ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٢٢
حمله على الاستحباب لما دلّ على عدم الكفارة في صورة النسيان و منها ما رواه الكليني عن حريز في الحسن عمن أخبره عن أبي جعفر٧في محرم قلم ظفرا قال يتصدق بكفّ من طعام قال ظفرين قال كفين قلت ثلاثا قال ثلاثة أكف قلت أربعة قال أربعة أكف قلت خمسة قال عليه دم يهريقه فإن قص عشرة أو أكثر من ذلك فليس عليه إلّا دم يهريقه و هو يدل عليه قول ابن الجنيد في الجملة قال بعض الأصحاب و إنّما يجب الدم و الدمان بتقليم أصابع اليدين أو الرجلين إذا لم يتخلل التكفير عن السّابق قبل البلوغ إلى حدّ يوجب الشاة و إلّا تعدد المد خاصة بحسب تعدد الأصابع و للتأمّل فيه مجال و لو كفّر شاة لليدين أو الرجلين ثم أكمل الباقي في المجلس وجب عليه شاة أخرى على ما صرّح به بعض الأصحاب و هو غير بعيد قال بعض الأصحاب و الظّاهر أن بعض الظفر كالكلّ و فيه تأمّل و لو قصّ ظفرا في دفعات مع اتحاد المجلس فالظاهر عدم تعدد الفدية و في التعدد مع الاختلاف إشكال
و لو أدمى إصبعه بالإفتاء فعلى المفتي شاة هذا الحكم ذكره الشيخ و جمع من الأصحاب و استدلّ عليه في المنتهى بما رواه الشيخ عن إسحاق الصيرفي الضعيف قلت لأبي إبراهيم٧إنّ رجلا أحرم فقلم أظفاره و كانت إصبع له عليلة فترك ظفرها لم يقصه فأفتاه رجل بعد ما أحرم فأدماه قال على الذي أفتاه شاة ثم ساق رواية إسحاق بن عمار السّابقة في بحث تحريم تقليم الأظفار على المحرم و الرواية الأولى ضعيفة السّند فلا يستقيم التعويل عليه في حكم مخالف للأصل
و أمّا الثانية فلا دلالة لها على أن المعنى دما لاحتمال إرجاع الضمير في قوله٧دما إلى القالم مع أنّها مختصة بتقليم الأظفار و الظاهر أنه لا يشترط إحرام المفتي و لا كونه من أهل الاجتهاد كما صرّح به الشهيد عملا بإطلاق النص الذي هو مستند أصل الحكم و اعتبر الشهيد الثاني صلاحيته للإفتاء بزعم المستفتي ليتحقق كونه مفتيا و استحسنه بعض المتأخرين و يشترط في وجوب الفدية على المفتي قلم المستفتي و إدمانه و في قبول قول القالم في الإدماء وجهان و استقرب الشهيد القبول و لو تعدد المفتي ففي التعدّد مطلقا أو الاكتفاء بكفارة واحدة موزعة عليهما مطلقا أو الفرق بين وقوع الإفتاء دفعة أو متعاقبا و التعدد في الأول و إيجاب الواحدة على الأول في الثاني أوجه
و اختار الثالث في الدّروس و لو أفتى غيره فقلم السّامع فأدمى فاستظهر في الدروس الكفارة أيضا و لو أفتاه بالإدماء فأدمى أو بغيره من المحظورات ففعل فاحتمل الضمان في الدروس معللا بأن كل مفت ضامن
و في المخيط دم أجمع العلماء كافة على أن المحرم إذا لبس ما لا يحل له لبسه وجب عليه الفدية دم شاة و كذا حكى المصنف في المنتهى و مستنده صحيحة زرارة السّابقة عند شرح المصنف و الطّيب ما رواه الكليني عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال من لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه و هو محرم فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه و من فعله متعمّدا فعليه دم و ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها قال عليه لكلّ صنف منها فداء
و روى ابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصحيح الحسن بإبراهيم بن هاشم بتفاوت ما في العبارة و عن صفوان و ابن أبي عمير في الصحيح عن سليمان بن العيص قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يلبس القميص متعمّدا قال عليه دم و اعلم أنه ذكر المصنف في المنتهى أنه لو لبس ثيابا كثيرة دفعة واحدة وجب عليه فداء واحد و لو كان في مراتب متعددة وجب عليه لكلّ ثوب دم لأنّ لبس كلّ ثوب سائر للبس الثوب الآخر فيقتضي كلّ منهما مقتضاه من غير تداخل
و استدلّ أيضا بصحيحة محمد بن مسلم المذكورة و ذكر بعيد الفتوى المتقدم و لو لبس قميصا و عمامة و خفين و سراويل وجب عليه لكلّ واحد فدية لأنّ الأصل عدم التداخل و أسند خلافه إلى العامة و مقتضاه تعدّد الفدية و إن كان دفعة و يمكن الجمع بين الكلامين بأن الوحدة فيما إذا كانت الثياب من صنف واحد و التعدّد فيما إذا كانت من أصناف متعدّدة و قال الشيخ في التهذيب و إذا لبس ثيابا كثيرة فعليه لكلّ واحد منها فداء و الذي يستفاد من صحيحة ابن مسلم المتقدّمة تعدّد الفدية بتعدد الأصناف و اعلم أنّي لم أجد ما يدل على وجوب الكفارة بلبس مطلق المخيط تأمّل
فإن اضطر إلى لبس ثوب يتقي به الحرّ و البرد جاز لبسه و عليه دم شاة و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و الأصل فيه صحيحة محمّد بن مسلم السّابقة و استدل عليه أيضا في المنتهى بقوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قال و في معناه من كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال و في معناه من كان منكم مريضا فلبس أو تطيب أو خلق بلا خلاف ثم عزى ذلك إلى الشيخ و اعترض عليه بعض الأصحاب أمّا أوّلا فبأن سوق الآية يقتضي اختصاصها بالخلق ليترتب ذلك على قوله عز و جل وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ و قد صرّح بذلك الإمام الطبرسي رضي اللّٰه عنه في تفسيره فقال فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ أي من مرض منكم مرضا يحتاج فيه إلى الخلق للمداراة أو تأذى بهوام رأسه أبيح له الحلق بشرط الفدية و أمّا ثانيا فلأن اللازم من ذلك التخيير في فدية اللبس بين الصيام و الصّدقة و النسك كالحلق و لا نعلم بذلك قائلا من الأصحاب و لا غيرهم بل مقتضى كلام الجميع تعيّن الدّم انتهى و هو حسن
و اعلم أنّ استدامة اللبس كابتدائه عند الأصحاب في التحريم و الكفارة بدون الاضطرار فلو لبس القميص ناسيا ثم ذكر وجب عليه حلقه و نقل بعضهم الإجماع عليه و لا فدية حينئذ و لو أخل بذلك بعد العلم لزمه الفدية و أوجب جماعة من الأصحاب الكفارة دم شاة إذا لبس ما لا يستر ظهر القدم و لا أعلم حجة عليه و اختلف الأصحاب في وجوب الكفارة بذلك إذا لبسه اضطرارا فنفاه الشيخ و أثبته آخرون و الأقرب الأوّل للأصل السّالم عن المعارض
و في حلق الشعر شاة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدّ أو صيام ثلاثة أيام حكى المصنف في المنتهى وجوب إجماع العلماء كافة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه متعمّدا سواء كان لأذى أو غيره و يدل على وجوب الفدية في الجملة ظاهر الآية الشريفة و صحيحة حريز و مرسلته و صحيحتا زرارة السّابقات في مسألة تحريم إزالة الشعر المستفاد من إحدى صحيحتي زرارة تعين دم و من إحداهما تعين دم شاة قال بعض الأصحاب لو قيل به إذا كان الحلق بغير ضرورة لم يكن بعيدا لكن قال في المنتهى إن التخيير في هذه الكفارة بعذر أو غيره قول علمائنا أجمع
و اختلف الأصحاب في التصدق الذي هو أحد خصال الكفارة فعن الشيخ أنّه يتصدّق على ستّة مساكين لكلّ مسكين مد من طعام قال و قد روي عشرة مساكين و هو أحوط و عن المفيد و ابن إدريس الإطعام لستة مساكين كلّ مسكين مدّ و عن ابن الجنيد أو إطعام ستة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع قال في المختلف و هو الذي رواه الصّدوق في المقنع و به قال ابن أبي عقيل و هو الأقوى و نسب في المنتهى الإطعام على ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع إلى الشهرة قال و في قول آخر لنا إن الصّدقة على عشرة مساكين و القول بإطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان نسبه بعض الأصحاب إلى الشيخ و أكثر الأصحاب و نقله الشيخ عن المفيد
و يدل عليه صحيحة حريز و من مسألته السّابقتان و ما يؤيده ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا حضر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة مكان الذي أحضر فيه و يصوم أو يتصدق على ستة مساكين و الصّوم ثلاثة أيّام و الصّدقة نصف صاع لكل مسكين
و يدلّ على القول بإطعام عشرة مساكين ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال اللّٰه تعالى في كتابه فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام و الصّدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطّعام و النسك شاة يذبحها فيأكل و يطعم و إنّما عليه واحد من ذلك و بهذه الرواية استدل من قال بالإطعام على عشرة مساكين لكل مسكين مدّ و الرواية غير نقية السّند و مع ذلك لا يدل على تعيّن المد بل على الإطعام بقدر الشبع قال بعض الأصحاب و مع ذلك فهي مخالفة لما عليه الأصحاب من عدم جواز الأكل من الفداء و في المنتهى القطع بأنّه يصرفه فيها إلى المساكين كغيرها من الكفارات قال
و يؤيده ما رواه ابن بابويه عن النبي٦في حديث كعب و النسك شاة لا يطعم منها المساكين و ظني أن هذه العبارة من كلام الصدوق لا من تتمة الرواية قال الشيخ في التهذيب بعد نقل رواية عمر بن يزيد ليس بين هذه الرواية الّتي تقدّمها تضاد في كميّة الإطعام لأنّ الرّواية الأولى فيها أنّه يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدّين و الرواية الأخيرة عشرة مساكين لكل واحد منهم قدر ما يشبعه و هو مخير بأيّ الخبرين أخذ جاز له ذلك قال في المنتهى و الكفارة عندنا تتعلق بحلق جميع الرأس أو بعضه قليلا كان أو كثيرا لكن يختلف ففي حلق الرأس دم و كذا فيما يسمّى حلق الرأس و في حلق ثلاث شعرات صدقة بهما كان و هو حسن لكن ينبغي تعيّن الصّدقة في الأخير بكفّ من طعام أو سويق كما سيجيء في المسألة الآتية
و اعلم أنّ إطلاق