ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٨٤
خارج و الثاني لمن خرج من مكة لأجل الاعتمار و ذهب ابن بابويه إلى التخيير مطلقا و قد روى عن عمر بن يزيد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة و الحديبية و ما أشبههما و من خرج من مكّة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة
قال و روي أنه يقطع التلبية إذا نظر إلى المسجد الحرام و روي أنه يقطع التلبية إذا دخل أول الحرم و في رواية الفضيل قال سألت أبا عبد اللّٰه٧قلت دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية فقال بحيال عقبة المدنيين قلت أين عقبة المدنيين قال بحيال القصارين و روي عن يونس بن يعقوب في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يعتمر عمرة مفردة فقال إذا رأيت ذا طوى فاقطع التلبية قال و في رواية مرازم عن أبي عبد اللّٰه٧قال يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم
و روي أنه يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة ثم قال قال مصنف هذا الكتاب هذه الأخبار كلها صحيحة متفقة ليست بمختلفة و المعتمر عمرة مفردة في ذلك بالخيار و يحرم من أي ميقات من هذه المواقيت شاء و قطع التلبية من أي موضع شاء من هذه المواضع و روى الكليني رواية مرازم في الحسن بإبراهيم بن هاشم و عن زرارة بإسناد لا يقصر عن الموثقات عن أبي جعفر٧قال يقطع التلبية المعتمر إذا دخل الحرم و عن معاوية بن عمار في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد
و نقل الشيخ رواية عمر بن يزيد و يونس بن يعقوب و رواية الفضيل و روى عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل أخفافها في الحرم و قال بعد نقل الروايات في وجه الجمع بين هذه الأخبار أن تحمل الرواية الأخيرة يعني رواية الفضيل على من جاء من طريق المدينة خاصة فإنه يقطع التلبية عند عقبة المدنيين و الرواية التي قال فيها إنه يقطع عند ذي طوى على من جاء من طريق العراق و الرواية التي تضمنت عند النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج من مكة للعمرة و على هذا الوجه لا تنافي بينها و لا تضاد و الرواية التي ذكرناها في الباب الأول بأنه يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم نحملها على الجواز و هذه الروايات مع اختلاف أحوالها على الفضل و الاستحباب
و كان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ره حين روى هذه الروايات حملها على التخيير حين ظن أنها متنافية و على ما فسرناه ليست متنافية و لو كانت متنافية لكان الوجه الذي ذكره صحيحا انتهى كلامه و الحق أن هذين التأويلين محتملان
و يستحب رفع الصوت بها أي بالتلبية للرجال على المشهور بين الأصحاب و قال الشيخ إن الإجهار بالتلبية واجب مع القدرة و الإمكان و قد مر ما يدل على رجحان الجهر بالتلبية و يزيده تأكيدا ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن محمد بن سهل عن أبيه عن أشياخه عن أبي عبد اللّٰه٧و جماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنهما قالا لما أحرم رسول اللّٰه٦أتاه جبرئيل٧فقال له مر أصحابك بالعج و الثج فالعج رفع الصوت و الثج نحر البدن قالا فقال جابر بن عبد اللّٰه ما مشى الرّوحاء حتى بحت أصواتنا
و رواه الكليني في الحسن عن حريز رفعه عن أبي عبد اللّٰه٧و يدل على اختصاصه بالرجال ما رواه الشيخ عن فضالة بن أيوب عمن حدثه عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن اللّٰه تعالى وضع عن النساء الجهر أربعا بالتلبية و السّعي بين الصّفا و المروة و دخول الكعبة و الاستلام و ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم عن أبي أيوب الخراز عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال ليس على النساء جهر بالتلبية و ما رواه الصّدوق عن أبي سعيد المكاري عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن اللّٰه عز و جل وضع عن النساء أربعة الإجهار بالتلبية و السعي بين الصّفا و المروة يعني الهرولة و دخول الكعبة و استلام الحجر الأسود
و يستحب الاشتراط و هو أن يشترط على ربه عند عقد إحرامه أن يحله حيث حبسه و استحباب ذلك مما لا أعرف فيه خلافا بين أصحابنا و نقل بعضهم إجماعهم عليه و إليه ذهب أكثر العامة و يدل عليه صحيحة عبد اللّٰه بن سنان و حسنة معاوية بن عمار السابقتان عند تحقيق نية الإحرام و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّٰه٧قال المعتمر عمرة مفردة يشرط على ربه أن يحله حيث يحبسه و مفرد الحج يشرط على ربه إن لم يكن حجة فعمرة و ذكر بعض الأصحاب أن محل الاشتراط قبل النية متصلا بها قال و لو ذكرها في خلال النية حيث لا يخل بواجباتها صح أيضا
و يستفاد من بعض الروايات العامية ذكره في خلال التلبية و عن بعضهم الظاهر إجزاء الجميع و في المنتهى يشترط على ربه عند إحرامه و نحوه في كثير من كتب الأصحاب و ذكر ابن زهرة استحباب صلاة الإحرام و أن يقول عقيبها اللّٰهمّ إني أريد التمتع إلى آخر الدّعاء المشتمل على الاشتراط قال ثم يجب عليه أن ينوي نية الإحرام و مقتضى كلام سلار في الرسالة أنه يقول الدعاء المذكور بعد عقد الإحرام بالتلبية و الإشعار و التقليد و الظاهر حصول الاشتراط بأيّ لفظ كان إذا أدى معناه كما صرح به المصنف في المنتهى و الإتيان باللفظ المنقول أولى
و اختلف عبارات الأصحاب في الدعاء المشتمل على الاشتراط و الأولى الرجوع إلى الروايات المذكورة و الظاهر عدم حصول الاشتراط بالنية و تردد فيه المصنف في المنتهى اختلف الأصحاب في فائدة الاشتراط المذكور على أقوال منها أن فائدته سقوط الهدي مع الإحصار و هو المنع الحاصل بسبب المرض فيحصل التحلل عند الاشتراط المذكور بمجرد النية و هو قول السيّد المرتضى و ابن إدريس و نقلا إجماع الفرقة عليه
و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و ابن الجنيد إلى عدم السقوط
حجة القول الأول الإجماع و بعض الروايات العامية و فيهما ضعف و الصواب الاستناد إلى ما رواه الشيخ عن ذريح المحاربي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج و أحصر بعد ما أحرم كيف يصنع قال فقال إذا ما اشترط على ربه قبل أن يحرم أن يحله من إحرامه عند عارض عرض له من أمر اللّٰه قلت بلى قد اشترط ذلك قال فليرجع إلى أهله حلالا أحرم عليه إن اللّٰه أحق من وفاء ما اشترط عليه فقلت أ فعليه الحج من قابل قال لا
وجه الدلالة الحكم بالتحلل بمجرد الإحصار و عدم ذكر الهدي في مقام البيان المقتضي لذكره لو توقف التحلل عليه و يؤيد ذلك أن المتبادر من قوله و حلني حيث حبستني أن التحلل لا يتوقف على شيء أصلا احتج الشيخ بقوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
و أجاب عنه السيّد بأنّه محمول على من لم يشترط و هو غير بعيد نظرا إلى ما مر من حجة القول السابق و اعلم أن موضع الخلاف غير السائق للهدي و أما السائق فلا يسقط الهدي عنه عندهم
و نقل الشيخ فخر الدين إجماع الأمة عليه و منها ما ذكره المحقق أن فائدته جواز التحلل عند الإحصار قال و قيل يجوز التحلل من غير شرط و نحوه في المنتهى و يظهر من المختلف أيضا أن فائدته جواز التحلل عند الإحصار قال بعض المتأخرين و الظاهر أن المراد به جواز التحلل عند الإحصار من غير تربص إلى أن يبلغ الهدي محله فإنه لو لم يشترط لم يجز له التعجيل عند المحقق و من قال بمقالته و إلا فثبوت أصل التحلل مع الإحصار لا نزاع فيه مع الشرط و بدونه
و بهذا التفسير صرح في النافع فقال و لا يسقط هدي التحلل بالشرط بل فائدته جواز التحلل للمحصور من غير تربص انتهى كلامه و هو غير بعيد لكن فيه أن المحقق صرح في النافع في ذيل بحث الصّد أن الفائدة جواز التحلل من غير توقع و على هذا فوجه تخصيص الحكم بالمحصور غير واضح و قد توجه بأن المراد أنه لا يحتاج إلى التربص حتى يذبح الهدي في موضع الصد و فيه بعد
و ذكر الشيخ فخر الدين بجواز التحلل عند الإحصار معنى آخر فإنه نقل كلام المصنف في القواعد و فائدة الاشتراط جواز التحلل و قال ليس المراد منه المنع من التحلل لو لم يشترط بل معناه أن التحلل ممنوع منه و مع العذر و عدم الاشتراط يكون جواز التحلل رخصة و مع الاشتراط يصير التحلل مباح الأصل قال و الفائدة يظهر لو نذر أن يتصدق كلما فعل رخصة و في التعليق و اقتفى أثره الفاضل الشيخ علي و صاحب الكنز و هو مع ما فيه من التكلف يشمل الصد أيضا فلا يظهر للتخصيص بالحصر فائدة إلا أن يراد بالحصر هنا ما يشمل الأمرين
و منها أن فائدته سقوط الحج في القابل عمن فاته الموقفان ذكره الشيخ في موضع من التهذيب محتجا عليه بما رواه عن ضريس بن أعين في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال يقيم على إحرامه و يقطع التلبية حين يدخل مكة فيطوف و يسعى بين الصفا و المروة و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء و قال هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل و يدل عليه صحيحة ضريس السابقة أيضا
و استشكله المصنف في المنتهى بأن الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط فرضه في العام المقبل بمجرد الاشتراط و إن لم يكن واجبا لم يجب ترك الاشتراط و حمل إلزام الحج في القابل مع ترك الاشتراط على شدة الاستحباب و قال في موضع آخر من المنتهى الاشتراط لا يفيد سقوط فرض الحج في القابل لوفاته الحج و لا نعلم فيه خلافا
و يدل على عدم سقوط الحج في القابل ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن٧قال سألته عن محرم انكسرت ساقه أي شيء حل له و أيّ شيء حرّم عليه قال هو حلال من كل شيء فقلت من النساء و الثياب و الطيب فقال نعم من جميع ما يحرم على المحرم قال أ ما بلغك