ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٩٦
عدم الضرورة أما معها فالظاهر أنه لا خلاف في الجواز و نفى الخلاف في جوازه المصنف في التذكرة و نقل الإجماع على عدم الفدية فيه و الظاهر أنه لا يعتبر في الصرورة أن يكون شديدة بل يكفي خوف الضرر في الجملة
و يؤيده ما رواه الصدوق عن الحسن الصيقل أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يؤذيه ضرسه أ يقلعه قال نعم لا بأس به و رواية عمار بن موسى السابقة
و اعلم أنه روى الكليني عن عبد اللّٰه بن سعيد في الصحيح قال سأل أبو عبد الرحمن عن المحرم يعالج وبر الجمل فقال يكفي عنه الدواب لا يدميه و فيه دلالة على المنع عن الإدماء مطلقا و لا أعلم حكما بذلك لأحد
و قص الأظفار و نقل المصنف في المنتهى و التذكرة إجماع فقهاء الأمصار كافة على أنّ المحرم ممنوع من قص أظفاره مع الاختيار و مستنده من جهة الأخبار مصادفا إلى ما سبق في مسألة إزالة الشعر ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال من قلم أظافيره ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه و من فعله متعمدا فعليه دم و يستفاد من هذه الرواية عدم اختصاص الحكم بالقص أعني قطعها بالقص بل هو يتناول لمطلق الإزالة لأن القلم مطلق القطع و به قطع في التذكرة
و يمكن أن يستند فيه أيضا بما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا الحسن٧عن رجل نسي أن يقلم أظفاره عند إحرامه قال يدعها قلت فإن رجلا من أصحابنا أفتاه بأن يقلم أظفاره و يعيد إحرامه ففعل قال عليه دم يهريقه و روى الصدوق عن إسحاق بن عمار في الحسن بإبراهيم عنه٧نحوا منه و ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن قال عن رجل أحرم فنسي أن يقلم أظفاره قال فقال يدعها فإن قلت إنها طوال قال و إن كانت قلت فإن رجلا أفتاه أن يقلمها و أن يغتسل و يعيد إحرامه ففعل قال عليه دم و لو انكسر ظفره و تأذى ببقائه فله إزالته و نفى المصنف في التذكرة الخلاف في ذلك و استشكل المصنف الفداء حينئذ
و يدل على الفداء ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل المحرم تطول أظفاره قال لا يقص شيئا منها إن استطاع و إن كانت تؤذيه فليقصها فليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام و رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم تطول أظفاره أو تنكسر بعضها فيؤذيه ذلك الحديث و روى الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح نحوا من رواية الكليني و روى ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح أيضا أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم تطول أظفاره أو تنكسر بعضها فيؤذيه قال لا يقص شيئا منها الحديث
و قطع الشجر و الحشيش النابت في غير ملكه عدا شجر الفواكه و الإذخر و النخل لا أعرف خلافا في تحريم قطع الشجر و الحشيش على المحرم في الجملة قال المصنف في المنتهى يحرم على المحرم قطع شجر الحرم و هو قول علماء الأمصار و قال في التذكرة أجمع علماء الأمصار على تحريم قطع شجر الحرم غير الإذخر و ما أنبته الآدمي من البقول و الزرع و الرياحين
و يدل على أصل الحكم روايات كثيرة منها ما رواه الصّدوق عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلا ما أنبته أنت و غرسته و رواه الشيخ عن حريز في الصحيح و في المتن و غرسة و روى الكليني في الحسن عن حريز عن أبي عبد اللّٰه٧قال كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين
و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه عن شجرة أصلها في الحرم و فرعها في الحل فقال حرم فرعها لمكان أصلها قال قلت فإن أصلها في الحل و فرعها في الحرم قال حرم أصلها لمكان فرعها و روى ابن بابويه عن معاوية في الصحيح نحوا منه و روى الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم نحوا منه و ما رواه الصدوق عن سليمان بن خالد في الحسن بإبراهيم بن هاشم أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يقطع من الأراك الذي بمكة قال عليه ثمنه يتصدق به و لا ينزع من شجر مكة شيئا إلا النخل و شجر الفواكه
و رواه الشيخ عن سليمان بن خالد في الموثق بأدنى تفاوت في المتن و ما رواه الكليني عن حريز في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال لما قدم رسول اللّٰه٦مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بعبور في الكعبة فطمث ثم أخذ بعضادتي الباب فقال لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له صدق وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده ما ذا تقولون و ما ذا تظنون قالوا نظن خيرا و نقول خيرا أخ كريم و ابن أخ كريم و قد قدرت قال فإني أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّٰه لكم و هو أرحم الراحمين ألا إن اللّٰه قد حرم مكّة يوم خلق السماوات و الأرض فهي حرام بحرام اللّٰه إلى يوم القيمة لا تنفر صيدها و لا يعضد شجرها و لا يختلى خلالها و لا تحل لقطتها إلا لمنشد فقال العباس يا رسول اللّٰه إلا الإذخر فإنه للقبر و البيوت فقال رسول اللّٰه٦إلا الإذخر
قال الجوهري الخلا مقصور الحشيش اليابس الواحد خلاة يقول خليت الخلا و أخليته أي جزرته و قطعته و في القاموس الخلا مقصورة الرطب من النبات واحدته خلاة أو كل بقلة قلعتها و في النهاية الخلا مقصورا النبات الرقيق ما دام رطبا و اختلاؤه قطعه و ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق و وصفه في التذكرة بالصحة قال سمعت أبا جعفر٧يقول حرم اللّٰه حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه و يعضد شجره إلا الإذخر أو يصاد طيره و حرم رسول اللّٰه٦ما بين لابتيها صيدها و حرّم ما حولها بريدا في بريد أن يختلى خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح
و ما رواه الكليني عن زرارة في الموثق قال سمعت أبا جعفر٧يقول حرم اللّٰه حرمه أن يختلى خلاه أو يعضد شجره إلا الإذخر أو يصاد طيره و عن حريز في الحسن بإبراهيم و رواه ابن بابويه مرسلا عنه و ما رواه الشيخ عن موسى بن القاسم في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه٧قال راني علي بن الحسين و أنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى فقال يا بني إن هذا لا يقلع قال في المنتقى و هذا الحديث منقطع الإسناد لأن موسى بن القاسم يروي في الأسانيد المتكررة عن جميل بن دراج بواسطة أو ثنتين و رعاية الطبقات قاضية أيضا ثبوت أصل الواسطة و في جملة من يتوسط بينهما في الطرق التي أشرنا إليها إبراهيم النخعي و هو مجهول و العلامة مشى على طريقه في الأخذ بظاهر السند و الإعراض عن إنعام النظر فجعل الحديث في المنتهى من الصحيح انتهى و هو حسن و ما رواه ابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي عن أحدهما٧قال قلت له المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم فقال نعم قلت فمن الحرم قال لا
و ما رواه الكليني عن عبد الكريم في الضعيف عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تنزع من شجر مكّة إلا النخل و شجر الفاكهة و ما رواه الصدوق عن منصور بن حازم أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الأراك يكون في الحرم فأقطعه قال عليك فداؤه و أما ما رواه الشيخ عن محمد بن حمران في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه عن النبت الذي في أرض الحرم أ ينزع فقال أ ما شيء يأكله الإبل فليس به بأس أن ينزعه فقال الشيخ ره يعني لا بأس أن ينزعه الإبل إن الإبل تخلى فيها ترعى كيف شاءت
و استشهد بما رواه عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال يخلى من البعير في الحرم يأكل ما شاء و رواه الكليني عن حريز في الحسن بإبراهيم و رواه ابن بابويه مرسلا عنه٧و استثنى المصنف و غيره مما يحرم قطعه أربعة أشياء الأول ما ينبت في ملك الإنسان و استندوا في ذلك إلى ما رواه الشيخ و الكليني عن حماد بن عثمان في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم فقال إن بنى المنزل و الشجرة فيه فليس له أن يقلعها و إن كانت نبتت في منزله و هو له فليقلعها دلت الرواية على جواز قلع الشجرة من المنزل و ينسحب في غير الشجرة و غير المنزل لعدم القائل بالفصل
و في إثبات ذلك إشكال و روى الشيخ عن حماد بن عثمان في القوي على الظاهر قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم فقال إن كانت الشجرة لم يزل قبل أن يبني الدار أو يتخذ المضرب فليس له أن يقلعها و إن كانت طرية عليها فله أن يقلعها و يؤيده ما رواه الكليني عن ابن أبي نصر في الحسن بإبراهيم عن أبي جميلة عن إسحاق بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل يدخل مكّة فيقطع من شجرها قال اقطع ما كان داخلا عليك و لا تقطع ما لم تدخل منزلك عليك
و روى ابن بابويه عن ابن أبي نصر في الصحيح عندي عن المثنى بن الوليد و يمكن عده من الممدوحين عن إسحاق بن يزيد الثقة نحوه و الظاهر جواز قطع ما أنبته لصحيحة حريز السابقة عن قريب الثاني شجر الفواكه و قد قطع الأصحاب بجواز قلعه سواء أنبته اللّٰه تعالى أو الآدمي و ظاهر المنتهى أنه اتفاقي بين الأصحاب و يدل عليه حسنة سليمان بن خالد و موثقته السابقة عن قريب الثالث الإذخر و لا أعرف خلافا بين الأصحاب في جواز قطعه
و نقل المصنف في المنتهى و التذكرة الإجماع إلا على ذلك و يدل عليه حسنة حريز و موثقة زرارة السابقتان عن قريب و رواية زرارة الآتية الرابع عود المحالة و هما اللذان يجعل عليهما المحالة ليستقى فيها و المحالة بفتح الميم البكرة العظيمة قاله الجوهري و قد حكم جماعة من الأصحاب بجواز قطعه و أسنده المحقق إلى رواية و لم يذكره المصنف هنا و لعله المستضعف السند
و الأصل في الحكم بجوازه ما رواه الشيخ عن زرارة بإسناد فيه إرسال عن أبي جعفر٧قال رخص رسول اللّٰه٦في قطع عودي المحالة و هي البكرة التي يستقى بها من شجر الحرم و الإذخر و ينبغي التنبيه على أمور الأول المستفاد من أكثر الروايات السابقة شمول الحكم للرطب و اليابس من الشجر و الحشيش و صرح بعض المتأخرين باختصاص الحكم المذكور بالرطب و أنه يجوز