ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٩١
من الريح الطيبة و لا يمسك على أنفه من الريح الخبيثة و روى الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال المحرم الحديث و عن هشام بن الحكم بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم مثله و قال لا بأس بالرّيح الطيبة فيما بين الصّفا و المروة من ريح العطارين و لا يمسك على أنفه و عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي و أنا محرم قال إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاوركم فاعزلوا التي لا تحتاجون إليه و قال يصدق بشيء كفارة للأشنان الذي غسلت به يدك و عن حنان بن سدير في الموثق عن أبيه و هو غير ممدوح و لا مقدوح قال قلت لأبي جعفر٧ما تقول في الملح فيه زعفران للمحرم قال لا ينبغي للمحرم أن يأكل شيئا فيه زعفران و لا يطعم شيئا من الطيب
و ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧في قول اللّٰه عز و جل ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ خسوف الرجل من الطيب قال الصدوق و كان علي بن الحسين إذا تجهز إلى مكة قال لأهله إياكم أن تجعلوا في زادنا شيئا من الطيب و لا الزعفران يأكله أو يطعمه و روى عن الحسين بن زياد قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧وضّأني الغلام و لم أعلم بدستشان فيه طيب فغسلت يديّ و أنا محرم فقال تصدق بشيء من ذلك و لا يخفى أن دلالة هذه الأخبار على التحريم غير واضحة و الأصل يقتضي حملها على الكراهة و يناسب ذلك قوله٧لا ينبغي في الخبر الأول و الأخير
حجة اختصاص التحريم بالأنواع الأربعة ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تمس شيئا من الطيب و أنت محرم و لا من الدهن و اتق الطيب و أمسك على أنفك من الريح الطيبة و لا تمسك عليه من الريح المنتنة فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة و اتق طيبك في زادك فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله و ليتصدق بصدقة بقدر ما يصنع و إنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك و العنبر و الورس و الزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة إلا المضطر إلى الزيت و شبهه يتداوى به و روى الشيخ قوله٧و إنما يحرم عليك إلى آخر الخبر بإسناد ضعيف فيه جهالة عن معاوية بن عمار عنه٧و في الفقيه قال الصادق٧يكره من الطيب أربعة أشياء للمحرم المسك و العنبر و الزعفران و الورس و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّٰه٧قال الطيب المسك و العنبر و الزعفران و العود و إسناد هذا الخبر مما يظن بحسب الظاهر صحته لكنه ليس بصحيح عند الممارس و قد بين ذلك المحقق صاحب المنتقى بما لا مزيد عليه و على هذا فلا يصلح هذا الخبر لمعارضة صحيحة معاوية بن عمار حيث أورد في هذا الخبر العود بدل الورس في ذلك الخبر و يعضد ذلك الخبر
و يعضد ذلك الخبر ما رواه الشيخ عن سيف في الصحيح قال حدثني عبد الغفار قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول الطيب المسك و العنبر و الورس و الزعفران و احتمل الشيخ في الإستبصار في تأويل هذين الخبرين بأن يقال ليس فيهما أكثر من الأخبار بأن الطيب أربعة أشياء و ليس فيهما ذكر ما يجب اجتنابه على المحرم أو يحل له و لا يمتنع أن يكون الخبر إنما تناول ذكر الأربعة أشياء تعظيما لها و تفخيما و لم يكن القصد بيان تحريمها أو تحليلها في بعض الأحوال قال و إنما تأولناهما بما ذكرناه لما وجدنا أصحابنا ره ذكروا الخبرين في أبواب ما يجب على المحرم اجتنابه و إلا فلا يحتاج مع ما قلناه إلى تأويلهما انتهى كلامه
و لعل الظاهر أن المراد من هذين الخبرين حصر الطيب الذي يحرم على المحرم في الأشياء و لعل القرائن كانت دالة على ذلك عند الأصحاب حيث أوردوها في باب ما يجب على المحرم اجتنابه على أنه يمكن أن يقال حصر الطيب في الأشياء الأربعة يكفي في ذلك
و أما الاستدلال على أن المراد من هذين الخبرين حصر الطيب المحرم على المحرم بقوله٧في آخر الخبر الثاني خلوق الكعبة لا بأس به كما وقع لبعض أصحابنا المتأخرين فباطل إذ ليس هذا من تتمة الحديث بل هو من كلام الشيخ كما لا يخفى على الناظر في التهذيب و لهذا لم يذكر في الإستبصار و مما ذكرناه يظهر أن الترجيح لقول الشيخ في التهذيب
الثاني عرف الشهيد الثاني الطيب بأنه الجسم ذو الريح الطيبة المتخذ للشم غالبا من غير الرياحين كالمسك و العنبر و الزعفران و ماء الورد و قريب منه كلام المصنف في التذكرة حيث قال الطيب ما يطيب رائحته و يتخذ للشم كالمسك و العنبر و الكافور و الزعفران و الورد و الأدهان الطيبة كدهن البنفسج و الورد و المعتبر أن يكون معظم الغرض منه التطيب أو يظهر منه هذا الغرض و قسم النبات الطيّب وفاقا للشيخ و غيره إلى أقسام ثلاثة
الأول ما ينبت للطيب و لا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشح و القيصوم و الخزامى و الإذخر و الدارصيني و المصطكى و الزنجبيل و السعد و حبق الماء و الفواكه كالتفاح و النارنج و الأترج و قال إنه ليس بمحرم و لا يتعلق به كفارة إجماعا ثم قال و كذا ما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء و العصفر و ظاهر أنّ الحكم المذكور في الفواكه أيضا إجماعي لكن ذكر الشهيد في الدروس و اختلف في الفواكه ففي رواية ابن أبي عمير يحرم شمها و كرهه الشيخ في المبسوط و يجوز أكلها لو أقبض على أنفه انتهى و ظاهره التردد فيه و احتمل الشهيد الثاني في بعض عبارات المحقق حمله على تحريم شم الفواكه بعد احتمال حمله على الجواز قال للرواية الصحيحة الدالة على تحريمه و هو الأقوى و لعله إشارة إلى مرسلة ابن أبي عمير الآتية و الوجه عندي ما ذكره المصنف
و يدل عليه ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧لا بأس أن يشم الإذخر و القيصوم و الخزامى و الشح و أشباهه و أنت محرم و رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم و عن ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن التفاح و الأترج و النبق و ما طاب ريحه فقال يمسك عن شمه و يأكله
و روى الكليني عن علي بن مهزيار في الصحيح قال سألت ابن أبي عمير عن التفاح و الأترج و النبق و ما طاب ريحه قال يمسك عن شمه و يأكله و نحوه روى الصدوق و في الفقيه يمسك عن شمه و أكله و زاد و لم يزد فيه شيئا و ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يتحلل قال نعم لا بأس به قلت له أ يأكل الأترج قال نعم قلت فإن له رائحة طيبة فقال إن الأترج طعام و ليس هو من الطيب
و روى الكليني عن عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المحرم يأكل الأترج الحديث و ما رواه الصدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الحناء فقال إن المحرم ليمسه و يداوي به بغيره و ما هو بطيب و لا بأس به و قال لا بأس أن يغسل الرّجل الخلوق عن ثوبه و هو محرم و ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الحناء فقال إن المحرم ليمسه و يداوي به بعيره و ما هو بطيب و ما به بأس و رواه الشيخ عن ابن سنان في الصحيح أيضا
و يظهر من الشيخ في التهذيب تحريم شم التفاح و أنه إذا أكله عند الحاجة أمسك على أنفه مستدلا عليه برواية ابن أبي عمير و دلالتها على التحريم غير واضحة و أجاب عن رواية عمار بأنه٧إنما أباح أكله و لم يقل إنه يجوز له شمه و الخبر الأول مفصل فالحمل عليه أولى و فيه أن الظاهر أن حرمة الشم باعتبار كونه من الطيب فنفي كونه طيبا يستلزم نفي حرمة الشم الثاني ما ينبته الآدميون للطيب و لا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي و المرزنجوش و النرجس و البرم و اختلف الأصحاب في حكمه فعن الشيخ أنه غير محرم و لا يتعلق به كفارة و يكره استعماله لأنه لا يتخذ للطيب فأشبه العصفر و ذهب المصنف إلى تحريمه و دليله غير واضح و الظاهر أنه لو صدق عليه اسم الرّيحان لحقه حكمه و سيجيء الخلاف فيه و الكلام في تحقيقه
الثالث ما يقصد شمه و يتخذ منه الطيب كالياسمين و الورد و النيلوفر و اختلف الأصحاب في حكمه فاختار المصنف في المنتهى و التذكرة تحريمه و قيل بعدم التحريم و يدل عليه الأصل و عدم ثبوت الدليل على تحريم الطيب مطلقا بحيث يشمل محل البحث استدل المصنف على التحريم بأن الفدية يجب فيما يتخذ منه فكذا في أصله و هو ضعيف و الوجه دخول هذا النوع قبل يبسها في الرياحين و سيجيء الكلام في تحقيقه
الثالث يستثنى من الطيب المحرم على المحرم خلوق الكعبة لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و نقل بعضهم إجماعهم عليه و الأصل فيه ما رواه الصدوق عن حماد بن عثمان في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن خلوق الكعبة و خلوق القبر يكون في ثوب الإحرام فقال لا بأس به هما طهوران
و الظاهر أن المراد بالقبر هنا قبر النبي٦و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن خلوق الكعبة تصيب ثوب المحرم قال لا بأس به و لا يغسله فإنه طهور و يمكن المناقشة بأن الظاهر من التعليل أن غرض السائل توهم احتمال النجاسة كثرة ملاقاة العامة و الخاصة و من لا يتوقى النجاسة فلا يدل على جواز الشم لكن فهم الأصحاب و اتفاقهم كفانا مئونة هذه المناقشة و عن يعقوب بن شعيب الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧المحرم تصيب ثيابه الزعفران من الكعبة قال لا يضره و لا يغسله
و ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن خلوق الكعبة للمحرم أ يغسل منه الثوب قال لا هو طهور ثم قال إن يتوقى منه لطخا و روى الصّدوق عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا أنه سأله يعني الصادق ع