ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣٠
عن البناء و ما قاربه من الخلف و الجانبين و قال في الدروس معظم الأخبار و كلام الأصحاب ليس فيها الصلاة في المقام بل عنده أو خلفه إلى أن قال و أما تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام فهو مجاز تسمية لما حول المقام باسمه أو يقطع بأن الصخرة التي فيها أثر قدم إبراهيم لا يصلى عليها و ذكر بعضهم أن هذا حق لكن المراد بالمقام هو البناء المعد للصلاة الذي هو وراء الموضع الذي فيه الصخرة بلا فصل و مع الزحام يصلى خلف المقام إلى أحد جانبيه و فيه تأمّل لأن وجوب كون الصّلاة في البناء الذي ذكره لا حجة عليه بل الظاهر جواز الصلاة خلف المقام الذي هو البناء المخصوص بحيث لا يتباعد عنه كثيرا عرفا لموثقة معاوية بن عمار و حسنته السابقتين و صحيحة إبراهيم بن أبي محمود السابقة في المسألة المتقدمة ما رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى في الصحيح عمن حدثه عن أبي عبد اللّٰه٧قال ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام لقول اللّٰه عز و جل وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى فإن صليتهما في غيره فعليك إعادة الصلاة
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن زرارة عن أحدهما٧قال لا ينبغي أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم٧فأما التطوع فحيث ما شئت من المسجد و يؤيده صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة هاشم [هشام] بن المثنى السابقتين
و ما رواه الشيخ عن أبي عبد اللّٰه الأبراري قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي فصلى ركعتي طواف الفريضة في الحجر قال يعيدهما خلف المقام لأن اللّٰه تعالى يقول وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ يعني بذلك ركعتي طواف الفريضة و أما جواز الصلاة إلى أحد جانبيه اختيارا فلا أعلم نصّا يدل عليه صريحا نعم ورد في غير واحد من الأخبار المعتبرة الصلاة عند المقام
و يمكن الجمع بينها و بين الأخبار السابقة بالتخيير أو حمل المطلق على المقيد و روى الشيخ عن الحسين بن عثمان قال رأيت أبا الحسن٧يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من الظلال لكثرة الناس و روى الكليني عن الحسين بن عثمان في الحسن بإبراهيم قال رأيت أبا الحسن موسى٧يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد و يحتمل أن يكون ذلك في حال الزحام
و بالجملة الأحوط الصلاة خلف المقام و هذه الأخبار تدفع القول بجوازها أي موضع شاء من المسجد و يدفعه أيضا ظاهر الآية هذا مع الاختيار أما مع الاضطرار فيجوز التباعد عنه مع مراعاة الوراء أو أحد الجانبين مع الإمكان و لو تعذر و خيف فوت الوقت فقد قطع جمع من الأصحاب بسقوط اعتبار الأمر المذكور و جواز فعلها في أي موضع شاء من المسجد
الثالث الحكم المذكور مختص بالفريضة و أما النافلة فيجوز فعلها في أي موضع شاء من المسجد للأصل و اختصاص الروايات الدالة على تعين الصّلاة خلف المقام بالفريضة و رواية زرارة السابقة
الرابع المشهور بين الأصحاب أن من نسي الركعتين وجب عليه الرجوع إلا مع المشقة فيصلي حيث ما ذكر و الأخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على الرجوع و الصلاة عند المقام كصحيحة محمد بن مسلم و صحيحة أحمد بن عمر السابقتين و ما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل طاف طواف الفريضة و لم يصل الركعتين حتى طاف بين الصّفا و المروة ثم طاف طواف النساء و لم يصل الركعتين حتى ذكر بالأبطح فصلى أربع ركعات قال يرجع فيصلي عند المقام أربعا و ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف طواف الفريضة و لم يصل الركعتين حتى ذكر و هو بالأبطح فصلى أربعا قال يرجع فيصلي عند المقام أربعا و بعضها يدل على أنه يصلي في الموضع الذي ذكر كصحيحة هشام بن المثنى و حسنته السابقتين
و ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام و قد قال اللّٰه تعالى وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى حتى ارتحل فقال إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه و لا آمره أن يرجع و لكن يصلي حيث يذكر و ما رواه الشيخ عن حنان بن سدير في الموثق قال زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبد اللّٰه٧و هو بقرن الثعالب فسألته فقال صل في مكانك و عن عمر بن يزيد في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأله عن رجل نسي أن يصلي الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام إبراهيم حتى أتى منى قال يصليهما بمنى
و عن ابن مسكان في الصحيح عن عمر بن البراء و هو غير ممدوح و لا مقدوح نحوا منه و ما رواه الكليني عن هشام بن المثنى و حنان قالا طفنا بالبيت طواف النساء و نسينا الركعتين فلما صرنا بمنى ذكرناهما فأتينا أبا عبد اللّٰه فسألناه فقال صليتهما بمنى و بعضها يدل على أنه يرجع في البلد دون خارجه كصحيحة معاوية بن عمار و حسنته السابقتين و ما رواه الشيخ و الكليني عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي أن يصلّي الركعتين عند مقام إبراهيم٧في طواف الحج و العمرة فقال إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم٧فإن اللّٰه عز و جل يقول وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى و إن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع
و يدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير المذكورة بمفهومها و الشيخ و من تبعه جمع بين الأخبار بوجوب الرجوع مع عدم المشقة و عدمه عند المشقة و هو غير بعيد و يشعر به صحيحة أبي بصير لكن المستفاد من الروايات أنه يكفي في ذلك مشقة قليلة و يمكن الجمع بين الأخبار أيضا بحمل أخبار الرجوع بعد الخروج من البلد على الأفضلية و الاستحباب و هذا حمل قريب لكن الاحتياط في الأول و شرط الشهيد في الدروس في الصلاة في غير المقام تعذر العود و أوجب العود إلى الحرم عند تعذر العود إلى المقام و مستنده غير معلوم و نقل عن الشيخ في المبسوط أنه أوجب الاستنابة في صلاة الركعتين إذا شق الرجوع و به قطع المصنف في التذكرة و استقرب الشهيد عدمه
و لعل مستند الأول ما رواه عن ابن مسكان في الضعيف قال حدثني من سأله عن الرجل نسي ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج فقال يوكل قال ابن مسكان في حديث آخر إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع و ليصلهما قال اللّٰه تعالى وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى و يشكل التعويل على مثل هذه الرواية الضعيفة لكن مقتضى صحيحة عمر بن يزيد السابقة التخيير بين الرجوع و الاستنابة عند عدم المشقة و الأحوط ما عليه أكثر الأصحاب
و يلحق الجاهل بالناسي لما رواه ابن بابويه عن جميل بن دراج في الصحيح عن أحدهما قال إن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم٧بمنزلة الناسي أما العامد فقد ذكر الشهيد الثاني أن الأصحاب لم يتعرضوا لذكره و الذي يقتضيه الأصل أنه يجب عليه العود مع الإمكان و مع التعذر يصليهما حيث أمكن و في إجزاء فعلهما حيث أمكن مع التعذر إشكال بل يحتمل بقاؤهما في الذمة إلى أن يحصل التمكن و لا يبعد بطلان الأفعال الواقعة بعد ذلك بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و النهي في العبادة يستلزم الفساد
الخامس ذكر الأصحاب أنه لو ترك الركعتين نسيانا و مات قضاهما الولي عنه و مستندهم في ذلك ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن يقضي أو يقضي عنه وليه أو رجل من المسلمين و عده بعض الأصحاب من الصحاح و فيه تأمّل و لا دلالة في الرواية على تعين وجوب القضاء على الولي و روى الشيخ عن محمد بن مسلم بإسناد فيه ضعف عن أحدهما٧قال سألته عن رجل نسي أن يصلي الركعتين قال يصلى عنه
و يمكن الاستناد إلى عموم الأخبار الدالة على لزوم قضاء الصلوات الفائتة عن الميّت على الولي قال الشهيد الثاني و لو ترك معهما الطواف ففي وجوبهما حينئذ عليه و يستنيب في الطواف أم يستغيب عليهما معا من ماله وجهان قال و لعل وجوبهما عليه مطلقا أقوى لعموم قضاء ما فاته من الصلوات الواجبة أما الطواف فلا يجب عليه قضاؤه عنه قطعا و إن كان بحكم الصلاة و تنظر بعضهم في عدم وجوب الطواف استنادا إلى ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال لا يحل له النساء حتى يزور البيت و قال يأمر من يقضي عنه إن لم يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره قال و هذه الرواية و إن كانت مخصوصة بطواف النساء لكن متى وجب قضاء طواف العمرة و الحج بطريق أولى و في استفادة الوجوب من الرواية نظر فإن الآية بالنسبة إلى الوليّ أيضا و الأولوية التي ذكرها أيضا محل تأمّل
السادس ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجوز أن تصلى ركعتا الطواف الفريضة في الأوقات التي يكره فيها ابتداء النوافل من غير كراهة لحسنة معاوية بن عمار و حسنتي رفاعة و حسنة محمد بن مسلم السابقات و صحيحة زرارة عن أبي جعفر٧أنه قال أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة إلى أن قال و صلاة ركعتي طواف الفريضة و غير ذلك من الأخبار و قد ورد بعض الروايات بخلاف ذلك كصحيحة محمد بن مسلم السابقة و ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن ركعتي طواف الفريضة فقال وقتهما إذا فرغت من صلاتك و أكرهه عند اصفرار الشمس و عند طلوعها
و حملها الشيخ على التقية و احتمل في الرواية الأولى الحمل على طواف النافلة أيضا و صرح الشيخ و غيره بأنه يكره صلاة طواف النافلة في هذه الأوقات و احتج عليه الشيخ بما رواه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال سألت الرّضا٧عن صلاة طواف التطوع بعد العصر فقال لا فذكرت له قول بعض آبائه إن الناس