ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦١٤
وقع الصيد في شبكة فأراد تخليصه فهلك أو غاب ضمن عند غير واحد من الأصحاب و استشكله المصنف في القواعد و وجه بأن منشأه يعارض عموم من أثبت يده على صيد ضمنه و ما على المحسنين من سبيل فإن التخليص إحسان محض و من أنه هلك بتصرفه و من أنه لم يثبت يده عليه عدوانا و الوجه عدم الضمان مع انتفاء التعدي و التفريط لعدم ثبوت العموم الذي ذكره فتكون الآية سالمة عن المعارض معتضدة بالأصل و كذا الكلام فيما لو خلص الصّيد من فم سبع أو من شق جدار أو أخذه ليداويه و يتعهده فمات في يده
الثالث إذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله ضمن لأنه سبب في إتلافه و ألحق المصنف بالإغراء بالصيد حل المحرم رباط الكلب عند معاينة الصّيد لأنه يصيد لطبعه عند المعاينة فيكون سببا في [إتلافه] إهلاكه و هو حسن و لو أغراه عابثا من غير معاينة صيد فاتفق خروج الصيد فقتله ففي الضمان تردد ينشأ من عدم قصد الصيد و من حصول التلف بسببه و عدم تأثير الجهالة في ذلك
الرابع لو أمسك المحرم صيدا له طفل فمات الطفل ضمن لأنه سبب في الإتلاف و كذا يضمن لو ماتت الأم و كذا يضمن الطفل لو أمسك أمه و كان الطفل في الحرم فمات و إن لم يكن محرما و لو أمسك الأم في الحرم و كان الطفل في الحل ففي ضمان الطفل تردد ينشأ من كونه في الحل فلا يكون مضمونا و من كون الإتلاف بسبب صدر في الحرم فكان كالرمي في الحرم
الخامس إذا رمى المحرم صيدا فقتل فرخا أو صيدا كان عليه فداء الجميع لأنه سبب في الإتلاف و كذا لو رمى الحل في الحرم فإنه يضمن ما يلزم عليه شرعا و لو رمى اثنان فأصاب أحدهما و أخطأ الآخر فعلى المصيب فدية لجنايته و اختلف الأصحاب في حكم المخطئ فذهب الأكثر إلى أن عليه فدية و قال ابن إدريس لا يجب على المخطئ شيء إلا أن يدل فيجب للدلالة لا للرمي
و الأقرب الأول لما رواه الشيخ عن ضريس في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما قال على كل واحد منهما الفداء و عن إدريس بن عبد اللّٰه قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما قال عليهما جميعا يفدي كل واحد منهما على حدته و لو تعدد الرماة ففي تعدي الحكم إلى كل واحد أوجه أحدها لزوم فداء واحد لجميع من أخطأ و الأقرب عدم تعدي هذا الحكم إلى المحل في الحرم قصرا للحكم المخالف للأصل على مورد النص
السادس إطلاق كلام المصنف و غيره بضمان السائق و الراكب مع وقوفه ما يجنيه الدابة يقتضي التعميم بالنسبة إلى ما يجنيه بيدها أو رأسها أو رجلها و تخصيص ضمان الراكب سائرا بما يجنيه الدابة بيدها يقتضي عدم التعميم بالنسبة إلى الرأس و الرجلين و ألحق المصنف في المنتهى الرأس باليدين و اقتصر على سقوط ضمان جناية الرجلين و استدل عليه بما روي عن النبي٦الرّجل جبار أي هذا هدر و لم أقف على رواية تدل على هذا التفصيل من طريق الأصحاب و لعلهم نظروا إلى ثبوت هذا الحكم عندهم في الماليات هكذا الصيد المحترم
و الذي وصل إلي في هذا الباب ما رواه الشيخ عن أبي الصباح الكناني في الصحيح أنه قال قال أبو عبد اللّٰه٧ما وطئته أو وطئه بعيرك أو دابتك و أنت محرم فعليك فداؤه و روى الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن قال قال أبو عبد اللّٰه٧ما وطئته أو وطئه بعيرك و أنت محرم فعليك فداؤه و الروايتان مطلقتان في اقتضاء ثبوت الضمان من غير فرق بين اليدين و الرجلين و ألحق المصنف في القواعد القائد بالسائر فيضمن ما يجنيه بيديها خاصة و في الدروس جعل القائد إذا كان واقفا بها كالواقف بها راكبا في الضمان مطلقا و لو انقلبت الدابة فأتلف صيدا لم يضمنه على ما ذكره المصنف في المنتهى معللا بانتفاء اليد و بما روي عن النبي٦العجماء جبار و هو حسن
و احتمل بعض الأصحاب قويا عدم الضمان إذا تلفت شيئا و هي سائمة [سائبة] للرعي أو الاستراحة للأصل و انتفاء اليد و عندي فيه تردد نظرا إلى عموم الروايتين السابقتين بحسب ظاهر اللفظ و تبادر الدابة التي ركب عليها و مورد الروايتين ضمان المحرم أما المحل في الحرم فلم أقف على رواية تدل على حكمه إلا أن الأصحاب قاطعون بأن ما يضمنه المحرم يضمنه المحل في الحرم و يتضاعف الجزاء عند الاجتماع
و لو اضطرب المرمى فقتل آخر ضمن الجميع لكونه سببا في الإتلاف و المحل في الحرم عليه القيمة عند أكثر الأصحاب بل قيل إنه إجماعي و حكى المصنف في المختلف عن الشيخ قولا بأن من ذبح صيدا في الحرم و هو محل كان عليه دم و الأول أقرب و يدل عليه أخبار كثيرة منها حسنة معاوية بن عمار و موثقة معاوية و صحيحة زرارة السابقات عند شرح قول المصنف و يجتمعان على المحرم في الحرم و بعض الأخبار السابقة عند شرح قول المصنف على المحل في الحرم لكل حمامة درهم و ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح قال سألت أخي موسى٧عن رجل أخرج حمامة من حمام الحرم إلى الكوفة أو غيرها قال عليه أن يردها فإن ماتت فعليه ثمنها يتصدق به و عن محمد في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أهدي إليه حمام أهلي جاء به و هو في الحرم محل قال إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه
و روى الصدوق عن حريز عن محمد بن مسلم في الصحيح نحوا منه و ما رواه الشيخ عن منصور في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أهدي لنا طير مذبوح فأكله أهلنا فقال لا ترى أهل مكة بأسا قلت فأي شيء تقول أنت قلت عليهم ثمنه و حملها الشيخ على أن ذبحه كان في الحرم و رواها الكليني و الصدوق عن منصور في الحسن و ما رواه الكليني عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن أبي الحسن الرّضا٧قال من أصاب طيرا في الحرم و هو محل فعليه القيمة و القيمة درهم يشتري به علفا لحمام الحرم
و عن سعيد بن عبد اللّٰه في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن بيضة نعام أكلت في الحرم قال تصدق بثمنها و عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل أهدي له حمام أهلي و هو في الحرم فقال إن هو أصاب منه شيئا فليتصدق بثمنه نحوا مما كان يسوي في القيمة و ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال إذا أصاب المحرم في الحرم حمامة إلى أن تبلغ الظبى فعليه دم يهريقه و يتصدق بمثل ثمنه فإن أصاب منه و هو حلال فعليه أن يتصدق بمثل ثمنه
و المحرم في الحل عليه الفداء على ما سبق بيانه و يجتمعان على المحرم في الحرم و قد مضى تحقيق هذه المسألة و تتكرر الكفارة بتكرر الصّيد سهوا و عمدا على رأي لا أعلم خلافا بين العلماء في تكرر الكفارة بتكرر الصّيد سهوا و يدل عليه ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أصاب المحرم الصّيد خطأ فعليه الكفارة فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم اللّٰه منه و لم يكن عليه الكفارة و إنما اختلف الأصحاب في صورة التكرر عمدا أي قصدا و الظاهر تقييده بالعلم أيضا فذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن الجنيد و ابن إدريس إلى أنها تكرر و ذهب ابن بابويه و الشيخ في النهاية و ابن البراج إلى أنه لا تتكرر و هو أقرب
لنا قوله تعالى وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ
وجه الاستدلال المقابلة بين الانتقام و الفدية و هي تقتضي اختصاص كل من الأمرين بموضوعه و مرسلة ابن أبي عمير السابقة و ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه و يتصدق بالصيد على مسكين فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاء و ينتقم اللّٰه منه و النقمة في الآخرة
و ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧في محرم أصاب صيدا قال عليه الكفارة قلت فإن أصاب آخر قال إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة و هو ممن قال اللّٰه تعالى وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ ثم قال الكليني قال ابن أبي عمير عن بعض أصحابه إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه أبدا في كلّ ما أصابه الكفارة و إذا أصابه متعمدا فإن عليه الكفارة فإن عاد فأصاب ثانيا متعمدا فليس عليه الكفارة و هو ممن قال اللّٰه عز و جل وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن حفص الأعور و هو غير ممدوح و لا مقدوح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أصاب المحرم الصيد فقولوا له هل أصبت صيدا قبل هذا و أنت محرم فإن قال نعم فقولوا له إن اللّٰه ينتقم منك و احذر النقمة فإن قال لا فاحكموا عليه جزاء ذلك الصيد
احتجوا بعموم الآية و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧محرم أصاب صيدا قال عليه الكفارة قلت فإنه عاد قال عليه كلما عاد كفارة و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧في المحرم يصيب الصّيد قال عليه الكفارة في كل ما أصاب و الجواب عن الآية ظاهر و عن الروايتين بالحمل على غير المتعمد جمعا بين الأدلة و العمد بعد الخطإ و الخطأ بعد العمد يلحق بالخطإ في الحكم
و ألحق الشهيد الثاني بالإحرام الواحد الإحرامين المرتبطين كحج المتمتع و عمرته و هل ينسحب الحكم المذكور في صيد المحل في الحرم فيه تردد لفقد النص و قوى الشهيد الثاني تكرر الكفارة فيه مطلقا
و لا يدخل الصيد في ملك المحرم بوجه قد مرّ تحقيق هذه المسألة سابقا و يجوز للمضطر الأكل و يفدي قال في المنتهى و يباح أكل الصيد للمحرم في حال الضرورة تأكل منه بقدر ما تأكل الميّتة مما يمسك به الرمق و يحفظ به الحياة لا غير و لا يجوز له الشبع و لا التجاوز عن ذلك و لا نعلم فيه خلافا انتهى كلامه و سيجيء بعض الأخبار الدالة عليه
و إن كان عنده ميتة