ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٠٦
لم يتحرك الفرخ فيدل عليه روايات منها ما رواه الشيخ عن أبي الصباح الكناني في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن محرم وطئ بيض نعام فشدخها قال قضى فيها أمير المؤمنين٧أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الإبل الآفات فما لقح و سلم كان النتاج هديا بالغ الكعبة قال قال أبو عبد اللّٰه٧فما وطئته أو وطئته بعيرك أو دابتك و أنت محرم فعليك فداؤه و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أصاب بيض نعام و هو محرم فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الإبل فإنه ربما فسد كله و ربما خلق كله و ربما صلح بعضه و فسد بعضه فما نتجت الإبل فهدي بالغ الكعبة
و روى الشيخ مرسلا إلى أن رجلا سأل أمير المؤمنين٧أني خرجت محرما فوطئت ناقتي بيض نعام فكسرته فهل علي كفارة فقال له امض فاسأل ابني الحسن عنها و كان بحيث يسمع كلامه فتقدم إليه الرّجل فسأله فقال له الحسن يجب عليك أن ترسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما انكسر من البيض فأنتج فهو هدي لبيت اللّٰه عز و جل فقال له أمير المؤمنين٧يا بني كيف قلت ذلك و أنت تعلم أن الإبل ربما أزلقت أو كان فيها ما يزلق فقال يا أمير المؤمنين٧و البيض ربما أمرق أو كان فيه ما يمرق فتبسم أمير المؤمنين٧و قال له صدقت يا بني ثم تلا ذرية بعضها من بعض و اللّٰه سميع عليم
و رواية أبي الصباح الكناني الآتية في كفارة الحمام و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن علي بن أبي حمزة في الضعيف عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل أصاب بيض نعامة و هو محرم قال يرسل الفحل في الإبل بعدد البيض قلت فإن البيض يفسد كله و يصلح كله قال ما نتج الهدي فهو هدي بالغ الكعبة و إن لم ينتج فليس عليه شيء فمن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة فإن لم يجد فالصّدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام
و أما الأحكام التي ذكر عند العجز فلرواية علي بن أبي حمزة المذكورة و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة لكن لا يبعد أن يقال ضعفها منجبرة بالشهرة بين الأصحاب لكن روى الشيخ عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال في بيض النعامة شاة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فإن لم يستطع فكفارته إطعام عشرة مساكين إذا أصابه و هو محرم و فيه مخالفة للترتيب المستفاد من الحديث السابق
و ينبغي التلبية على أمور الأول صرح المصنف في المنتهى و المختلف بأن قدر ما يطعم لكل مسكين مد كما هو مدلول رواية علي بن أبي حمزة الثاني قطع المصنف في المنتهى بعدم لزوم شيء لو كسر بيضة فيها فرخ فميت و كذا لو كانت فاسدة و كذا لو كسرها فخرج منها فرخ حي و عاش قال و لو مات كان فيه ما في صغير النعام
الثالث قطع المصنف و غيره بأن الاعتبار في العدد الإناث فيجب لكل بيضة أنثى و لو كان الذكر واحدا و يمكن استفادته من الرواية و ذكر بعض الأصحاب أن الذكور لا تقدير لها إلا ما احتاجت إليه الإناث عادة و أنه لا يكفي مجرد الإرسال حتى تشاهد كل واحدة قد طرقت من الفحل و أنه يشترط فصلاحية الإناث للحمل الرابع لا فرق بين أن يكسره بنفسه أو بدابته كما قاله المصنف
و يدل عليه صحيحة أبي الصباح السابقة الخامس ليس في الأخبار و لا في كلام أكثر الأصحاب تعليل للهدي المذكور في المسألة المذكورة قيل و الظاهر أن مصرفه مساكين الحرم كما في مطلق جزاء الصّيد مع إطلاق الهدي عليه في الآية الشريفة و هو حسن و جزم الشهيد الثاني بالتخيير بين صرفه في مصالح الكعبة و معونة الحاج كغيره من أموال الكعبة
و في كسر بيض القطا و القبج لكل بيضة مخاض من الغنم و فسره المصنف في القواعد بما من شأنه أن يكون حاملا إن تحرك الفرخ و إلا أي و إن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في إناث يكون تلك الإناث بعدده أي البيض فالناتج هدي فإن عجز فكبيض النعام يعني في كل بيضة شاة فإن عجز أطعم عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام و ما ذكره المصنف موافق لكلام الشيخ و عن المفيد فإن كسر بيض القطاة أو القبج و ما أشبههما أرسل فحولة الغنم في إناثها و كان ما ينتج هديا لبيت اللّٰه تعالى فإن لم يجد فعليه لكل بيضة دم شاة فإن لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين فإن لم يجد صام عن كل بيضة ثلاثة أيام
و عن ابن حمزة إن تحرك الفرخ في بيض القطاة و القبح فعن كل بيضة ماخض من الغنم و إن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض فالناتج هدي فإن عجز تصدق عن كل بيضة قطاة بدرهم و عن ابن الجنيد و ما كان جزاء الأم فيه شاة فرع الفحل عددها من النعاج أو المعزى فما خرج كان هديا بالغ الكعبة و نقل المحقق من بعضهم وجوب المخاض في بيض القطاة و القبج من دون تقييد بالتحرك و عدمه و أوجب المحقق صغار الغنم في بيضهما مع التحرك و اختاره بعض المتأخرين في بيض القطا
إذا عرفت هذا فاعلم أن الكلام في هذه المسألة في مواضع الأول كسر بيض القطا مع التحرك و قد عرفت الخلاف فيه و الذي وصل إلي في هذه المسألة أخبار أحدها صحيحة سليمان بن خالد السابقة في المسألة المتقدمة و ثانيها ما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد بإسناد فيه عدة من المجاهيل قال سألته عن رجل وطئ بيض قطاة فشدخه قال يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدد البيض من الإبل و من أصاب بيضة فعليه مخاض من الغنم و ثالثها ما رواه الكليني عن سليمان بن خالد بإسناد ظاهره أنه ضعيف قال سألته عن محرم وطئ بيض قطاة فشدخه قال يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدد البيض من النعام في الإبل
و بالخبر الأول استدل بعض المتأخرين على الاكتفاء بالصغار بناء على أن البكرة هو الفتي و هو صادق على الصغير و أيده بصحيحة سليمان بن خالد المتضمنة للاكتفاء في القطاة نفسها بالحمل الفطم و إذا اكتفى بالحمل في البائض ففي البيض أولى و للتأمّل في صدق الفتي على الصغير مجال و ما ذكره من التأييد حسن و الحديث الثاني مستند الشيخ و من تبعه في اعتبار الماخض و يلزمهم زيادة فداء البيض على فداء بائضه و هو بعيد و هذا الإشكال منتف على القول الآخر فإن غاية ما يلزم عليه تساوي الصغير و الكبير في الفداء و لا بعد فيه
ثم لا يخفى أنه ليس في الخبر الذي هو مستند الحكم ما يدل على اختصاص الحكم بالمتحرك و استدلوا عليه بالجمع بينه و بين ما يدل على أن كفارة البيض إرسال فحولة الغنم كما سيجيء و للتأمّل فيه مجال
و اعلم أن ابن إدريس نقل كلام الشيخ في هذه المسألة و ذكر أنه ورد بذلك أخبار و نحن لم نفطن عليها الثاني لم أقف على إلحاق بيض القبج بالقطا على نص و نقل ابن البراج إلحاقه ببيض الحمام لأنه صنف منه و اختاره بعض المتأخرين و هو حسن الثالث إذا كسر بيض القطاة و لم يتحرك فالمشهور بين الأصحاب أنه يرسل فحولة الغنم في إناثه بعدد البيض فما نتج كان هديا لبيت اللّٰه تعالى حتى قال بعض المتأخرين أن هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا و ظاهر كلام المحقق نقل القول بالمخاض في مطلق البيضة
و مستند المشهور ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم و سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألناه عن محرم وطئ بيض القطاة فشدخه قال يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدة البيض من الإبل و حملوها على ما إذا لم يتحرك و لعل الحجة عليه الجمع بينه و بين صحيحة سليمان بن خالد السابقة و ما رواه الشيخ عن ابن رباط عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن بيض القطاة قال يصنع فيه في الغنم كما يصنع في بيض النعام في الإبل
و استدل عليه الشيخ بما رواه عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال في كتاب علي٧في بيض القطا كفارة مثل ما في بيض النعام و فيه نظر لجواز أن يكون المراد المماثلة في مجرد ثبوت الكفارة
الرابع ذكر الشيخ و المصنف و جماعة أنه إن عجز كان كمن كسر بيض النعام و مستنده غير واضح و ظاهر المماثلة أنه يجب مع العجز عن الإرسال شاة فإن عجز عنها أطعم عشرة مساكين فإن عجز عنها صام ثلاثة أيام كذا فسّره ابن إدريس على ما حكى المصنف في المنتهى و قال إنه لا استبعاد فيه إذا قام الدّليل عليه ثم قال المصنف و عندي في ذلك تردد فإن الشاة تجب مع تحرك الفرخ لا غير بل و لا يجب شاة كاملة بل صغيرة على ما بيناه فكيف يجب الشاة الكاملة مع عدم التحرك و إمكان فساده و عدم خروج الفرخ منه و الأقرب أن مقصود الشيخ بمساواته لبيض النعام وجوب الصدقة على عشرة مساكين أو الصيام ثلاثة أيام إذا لم يتمكن من الإطعام انتهى كلامه و قال في المختلف بقي الإشكال فيما لو تعذر الإرسال فنقول لا يجوز المصير إلى ما قاله شيخنا المفيد و لا ما تأول به ابن إدريس لأنه لا يجوز استبدال الأقوى عن الأضعف مع العجز عن الأضعف لامتناع التكليف بمثل ذلك إلى أن قال و ما أحسن قول ابن حمزة إن ساعده النقل انتهى و المسألة عندي محل إشكال
و في الحمام و هو كل مطوق هذا التفسير ذكره جماعة من الأصحاب منهم المصنف و الشهيد و هو موافق لما فسره صاحب القاموس و الجوهري و حكاه في المنتهى عن الكسائي قال في الصحاح و الحمام عند العرب ذوات الأطواق من نحو الفواخت و القماري و ساق حر و القطا و الوراشين و أشباه ذلك يقع على الذكر و الأنثى لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث و عند العامة أنها الدواجن فقط و نقل عن الأموي أن ما يستفرخ في البيوت حمام أيضا و عن الأصمعي أن اليمام هو الحمام الوحشي و عن الكسائي أن الحمام هو البري و اليمام هو الذي يألف البيوت و فسره جماعة من الأصحاب منهم المحقق و الشيخ أنه ما يهدر و يعب الماء و في المنتهى و التذكرة و القواعد ما يهدر و يعب أو يشرب