الكليني عن أبي بصير في الصحيح عندي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط للمفروض قال يعيد حتى يتممه و في الكافي حتى يثنيه و فيه أن دلالة الخبر على الإعادة من رأس غير واضحة لجواز أن يكون المراد بالإعادة إتمام طواف آخر كما يشعر به قوله حتى يستتمه على أن دلالة الأمر و ما في معناه على الوجوب غير واضحة و منها ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن محمد عن أبي الحسن٧قال الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها فعليك الإعادة بالحج و كذلك السعي و الرواية غير نقية بحسب السند فلا يصلح للتعويل عليها
و يمكن الاستدلال ببعض الأخبار الدالة على الختم بالحجر مثل ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا كنت في الطواف السابع فأت المتعوذ إلى أن قال ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر فاختم به و فيه أن مقتضى ذلك أن يكون منتهى طوافه الوصول إلى الحجر و ذلك لا ينافي الزيادة الخارجة في الطواف أ لا ترى أنه إذا قيل اختم صلاتك بالتسليم لا يلزم من ذلك أن لا يفعل فعلا آخر خارجا عن الصّلاة بعد التسليم
و يدل على عدم تحريم الزيادة ما رواه الشيخ عن معاوية بن وهب في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن عليّا٧طاف ثمانية أشواط فزاد ستا ثم ركع أربع ركعات و عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال إن عليّا٧طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة و بنى على واحد و أضاف إليه ستا ثم صلى الركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا و المروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ركعتين للذي ترك في المقام الأول إذ لا يستقيم الحمل على السهو و احتمال كون الغرض التعليم بعيد
و ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أ سبعة طاف أم ثمانية قال أما السبعة فقد استيقن و إنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين لا يخلو عن تأييد ما لما ذكرنا و اعلم أن إطلاق كلام المصنف و غيره يقتضي تحريم الزيادة و إن لم يبلغ شوطا و الذي يستفاد من الخبرين اللّذين هما مستند الحكم على تقدير تمامه كون زيادة شوط موجبة للإعادة
و على كل تقدير فالظاهر أن تحريم الزيادة إنما يكون إذا كان وقعت الزيادة بقصد الطواف أما لو تجاوز الحجر بنيّة أن الزيادة ليست من الطواف فالظاهر أنه لا محذور فيه و اختلف الأصحاب أيضا في حكم القران بين الأسبوعين فقيل إنه محرم في الفريضة و يبطل الطواف به و نسبه بعضهم إلى الشهرة و نقل عن الشيخ أنه حكم بالتحريم خاصة في الفريضة و عن ابن إدريس الحكم بالكراهة
و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال سأل رجل أبا الحسن٧عن الرجل يطوف الأسباع جميعا فيقرن فقال لا الأسبوع و ركعتان و إنما قرن أبو الحسن٧لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية و عن صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد بن أبي نصر بإسناد فيه جهالة قالا سألناه عن قران الطواف أسبوعين و الثلاثة قال لا إنما هو أسبوع و ركعتان قال كان أبي يطوف مع محمد بن إبراهيم فيقرن و إنما كان ذلك منه لحال التقية
و ما رواه الشيخ و الكليني عنه عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن٧عن الرجل يطوف يقرن بين الأسبوعين فقال إن شئت رويت لك عن أهل المدينة قال فقلت لا و اللّٰه ما لي في ذلك حاجة جعلت فداك و لكن ارو لي ما أدين اللّٰه عز و جل به فقال لا تقرن بين أسبوعين كل ما طفت أسبوعا فصل ركعتين و أما أنا فربما قرنت الثلاثة و الأربعة فنظرت إليه فقال إني مع هؤلاء و قد مضى في المسألة السابقة ما يناسب هذا البحث و الكل قاصر عن إفادة التحريم و القول بالكراهة متجه
فإن زاد سهوا أكمل أسبوعين استحبابا و صلى للفرض أولا و للنفل بعد السّعي و تنقيح هذه المسألة يتم ببيان أمور
الأول المشهور بين الأصحاب أن من زاد على سبعة أشواط بشوط فصاعدا أكمله أسبوعين و صلى كما ذكره المصنف و حكى عن ابن بابويه في المقنع أنه أوجب الإعادة بمطلق الزيادة و إن وقعت سهوا و الأول أقرب لنا