ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٨٦
غسله و أضاف في التهذيب و الدروس إلى ما يقتضي إعادة الغسل للتطيب أيضا و هو حسن نظرا إلى رواية عمر بن يزيد السابقة لكن العمل بالرواية المذكورة يقتضي إضافة التقنع أيضا إلا أن يقال إنه داخل في اللبس و الظاهر عدم استحباب الإعادة تفعل غير ما ذكر مما يجب تركه في حال الإحرام الأصل السالم عن المعارض و لو قلم أظفاره بعد الغسل يمسحها بالماء ليس عليه إعادة الغسل لما رواه الكليني و الشيخ عن جميل بن دراج في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابه عن أبي جعفر٧في رجل اغتسل لإحرامه ثم قلم أظفاره قال يمسحها بالماء و لا يعيد الغسل
الثاني يجوز له تقديم الغسل على الميقات إذا خاف عوز الماء فيه لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب لما رواه الصدوق عن هشام بن سالم في الصحيح قال أرسلنا إلى أبي عبد اللّٰه٧و نحن جماعة بالمدينة أنا نريد أن نودعك فأرسل إلينا أبو عبد اللّٰه٧أن اغتسلوا بالمدينة إني أخاف أن يعز الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة و البسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ثم تعالوا فرادى و ثناءى قال فاجتمعنا عنده فقال له ابن أبي يعفور ما تقول في دهنة بعد الغسل للإحرام فقال قبل و بعد و مع ليس به بأس قال ثم دعا بقارورة بان سليخة ليس فيها شيء فأمرنا فادهنا فيها فلما أردنا أن نخرج قال لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة
و رواها الكليني و الشيخ عنه إلى قوله قال فاجتمعنا عن هشام في الصحيح و ظاهر عدة من الروايات جواز تقديم الغسل مطلقا نحو ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يغتسل بالمدينة للإحرام أ يجزيه عن غسل ذي الحليفة قال نعم و صحيحة معاوية بن وهب السابقة في المسألة المتقدمة
و ما رواه الكليني عن أبي بصير في الضعيف قال سألته عن الرجل يغتسل بالمدينة لإحرامه أ يجزيه ذلك عن غسل ذي الحليفة قال نعم فأتاه رجل و أنا عنده فقال اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمس قال يعيد الغسل يغتسل نهارا ليومه ذلك و ليلا لليلته و إذا وجد الماء في الميقات أعاد الغسل لصحيحة هشام بن سالم السّابقة الثالث يجزي الغسل في أول النهار ليومه و في أول الليل لليلته ما لم ينم لما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد بإسناد فيه تأمّل
و في المنتهى و بعض نسخ التهذيب عن عثمان بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل و من اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر و عن أبي بصير و سماعة بن مهران في الموثق كلاهما عن أبي عبد اللّٰه٧قال من اغتسل قبل طلوع الفجر و قد استحم قبل ذلك ثم أحرم من يومه أجزأه غسله و إن اغتسل في أول الليل ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله
و ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال يجزي بك غسل يومك ليومك و غسل ليلتك لليلتك و رواية أبي بصير السابقة عن قريب و الظاهر الاكتفاء بغسل اليوم لليلته و بغسل اليوم لليوم لما رواه ابن بابويه عن جميل في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال غسل يومك يجزيك لليلتك و غسل يومك يجزيك ليومك و لا يبعد استحباب الإعادة لرواية أبي بصير السابقة
و يدل على استحباب إعادة الغسل بالنوم ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن ابن سويد في الصحيح عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن يحرم قال عليه إعادة الغسل و عن علي بن أبي حمزة في الضعيف عن أبي الحسن٧نحوا منه
و الظاهر أنه لا ينتقض الغسل فيصح الاكتفاء بالغسل السابق لما رواه الشيخ و الصدوق عن عيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة و يلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم قال ليس عليه غسل و المراد نفي تأكد الاستحباب و حملها على نفي الوجوب كما فعله الشيخ ينافيه ظاهر الرواية حيث يفهم منها أن علة نفي الغسل الاعتداد بالغسل السابق و ذهب ابن إدريس إلى عدم استحباب إعادة الغسل بالنوم استنادا إلى ما مر مما يدل على أن غسل اليوم يجزي لليلة و غسل الليلة يجزي لليوم و يدفعه النص المتقدم لتقدم حكم المقيد على المطلق
و هل يلحق بالنوم في استحباب الإعادة به غيره من نواقض الوضوء فيه قولان أحدهما الإلحاق و هو قول الشهيد في الدروس و نفى عنه البأس الشهيد الثاني نظرا إلى غير النوم أقوى و الأقرب العدم لإطلاق ما دل على الاكتفاء و عدم المعارض الرابع ذكر جمع من الأصحاب منهم الشيخ أن من أحرم بغير غسل أو صلاة ثم ذكر تدارك ما تركه و أعاد الإحرام
و صرح الشيخ في المبسوط بأن الإعادة على سبيل الاستحباب و الأصل فيه ما رواه الشيخ عن الحسن بن سعيد في الصحيح قال كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن٧رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك و كيف ينبغي له أن يصنع فكتب يعيد و الأصل مضافا إلى عدم دلالة الأمر و ما في معناه في أخبار الأئمّة٧على الوجوب يقتضي الحمل على الاستحباب و الاستناد في ذلك إلى أن السؤال إنما وقع عما ينبغي لا عما يجب لا يخلو عن تأمّل نعم دعوى صلاحيته للتأييد غير بعيد و أنكر ابن إدريس استحباب الإعادة و لعله مبني على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد
و هل المعتبر الإحرام الأول أو الثاني نص الشهيدان على الأول فحينئذ ينبغي أن يكون المعاد اللبس و التلبية لا النية و ظاهر المصنف في المختلف الثاني حيث قال لا استبعاد في إعادة الفرض لأجل النفل كما في الصّلاة المكتوبة إذا دخل المصلي متعمدا بغير أذان و لا إقامة
و أجيب عنه بالفرق فإن الصلاة تقبل الإبطال دون الإحرام و استشكل المصنف في القواعد في أن المعتبر ثانيهما و قطع بوجوب الكفارة بتخلل الموجب بينهما و مقتضاه أن فائدة اعتبار الثاني إنما هي في بعض الصور كاحتساب أشهر بين العمرتين إذا اعتبر من حين الإهلال و العدول إلى عمرة التمتع إذا وقع الثاني في أشهر الحج و فيما لو نذر العمرة في شهر مخصوص
و يستحب أيضا الإحرام عقيب فريضة الظهر أو غيرها أي الظهر من الفرائض أو ست ركعات و أقله ركعتان تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأول المشهور بين الأصحاب استحباب كون الإحرام بعد الصلاة و عن ابن الجنيد أنه قال ثم اغتسل و لبس ثوبي إحرامه فصلى لإحرامه لا يجزيه غير ذلك إلا الحائض فإنها تحرم بغير صلاة ثم قال بعد كلام طويل و ليس ينعقد الإحرام إلا في الميقات بعد الغسل و التجرد و الصلاة و الأقرب الأول للأصل و عدم وضوح دلالة الأمر في الأخبار على الوجوب و الأصل في رجحان فعل الإحرام عقيب صلاة الأخبار المستفيضة
منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم و إن كانت نافلة صليت ركعتين و أحرمت في دبرهما فإذا انفتلت من صلاتك أحمد اللّٰه الحديث و في رواية أخرى صحيحة لمعاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل ركعتين ثم أحرم في دبرهما
و روى الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة أو اخرج بغير تلبية حتى تصعد البيداء الحديث و في التهذيب و من أحرم بغير صلاة أو بغير غسل أعاد
و استدل بما رواه معلقا عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن في الصحيح قال كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن٧رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك و كيف ينبغي له أن يصنع فكتب يعيده و رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الضعيف قال كتب الحسن بن سعيد إلى أبي الحسن٧الحديث و هو محمول على الاستحباب
الثاني قالوا الأفضل أن يكون الإحرام بعد صلاة الظهر لما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار و عبيد اللّٰه الحلبي في الصحيح كلاهما عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يضرك بليل أحرمت أو نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس و رواه الكليني عن الحلبي و معاوية بن عمار جميعا عن أبي عبد اللّٰه٧في الحسن و عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧أ ليلا أحرم رسول اللّٰه٦أو نهارا فقال بل نهارا فقلت أية ساعة قال صلاة الظهر
و أما ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم و رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته أ ليلا أحرم رسول اللّٰه٦أم نهارا فقال نهارا قلت أي ساعة قال صلاة الظهر فسألته متى ترى أن نحرم فقال سواء عليكم إنما أحرم رسول اللّٰه٦صلاة الظهر لأن الماء كان قليلا كأن يكون في رءوس الجبال فيهجر الرّجل إلى مثل ذلك من الغد و لا يكادون يقدرون على الماء و إنما أحدثت هذه المياه حديثا فيمكن تأويله بالحمل على الاستواء في الإجزاء لا الأفضلية جمعا بين الأدلة
الثالث إن لم يتفق بعد صلاة الظهر فالأفضل أن يكون بعد صلاة مكتوبة لحسنة معاوية بن عمار السابقة و ما رواه ابن بابويه عن ابن فضال في الموثق عن أبي الحسن٧في الرجل يأتي ذا الحليفة أو بعض الأوقات بعد صلاة العصر و في غير وقت صلاة قال ينتظر حتى يكون الساعة التي يصلي فيها و إنما قال ذلك مخافة الشهرة فلا دلالة له على ذلك لأن الخبر يحتمل وجوها
أحدها أن يكون المراد أنه يأتي بعد صلاة العصر أو في غير وقت صلاة مفروضة و ثانيها أنه يأتي بعد صلاة العصر أو في غير وقت صلاة واجبة أو نافلة و ثالثها أن يكون المراد أنه يأتي في بعض الأوقات التي يكره الصلاة فيه و الدلالة على المدعى إنما هو على تقدير تعين الاحتمال الأوّل و كذا ما رواه الشيخ عن إدريس بن عبد اللّٰه قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر كيف