ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦١٠
مذهب أحمد و مالك و مقتضاه أن المراد بنفي الكفارة جوازه و يدل عليه الاحتجاجات التي ذكرها و (- ح-) فالمخالف في هذا الحكم من أصحابنا الحلبي فإنه نقل عنه أنه ذهب إلى حرمة قتل جميع الحيوانات ما لم يخف منه أو كان حية أو عقربا أو فأرة أو غرابا احتج المصنف في المنتهى على ما قطع به بحسنة معاوية بن عمار و صحيحة حريز السابقتين عند شرح قول المصنف يجب اجتناب صيد البر و هما بالدلالة على مذهب الحلبي أشبه و برواية الحسين بن أبي العلاء الدالة على جواز قتل الأسود و الأفعى و الفأرة و العقرب و بقذف الغراب و فيها اقتل كل شيء منهن يريدك و أيضا غير دالة على مدعاه و ببعض الروايات العامية الدالة على قتل خمس الحدأة و الغراب و الفأرة و العقرب و الكلب العقور قال المصنف نص من كل جنس على صنف من أدناه تنبيها على الأعلى و دلالة على ما في معناه فيه بالحدأة و الغراب على البازي و العقاب و شبههما و بالفأرة على الحشرات و بالعقرب على الحية و بالكلب العقور على السباع و فيه تأمّل
و قول الحلبي لا يخلو عن قوة كما أشرنا إليه سابقا و كيف ما كان فلا ريب في عدم الكفارة في غير الأسد للأصل السالم عن المعارض و عدم الكفارة لا ينافي التحريم و أما الأسد فقال المصنف في المنتهى إن أصحابنا رووا أن في قتله كبشا إذا لم يرده و أما إذا أراده فإنه يجوز قتله و لا كفارة حينئذ إجماعا ثم نسب بعيد هذا مثل هذا المضمون إلى الشيخ محتجا على عدم الوجوب مع الإرادة بالإجماع و بأن حفظ النفس واجب و لا يتم إلا بقتل السبع إذا أراده و على وجوب الكفارة مع عدم الإرادة بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي سعيد المكاري قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل قتل أسدا في الحرم فقال عليه كبش يذبحه ثم قال و عندي في هذه الرواية توقف قال و الأولى سقوط الكفارة عملا بما تقدم من الأحاديث و ذهب في المختلف إلى سقوط الكفارة فيه مطلقا و نسبه إلى ابن إدريس
و نقل عن علي بن بابويه إن كان الصيد أسدا فيجب كبشا و عن ابن حمزة أنه واجب فيه الكبش و لم يقيّدها بالإرادة و عدمها و أسند المحقق ثبوت الكبش على قاتل الأسد إذا لم يرده إلى رواية فيها ضعف و لم أطلع في هذا الباب إلا على رواية أبي سعيد و هي خال عن التقييد بالإرادة و عدمها فلعل المقصود أن هذا مقتضاها بعد انضمام ما دل على جواز القتل مع الإرادة كما هو المستفاد من صحيحة حريز و حسنة معاوية بن عمار فلا كفارة حينئذ و هذه الرواية مع عدم نقاء سندها مقيدة بما إذا كان القتل في الحرم لا مطلقا و حملها على الاستحباب متجه لعدم انتهاضها بالدلالة على الوجوب متنا و سندا سيما مع معارضة ما سبق و يجوز إخراج ما أدخل من السباع إلى الحرم لما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن رجل أدخل فهدا إلى الحرم أ له أن يخرجه فقال هو و كلما أدخلت من السبع الحرم أسيرا فلك أن تخرجه
و روى الشيخ عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه٧فهود تباع على باب المسجد فينبغي لأحد أن يشتريها و يخرج بها قال لا بأس و روى الكليني عن ابن أبي نصر في الصحيح قال أخبرني حمزة بن اليسع قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الفهد يشتري مني و يخرج به من الحرم فقال كل ما أدخل الحرم من السبع مأسورا فعليك إخراجه و كذا لا كفارة في صيد المتولد بين وحشي و إنسي أو بين المحرم و المحلل إذا لم يصدق عليه الاسم أي اسم الوحشي أو المحلل المتولد منه اعلم أنه إذا تولد حيوان من حيوانين أحدهما إنسي و الآخر وحشي فلا يخلو إما أن يصدق عليه اسم أحدهما أم لا فإن صدق تبعه في الحكم لإناطته به و إلا فيحتمل أن يعتبر حال نفسه في الامتناع و عدمه و يحتمل اعتبار الأفراد المشابهة له مما تولد من الحيوانين هذا في تحريم الصيد و أما الكفارة فالظاهر انتفاؤها إلا أن يصدق عليه اسم ما ثبت الكفارة فيه و مما ذكرنا يعلم حال المتولد بين المحلل و المحرم
و يجوز قتل الأفعى و الفأرة و العقرب لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب و يدل عليه حسنة معاوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف و يحرم صيد البر و ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال يقتل في الحرم و الإحرام الأفعى و الأسود الغدر و كل حبة سوء و العقرب و الفأرة و هي الفويسقة و يرجم الغراب و الحدأة رجما فإن عرض لك لصوص امتنعت منهم و ما رواه الشيخ عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال يقتل المحرم الأسود الغدر و الأفعى و العقرب و الفأرة فإنّ رسول اللّٰه٦سماها الفاسقة و الفويسقة و يقذف الغراب و قال اقتل كل شيء منهن يريدك و ما رواه الصدوق عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن٧قال سألته عن المحرم و ما يقتل من الدواب فقال يقتل الأسود و الأفعى و الفأرة و العقرب و كل حية و عن حنان بن سدير عن أبي جعفر٧قال أمر رسول اللّٰه٦بقتل الفأرة في الحرم و الأفعى و العقرب و الغراب الأبقع ترميه فإن أصبته فأبعده اللّٰه عز و جل و روى الكليني عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه٧قال يقتل المحرم الزنبور و النسر و الأسود الغدر و الذئب و ما خاف أن يعدو عليه و قال الكلب العقور هو الذئب و عن عبد الرحمن بن العزيز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه عن علي٧قال يقتل المحرم كلما خشيه المحرم على نفسه
و يجوز أيضا قتل البرغوث اختلف الأصحاب في ذلك فذهب جماعة من الأصحاب منهم المصنف هنا و المحقق إلى الجواز و ذهب جماعة منهم الشيخ و المصنف في غير واحد من كتبه إلى التحريم و مستند الأول مضافا إلى الأصل ما رواه الكليني بإسناد ضعيف عن زرارة عن أحدهما٧قال سألته عن المحرم يقتل البقة و البرغوث قال نعم و مستند الثاني قوله٧في حسنة معاوية بن عمار إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى و العقرب و الفأرة و في صحيحة زرارة أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم هل يحك رأسه أو يغتسل بالماء فقال يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة و الأحوط الثاني و إن كان إثبات التحريم لا يخلو عن إشكال
و يدل على جوازه للمحل في الحرم ما رواه الكليني عن زرارة بإسناد فيه إرسال عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بقتل البرغوث و القملة و البقة في الحرم و يجوز قتل البق و القملة و النملة في الحرم لما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بقتل البق و النمل في الحرم و عن معاوية في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بقتل النمل و البق في الحرم و لا بأس بقتل القمل في الحرم و رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح و صورة المتن هكذا لا بأس بقتل النمل و البق في الحرم و قال لا بأس بقتل القملة في الحرم و غيره
و يجوز أيضا للمحرم رمي الحدأة و الغراب الحدأة كعتبة طائر معروف و الجمع حداء و حداء كذا في (- ق-) و يدل على جواز رمي الحدأة و الغراب بأنواعه مطلقا سواء كان عن ظهر البعير أو غيره كما هو مقتضى إطلاق المصنف و غيره حسنة الحلبي المتقدمة عند شرح قوله و يجوز قتل الأفعى و على الجواز في الغراب مطلقا رواية الحسين بن أبي العلاء السابقة هناك و لا ينافي ذلك قول الصادق٧في حسنة معاوية بن عمار و الحدأة على ظهر بعيرك إذ لا يفهم منه تخصيص الحكم و عن الشهيد أنه قيد في بعض حواشيه رمي الحدأة بكونه عن بعيره و مقتضى الروايات جواز قتل مفضي الرمي إليه لا مطلقا بل ربما يقال مقتضاها عدم جواز القتل إلا أن يفضي الرمي إليه و عن بعض حواشي القواعد هل يجب الاقتصار على ما يتأدى به تنفرهما نظر من إطلاق النص بجواز رميهما كيف اتفق و عن النهي عن قتلهما بطريق الجمع محاولة تنفرهما خاصة و فيه تأمّل
و المنقول عن الشيخ في المبسوط جواز قتلهما مطلقا و ذكر المدقق الشيخ على أنه ينبغي تقييد الغراب الذي يجوز رميه بالحرم الذي هو من الفواسق الحسن دون المحلل لأنه محترم لا يعد من الفواسق و فيه تأمّل لأنه تخصيص للنص المطلق من غير دليل لأن النص إنما ورد بالغراب فيستحب الحكم في جميع أفراده إلا أن يخرج بعضها بدليل
و كذا يجوز إخراج القماري و الدباسي من مكة لا قتلهما و أكلهما و القماري جمع قمرية بالضم ضرب من الحمام و القمرة بالضم لون إلى الخضرة له حمرة فيه كدرة و الدبس بالضم جمع الأدبس من الطير الذي لونه بين السواد و الحمرة و منه الدبسي لطائر أوكر يفرهه كذا في (- ق-) و تحريم أكلهما و قتلهما لا ريب فيه لعموم الأدلة الدالة على تحريم قتل الصّيد و أكله الشامل بعمومها لمحل البحث من غير معارض و أما جواز شراء القماري و الدباسي و إخراجهما من مكة فقد اختلف الأصحاب فيه فعن الشيخ في النهاية و المبسوط الجواز مع الكراهة و اختاره المصنف و ذكر المحقق أن به رواية و عن ابن إدريس المنع و قربه المصنف في المختلف و إليه ذهب ولده و هو ظاهر اختيار الشيخ في التهذيب و استشكل المصنف في القواعد الجواز في الحرم بعد الحكم بجوازه للمحل
حجة القول بالجواز ما رواه ابن بابويه و الشيخ عن عيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن شراء القماري يخرج من مكّة و المدينة قال ما أحب أن يخرج منهما شيء و هي مع اختصاصها بالقماري و عدم صراحتها في الجواز معارضة بأخبار كثيرة يدل على التحريم و يؤيده منها صحيحة عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح و حسنة و صحيحة علي بن جعفر و صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة زرارة و صحيحة محمد بن مسلم و صحيحتا الحلبي و صحيحة حفص بن البختري السابقات عند شرح قول المصنف و كذا لو ذبحه المحل في الحرم و حسنة حريز السابقة في بحث تحريم قطع الشجر و ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح قال سألت أخي موسى٧عن رجل أخرج حمامة من حمام الحرم إلى الكوفة أو غيرها قال عليه أن يردها فإن مات فعليه ثمنها يتصدق به و ما رواه الكليني عن