ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣١
لم يأخذوا عن الحسن و الحسين٧إلا الصلاة بعد العصر بمكة فقال نعم و لكن إذا رأيت الناس يقبلون على شيء بالخطيئة فقلت إن هؤلاء يفعلون فقال لستم مثلهم و عن ابن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الطواف بعد العصر فقال طف طوافا و صلّ ركعتين قبل صلاة المغرب عند غروب الشمس و إن طفت طوافا آخر فصل الركعتين بعد المغرب و سألته عن الطواف بعد الفجر فقال طف حتى إذا طلعت الشمس فاركع الركعات
و استدل على أن ما تضمن الخبر الأول يختص بالنوافل دون الفرائض بما رواه عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي الحسن٧قال ما رأيت الناس أخذوا عن الحسن و الحسين إلا الصلاة بعد العصر و بعد الغداة في طواف الفريضة و أما ما رواه الشيخ عن علي بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن الذي يطوف بعد الغداة و بعد العصر و هو في وقت الصلاة أ يصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة قال لا فقال الشيخ الوجه في هذا الخبر ما تضمنه من أنه كان وقت صلاة فريضة فلم يجز له أن يصلي ركعتي الطواف إلا بعد أن يفرغ من الفريضة الحاضرة
السابع يستفاد من حسنة معاوية بن عمار و موثقته السابقتين أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الطواف بالتوحيد و في الثانية بالجحد و نسب في المختلف استحبابه إلى الشهرة و نقل عن الشيخ في أحد قوليه عكس ذلك
الثامن روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال تدعو بهذا الدعاء في دبر ركعتي طواف الفريضة تقول بعد التشهد اللّٰهمّ ارحمني بطواعيتي إياك و طواعيتي رسولك٦اللّٰهمّ جنبني أن أتعدى حدودك و اجعلني ممن يحبك و يحب رسولك و ملائكتك و عبادك الصالحين و روى الصّدوق في كتاب علل الشرائع و الأحكام عن سليمان بن خالد في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال لما أوحى اللّٰه عز و جل إلى إبراهيم٧أن أذن في الناس بالحج أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمره اللّٰه عز و جل به فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فعرقت رجلاه فيه فقلع إبراهيم٧رجليه من الحجر قلعا فلما كثر الناس و صاروا إلى الشر و البلاء ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو متجه ليخلو الطواف [المطاف] لمن يطوف بالبيت فلما بعث اللّٰه عز و جل محمدا رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم٧فما زال فيه حتى قبض رسول اللّٰه٦و في زمن أبي بكر و أول ولاية عمر ثم قال عمر قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيّكم يعرف موضعه في الجاهلية قال له رجل أنا أخذت قدره بقدة قال و القدة عندك قال نعم قال فأت به فجاء به فأمر بالمقام فحمل و رد إلى الموضع الذي هو فيه الساعة
و يستحب
الغسل لدخول مكة من بئر ميمون أو فخ فإن تعذر فمن منزله المستند في هذه المسألة ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء اللّٰه فاغتسل حين تدخله و إن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو منزلك بمكة و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم قال أمرنا أبو عبد اللّٰه٧أن نغتسل من فخ قبل أن ندخل مكة و بإسناد فيه جهالة عن أبان بن تغلب قال كنت مع أبي عبد اللّٰه٧مزامله ما بين مكة و المدينة فلما انتهى إلى الحرم نزل و اغتسل و أخذ نعليه بيديه ثم دخل الحرم حافيا فصنعت مثل ما صنع فقال يا أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا للّه عز و جل محا اللّٰه عنه مائة ألف سيئة و كتب له مائة ألف حسنة و بنى له مائة ألف درجة و قضى له مائة ألف حاجة
و عن محمد الحلبي بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن اللّٰه عز و جل يقول في كتابه طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلا و هو طاهر قد غسل عرقه و الأذى و تطهر
و عن عجلان أبي صالح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل و اخلع نعليك فامش حافيا و عليك السّكينة و الوقار و عن ذريح في الصحيح قال سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله قال لا يضرك أي ذلك فعلت و إن اغتسلت بمكة فلا بأس و إن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكّة فلا بأس و روى الكليني عن الحسين بن المختار عن أبي عبيدة في القوي قال زاملت أبا جعفر٧فيما بين مكّة و المدينة فلما انتهى إلى الحرم اغتسل و أخذ نعليه بيده ثم مشى في الحرم ساعة و عن أبي عبيدة أيضا في القوي مثله و المشهور بين الأصحاب استحباب الغسل لدخول مكة و لدخول الحرم أيضا
و يدل على الأول حسنة الحلبي و رواية محمد الحلبي و رواية عجلان و يؤيده صحيحة عبد الرحمن الآتية و ما روى العامة عن ابن عمر أنه كان إذا خرج حاجا أو معتمرا بات بذي طوى حتى يصبح ثم يغتسل ثم يدخل مكّة نهارا و يذكر أن النبي٦فعله و نسب المصنف في المنتهى استحباب الغسل المذكور إلى قول العلماء و يدل على الثاني حسنة معاوية بن عمار و رواية أبان بن تغلب و قوله٧في حسنة معاوية بن عمار و إن تقدمت لا يقتضي التخيير في فعله قبل دخول الحرم و قبل دخول مكة بل يجوز أن يكون المراد إن تقدمت و لم تغتسل لدخول الحرم فاغتسل لدخول مكة لكن ظاهر صحيحة ذريح أن هاهنا غسل واحد مخير فيه بين أن يفعل قبل دخول مكة أو قبل دخول الحرم أو في مكة أو في منزله لكن لا بد من تأويلها بالحمل على أن ذلك من باب الرخصة فلا ينافي استحباب الغسلين جمعا بين الأدلة فما ذكره بعض المتأخرين من أن مقتضى هذه الأخبار استحباب غسل واحد إما قبل دخول الحرم أو بعده من بئر ميمون أو من فخ أو من المحل الذي ينزل فيه بمكة على سبيل التخيير
و غاية ما يستفاد منها أن إيقاع الغسل قبل دخول الحرم أفضل محل تأمّل نعم ما ذكره المصنف و جمع من الأصحاب من استحباب ثلاثة أغسال بزيادة غسل آخر لدخول المسجد فمستنده غير واضح و لا يبعد أن يحتج عليه بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصير في الصحيح عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن قال قال لي إن اغتسلت بمكّة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك و لا يبعد أن يستخرج من رواية محمد الحلبي نوع تأييد لذلك و ذكر الشيخ و من تبعه أن من نام بعد الغسل و قبل دخول مكة أعاده استحبابا
و يدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخله أ يجزئه أو يعيد قال لا يجزئه لأنه إنما فعل بوضوء و يستفاد من التعليل استحباب الإعادة لكل ما ينقض الوضوء لكن يمكن المناقشة في دلالة الرواية على عدم الإجزاء باحتمال أن يكون قوله٧لا يعبأ للإعادة
و يستحب مضغ الإذخر عند إدامة دخول الحرم كما صرح به الشيخ و من تبعه و مستنده ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا دخلت الحرم فتناول من الإذخر فامضغه و كان يأمر أم فروة بذلك و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه قال الكليني سألت بعض أصحابنا عن هذا فقال يستحب ذلك ليطيب به الفم لتقبيل الحجر و الروايات غير دالة على استحباب كون ذلك قبل دخول الحرم بل الظاهر من التعليل الذي ذكره الكليني ذلك إنما يعتبر عند القرب من دخول مكة
و يستحب دخول مكة من أعلاها لما روي عن الصادق٧في الصحيح أن رسول اللّٰه٦دخل من أعلى مكّة من عقبة المدنيين و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧من أين أدخل مكة و قد جئت من المدينة قال ادخل من أعلى مكة و إذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة و إطلاق كلام المصنف و غيره يقتضي عدم الفرق في هذا الحكم بين المدني و الشامي و غيرهما
و بهذا التعميم صرح الشهيد الثاني و روى المصنف في التذكرة عن العامة أن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)كان يدخل من البنية العليا و يخرج من البنية السّفلى ثم قال فأما الذين يجيئون من الأقطار فلا يؤمرون بأن يدوروا ليدخلوا من تلك فلا يؤمرون بأن يدوروا ليدخلوا البنية إلى أن قال و قيل بل هو عام لتحصيل التأسي بالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله)و الأقرب التخصيص لاختصاص الروايات بذلك و فعل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)لا يقتضي التعميم
و اعلم أن الشهيد في الدّروس بين الأعلى بعقبة المدنيين و الأسفل بذي طوى ثم قال و قد يعبر عنها بدخوله من بنية كذا بالفتح و المد و هي التي ينحدر منها إلى الحجون مصره مكة و يخرج من بنية كذا بالضم و القصر منونا و هي بأسفل مكة و يستحبان بها يكون حال دخول مكّة و المسجد الحرام
حافيا بسكينة لما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا دخلت المسجد الحرام فادخله حافيا على السكينة و الوقار و الخشوع و قال من دخله بخشوع غفر له إن شاء اللّٰه قلت و ما الخشوع قال السّكينة لا يدخله بتكبر و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه قال من دخلها بسكينة قال يدخل غير متكبر و لا متجبر و عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال لا يدخل مكّة رجل بسكينة إلا غفر له قلت و ما