ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٢٦
محض تكلف و الاكتفاء بقضاء الطواف أو الاستنابة فيه في غير طواف النساء محل إشكال و إن كان الترجيح للمشهور نظرا إلى ظاهر العموم المستفاد من ترك الاستفصال و عدم قرينة دالة على التخصيص
و استدل المصنف في المنتهى على ما ذكره من أن الناسي يعيد الطواف فإن تعذر استناب بصحيحة علي بن يقطين و رواية علي بن أبي حمزة المتقدمتين و لعله نظر إلى أن تقييد الإمام٧بالجهالة يقتضي مخالفة حكم الناسي للجاهل فلا يجب عليه البدنة و الحج من قابل فيقتصر فيه على إعادة الطواف و الاستنابة مع التعذر و أنت خبير بما فيه
و يدل على ثبوت الحكم المذكور في طواف النساء ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة قال لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت قلت فإن لم يقدر قال يأمر من يطوف عنه و عن معاوية بن عمار في الصحيح أيضا قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال يرسل فيطاف عنه فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه و عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال لا تحل له النساء حتى يزور البيت فإن هو مات فليقض عنه وليه أو غيره فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضى عنه
فإن نسي الجمار فليسا بسواء إن الرمي سنة و الطّواف فريضة و روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق على الظاهر عنه نحوا منه و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال لا تحل له النساء حتى يزور البيت و قال يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره و ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال يأمر أن يقضى عنه و إن لم يحج فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت
و أما ما رواه الصدوق و الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن من نسي زيارة البيت حتى يرجع إلى أهله فقال لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه فحملها الشيخ على طواف الوداع و يحتمل الحمل على الواجب و توجيهه بأن المراد من عدم الإصرار عدم بطلان الحج و إن وجب الطواف أو الاستنابة
و أما ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه٧عن الرجل نسي أن يطوف طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال عليه بدنة ينحرها بين الصفا و المروة فتأويله حمله على الاستحباب و أن نفي وجوب الاستنابة غير مقصود و اعلم أن التفصيل المذكور في صحيحة معاوية بن عمار المنقولة أولا موجب لتقييد بقية الأخبار حيث دل بعضها على المنع من الاستنابة ما دام الحياة مطلقا و بعضها على الرخصة فيها و إليه ذهب الشيخ و المصنف في المنتهى
و ظاهر بعض إطلاقاتهم جواز الاستنابة مطلقا و به صرح المصنف في عدة من كتبه و سيجيء إطلاق الحكم في هذا الكتاب و يحتمل الجمع بين الأخبار بحمل ما دل على المنع من الاستنابة على الاستحباب و على هذا لا تكون الأخبار دافعة لهذا القول و ينبغي التنبيه على أمور الأول اختلف الأصحاب في أنه إذا وجب قضاء طواف العمرة أو طواف الحج فهل يجب إعادة السعي أيضا معه أم لا على قولين فذهب الشيخ في الخلاف إلى الوجوب و استقربه الشهيد في الدروس و نقل عن الحواشي المنسوبة إليه أنه لم يذكر الأكثر قضاء السّعي لو قضى الطواف و في الخلاف يقضي السعي بعده
و نقل عن المخالف قولا ثم قال ما قلناه مجمع عليه و يمكن الاستدلال على قضاء السعي معه بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن منصور بن حازم في القوي عندي صحيح عند جماعة حسن عند بعضهم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف بين الصفا و المروة قبل أن يطوف بالبيت فقال يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا و المروة فيطوف بينهما
و ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم بإسناد فيه اشتراك قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا و المروة قال يرجع و يطوف بالبيت ثم يستأنف السعي قلت إن ذلك قد فاته قال عليه دم أ لا ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك و لا ريب في كون ذلك أحوط و إن أمكن النزاع في إثباته
و يمكن الاستدلال على قضاء السعي مع طواف النساء بموثقة إسحاق بن عمار السابقة عن قريب و إن احتمل الحديث معنى لا يدل على المطلوب الثاني هل المراد بالتعذر المشقة الكثيرة أو ما يقابل القدرة على الحج على الوجه المعهود استظهر الشهيد في الدروس الأول و جعل الثاني احتمالا الثالث الظاهر أن التحلل مما يتوقف على الطواف و السعي إنما يحصل بفعلهما إيماء أو الاستنابة إن قلنا بلزوم إعادة السعي أيضا
الرابع لو عاد لاستدراكهما بعد الخروج على وجه يستدعي وجوب الإحرام لدخول مكة فهل يكتفي بذلك أو يتعين عليه الإحرام ثم يقضي الفائت قبل الإتيان بأفعال العمرة أو بعده فيه وجهان و ربما يرجح الأول نظرا إلى الأصل و أن من نسي الطواف يصدق عليه أنه محرم في الجملة و الإحرام لا يقع إلا من محل و المسألة لا تخلو عن إشكال
و يجب فيه
أي في الطواف الطهارة لا أعلم في وجوب الطهارة في الطواف المفروض خلافا بين الأصحاب و نقل المصنف في المنتهى إجماع علمائنا عليه و الأصل فيه أخبار كثيرة منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح و رواه ابن بابويه عنه في الصحيح قال سألت أحدهما في رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهور قال يتوضأ و يعيد طوافه و إن كان تطوعا توضأ و صلى ركعتين
و عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه أبي الحسن قال سألته عن رجل طاف بالبيت و هو جنب فذكر و هو في الطواف قال يقطع طوافه و لا يعتد بشيء مما طاف و سألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء قال يقطع طوافه و لا يعتد به و ما رواه الصدوق عن العلاء عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما قال سألته عن الرجل يطوف بالبيت و هو جنب فيذكر و هو في الطواف قال يقطع طوافه و لا يعتد بشيء مما طاف و ما رواه الشيخ عن رفاعة بن موسى في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أشهد شيئا من المناسك و أنا على غير وضوء قال نعم إلا الطواف بالبيت فإن فيه صلاة
و عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فإن فيه صلاة و الوضوء أفضل و رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح بدون قوله فإن فيه صلاة و الظاهر أن المراد بقوله و الوضوء أفضل يعني في غير الطواف من المناسك التي لا تعتبر فيها الطهارة و روى الكليني و الشيخ عنه عن زرارة في الضعيف عن أبي جعفر٧قال سألته عن الرجل يطوف بغير وضوء أ يعتد بذلك الطواف قال لا و عن أبي حمزة في الضعيف عن أبي جعفر أنه سئل أ ينسك المناسك على غير وضوء فقال نعم إلا الطواف بالبيت فإن فيه صلاة
و روى الكليني عن جميل في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧مثله و أما ما رواه الشيخ معلقا عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل طاف بالبيت على غير وضوء قال لا بأس فحملها الشيخ على صورة السهو قال فأما إذا كان متعمدا فعليه الإعادة و الوجه حملها على الطواف المندوب و اختلف الأصحاب في اشتراط الطهارة في الطواف المندوب فذهب الأكثر إلى عدم الاشتراط
و نقل عن أبي الصلاح أنه اعتبر الطهارة في الطواف المندوب أيضا و الأول أقرب لصحيحة محمد بن مسلم المذكورة و ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل طاف تطوعا و صلى ركعتين و هو على غير وضوء قال يعيد الركعتين و لا يعيد الطواف
و عن عبيد بن زرارة في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل طاف على غير وضوء فقال إن كان تطوعا فليتوضأ و ليصل و عن عبيدة بن زرارة في الموثق أيضا عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له إني أطوف طواف النافلة و أنا على غير وضوء فقال توضأ و صل و إن كنت متعمدا و عن عبيدة بن زيادة عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لا بأس بأن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثم يتوضأ و يصلي و إن طاف متعمدا على غير وضوء فليتوضأ و ليصل و من طاف تطوعا و صلى ركعتين على غير وضوء فليعد الركعتين و لا يعيد الطواف
و رواه الصّدوق عن عبيد بن زرارة في القوي احتج أبو الصلاح بإطلاق الروايات المتضمنة لاعتبار الطهارة في الطواف و الجواب أن المقيد قاض على المطلق مقدم عليه ما علم أن المشهور بين الأصحاب استباحة الطواف بالطهارة الترابية و ذهب الشيخ فخر الدين ولد المصنف إلى أن التيمم لا يبيح للجنب الدخول في المسجد و لا اللبث فيما عداهما من المساجد و مقتضاه عدم استباحة الطواف أيضا به و قد مر تحقيق هذه المسألة في كتاب الطهارة
و يجب في الطواف أيضا إزالة النجاسة عن الثوب و البدن اختلف الأصحاب في هذه المسألة فالمشهور بين المتأخرين اشتراط ذلك كما نقله المصنف و نقل عن ابن الجنيد و ابن حمزة الكراهية في الثوب النجس و لعله أقرب لما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في الصحيح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له رجل في ثوبه دم مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه و يصلي في ثوب طاهر و مرسلات ابن أبي نصر في قوة المسندات كما نبهنا عليه في المباحث السابقة مع اعتضادها بالأصل و سلامتها عما يصلح للمعارضة
احتج المصنف بما روي عن النّبي٦الطواف بالبيت صلاة و بأنها شرط في الصلاة فتكون شرطا في الطواف لأنها إحدى الطهارتين و لأنه إحدى العبادتين و منهم من احتج بما رواه الشيخ و الصّدوق عن يونس بن يعقوب بإسناد غير نقي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يرى في