ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٩٣
نظر فليلب و المسألة محل تردد للشك في كون النهي في أخبارنا للتحريم و اقتضاء الأصل عدمه
و أما استدلال الشيخ على الكراهة بإجماع الفرقة و طريقة الاحتياط فضعيف و لا يبعد تقييد الحكم بما إذا كان النظر للزينة جمعا بين الأخبار المطلقة و المقيدة
و الجدال و هو قول لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه لا خلاف في تحريم الجدال على المحرم و يدل عليه الآية و الأخبار المستفيضة منها ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح في قول اللّٰه عز و جل وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قال إتمامها أن لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج و يدل على تحريم الجدال في الحج و التفسير الذي ذكره المصنف ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا أحرمت فعليك بتقوى اللّٰه و ذكر اللّٰه و قلة الكلام إلا بخير فإن من تمام الحج و العمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير كما قال اللّٰه فإن اللّٰه يقول فمن فرض فيهن الحج فلا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج فالرفث الجماع و الفسوق الكذب و السباب و الجدال قول الرجل لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه
و عن علي بن جعفر في الصحيح قال سألت أخي موسى عن الرفث و الفسوق و الجدال ما هو و ما علي من فعله فقال الرفث جماع النساء و الفسوق الكذب و المفاخرة و الجدال قول الرجل لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه فمن رفث فعليه بدنة نحرها و إن لم يجد فشاة و كفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله و هو محرم و عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يقول لا لعمري و هو محرم قال ليس بالجدال إنما الجدال قول الرّجل لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه و أما قوله لاها فإنما طلب الاسم و قوله ما هناه فلا بأس به و أما قول لا بل شانيك فإنه من قول الجاهلية
و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا أحرمت فعليك بتقوى اللّٰه و ذكر اللّٰه كثيرا و قلة الكلام إلا بخير فإن من تمام الحج و العمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير كما قال اللّٰه عز و جل فإن اللّٰه يقول فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ و الرفث الجماع و الفسوق الكذب و السباب و الجدال قول الرجل لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه و اعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان و لا في مقام واحد و هو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه و يتصدق به و إذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل فعليه دم يهريقه و يتصدق به و قال اتق المفاخرة و عليك بورع يحجزك عن معاصي اللّٰه فإن اللّٰه عز و جل يقول ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ قال أبو عبد اللّٰه٧من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح فإذا دخلت مكة و طفت بالبيت تكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة قال لا و سألته عن الرجل يقول لا لعمري و بلى لعمري قال ليس هذا من الجدال إنما الجدال لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه و المستفاد من هذه الروايات انحصار الجدال في قول لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه و قيل يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا و اختاره الشهيد في الدروس و لعله استند إلى قوله٧في حسنة معاوية بن عمار المذكورة
و اعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان و لا في مقام واحد و هو محرم فقد جادل إلى قوله و قال اتق المفاخرة و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان في مقام ولاء و هو محرم فقد جادل و عليه حد الجدال دم يهريقه و يتصدق به و لا يخفى أن قضية حكم المقيد على المطلق يقتضي حمل إطلاق الروايتين على التقييد و الحصر المذكور في الروايات المتقدمة
و هل الجدال مجموع اللفظين أو يتحقق بأحدهما فيه قولان أظهرهما الثاني و هو مختار المصنف في المنتهى و اعلم أن المشهور أن الجدال مطلقا حرام قال ابن الجنيد فيما نقل عنه و ما كان من اليمين يريد بها طاعة اللّٰه و صلة رحم فمعفو عنها ما لم يدأب في ذلك و نفى عنه البأس المصنف في المختلف و يدل على الأول عموم الآية و الأخبار السابقة و ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح و عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه عز و جل الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ فقال إن اللّٰه جل جلاله اشترط على الناس شرطا و شرط لهم شرطا فمن وفى له وفى اللّٰه فقالا له فما الذي اشترط عليهم و ما الذي شرط لهم فقال أما الذي اشترط عليهم فإنه قال الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ و أما الذي شرط لهم فقال فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ قال يرجع لا ذنب له فقالا له أ رأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه فقال لم يجعل اللّٰه له حدّا يستغفر اللّٰه و يلبي فقالا فمن ابتلي بالجدال ما عليه فقال إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة و على المخطي بقرة
و روى الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧نحوا منه و يؤكده ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن الجدال في الحج فقال من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم فقيل له الذي يجادل و هو صادق قال عليه شاة و الكاذب عليه بقرة
و يؤيده ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح قال إذا حلف الرّجل بثلاثة أيمان و هو صادق و هو محرم فعليه دم يهريقه و إذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم يهريقه و يدل على الثاني ما رواه الكليني عن أبي بصير في الصّحيح قال سألته و في الفقيه عن ابن مسكان عن أبي بصير في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول لصاحبه و اللّٰه لا تعمله فيقول و اللّٰه لا عملته فيحالفه مرارا فيلزمه ما يلزم الجدال قال لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه إنما ذلك ما كان فيه معصية و ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يقول لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه و هو صادق عليه شيء قال لا و المسألة عندي محل إشكال و الكذب لقوله فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ الحج يتحقق بالتلبس بإحرام العمرة المتمتع بها إلى الحج
و اختلف الأصحاب في تفسير الفسوق فعن الشيخ و ابني بابويه و جماعة من الأصحاب أنه الكذب و خصه ابن البراج بالكذب على اللّٰه و رسوله و الأئمّة٧و عن جماعة منهم ابن الجنيد و السيّد المرتضى أنه الكذب و الساب و في الحواشي المنسوبة إلى الشهيد و قيل منه المفاخرة و عن ابن أبي عقيل أنه كل لفظة قبيح
و يدل على قول السيّد المرتضى صحيحة معاوية بن عمار و حسنته السابقتين في المسألة المتقدمة و صحيحة علي بن جعفر السالفة في المسألة المتقدمة يقتضي تفسير الفسوق بالكذب و المفاخرة و يمكن الجمع بين الروايتين بأن يقال ليس المقصود في شيء منهما الحصر أو يقال ذلك في صحيحة علي بن جعفر بناء على أن المفاخرة لا يخلو غالبا عن الساب كما ذكره المصنف في المختلف فيكون نوعا من السباب باعتبار الغالب و على هذا لا يبعد ترجيح قول السيّد المرتضى ره و اعلم أنه قطع الأصحاب بأنه لا كفارة في الفسوق بل كفارته الاستغفار و يدل عليه صحيحة الحلبي و محمد بن مسلم أو حسنة الحلبي السابقتان في المسألة المتقدمة
و يستفاد من صحيحة علي بن جعفر السابقة في المسألة المتقدمة أن فيه كفارة و روى الشيخ و الكليني عن سليمان بن خالد في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧يقول في الجدال شاة و في السباب و الفسوق بقرة و الرفث فساد الحج و يمكن الحمل على الاستحباب إذ لا وجه للعدول عن الأخبار السابقة و قال المحقق و صاحب المنتقى بعد نقل صحيحة علي بن جعفر كذا في النسخ التي يحضرني للتهذيب و ما رأيت للحديث في الكتب الفقهية ذكرا سوى أن العلامة في المنتهى و بعض المتأخرين عنه ذكروا منه تفسير الفسوق و ربما أشعر ذلك بتقديم وقوع الخلل فيه و إلا لذكروا منه حكم الفسوق في الكفارة أيضا و لكنهم اقتصروا في هذا الحكم على ما حدث الحلبي و ابن مسلم محتجين به وحده و لو رأوا لهذا الحديث إفادة للحكم مخالفة لذلك أو موافقة لتعرضوا له كما هي عادتهم لا سيما العلامة في المنتهى فإنه يستقصي كثيرا في ذكر الأخبار و كان يختلج بخاطري أن كلمة يتصدق به تصحيف يستغفر ربه فيوافق ما في حديث الحلبي و ابن مسلم و في الأخبار من هذا التصحيف كثير فلا يستبعد و لكني راجعت كتاب قرب الإسناد لمحمّد بن عبد اللّٰه الحميري فإنه تتضمن لرواية كتاب علي بن جعفر إلا أن الموجود من نسخته سقيم جدا باعتراف كتابتها الشيخ محمد بن إدريس العجلي ره فالتعويل على ما فيه مشكل
و على كل حال فالذي رأيته فيه يوافق ما في التهذيب من الأمر بالتصدق و ينافي ما في الخبر الآخر و تنفي قضية التصحيف و فيه زيادة يستقيم بها المعنى و يتم بها الكلام إلا أن المخالفة معها لما في ذلك الخبر و غيرها مما سيأتي أكثر و أشكل و هذه صورة ما فيه و كفارة الجدال و الفسوق شيء يتصدق به و العجب من عدم تعرض الشيخ لهذا الاختلاف في الإستبصار و لعل ما في قرب الإسناد من تصرف النساخ بعد وقوع نوع من الإخلال في أصل كتاب علي بن جعفر مع أن في طريق الحميري لرواية الكتاب جهالة و ربما يحمل إطلاق التصدق فيه بالنسبة إلى كفارة الجدال على التقييد الوارد في غيره و إن بعد انتهى كلامه
و قتل هوام الجسد من القمل و البراغيث و غيرهما و الهوام جمع هامة و هي الدابة و هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب سواء كانت الهامة على الثوب أو الجسد و عن الشيخ في المبسوط و ابن حمزة أنهما جوزا قتل ذلك على البدن حجة الأول ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يبين القملة عن جسده فيلقيها قال يطعم مكانها طعاما و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المحرم ينزع القملة عن جسده فيلقيها قال يطعم مكانها طعاما و عن الحسين بن أبي العلاء في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال المحرم لا ينزع القملة من جسده و لا من ثوبه متعمدا و إن فعل شيئا من ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاما قبضه بيده و ما رواه الكليني عن أبان في الصحيح عن أبي الجارود قال سأل رجل أبا جعفر ع