ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦١٨
رواها الشيخ معلّقا عن محمد بن يعقوب بتفاوت ما في المتن و عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧في المحرم يقع على أهله قال إن كان أفضى إليها فعليه بدنة و الحج من قابل و إن لم يكن أفضى إليها بدنة فعليه و ليس عليه الحج من قابل قال و سألته عن رجل وقع على امرأته و هو محرم قال إن جاهلا فليس عليه شيء و إن لم يكن جاهلا فعليه سوق بدنة و عليه الحج من قابل فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلّا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله و روى الشيخ صدر هذا الحديث إلى قوله قال و سألته معلّقا عن الكليني في الطريق
و ما رواه الشيخ و الكليني عن علي بن أبي حمزة في الضعيف قال سألت أبا الحسن٧عن رجل محرم واقع أهله فقال قد أتى عظيما قلت أفتني قال استكرهها أو لم يستكرهها قلت قد أفتني فيهما جميعا قال إن كان استكرهها فعليه بدنتان و إن لم يكن استكرهها فعليه بدنة و عليها بدنة و نقير فإن من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكّة و عليهما الحج من قابل لا بدّ منه قال قلت فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت فقال نعم هي امرأته كما هي فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان عنهما ما كان افترقا حتى يحلا فإذا أحلّا فقد انقضى عنهما إن أبي كان يقول ذلك و في رواية أخرى فإن لم يقدرا على بدنة فإطعام ستين مسكينا لكلّ مسكين مد فإن لم يقدرا فصيام ثمانية عشر يوما و عليها أيضا كمثله إن لم يكن استكرهها و عن جميل بن دراج بإسناد فيه جهالة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن محرم وقع على أهله قال عليه بدنة قال فقال له زرارة قد سألته عن الذي سألته عنه فقال لي عليه بدنة قلت عليه شيء غير هذا قال نعم عليه الحج من قابل
و يدلّ عليه أيضا صحيحة علي بن جعفر السّابقة في بحث تحريم الجدال و في الفقيه سأله أبو بصير عن رجل وقع امرأته و هو محرم قال عليه جزور كوماء فقال لا يقدر قال ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له و لا يفسدوا عليه حجّه
الثاني إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين الزوجة الدائمة و المتمتع بها و المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الوطء بين القبل و الدبر و نقل عن الشيخ في المبسوط أنّه أوجب بالوطء في الدّبر البدنة دون الإعادة و الأقرب الأول لأن الأمر في الأخبار معلّق بالمواقعة و هي شاملة للأمرين جميعا و ألحق المصنف في المنتهى بوطء الزوجة الزنا و وطء الغلام لأنّه أبلغ في هتك الإحرام فكانت العقوبة عليه أولى بالوجوب و للمنازعة فيه طريق و لا فرق في الحجّ بين الواجب و المندوب لإطلاق النصوص التي هي مستند الحكم
الثالث المشهور بين الأصحاب أن الجماع مفسد إذا وقع قبل المشعر سواء وقع قبل الوقوف بعرفات أم لا و نسب هذا القول إلى ابني بابويه و ابن الجنيد و الشيخ و ابن البراج و ابن حمزة و ابن إدريس و عن المفيد إن جامع قبل الوقوف بعرفة فكفّارته بدنة و عليه الحج من قابل و يستغفر اللّٰه و إن كان جامع بعد وقوعه بعرفة فعليه بدنة و ليس عليه الحج من قابل و هو قول سلار و أبي الصّلاح و هو قول للسيّد و له قول آخر يوافق الأول متضمّن لدعوى الإجماع حيث قال اعلم أنّه لا خلاف بين الإماميّة في أن المجامع قبل الوقوف بعرفة و المشعر الحرام يجب عليه مع الكفارة قضاء هذه الحجة نفلا كانت أو فرضا و الأوّل أقرب للعمومات السّابقة
و يؤكّده ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار السّابقة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا وقع الرجل بامرأته دون المزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل و روى الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا وقع المحرم بامرأته قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الحج من قابل احتج في المختلف المفيد بما روي عن النبي الحج عرفة من وقف بعرفة فقد تم حجّه و هو مع عدم وضوح سنده غير دالّ على المقصود
الرابع لا أعلم خلافا بين الأصحاب في فساد الحج بالجماع و وجوب إتمامه و الحج من قابل و اختلفوا في أن حجة الإسلام هل الأولى و الثانية عقوبة أو الأمر بالعكس فذهب الشيخ إلى الأول و هو ظاهر اختيار المحقق و قال ابن إدريس الإتمام عقوبة و الثانية فرضة و يظهر فائدة القولين في الأجير لتلك السنة و في كفّارة خلف النذر و الأقرب القول الأول لحسنة زرارة المتقدمة احتج ابن إدريس بأن الأول حجّة فاسدة فلا تكون مبرئة للذّمة و أجيب بالمنع من كونه فاسدا لعدم نص دال عليه و وقوع ذلك في عبارات الفقهاء غير نافع و قد قيل إن مقتضى كلام الشيخ و من تبعه أن إطلاق الفاسدة على الأولى مجاز كما ذكره في الدروس
الخامس المشهور بين الأصحاب أنه يجب على الرجل و المرأة الافتراق في حج القضاء إذا بلغا الموضع الذي أصابه فيه ذلك و نقل بعض المتأخرين أنّه مجمع عليه بين الأصحاب و عن الشيخ في الخلاف إذا وجب عليهما الحج في المستقبل فإذا بلغا إلى الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما قال في المختلف في ذيل هذا النقل و اختلف أصحاب الشافعي هل هي واجبة أو مستحبة و لم ينص الشيخ هنا على أحدهما و عنه في النهاية و المبسوط و ينبغي لهما أن يفترقا قال في المختلف و ليس صريحا في أحدهما إذ قد يستعمله كثيرا فيهما و عن ابني بابويه أنّهما نصّا على وجوبه و هو المنقول عن ظاهر ابن الجنيد و قطع في المنتهى بالوجوب متمسّكا بما روى الجمهور عن علي٧و ابن عبّاس و عمر و عثمان قال و لا مخالف فكان إجماعا و ببعض الروايات
و يظهر من المختلف التوقف في ذلك حيث قال و الروايات تدل على الأمر فإن قلنا الأمر للوجوب كان واجبا و إلّا فلا و قد مرّ بعض الأخبار الدالة على الأمر بالتفرق و يدلّ على الأمر بالتفريق أيضا ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في المحرم إذا وقع على أهله يفرق بينهما يعني بذلك لا يخلو أن الأولان يكون معهما ثالث و رواه الكليني عن أبان بن عثمان في الحسن ليس في الروايتين دلالة على كون ذلك في حجّة القضاء بل الظاهر منهما أنّ ذلك في الحجة الأولى
و اختلف الأصحاب في حجة القضاء فعن علي بن بابويه يجب أن يفرق بينك و بين أهلك حتى تقضي المناسك ثم تجتمعا فإذا حججتما من قابل و بلغتما الموضع الذي كان فرق بينكما حتى تقضيا المناسك ثم تجتمعا و عن ابن الجنيد يفرق بينهما إن كانت أو أمته إلى أن يرجعا إلى المكان الذي وقع عليهما فيه من الطريق و هما في جميع ذلك ممتنعان من الجماع و إن كانا قد أحلا فإذا رجعا إليه جاز لهما ذلك و إذا حجا قابلا فبلغا ذلك المكان فرق بينهما و لم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محلّه و عن الشيخ أنّه حكم بالتفريق في حجّة القضاء مدّة بقائهما على النسك فإذا قضيا المناسك سقط و المستفاد من حسنة معاوية أن منتهى التفريق بلوغ الهدي محله موافقا لقول ابن الجنيد و و لعلّه كناية عن الإحلال الواقع بعد الذبح و الحلق و قد وقع التصريح بذلك في رواية أبي حمزة السّابقة
و يستفاد من حسنة زرارة السّابقة استمرار التفريق في حجة القضاء إلى أن يقضي المناسك و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا و لعل ذلك محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة و لم أطلع على خبر يدلّ على انتهاء التفريق بانقضاء المناسك في حجّة القضاء و اختلف الأصحاب في وجوب التفريق في الحجة الأولى فمنهم من لم يوجبه و هو ظاهر المصنف في القواعد و المحقق في الشرائع و منهم من أوجبه و هو المحكي عن جماعة من الأصحاب منهم ابنا بابويه و ابن الجنيد و اختلف كلامهم في مقدار زمان التفريق فالمستفاد من كلام علي بن بابويه أن منتهاه قضاء المناسك و من كلام ابن الجنيد منتهاه الوصول إلى المكان الذي وقع بينهما ما وقع و يدل على قول ابن بابويه رواية علي بن أبي حمزة و على قول ابن الجنيد صحيحة معاوية بن عمار
و يستفاد من صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار أن منتهاه بلوغ الهدي محلّه و الجمع بين الأخبار بالوجوب و الاستحباب أو التفاوت في مراتب الفضل متجه و اعلم أن نقل الصدوق عن والده فإن أخذتما على طريق غير الذي كنتما أخذهما فيه عام أوّل لم يفرق بينكما و بمضمونه أفتى جماعة من الأصحاب كالفاضلين و الشهيد و غيرهم و هو متّجه للأصل السّالم من المعارض و احتمل الشهيد الثاني وجوب التفرق في المتفق من الطريقين و هو ضعيف
و اعلم أنّ معنى الافتراق لا يخلو إلّا و معهما ثالث كما استفيد من الأخبار السّابقة و الظاهر أنه حر في الثالث التميز لأنّ غير المميّز وجوده كعدمه
فإن طاوعته الزوجة لزمها مثله أي مثل الرجل من البدنة و إتمام الحج و الحج من قابل لحسنة زرارة و رواية علي بن أبي رحمان المتقدمين في المسألة السّابقة و إلّا أي و إن لم تطاوعه بل استكرهها صح حجّها و عليه بدنتان إمّا صحّة حجتها فللأصل و كون المكره أعذر من الجاهل و ما رواه الكليني عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل باشر امرأته و هما محرمان ما عليهما فقال إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي