ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٩٨
إذا علم أنه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظل منها و عن محمد بن منصور عنه قال سألته عن الظلال للمحرم قال لا يظلل إلا من علة مرض و عن جعفر بن المثنى الخطيب عن محمد بن الفضيل و بشر بن إسماعيل قال قال لي محمد أ لا أسرّك يا بن المثنى فقلت بلى فقمت إليه فقال دخل هذا الفاسق آنفا فجلس قبالة أبي الحسن٧ثم أقبل عليه فقال يا أبا الحسن ما تقول في المحرم أ يستظل على المحمل فقال لا قال فيستظل في الخباء فقال له نعم فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك يا با الحسن فما فرق بين هذين قال يا با يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون إنا صنعنا كما صنع رسول اللّٰه٦كان رسول اللّٰه٦يركب راحلته فلا يستظل عليها و يؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض و ربما يستر وجهه بيده و إذا نزل استظل بالخباء و في البيت و بالجدار
و رواه الكليني أيضا بأدنى تفاوت في المتن و ما رواه الكليني عن محمد بن الفضيل في الضعيف قال كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة و كان هناك أبو الحسن موسى٧و أبو يوسف فقام إليه أبو يوسف و بزيع بين يديه فقال يا با الحسن جعلت فداك المحرم يظلل قال لا قال يستظل بالجدار و المحمل و يدخل البيت و الحباء قال نعم قال فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ فقال له أبو الحسن٧يا با يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسك و قياس أصحابك إن اللّٰه عز و جل أمر في كتابه بالطلاق و أكد فيه بشاهدين و لم يرض بهما إلا عدلين و أمر في كتابه بالتزويج و أهمل بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما أبطل اللّٰه و أبطلتم فيما أكد اللّٰه عز و جل و أجزتم طلاق المجنون و السّكران حج رسول اللّٰه٦فأحرم و لم يظلل و دخل البيت و الخباء و استظل بالمحمل و الجدار فعلنا كما فعل رسول اللّٰه٦فسكت
و عن أبي بصير في الضعيف قال سألته عن المرأة تضرب عليها الظلال و هي محرمة قال نعم قلت فالرّجل تضرب عليه الظلال و هو محرم قال نعم إذا كانت به شقيقة و يتصدق بمد لكل يوم و رواه الصّدوق و الذي يمكن أن يستند إليه للثاني أخبار منها ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يركب في القبة قال ما يعجبني ذلك إلا أن يكون مريضا
و ظاهر هذا الخبر الأفضلية و استدل به بعضهم على التحريم و هو بعيد و منها ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح قال سألت أخي أظلل و أنا محرم فقال نعم و عليك الكفارة قال فرأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظلّ و عن جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بالظلال للنساء و قد رخص فيه للرجال
و يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين أحدهما حمل أخبار المنع على الأفضلية و يؤيده أنّ النهي و ما في معناه غير واضح الدلالة على التحريم في أخبار أهل البيت٧كما ذكرناه كثيرا فهو حمل قريب بل ليس فيه عدول عن الظاهر و مخالفة للمشهور و ظاهر صحيحة هشام بن سالم فإن قوله٧و هو للنساء جائز بعد منعه عن المحرم يدل على تحريمه على الرجال و الوجه فيه حمل الجواز على الإباحة فإن هذا الحمل غير بعيد في الأخبار كما لا يخفى على المتصفح
و ثانيهما حمل الأخبار المذكورة على التحريم و يحمل قوله٧ما يعجبني على المعنى الشامل للتحريم و يحمل صحيحة علي بن جعفر على أنه كان به علة يتصور من الشمس و فيه أن الظاهر أنه لو كان كذلك لذكر ذلك في مقام نقل الحكم المذكور أو ذكر الراوي عنه حيث تنقل عمله في هذا الباب و يحمل صحيحة جميل على أن الترخيص مختص بحال الضرورة إذ ليس في الخبر ما يدل على عموم الترخيص و المسألة عندي محل إشكال
و على كل تقدير فلا ريب في جوازه عند الضرورة مع الفدية و الظاهر أنه لا يعتبر الضرورة الشديدة كما قاله المفيد و ابن إدريس لما رواه الصّدوق عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال سأل رجل أبا الحسن٧و أنا أسمع عن الظل للمحرم في أذى من مطر أو شمس أو قال من علة فأمر بفداء شاة يذبحها بمنى و قال نحن إذا أردنا ذلك ظللنا و فدينا
و ما رواه الكليني عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال كتبت إلى الرضا٧هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل فكتب نعم قال و سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى أو مطر أو شمس و أنا أسمع فأمره أن يفدي شاة و يذبحه بمنى و عن إبراهيم بن أبي محمود في الصحيح قال قلت للرّضا٧المحرم يظلل على محمله و يفتدي إذا كانت الشمس و المطر يضران به قال نعم قلت كم الفداء قال شاة
و رواه الشيخ في الصحيح أيضا بتفاوت ما في المتن و روى الشيخ عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى من مطر أو شمس و أنا أسمع فأمره أن يفدي شاة يذبحها بمنى و رواه في موضع آخر بتفاوت ما في المتن و عن علي بن محمد قال كتبت إليه المحرم هل يظلل على نفسه إذا آذته الشمس أو المطر أو كان مريضا أم لا فإن ظلل هل يجب عليه الفداء أم لا فكتب٧يظلل على نفسه و يهريق دما إن شاء اللّٰه
و اعلم أن الحكم المذكور مختص بحال السير فيجوز للمحرم حالة النزول الاستظلال بالسّقف و الشجرة و الخباء و الخيمة لضرورة و غير ضرورة و أسنده في التذكرة إلى العلماء كافة و يدل عليه رواية ابن المثنى السابقة و ما رواه ابن بابويه عن الحسين بن مسلم عن أبي جعفر الثاني٧أنه سئل ما فرق بين الفسطاط و بين ظل المحمل فقال لا ينبغي أن يستظل في المحمل و الفرق بينهما أن المرأة تطمث في شهر رمضان فيقضي الصّيام و لا يقضي الصلاة قال صدقت جعلت فداك و يجوز للمحرم المشي تحت الظّلال نص عليه الشيخ و غيره
و قال الشهيد الثاني إنما يحرم يعني التظليل حالة الركوب فلو مشى تحت الظل كما لو مشى تحت المحمل و الجمل جاز و هو ظاهر الشهيد و قال المصنف في المنتهى أنه يجوز للمحرم أن يمشي تحت الظلال و أن يستظل بثوب ينصه إذا كان سائرا و نازلا لكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة و غير ضرورة عند جميع أهل العلم و ظاهر هذا الكلام تحريم الاستظلال في حال المشي بالثوب إذا جعله فوق رأسه و الاحتياط في ذلك فإن صحيحة ابن بزيع و إن كان عاما بحسب ظاهر اللفظ إلا أن المتعارف من المشي تحت المحمل أن يكون المحمل على أحد جانبيه و العموم بالنسبة إلى غير الأفراد المتعارفة غير واضح و حينئذ يبقى ما دل على المنع من الاستتار بالشمس و الاستظلال سالما عن المعارض فيلزم اتباعه
و اعلم أن ظاهر الأخبار المذكورة تحريم الاستظلال مطلقا و إن كان ثبوت ينصبه و لم يكن فوق رأسه و عن الخلاف ما حاصله أنه لا خلاف في جواز هذا ثم خص التحريم بما إذا كان فوق رأسه مثل الكنيسة و العمارية و الهودج إذا كان سائرا
و نسب جوازه إلى جماعة من العامة و احتج عليهم بإجماع الفرقة و طريقة الاحتياط و يظهر من الدروس التردد في الحكم المذكور حيث تردد في أن تحريم الظل هل هو لفوات الضحا أو لمكان السّر ثم قال الفائدة فيمن جلس في المحمل بارزا للشمس و فيمن يظلل به و ليس فيه و في الخلاف لا خلاف أن للمحرم الاستظلال بثوب ينصبه ما لم يمسّه فوق رأسه و قضيته اعتبار المعنى الثاني انتهى
و الظاهر أنه يجوز للمحرم أن يستر من الشمس بيده لما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس و لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض و يدل عليه أيضا رواية المعلى بن خنيس و جعفر بن المثنى السابقتان و ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال المحرم إذا غطّى وجهه فليطعم مسكينا في يده قال و لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس و قال لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض لكن روى الصدوق عن سعيد الأعرج في الموثق أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يستر من الشمس بعود أو بيده قال لا إلا من علة
و يمكن حمله على الاستحباب و أورد الشهيد في الدروس الرواية الأخيرة ساكتا عليها و لعل ذلك يشعر بتردده في الحكم المذكور و الحكم المذكور مختص بالرّجل أما المرأة فيجوز لها الاستظلال لا أعرف في ذلك خلافا و نقل بعضهم الإجماع عليه و يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة حريز السابقتان
و لو زامل الرجل الصحيح عليلا أو امرأة اختصا بالتظليل دونه لا أعرف في هذا الحكم خلافا واضحا بين الأصحاب و في الدروس و في رواية مرسلة عن الرضا٧يجوز تشريك العامل و الأشهر اختصاصه به و يدل على الحكم المذكور قيام المانع من التظليل في غير المرأة و العليل دونهما نظرا إلى عموم الأخبار التي هي مستند تحريم التظليل و يعضده ما رواه الشيخ في الصحيح إلى بكر بن صالح قال كتبت إلى أبي جعفر٧إن عمتي معي و هي زميلتي و يشتد عليها الحر إذا أحرمت أ فترى أن أظلل عليها قال ظلل عليها وحدها
و رواه الصدوق أيضا عن بكر بنقصان الحر و بزيادة و عليها بعد و علي و رواه الكليني أيضا و أما ما رواه الشيخ عن العباس بن معروف عن بعض رجاله عن الرضا٧قال سألته عن المحرّم له زميل فاعتل فظلل على رأسه أ له أن يستظل قال نعم فأوله الشيخ باحتمال عود ضمير أ له أن يستظل إلى المريض الذي قد ظلل على أن الرواية مرسلة لا تصلح مخصّصا للعمومات السابقة
و تغطية الرّجل رأسه لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب بل قال المصنف في التذكرة يحرم على الرّجل حالة الإحرام تغطية رأسه اختيارا بإجماع العلماء و مستنده أخبار منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لأبي جعفر٧الرّجل المحرم يريد أن ينام يغطي وجهه من الذباب قال نعم و لا يخمر رأسه و المرأة المحرمة لا بأس أن يغطي وجهها كله و عن حريز في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن محرم غطى رأسه ناسيا قال يلقي القناع على رأسه و يلبي