ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦١٧
إنما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا في الحل إلى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطر الصيد حتى دخل الحرم فليس عليه جزاء لأنه كان بعد ذلك شيء فقلت هذا القياس عند الناس فقال إنما شبهت لك شيئا بشيء
و روى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح على الظاهر قريبا منه و يدل قوله ليس عليه جزاء ليس عليه شيء و حملها الشيخ على نفي الإثم و العقاب و هذا الحمل مع بعده لا يجري في رواية الصدوق و الكليني و الوجه في الجمع بين الأخبار الكراهة و هل يضمن لو أصابه فدخل الحرم فمات فيه استشكله المصنف في المنتهى و القواعد و تردد فيه المحقق في الشرائع
و لعلّ منشأ الإشكال التعارض بين موثقة علي بن عقبة و صحيحة عبد الرحمن و الترجيح للأخير و الجمع بين الخبرين باستحباب الفدية متجه فإذن الترجيح لعدم الضمان و المشهور أنه يحرم لحمه و قد صرح به الشيخ و المصنف و ذكر الشهيد الثاني أنه ميتة على القولين و هو مشعر بالاتفاق لكن ظاهر كلام المصنف في المختلف عدم التحريم و يدل على الأول ما رواه الشيخ عن مسمع في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل حل رمى صيدا في الحل فتحامل الصّيد حتى دخل الحرم فقال لحمه حرام مثل الميّتة و روى الكليني عن مسمع في الحسن في جملة حديث نحوا منه
و لو رمى في الحل و قتل في الحرم ضمن لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب و نقل بعضهم الإجماع عليه و استدل عليه بقول الصادق٧في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان ما دخل من الوحش و الطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم و فيه تأمّل لأن غاية ما يستفاد من الخبر تحريم الرمي لا وجوب الفدية به و يدل على التحريم أيضا عموم أخبار كثيرة سابقة في مواضعها
و يدل على عدم جواز إخراج الصّيد من الحرم ما رواه الكليني و الشيخ عن عبد الأعلى بن أعين قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أصاب صيدا في الحل فربطه [فربط] إلى جانب الحرم فمشى الصيد برباطه حتى دخل الحرم و الرباط في عنقه فاجتره الرّجل بحبله حتى أخرجه و الرجل في الحل من الحرم فقال ثمنه و لحمه حرام مثل الميّتة و في معنى إرسال السهم إرسال الكلب و نحوه و يشترط في ضمان مقتول الكلب و نحوه أن يكون مرسلا إليه فلو أرسل على صيد في الحل فدخل الكلب الحرم بنفسه فأصاب صيدا فالظاهر أنه لم يجب عليه الفداء كما لو استرسل من نفسه من غير أن يرسله صاحبه و لو أرسله على صيد في الحل فدخل الصيد يحرم فتبعه الكلب و قتله في الحرم ففي الضمان تردد
و استقرب المصنف في المنتهى الضمان و لو كان في الحرم فرمى صيدا في الحل فقتله فداه عند الأصحاب و مستنده ما رواه الشيخ عن مسمع في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل حل في الحرم رمى صيدا خارجا من الحرم فقتله فقال عليه الجزاء لأن الآفة جاءت الصيد من ناحية الحرم و نحوه روى الكليني عن مسمع في الحسن بإبراهيم بن هاشم في جملة حديث
و كذا يضمن لو كان بعضه أي الصيد في الحرم و بعضه خارج عنه و علله في المنتهى بتغليب جانب الحرم و فيه تأمّل أو كان على شجرة أصلها في الحل أو كان على ما فرعها في الحل و أصلها في الحرم فإنه يضمن في الصورتين و يدل على الضمان إذا كان الصّيد على شجرة أصلها في الحرم ما رواه الشيخ عن السّكوني عن جعفر عن أبيه عن علي٧أنه سئل عن شجرة أصلها في الحرم و أغصانها في الحل على غصن منها طير رماه رجل فصرعه قال عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم و يشهد لتحريم الصيد في الصورتين و إن لم يدل على التحريم صريحا ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن شجرة أصلها في الحرم و فرعها في الحل فقال حرم فرعها لمكان أصلها قال قلت فإن أصلها في الحل و فرعها في الحرم قال حرم أصلها لمكان فرعها و روى الصّدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧نحوا منه و روى الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم نحوا منه
و من نتف ريشة من حمام الحرم تصدق بالجانية و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و استدل عليه المصنف في المنتهى بما رواه الشيخ عن ابن مسكان في الصحيح عن إبراهيم بن ميمون قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل نتف ريشة حمامة من حمام الحرم فقال يتصدق بصدقة على مسكين و يعطي باليد التي نتف بها فإنه قد أوجعه و رواه الصّدوق و الكليني عن ابن مسكان في الصحيح عن إبراهيم بن ميمون عنه٧نحوا منه و في المتن رجل نتف ريش حمام من حمام الحرم قال يتصدّق إلى آخره
و في سند الرواية تأمّل و مورد الرواية على ما في التهذيب نتف الريشة الواحدة فلو نتف أكثر احتمل الأرش و تعدده بتعدد الفدية و استوجه المصنف في المنتهى تكرر الفدية عند تفرق النتف و الأرش عند تفرق عدم التفرق و يشكل الأرش عند عدم حصول نقص به و يحتمل الاكتفاء بالصّدقة مطلقا استنادا إلى الرواية المذكورة على الوجه المروي في الكافي و الفقيه و لو نتف غير الحمامة أو غير الريش قيل وجب الأرش و استجوده بعض الأصحاب إذا اقتضى ذلك نقص القيمة و لو حدث بنتف الريشة عيب في الحمامة فالظاهر وجوب الأرش مع الصّدقة و لا يلزم تسليم الأرش باليد الجانية
و لو أخرج صيدا من الحرم وجب إعادته فإن تلف قبل الإعادة ضمنه لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و مستندهم في ذلك ما رواه الصّدوق عن زرارة في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أخرج طيرا من مكّة إلى الكوفة قال يرده إلى مكّة و روى الكليني عن زرارة في القوي نحوا منه و ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح قال سألت أخي موسى٧عن رجل أخرج حمامة من حمام الحرم إلى الكوفة أو إلى غيرها قال عليه أن يردها فإن مات فعليه ثمنها يتصدق به و روى معلقا عن علي بن جعفر عن موسى بن جعفر٧قال سألته عن رجل خرج بطير من مكة حتى ورد به الكوفة كيف يصنع قال يرده إلى مكة فإن مات تصدق بثمنه و الرواية الأولى و الأخيرة مختصتان بالطير و الثانية بالحمامة لكن الأصحاب عمموا الحكم بالنسبة إلى الصيد مطلقا
و لو كان مقصوصا وجب حفظه ثم يرسله بعد عود ريشه لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و مستندهم في ذلك روايات منها ما رواه الصّدوق عن زرارة في الصحيح أن الحكم سأل أبا جعفر٧عن رجل أهدي له في الحرم حمامة مقصوصة فقال انتفها و أحسن علفها حتى إذا استوى ريشها فخل سبيلها و روى الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم نحوا منه و عن حفص بن البختري في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧فيمن أصاب طيرا في الحرم قال إن كان مستوي الجناح فليخل عنه و إن كان غير مستو نتفه و أسقاه فإذا استوى جناحاه خلى عنه
و ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصحيح قال كنا عند أبي عبد اللّٰه٧بمكة و داود بن علي بها فقال لي أبو عبد اللّٰه٧قال لي داود بن علي ما تقول يا با عبد اللّٰه٧في قماري اصطدناها و قصصناها فقلت ينتف و يعلف فإذا استوت خلى سبيلها و عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قال الحكم بن عيينة سألت أبا جعفر٧ما تقول في رجل أهدي له حمام أهلي و هو في الحرم من غير الحرم فقال أما إن كان مستويا خليت سبيلها و إن كان غير ذلك أحسنت إليه حتى إذا استوت ريشه خليت سبيله
و عن صفوان في الصحيح عن مثنى عن كرب الصيرفي قال كنا جماعة جميعا فاشترينا طيرا فقصصناه و أدخلناه الحرم فعاب ذلك علينا أصحابنا أهل مكة فأرسل كرب إلى أبي عبد اللّٰه٧يسأله فقال استودعه رجلا من أهل مكة مسلما أو امرأة فإذا استوى ريشه خلوا سبيله
و رواه الكليني أيضا و يستفاد من هذه الرواية جواز إيداعه مسلما ليحفظه إلى أن يكمل ريشه و اعتبر المصنف في المنتهى كونه ثقة لقول الصادق٧في رواية مثنى ينظرون امرأة لا بأس بها فتعطونها الطير تعلفه و تمسكه حتى إذا استوى جناحاه خلته و لو أرسله قبل ذلك قيل يضمنه مع تلفه أو اشتباه حاله لأن ذلك بمنزلة الإتلاف و هل يلحق بالطائر ما يشاركه كالفرخ قيل لا لعدم النص و قيل نعم لأن إرساله في معنى إتلافه و يشكل الحكم المذكور إذا كان مأيوسا من عوده إلى الصّحة لما في حفظه و مئونته من الجرح البيّن
المقام الثاني في باقي المحظورات
من جامع زوجته أو أمته قبلا أو دبرا محرما بحج أو عمرة واجب أو ندب عامدا عالما بالتحريم قبل المشعر فسد حجه و عليه إتمامه و بدنة و الحج من قابل و الافتراق إذا بلغا الموضع بمصاحبة ثالث إلى أن يفرقا و تنقيح هذا المقام إنما يتم ببيان أمور
الأول الجماع في فرج المرأة عالما عامدا موجب لفساد الحج و عليه إتمامه و بدنة و الحج من قابل و هذا الحكم في الجملة مما لا خلاف فيه بين العلماء و يدل عليه أخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل محرم وقع على أهله فقال إن كان جاهلا فليس عليه شيء و إن لم يكن جاهلا فإن عليه أن يسوق بدنة و يفرق بينهما حتى يقضي المناسك و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا و عليهما الحج من قابل
و ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة قال جاهلين أو عالمين قلت أجبني في الوجهين جميعا قال إن كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجهما و ليس عليهما شيء و إن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه و عليهما بدنة و عليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت فأي الحجتين لهما قال الأولى التي أحدثا فيه ما أحدثا و الأخرى عليهما عقوبة