ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٠٥
النعامة سواء و قد روي أن فيه من صغار الإبل و الأحوط ما قدمناه حجة الأول قوله تعالى فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ و المماثلة يتحقق بالصغير
و ذكر المحقق أن به رواية و لم أطلع عليه في كتب الأصول و لا كتب الاستدلال و حجة الثاني أن الفرخ يسمى باسم النوع فيثبت في الصغير ما يثبت في الكبير و ما رواه الصدوق عن أبان بن تغلب في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام فأكلوا جميعا قال عليهم مكان كل فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها على عدد الفراخ و على عدد الرجال و رواه الشيخ أيضا عن أبان بإسناد غير نقي و هذا القول أوجه و أحوط
و في بقرة الوحش و حماره بقرة أو يفض الثمن على البر و يطعم ثلاثين لكل مسكين نصف صاع و الفاضل من ثلاثين له و لا يلزم الإتمام لو أعوز أو يصوم عن كل مسكين يوما فإن عجز صام تسعة أيام و تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأول المشهور بين الأصحاب أن في قتل كل واحد عن بقرة الوحش و حماره بقرة أهلية و نسبه في المنتهى إلى علمائنا و عن الصدوق أنه أوجب فيه بدنة و نقله في المختلف عن الشيخين و عن ابن الجنيد أنه خير في فدائه بين البدنة و البقرة و يدل على الأول صحيحة حريز المتقدمة في المسألة المتقدمة و رواية أبي بصير المنقولة هناك عن التهذيب و يدل على الثاني صحيحة أبي بصير و صحيحة سليمان بن خالد و صحيحة يعقوب بن شعيب و رواية أبي بصير المتقدمات في المسألة السابقة و الجمع بين الأخبار بالتخيير كما هو قول ابن الجنيد متجه
الثاني اختلف الأصحاب في صورة العجز عن البقرة فنقل المصنف في المختلف عن الشيخ و ابن البراج و ابن إدريس كما في الكتاب إلا أنه لم ينقل عنهم عدم الإكمال لو نقص و مثله عن ابن حمزة في بقرة الوحش و أما حمار الوحش ففيه أنه أوجب فيه البقرة و لم يذكر له بدلا و قال المصنف في المنتهى و لو لم يجد البقرة في جزاء حمار الوحش و بقرته قوم ثمنها بدراهم و فضه على الحنطة و أطعم كل مسكين نصف صاع و لا يجب عليه ما زاد على إطعام ثلاثين مسكينا و لا إتمام ما نقص عنه عند علمائنا أجمع و نقل في المختلف و عن أبي الصلاح كما في النعامة من الصدقة بالقيمة ثم الفض
و عن المفيد و علي بن بابويه كما تقدم في النعامة من الانتقال إلى الإطعام ثم الصوم من دون التقويم و كذا عن السيد و سلار و نقل ذلك عنهم في بقرة الوحش من دون تعرض للحمار و يدل على وجوب فض ثمن البقرة على البر و التصدق به على الوجه المذكور صحيحة أبي عبيدة السابقة في المسألة المتقدمة و على عدم الإكمال لو نقص عن ثلاثين صحيحة محمد بن مسلم السابقة في المسألة المتقدمة أيضا و يدل على أنه لا يلزمه ما زاد على ثلاثين صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة أبي بصير السابقتان في المسألة المتقدمة و هما دالتان على قول ابن بابويه و من وافقه و الوجه في تأويله كما مر في مسألة النعامة
الثالث ما ذكره المصنف من أنه يصوم عن كل مسكين يوما فإن عجز صام تسعة أيام أحد القولين في المسألة و عن ابن بابويه و المفيد و المرتضى الاكتفاء بصيام التسعة مطلقا و هو قريب و الكلام في تحقيقه كما مر في مسألة النعامة
الرابع+ الكلام في التخيير و الترتيب بين الإبدال الثلاثة كما مر في مسألة النعامة و في الظبي شاة أو يفض ثمنها على البر و يطعم لكل مسكين مدين و الفاضل عن عشرة له و لا يلزمه الإكمال أو يصوم لكل مسكين يوما فإن عجز صام ثلاثة أيام لا أعرف خلافا بين الأصحاب في لزوم الشاة تقبل الظبي و المشهور أنه يفض ثمنها على البر و يتصدّق به عند العجز عنه و عن أبي الصلاح فإن لم يجد فقيمتها و إن لم يجد صام عن كل نصف صاع من قيمتها يوما و عن المفيد و السّيد المرتضى و الصدوق في المقنع و سلار و ابن أبي عقيل مع العجز عن الشاة الانتقال إلى الإطعام ثم الصوم
و عن ابن الجنيد أنه لم يتعرض للبدل و الأول مختار المصنف و يستفاد من الأخبار السابقة و الأظهر الاكتفاء بإطعام مد لكل مسكين لظاهر صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة و إطلاق غيرها من الأخبار و إن عجز عن الإطعام صام عن كل مدين يوما فإن عجز صام ثلاثة أيام عند المصنف و هو أحد القولين في المسألة و القول الآخر جواز الانتقال إلى صيام ثلاثة أيام مطلقا و نسبه بعض الأصحاب إلى الأكثر و هو أقرب لصحيحة معاوية بن عمار و صحيحة أبي بصير السابقتان و يحمل صحيحة أبي عبيدة السابقة على الاستحباب جمعا بين الأدلة
و في الثعلب و الأرنب شاة لا أعلم خلافا بين الأصحاب في لزوم الشاة بقتل الثعلب و الأرنب و يدل عليه ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الأرنب يصيبه المحرم فقال شاة هديا بالغ الكعبة و ما رواه الصدوق و الشيخ عن البزنطي في الصحيح و الكليني عنه في الضعيف عن أبي الحسن٧قال سألته عن محرم أصاب أرنبا أو ثعلبا فقال في الأرنب دم شاة
و ما رواه الصدوق في الصحيح عن البزنطي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن محرم قتل ثعلبا قال عليه دم فقلت فأرنبا فقال مثل ما في الثعلب و رواه الكليني و الشيخ عنه في الضعيف و المتن عن رجل قتل ثعلبا و يمكن المناقشة في حكم الثعلب لضعف مستنده لكن الشهرة بين الأصحاب و صحة الرواية إلى البزنطي في رواية الفقيه مما يجبر ذلك و اختلف الأصحاب في مساواتهما للظبي في الإبدال من الطعام و الصيام فذهب الشيخان و المرتضى و ابن إدريس إلى المساواة و عن ابن الجنيد و ابن بابويه و ابن أبي عقيل أنهم اقتصروا على الشاة و لم يتعرضوا لإبدالها و الأقرب ثبوت الإبدال فيهما كما في الظبي فيفض قيمته على البر و يتصدق به على عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن فضل فالفاضل له و لا يلزم عليه لو أعوز و مع العجز يصوم ثلاثة أيام و الأفضل أن يصوم لكل نصف صاع يوما فإن عجز فثلاثة أيام و هذه الأحكام يستخرج من صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة أبي عبيدة و صحيحة معاوية بن عمار السابقات في مسألة النعامة يضم بعضها إلى بعض
و اعلم أن الشهيد الثاني قوى عدم إلحاقهما بالظبي في الإبدال ثم حكم بالانتقال مع العجز عن الشاة هنا إلى إطعام العشرة مساكين ثم صيام الثلاثة أيام لصحيحة معاوية بن عمار المذكورة و قال إن الفرق بين مدلول الرواية و بين إلحاقهما بالظبي يظهر فيما لو نقصت قيمة الشاة عن إطعام عشرة مساكين فعلى الإلحاق يقتصر على القيمة و على الرواية يجب إطعام العشرة
و اعترض عليه بأن رواية أبي عبيدة المتضمنة للاقتصار على التصدق بقيمة الجزاء متناولة للجمع فلا وجه لتسليم الحكم في الظبي و منعه هنا مع أن اللازم مما ذكره زيادة فداء الثعلب عن فداء الظبي و هو ضعيف جدّا
و في كسر بيض النعامة لكل بيضة بكرة من الإبل إن تحرك الفرخ و البكر الفتى من الإبل و الأنثى البكرة و الجمع بكران و بكار و بكارة و إلا أرسل فحولة الإبل في إناث يكون تلك الإناث بعدده أي بيض المكسور فالنتاج هدي فإن عجز ففي كل بيضة شاة فإن عجز أطعم عشرة مساكين فإن عجز عن الإطعام صام ثلاثة أيام هذا هو المشهور بين الأصحاب و عن المفيد و السيد المرتضى إذا كسر المحرم بيض نعامة فعليه أن يرسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما كسر فما نتج كان هديا لبيت اللّٰه تعالى فإن لم يجد ذلك فعليه لكل بيضة دم شاة فإن لم يجد فإطعام عن كل بيضة عشرة مساكين فإن لم يجد صام عن كل بيضة ثلاثة أيام و عن علي بن بابويه فإن أكلت بيض نعام فعليك دم شاة و كذلك إن وطئتها فإن وطئتها فكان فيها فرخ تحرك فعليك أن ترسل فحولة من الإبل على الإناث بقدر عدد البيض فما نتج منها فهو هدي لبيت اللّٰه و عن ابنه في المقنع و إذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة بقدر عدد البيض فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين فإذا وطئ بيض نعام ففدعها و هو محرم فعليه أن يرسل الفحل من الإبل على قدر عدد البيض فما لقح و سلم حتى ينتج كان النتاج هديا بالغ الكعبة و عن سلار فمن كسر بيض نعام كان عليه الإرسال فإن لم يكن له إبل فعليه لكل بيضة شاة و عن ابن إدريس إن تحرك الفرخ ففي كل بيضة من صغار الإبل و روي بكارة من الإبل و ليست منها الأنثى بل جمع بكر فوجب عن كل بيضة واحدة من هذا الجمع و إن لم يتحرك أرسل الفحولة فإن عجز ففي كل بيضة شاة فإن عجز فعن كل بيضة إطعام عشرة مساكين فإن عجز فعن كل بيضة صيام ثلاثة أيام
و في المسألة أقوال أخرى شاذة و مستند الأول أما البكرة إذا تحرك الفرخ فلما رواه الشيخ عن علي بن جعفر٧في الصحيح قال سألت أخي٧عن رجل كسر بيض نعام و في البيض فراخ قد تحرك فقال عليه لكل فرخ تحرك بعير ينحره في المنحر و عن سليمان بن خالد في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧في كتاب علي٧في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل و قيل إطلاق الرّواية محمول على حال التحرك جمعا بين الأدلة و لا يخلو عن بعد و لا يبعد الحمل على الرجحان المطلق و يكون الحكم في غير المتحرك على سبيل الأفضلية و أما الإرسال إذا