ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٠٩
واحد منهم و رواه في موضع آخر الخبر و العبارة
و يدل على قول ابن بابويه ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في محرم ذبح طيرا إن عليه دم شاة يهريقه فإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن و أجاب المصنف عن هذه الرواية بأنها عامة و رواية صفوان خاصة فيكون متقدمة و ربما يناقش في ذلك بعدم تكافؤ السند و يمكن الجمع بين الروايتين بحمل الأخيرة على الرجحان المطلق فلا ينافي جواز الاكتفاء بالأقلّ
و روى الشيخ و الكليني بإسناد غير نقي عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧ما في القمري و الزنجي و السمانى و العصفور و البلبل قال قيمته فإن أصابه المحرم في الحرم فعليه قيمتان و ليس عليه دم و روى الشيخ معلقا عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عما في القمري و الدبسي و السمانى و العصفور و البلبل قال قيمته فإن أصابه و هو محرم فقيمتان ليس عليه دم و فيهما الدلالة على قول ابن الجنيد
و في قتل الجرادة كف من طعام و عن السيد المرتضى و المفيد و سلار في الجرادة كف من طعام و في الكثير شاة و اختاره المصنف و إليه ذهب المحقق و عن الشيخ في النهاية و الخلاف و ابن بابويه و ابن حمزة و ابن البراج و ابن إدريس إن أصاب جرادة فعليه أن يتصدق بتمرة فإذا أصاب جرادا كثيرا أو أكله كان عليه دم شاة عن ابن الجنيد في أكل الجراد عمدا دم و نقل الشيخ في التهذيب عن المفيد أنه لا يجوز للمحرم أن يأكل جرادا بريا و يجوز له أكل الجراد البحري إلا أنه يلزمه الفداء و عن الشيخ في المبسوط في الجرادة تمر أو كف من طعام و اختاره المصنف في المنتهى و قربه الشهيد في الدروس و رجحه غير واحد من المتأخرين و هو أقرب
لنا الجمع بين ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في محرم قتل جرادة قال يطعم تمرة و تمرة خير من جرادة و صحيحة معاوية بن وهب السابقة عند شرح قول المصنف يجب على المحرم اجتناب صيد البر و ما رواه الكليني عن حريز في الحسن بإبراهيم عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه٧في محرم قتل جرادة قال يطعم تمرة و التمرة خير من جرادة و بين ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن محرم قتل جرادة قال كف من طعام و إن كان كثيرا فعليه دم شاة
و رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الضعيف و روى الشيخ عن عروة الحناط عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل أصاب جرادة فأكلها قال عليه دم و الرواية ضعيفة لا يصلح لمعارضة الأخبار المذكورة
و كذا القملة لو يلقيها من جسده المستند في ذلك صحيحة حماد بن عيسى و صحيحة محمد بن مسلم و حسنة الحسين بن أبي العلاء السابقات في شرح تحريم قتل هوام الجسد و ما رواه الشيخ عن الحلبي في الموثق قال حككت رأسي و أنا محرم فوقع منه قملات فأردت ردهن فنهاني و قال تصدق بكف من طعام و يعارضها صحيحة معاوية السابقة هناك و غيرها و أولها الشيخ بتأويل بعيد و حمل الروايات المذكورة على الاستحباب متجه جمعا بينها و بين صحيحة معاوية المشار إليها و غيرها و أما البرغوث فالظاهر جواز إلقائه و لا شيء فيه لقول الصادق٧في موثقة عمار بن عمار المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده
و كذا في قتل الزنبور عمدا لا خطأ كف من طعام اختلف الأصحاب في ذلك فعن الشيخ في المبسوط يجوز قتل الزنابير للمحرم و قال المحقق و في الزنبور تردد و الوجه المنع و عن المفيد و السيد المرتضى من قتل زنبورا تصدق بتمرة فإن قتل زنابير كثيرة تصدق بمد من طعام أو مد من تمر و عن ابن الجنيد و في الزنبور كف من تمر أو طعام و مثله في الدروس لكنه خص بالعمد و في المختلف عن ابن البراج لو أصاب زنبورا متعمدا فعليه كف من طعام و عن أبي الصلاح و في قتل الزنبور كف من طعام فإن قتل زنابير فصاع و في قتل الكثير دم شاة و ذهب المصنف في المختلف إلى أنه لا شيء في خطئه و إن كان عمدا تصدق بشيء
و الذي وصل إلي في هذا الباب من الأخبار ما رواه الشيخ عن معاوية في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن محرم قتل زنبورا قال إن كان خطأ فلا شيء عليه قلت بل تعمدا قال يطعم شيئا من طعام و عن صفوان عن يحيى الأزرق في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧و أبا الحسن موسى٧عن محرم قتل زنبورا قال إن كان خطأ فليس عليه شيء قال قلت فالعمد قال يطعم شيئا من طعام
و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن محرم قتل زنبورا قال إن كان خطأ فليس عليه شيء قلت لا بل متعمدا قال يطعم شيئا من طعام قلت إنه أرادني قال كل شيء أرادك فاقتله
و في كثير الجراد شاة لصحيحة محمد بن مسلم السابقة عند شرح قول المصنف و في قتل الجرادة و لو عجز عن التحرز فلا شيء عليه قد مر مستند هذا الحكم عند شرح قول المصنف يجب على المحرم اجتناب صيد البرّ و كل ما لا تقدير لفديته يجب مع ففي قتله قيمته لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و علل بتحقق الضمان مع عدم تقدير المضمون شرعا فيرجع إلى القيمة كما في غيره و يدل عليه صحيحة سليمان بن خالد السابقة قال قال أبو عبد اللّٰه٧في الظبي شاة و في البقرة بقرة و في الحمار بدنة و في النعامة بدنة و فيما سوى ذلك قيمته
و نقل عن الشيخ أنه قال في البطة و الإوزة و الكركي شاة و لا أعرف له مستندا و حكم المحقق بكونه تحكما و ذهب ابن بابويه إلى وجوب الشاة في الطير بأنواعه و يدل عليه ما رواه الشيخ عن ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في محرم ذبح طيرا إن عليه شاة يهريقه فإن كان فرخا فجدي أو حمل من صغير الضأن و العمل بمضمونها متجه فيما لم يقم دليل على خلافه و على هذا فيكون الطير من المنصوص
و كذا البيوض و قد سبق وجهه و الأفضل أن يفدي المعيب بصحيح و المماثل في الأنوثة و الذكورة و يجوز بغيره و يفدي الماخض بمثلها فإن تعذر قوم الجزاء ماخضا و لا ضمان لو شك في كونه صيدا و يقوم الجزاء أن يفدى الماخض بمثله و في المسألة قول بوجوب ذلك رعاية للمماثلة المعتبرة المفهوم من الآية و لقائل أن يقول ليس المراد المماثلة من جميع الجهات فلعل المراد المماثلة في الانتفاع أو معنى يقرب من ذلك و صفة الحمل لا تأثير لها في زيادة اللحم بل ربما اقتضت نقصه مع أن إطلاق الروايات يقتضي التعميم نعم لو كان الغرض إخراج القيمة لم يتحقق إلا بتقويم الماخض و الأحوط اعتبار المماثلة مطلقا إلا فيما كان الجزاء بدنة
و مقتضى كلام المصنف في المنتهى و التذكرة أن إجزاء الأنثى عن الذكر لا خلاف فيه لأنه أطيب لحما و رطب و إنما الخلاف في العكس و الظاهر الإجزاء مطلقا إذ الظاهر من المماثلة في الخلقة لا في جميع الصفات فإن تعذر الجزاء قوم الجزاء
وقت الإخراج و ما لا تقدير لفديته وقت الإتلاف الوجه في ذلك أن الواجب في الأول هو المثل و إنما ينتقل الحكم إلى القيمة عند تقدير المثل فيلزم اعتبار القيمة وقت الإخراج و تعذر المثل كما في سائر المثليات و في الثاني الواجب ابتداء هو القيمة و يثبت في الذمة عند الجناية فيعتبر قدرها حينئذ
و يجوز صيد البحر و هو ما يبيض و يفرخ فيه و كذا يجوز أكله لا أعرف في ذلك خلافا بين العلماء و يدل عليه قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ و يدل عليه أيضا صحيحة حريز و مرسلة حريز السابقتان عند شرح قول المصنف يجب على المحرم اجتناب صيد البر و الدجاج الحبشي لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن دجاج الحبش فقال ليس من الصيد إنما الصيد ما كان بين السماء و الأرض قال و قال أبو عبد اللّٰه٧ما كان من الطير لا يصف فلك أن تخرجه إلى الحرم و ما صف منها فليس لك أن تخرجه و ما رواه الصدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال كل ما لم يصف من الطير فهو بمنزلة الدجاج و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال ما كان يصف من الطير فليس لك أن تخرجه قال و سألته عن دجاج الحبش فقال ليس من الصيد إنما الصيد ما طار بين السماء و الأرض
و عن عمران الحلبي في الحسن بإبراهيم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما يكره من الطير فقال ما صف على رأسك و عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم سئل أبو عبد اللّٰه٧و أنا حاضر عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم فقال لا إنها لا تستقل بالطيران و روى الصدوق عن محمد بن مسلم و جميل بن دراج في الصحيح قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم فقال نعم لأنها لا تستقل بالطيران قال و في خبر آخر أنها تدف دفيفا و روى عن الحسن الصيقل أنه سأله عن دجاج مكة و طيرها فقال ما لم يصف فكله و ما كان يصف فخل سبيله
و النعم إذا توحشت لا خلاف بين الأصحاب في جواز قتل النعم و لو توحشت و في المنتهى أنه قول علماء الأمصار و يدل عليه ما رواه الكليني عن حريز في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال المحرم يذبح الإبل و البقرة و الغنم و كلما لم يصف من الطير و ما أحل للحلال أن يذبحه في الحرم و هو محرم في الحل و الحرم و عن عبد اللّٰه بن سنان قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧المحرم ينحر بعيره أو يذبح شاته قال نعم قلت الحبش لدابته و بعيره قال نعم و يقطع ما شاء من الشجر حتى يدخل الحرم فإن دخل الحرم فلا و ما رواه الصدوق عن أبي بصير في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يذبح في الحرم إلا الإبل و البقر و الغنم و الدجاج و رواه الكليني و الشيخ عن أبي بصير عنه٧و روى الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال المحرم يذبح ما حل للحلال أن يذبحه في الحل و الحرم جميعا
و لا كفارة في صيد السباع كلام المصنف يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد أنه يجوز صيد السباع و ثانيهما أن يكون المراد نفي الكفارة حسب و إن حرم فعله و هذا أنسب بالعبارة و الأول موافق لكلامه في المنتهى فإنه قال فيه لا كفارة في صيد السباع ماشيها و طائرها و استثنى الأسد من غير نقل خلاف ثم قال و الذي قلناه من جواز قتل السباع كلها من سباع البهائم و سباع الطّير