ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٩٠
و عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن محرم تزوج قال نكاحه باطل و شهادة عليه و لا فرق بين أن يكون العقد لمحل أو محرم كما صرّح به المصنف في المنتهى و التذكرة و الأصل فيه ما رواه الشيخ و الكليني عن الحسن بن علي في الموثق عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال المحرم لا ينكح و لا ينكح و لا يخطب و لا يشهد النكاح و إن نكح فنكاحه باطل و ليس في التهذيب و لا يخطب
و روى الشيخ عن عثمان بن عيسى عن أبي شجرة عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧في المحرم يشهد على نكاح المحلين قال لا يشهد ثم قال يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل قال الشيخ قوله٧يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل إنكار و تنبيه على أنه إذا لم يجز ذلك فكذلك لا يجوز الشهادة على العقد للمحلين قال بعض الأصحاب و ينبغي قصر الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة فلو اتفق حضوره لا لأجل الشهادة لم يكن محرما و هو غير بعيد و لا يبطل العقد بشهادة المحرم لعدم اعتبار الشهادة في النكاح عندنا
و إقامة سواء تحملها محرما أو محلا على المشهور بين الأصحاب و نقل عن الشيخ أنه قيد تحريم إقامة شهادة النكاح على المحرم بما إذا تحملها حال الإحرام و حكم بعضهم بخطإ هذه النسبة بأن المنسوب إلى الشيخ عدم اعتبار الشهادة إذا تحملها محرما و مستند أصل هذه المسألة غير واضح فإني لم أظفر على دليل عليه و في القواعد و إقامة على إشكال و إن تحمل محلا و ظاهر العبارة أن الإشكال ناظر إلى أصل الحكم لكن حكي عن المصنف في بعض حواشيه أن الإشكال باعتبار عموم الحكم بالنسبة إلى العقد الواقع بين محلين أو محرمين أو بالتفريق و استوجه المصنف في التذكرة اختصاصه بعقد وقع بين محرمين أو محرم و محل و حكى عنه ولده في شرح القواعد أنه قال إن ذلك هو المقصود من كلام الأصحاب قال بعض الأصحاب إنما يحرم على المحرم الإقامة إذا لم يترتب على تركها محرم فلو خاف به وقوع الزنا المحرم وجب عليه تنبيه الحاكم على أن عنده شهادة لتوقف الحكم إلى إحلاله و لو لم يندفع إلا بالشهادة وجب إقامتها قطعا
و تقبيلا و نظرا بشهوة الظاهر أنه قيد للأمرين كما صرح به المصنف في التذكرة و الأصل في هذه المسألة روايات منها ما رواه الكليني بإسنادين أحكمهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن محرم نظر إلى امرأة فأمنى أو أمذى و هو محرم قال لا شيء عليه و لكن ليغتسل و يستغفر ربه و إن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى فلا شيء عليه و إن حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم و قال في المحرم ينظر إلى امرأة و ينزلها بشهوة حتى ينزل قال عليه بدنة
و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته قال نعم يصلح عليها خمارها و يصلح عليها ثوبها و محملها قلت أ فيمسها و هي محرمة قال نعم المحرم يضع يده بشهوة قال يهريق دم شاة قلت فإن قبل قال هذا ينحر بدنة و عن أبي بصير في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نظر إلى ساق امرأة فأمنى قال إن كان موسرا فعليه بدنة و إن كان بين ذلك فبقرة و إن كان فقيرا فشاة أما إني لم أجعل ذلك عليه من أجل الماء لكن من أجل أنه نظر إلى ما لا يحل له
و روى الشيخ أيضا في الموثق عن أبي بصير مثله و نحوه روى الصدوق عن أبي بصير عنه٧و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم في الحسن بإبراهيم في محرم نظرا إلى غير أهله فأمنى قال عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحل له و إن لم يكن أنزل فليتق اللّٰه و لا يعد و ليس عليه شيء
و ما رواه ابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يحمل امرأته أو يمسها فأمنى أو أمذى فقال إن حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو لم يمن أو أمذى أو لم يمذ فعليه دم شاة يهريقه و إن حملها أو مسها بغير شهوة فليس عليه شيء أمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمد
و روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح ما في معناه و بإسناد آخر أيضا عن محمد ما في معناه و إن اختلف اللفظ و روى الكليني عن علي بن أبي حمزة في الضعيف عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل قبل امرأته و هو محرم قال عليه بدنة و إن لم ينزل و ليس له أن يأكل منها و ارتباط هذا الخبر بما نحن فيه إنما يكون على تقدير شمول المس للتقبيل لكن المنساق إلى الذهن منه غيره
و روى الشيخ عن العلاء بن الفضيل في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل و امرأة تمتعا جميعا فقصرت امرأته و لم يقصر فقبلها قال يهريق دما و إن كان لم يقصرا جميعا فعلى كل واحد منهما أن يهريق دما و وجه تقييد النظر بالشهوة أصالة عدم التحريم في غيره و عدم صراحة شيء من الأخبار على عموم الحكم
و يؤيده تقييد الكفارة بذلك في حسنة مسمع الآتية و ما رواه الصّدوق عن محمد الحلبي في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧المحرم ينظر إلى امرأته و هي محرمة قال لا بأس و أما ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى قال ليس عليه شيء فحملها الشيخ على حال السهو دون العمد و ظاهر الصدوق الإفتاء بمضمونه حيث قال فيمن لا يحضره الفقيه و إن نظر محرم إلى غير أهله فأنزل فعليه جزورا و بقرة فإن لم يقدر فشاة و إذا نظر المحرم إلى المرأة نظرة شهوة فليس عليه شيء و هو غير بعيد حملا لأخبار المنع على الأفضلية
و أما وجه تقييد التقبيل بالشهوة فالأصل عدم تصريح واضح بالتعميم مضافا إلى ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحسين بن حماد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يقبل أمه قال لا بأس به هذه قبلة رحمة إنما يكره قبلة الشهوة
و أما ما رواه الشيخ و الكليني عن مسمع أبي سيار في الحسن قال قال لي أبو عبد اللّٰه٧يا با سيار إن حال المحرم ضيقة إن قبل امرأته على غير شهوة و هو محرم فعليه دم شاة و إن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور و يستغفر اللّٰه و من مس امرأته و هو محرم على شهوة فعليه دم شاة و من نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور و إن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فليس عليه شيء فيمكن حملها على الاستحباب جمعا بين الأدلة و الاحتياط في الاجتناب عن التقبيل سواء كان بشهوة أم لا نظرا إلى هذه الرواية و ظاهر عموم حسنة الحلبي
و اعلم أن الشهيد في الدروس نظر في جواز النظر إلى الأمة للسوم و إلى المخطوبة بغير شهوة ثم استقرب الجواز ثم ألحق بذلك النظرة المباحة في الأجنبية بغير شهوة و ذكر الشهيد الثاني في شرح الشرائع أنه لا فرق في ذلك يعني تحريم النظر بشهوة بين الزوجة و الأجنبية بالنسبة إلى النظرة الأولى إن جوزناها و إلا فالحكم مخصوص بالزوجة و كان وجه تحريم الاختصاص عموم التحريم النظر إلى الأجنبية على هذا التقدير و عدم اختصاصه بحالة الشهوة و لا يخفى أن ذلك لا ينافي اختصاص التحريم الإحرامي بما كان بالشهوة فتدبر
و الاستمناء و هو استدعاء المني و مستنده ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصّحيح قال سألته عن الرجل يعبث بامرأته حتى يمني و هو محرم من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان فقال عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع و روى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج بإسناد آخر صحيح عن أبي عبد اللّٰه٧نحوا منه و عن إسحاق بن عمار في الحسن بإبراهيم عن أبي الحسن٧قال قلت ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى قال أرى عليه مثل ما على من أتى أهله و هو محرم بدنة و الحج من قابل و الظاهر أن الأمر بالحج محمول على الاستحباب لعدم وضوح دلالته على الوجوب و لما سيجيء من أن الحج إنما يفسد بالجماع قبل الموقفين
و الطيب مطلقا على رأي و إن كان في الطعام إلا في خلوق الكعبة و الفواكه تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأول يحرم على المحرم الطيب شمّا و أكلا و هو في الجملة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب و اختلف الأصحاب فيما يحرم من الطيب فعن المفيد و الصدوق في المقنع و السيد المرتضى و أبي الصلاح و ابن إدريس عموم التحريم في كل طيب و هو المنقول عن ظاهر ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و إليه ذهب الشيخ في المبسوط و الإقتصاد فإنه قال و يحرم عليه الطيب على اختلاف أجناسه و أغلطها خمسة أصناف المسك و العنبر و الكافور و الزعفران و العود و قد ألحق بذلك الورس و هو قول أكثر المتأخرين و ذهب الشيخ في التهذيب إلى تحريم الأنواع الأربعة المسك و العنبر و الورس و الزعفران قال و قد روى العود و أضاف في النهاية إلى الأربعة المذكورة العود و الكافور قال فأما ما عداها من الطيب و الرياحين فمكروه و به قال ابن حمزة و بما ذكر في الخلاف أن ما عدا الستة المذكورة عندنا لا يتعلق به الكفارة إذا استعمله المحرم و عن ابن البراج أنه حرم المسك و الكافور و العنبر و العود و الزعفران
حجة القول الأول ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تمس شيئا من الطيب و لا من الدهن في إحرامك و اتق الطيب في طعامك و أمسك على أنفك من الرائحة الطيبة و لا تمسك عنه من الريح المنتنة فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة و ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يمس المحرم شيئا من الطيب و لا الريحان و لا يتلذذ به فمن ابتلي بشيء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه يعني من الطعام
و روى الكليني مضمون هذا الحديث بإسناد من الحسن عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه٧و في متنه بقدر ما صنع قدر شبعه و رواه الصّدوق عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال من أكل زعفرانا أو طعاما فيه طيب فعليه دم فإن كان ناسيا فلا شيء عليه و يستغفر اللّٰه و يتوب إليه
و رواه الكليني بإسناد فيه ضعف و ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال المحرم يمسك على أنفه