ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٢٩
كما عرفت و الأحوط الأول الثاني ذكر غير واحد من الأصحاب أن المقام حقيقة هو العمود من الصّخر الذي كان إبراهيم٧يصعد عليه عند بنائه البيت و عليه اليوم بناء و قد يطلق على جميعه المقام أيضا كما هو المتعارف
و هل المعتبر وقوع الطواف بين البيت و حائط البناء الذي على المقام الأصلي أم بينه و بين العمود المخصوص فيه وجهان و لعل الترجيح للثّاني و لعلّ ذلك مقتضى رواية ابن مسلم المذكورة و يستفاد من رواية ابن مسلم المقام أعني العمود من الصخر تغير عما كان في زمن النبي٦و أن الحكم في الطّواف منوط بمحله الآن و كذا الصّلاة خلفه و يدلّ عليه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن إبراهيم بن أبي محمود في الصحيح قال قلت للرّضا٧أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو السّاعة أو حيث كان على عهد رسول اللّٰه٦قال حيث هو الساعة
و يدل على تغير المقام عما كان عليه ما رواه الصدوق عن زرارة بن أعين في الصحيح أنه قال لأبي جعفر٧قد أدركت الحسين٧قال نعم أذكر و أنا معه في المسجد الحرام و قد دخل فيه السيل و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج و يقول قد ذهب به السّيل و يدخل الداخل فيقول هو مكانه قال فقال يا فلان ما يصنع هؤلاء فقلت أصلحك اللّٰه يخافون أن يكون السّيل قد ذهب بالمقام قال إن اللّٰه عز و جل قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقروا و كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم٧عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي مكّة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم٧فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر فسأل النّاس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال له رجل أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقال ائتني به فأتاه فقاسه ثم ردّه إلى ذلك المكان
و رواه الكليني عن زرارة في الموثق عن أبي جعفر٧و فيه فقال ناد أن اللّٰه قد جعله علما النسع بالكسر سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال يشد به الرّحال و روى الصدوق في كتاب علل الشرائع و الأحكام عن سليمان بن خالد في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال لما أوحى اللّٰه عز و جل إلى إبراهيم أن أذن في الناس بالحج أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمر اللّٰه عز و جل به فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فعرقت رجلاه فيه فقلع إبراهيم٧رجليه من الحجر قلعا فلما كثر النّاس و صاروا إلى الشر و البلاء ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه ليحله الطواف لمن يطوف بالبيت فلما بعث اللّٰه محمّدا٦رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم٧فما زال فيه حتى قبض رسول اللّٰه٦إلى زمن أبي بكر و أوّل ولاية عمر قال قد ازدحم النّاس على هذا المقام فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية قال له رجل أنا أخذت قدره بقدة قال و القدة عندك قال نعم قال فأت به فجاء به فأمر بالمقام فحمل فردا إلى الموضع الذي هو فيه الساعة
و يجب أيضا ركعتان أي ركعتا الطواف في مقام إبراهيم٧فإن منعه زحام صلى خلفه أو أحد جانبيه و الكلام هاهنا في مواضع
الأوّل وجوب الركعتين و هو المعروف من مذهب الأصحاب و نقل الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا استحبابهما و الأول أقرب لنا قوله تعالى وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى و ما رواه الكليني و الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم قال سألت أبا جعفر٧عن رجل طاف طواف الفريضة و فزع من طوافه حين غربت الشمس قال وجبت عليه تلك السّاعة ركعتان فليصلهما قبل المغرب و عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا فرغت من طوافك فأتيت مقام إبراهيم فصل ركعتين و اجعله إماما و اقرأ في الأولى فيهما سورة التوحيد و قل هو اللّٰه أحد و في الثانية يا أيها الكافرون ثم تشهد و أحمد اللّٰه و أثن عليه و صلّ على النبي و اسأله أن يتقبل منك
و هاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره لك أن تصليهما في أي السّاعات شئت عند طلوع الشمس و عند غروبها و لا يؤخرها ساعة يطوف و يفرغ فصلهما و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال ثم تأتي مقام إبراهيم٧فتصلي فيه ركعتين و اجعله إماما و اقرأ فيهما سورة التوحيد و قل هو اللّٰه أحد و في الرّكعة الثانية قل يا أيّها الكافرون ثم تشهد و أحمد اللّٰه و أثن عليه و عن أحمد بن محمد في الصحيح قال سأل رجل أبا الحسن٧عن الرّجل يطوف الأسباع جميعا فيقرن فقال لا الأسبوع و ركعتان إنما قرن أبو الحسن٧لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية
و ما رواه الكليني عن رفاعة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا جعفر٧عن رجل طاف طواف الفريضة و فرغ من طوافه حين غربت الشمس قال وجب عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب و عن رفاعة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد العصر أ يصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه فقال نعم أ ما بلغك قول رسول اللّٰه٦يا بني عبد المطلب لا تمنعوا الناس من الصّلاة بعد العصر فتمنعونهم من الطواف
و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال سأل رجل طاف طواف الفريضة و لم يصل الركعتين حتى طاف بين الصّفا و المروة و طاف بعد ذلك طواف النساء و لم يصل أيضا لتلك الطواف حتى ذكر بالأبطح قال يرجع إلى مقام إبراهيم فيصلي و رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧بتفاوت ما و ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصادق عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في رجل طاف طواف الفريضة و نسي الركعتين حتى طاف بين الصفا و المروة ثم ذكر قال يعلم ذلك المكان ثم يعود فيصلي الرّكعتين ثم يعود إلى مكانه قال الصدوق و قد رخص له أن يتم طوافه ثم يرجع فيركع خلف المقام روى ذلك محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع
و ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما٧قال سألته عن رجل يطوف بالبيت ثم ينسى أن يصلّي الركعتين حتى يسعى بين الصّفا و المروة خمسة أشواط أو أقل من ذلك قال ينصرف حتى يصلّي الركعتين ثم يأتي مكانه الذي كان فيه فيتم سعيه و عن عبيد بن زرارة في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف طواف الفريضة و لم يصل الركعتين حتى ذكر و هو بالأبطح فصلى أربعا قال يرجع فيصلي عند المقام أربعا
و رواه الكليني أيضا عن عبيد بن زرارة في الموثق عن محمد بن مسلم قال سأل أحدهما٧عن الرجل يدخل مكة بعد الغداة أو بعد العصر قال يطوف و يصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس و عند احمرارها و حمل الشيخ هذا الحديث و غيره مما يتضمن المنع من الإتيان بالركعتين وقت طلوع الشمس و اصفرارها أو احمرارها على التقية لورود جملة من الأخبار بنفي كراهة فعل هذه الصلاة في الوقتين و هو حسن
و ما رواه الصّدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له رجل صلى الرّكعتين خلف مقام إبراهيم٧فلم يذكره حتى ارتحل من مكة قال فليصلهما حيث ذكر و إن ذكرهما و هو في البلد فيرجع حتى يقضيهما
و رواه الكليني في الحسن بإبراهيم و الشيخ بإسناد ضعيف و الظاهر أن المراد بالبلد في الحديث مكة زادها اللّٰه شرفا و عن عمر بن يزيد في الصادق عن أبي عبد اللّٰه٧فيمن نسي ركعتي الطواف قال إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض الناس فيصليهما عنه و ما رواه الكليني عن رفاعة في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يطوف بالبيت فيدخل وقت العصر أ يسعى أو يصلي قبل أن يسعى قال لا بل يصلّي ثم يسعى و ما رواه الشيخ عن أحمد بن عمر الحلّال في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة فلم يذكر حتى أتى منى قال يرجع إلى مقام إبراهيم فيصليهما
و رواه الصدوق عن أحمد بن عمر في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن رجل نسي ركعتي طواف الفريضة و قد طاف بالبيت حتى يأتي منى قال يرجع إلى مقام إبراهيم فليصلهما و عن هاشم بن المثنى في الصّحيح قال نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكّة فصليتهما ثم عدت إلى منى فذكرنا ذلك لأبي عبد اللّٰه٧فقال أ فلا صلّاهما حيث ما ذكره و نحوه روى الكليني عن هاشم بن المثنى في الحسن بإبراهيم
و ما رواه الشيخ عن جميل في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال نسي الرجل ركعتي طواف الفريضة خلف المقام بقل هو للّه أحد و قل يا أيها الكافرون و عن صفوان بن يحيى في الصادق عن أبي عبد اللّٰه٧مثله و قال ليس له أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام لقول اللّٰه عز و جل وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى فإن صليتهما في غيره فعليك إعادة الصّلاة
و ما رواه ابن بابويه عن أبان عن زرارة في الصادق على الظاهر قال سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلي الركعتين قال ليس عليها إذا طهرت إلا الركعتين و قد قضت الطواف و الأخبار في هذا الباب كثيرة و فيما ذكرناه كفاية احتج لمن خالف في هذا الحكم بأنها صلاة لم يشرع لها أذان و لا إقامة فلم تكن واجبة كسائر النوافل و أجيب بمنع الملازمة مستندا بصلوات المنذورات و العيد و الكسوف و
الثاني موضع الصّلاة و اختلف الأصحاب فيه فقال الشيخ في الخلاف يستحب أن يصلّي الركعتين خلف المقام فإن لم يفعل و فعل في غيره أجزأ و قال في التهذيب و لا يجوز أن يصلي هاتين الركعتين إلا عند المقام فإن صلى في غيره وجب إعادة الصّلاة و نسب في المنتهى وجوب فعلهما في المقام إلى أكثر علمائنا و قيل وجوبهما خلف المقام أو إلى أحد جانبيه بحيث لا يتباعد عنه عرفا اختيارا قول معظم الأصحاب و نقل في الدروس عن أبي الصّلاح جواز فعلهما حيث شاء من المسجد و كذا عن ابن بابويه في ركعتي طواف النساء خاصة و مقتضى كلام المصنف تعين إيقاعها في نفس المقام و أنه لا يجوز إيقاعهما خلفه اختيارا و ليس بجيد لأن مقتضى الروايات الصّلاة خلف المقام أو عنده و قد وقع من كلام المحقق أيضا نحوا من كلام المصنف
و ذكر الشارح الثاني أنه يمكن أن يتكلف في تسديد العبارة بحمل الوراء و الجانبين على ما بعد من الوراء و الجانبين المحيطين بالمقام بأن يجعل المقام كناية