ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٩٤
عن رجل قتل قملة و هو محرم قال بئس ما صنع قال فما فداءها قال لا فداء لها
و رواه الصدوق أيضا عن الحسين بن أبي العلاء قال قال أبو عبد اللّٰه٧لا يرمي المحرم القملة من ثوبه و لا من جسده متعمدا فإن فعل شيئا من ذلك فليطعم مكانها طعاما قلت كم قال كفا واحدا و هذه الأخبار مع اختصاصها بالتحمل غير واضحة الدلالة على المدعا و يخالفها ما رواه الشيخ عن معاوية في الصحيح و الكليني عنه في الحسن قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما تقول في محرم قتل قملة قال لا شيء في القملة و لا ينبغي أن يتعمد قتلها و عن صفوان في الصحيح عن مرة مولى خالد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يلقي القملة فقال ألقوها أبعدها اللّٰه غير محمودة و لا مفقودة
و روى زرارة عن أحدهما٧قال سألته عن المحرم يقتل البقة و البرغوث إذا رآه قال نعم و استدل بعضهم على الحكم المذكور بما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى و العقرب و الفأرة و ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح قال سألته عن المحرم هل يحك رأسه أو يغتسل بالماء فقال يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة و لا بأس بأن يغتسل بالماء و يصب بالماء على رأسه ما لم يكن ملبدا فإن كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من الاحتلام و رواه الكليني بإسناد لا يقصر عن الموثقات و دلالتهما على التحريم غير واضحة و كذا ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧المحرم يحك رأسه فيسقط عنه القملة و الثنتان قال لا شيء عليه و لا يعود قلت كيف يحك رأسه قال بأظافيره ما لم يدم و لا يقطع الشعر
و لبس الخاتم للزينة لا للسنة لا أعرف خلافا بين الأصحاب في الحكمين المذكورين و استدل على الحكم الأول بما رواه الشيخ عن مسمع عن أبي عبد اللّٰه٧إلى أن قال و سألته أ يلبس المحرم الخاتم قال لا يلبسه للزينة و في الطريق ضعف و يمكن الاستدلال عليه بالتعليل المستفاد من صحيحة حريز و حسنة السابقتين في مسألة الاكتحال بالسواد و صحيحة حماد و صحيحة حريز السابقتين في مسألة النظر في المرآة
و يدل على الحكم الثاني ما رواه الشيخ عن محمد بن إسماعيل في الصحيح قال رأيت العبد الصالح و هو محرم و هو يطوف طواف الفريضة و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن ابن أبي نصر في الحسن عن نجيح و هو مشترك بين جماعة ليس في شأن أحدهم قدح و لا مدح عن أبي الحسن٧قال لا بأس بلبس الخاتم للمحرم و يحمل على ما كان للسنة جمعا بين الأدلة في الكافي بعد نقل الخبر المذكور و في رواية أخرى لا يلبسه للزينة
و الظاهر أن المرجع في التفرقة بين ما كان للسنة أو للزينة إلى القصد كما قاله جماعة من الأصحاب إذ ليس هاهنا هيئة تخص بأحدهما دون الآخر
و لبس ما يستر ظهر القدم اختيارا كالخفين و الجوربين و هذا الحكم مقطوع في كلام المتأخرين و حجتهم عليه قول الصادق٧في صحيحة معاوية بن عمار و حسنته و لا يلبس سراويل إلا أن لا يكون لك إزار و لا خفين إلا أن لا يكون لك فعل و ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال و أي محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك و الجوربين يلبسهما إذا اضطر إلى لبسهما و ما رواه ابن بابويه عن رفاعة في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يلبس الخفين و الجوربين قال إذا اضطر إليهما و نحوا منه روى الكليني عن رفاعة عن أبي عبد اللّٰه٧في الضعيف و الكليني عن حمران عن أبي جعفر٧قال المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه إزار و يلبس الخفين إذا لم يكن معه نعل
و غاية ما يستفاد من هذه الروايات ثبوت الحكم في الخفين و الجوربين مع إمكان النزاع فيه أيضا و لا يدل على عموم الدعوى و على كل تقدير فالظاهر أن ستر القدم مما لا يسمى لبسا غير محرم كما صرح به الشهيدان و غيرهما و كذا ما كان ساترا لبعض القدم دون بعض بل لا يبعد اختصاص الحكم بما له ساق إذا كان ساترا للجميع و الظاهر عدم وجوب تخفيف الشراك و الشسع إلى قدر ما يندفع به الحاجة و الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالرجل دون المرأة فيجوز لها لبس الخف كما هو المحكي عن ابن أبي عقيل
و استظهره الشهيد في الدروس لعدم شمول الروايات التي هي مستند المنع للمرأة و المنع المذكور مختص بحال الاختيار فيجوز لبس الخف و الجورب في حال الاضطرار و في المنتهى أنه لا يعلم فيه مخالفا و يدل عليه الأخبار السابقة
و هل يجب عليه الشق حينئذ اختلف الأصحاب في ذلك فقال الشيخ و أتباعه بالوجوب و ذهب جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس و المحقق و الشهيد إلى عدم الوجوب و أطلق ابن أبي عقيل و الشيخ في النهاية من غير تعرض للشق حجة الأول ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي عن أبي جعفر٧في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له فعل قال نعم و لكن يشق ظهر القدم و رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧بإسناد فيه الحكم بن مسكين و ما رواه الكليني عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل هلكت نعلاه و لم يقدر على نعلين قال له أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك و ليشقه من ظهر القدم
حجة الثاني الأصل و بعض الروايات العامية الدالة على المنع عن الشق و إطلاق الأمر باللبس في عدّة من الأخبار السابقة مع عدم تعرض للشق في مقام البيان المقتضي لذلك لو كان الشق واجبا و قد يقال يجب تقييد الأخبار المطلقة الدالة على جواز اللبس المطلق بما يستفاد من الخبرين لغلبة حكم المقيد على المطلق و أجيب بأن ذلك إنما يكون مع تكافؤ السند و هو منتف هاهنا لأن في طريق الأول الحكم بن مسكين و في طريق الثاني علي بن أبي حمزة البطائني و الأول مجهول و الثاني مجروح و أنت خبير بما فيه و الأقرب أن يقال الجمع بين الأخبار بحمل الأمر بالشق على الاستحباب أقرب من تقييد الأخبار المطلقة كما لا يخفى على المتتبع المتدبر
و اختلف كلام الأصحاب في كيفية القطع و عن ابن الجنيد لا يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين حتى يقطعهما أسفل الكعبين و عن ابن حمزة إذا لم يجد النعل تلبس الخفين إن وجد و شق ظاهر القدمين و إن قطع الساقين كان أفضل و عن الشيخ في المبسوط يشق ظهر القدمين و قال في الخلاف من لا يجد النعلين لبس الخفين و قطعهما حتى يكون أسفل من الساقين على جهتهما ثم نسبه إلى جماعة من العامة و نقل عن جماعة منهم لبسهما غير مقطوعين و لا شيء عليه ثم قال و قد رواه أيضا أصحابنا و هو الأظهر انتهى
و المستفاد من الروايتين السابقتين أنه يشق ظهر القدم لكن ورد في بعض الروايات العامية عن النبي٦قال فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين و ليقطعهما حتى يكون إلى الكعبين و الأحوط الجمع بين الأمرين و الادهان اختيارا اختلف الأصحاب في جواز الادهان بغير الأدهان الطيبة كالسمن و الزيت و الشيرج اختيارا فذهب جمع من الأصحاب منهم الشيخ في النهاية و المبسوط إلى المنع و اختاره المصنف و ذهب جماعة من الأصحاب منهم ابن أبي عقيل و المفيد و سلار و أبو الصّلاح إلى الجواز و الأقرب الأول
لنا ما رواه الكليني و الشيخ عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك و لا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم من الدهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقدم عليك الدهن حتى تحل و عن علي بن أبي حمزة قال سألته عن الرّجل يدهن بدهن فيه طيب و هو يريد أن يحرم فقال لا يدهن حين يريد أن يحرم بدهن فيه مسك و لا عنبر تبقى ريحه في رأسك بعد ما تحرم و ادهن بما شئت حين تريد أن تحرم قبل الغسل و بعده فإذا أحرمت فقد حرّم عليك الدهن حتى تحل
و يؤيده قول الصادق٧في صحيحة معاوية بن عمار لا تمس شيئا من الطيب و أنت محرم و لا الدهن
حجة المجوزين الأصل و ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصحيح و ابن بابويه بإسناده عن محمد بن مسلم و هو صحيح عندي عن أحدهما٧قال سألته عن محرم تشققت يداه قال فقال يدهنهما بسمن أو زيت أو إهالة و ما رواه الكليني عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن خرج بالرّجل منكم الجرح و الدّمل فليربطه و ليداوه بزيت أو سمن و روى الصدوق عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا خرج بالمحرم الجراح و الدمل فليربطه و ليداوه بزيت أو بسمن و روى الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧نحوه و الجواب أما عن الأصل فبأن الدليل دل على خلافه فيصار إليه و أما عن الروايات فبأن المستفاد منها جواز الادهان عند الضرورة و هو غير محل النزاع فإن جواز الادهان في حال الاضطرار مما لا خلاف فيه و الإجماع عليه منقول في كلامهم
و اعلم أن موضع البحث الادهان بغير الطيب لا استعماله مطلقا فإن أكله جائز إجماعا على ما ذكره المصنف في التذكرة و يحرم استعمال الأدهان الطيبة كدهن الورد و البنفسج و البان في حال الإحرام لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب سوى ما حكي عن الشيخ في الجمل من القول بالكراهة و قال في المنتهى أنه قول عامة أهل العلم و يجب به الفدية إجماعا و سيجيء الكلام في تحقيقه و هل يحرم استعماله قبل الإحرام إذا كانت تبقى رائحته إلى وقت الإحرام اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الأكثر إلى التحريم و عن ابن حمزة الكراهية
حجة الأول العمومات الدالة على اجتناب الطيب في حال الإحرام و إنما يحصل الاجتناب بالترك قبله و الخبران السابقان عن قريب
حجة الثاني الأصل و استدل له بعضهم بما رواه الشيخ و الصّدوق عن محمد بن علي الحلبي أنه سأله عن دهن البنفسج و الحناء أ ندهن به إذا أردنا أن نحرم فقال نعم و أجاب الشيخ بأنه يجوز أن يكون إباحة ذلك إذا علم أنه يزول رائحته وقت الإحرام أو يكون في