ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٨٣
الفرض الواجب يحتمل العدم لتعلق التكليف بالمتعة و عدم حصول الضرورة المسوغة للعدول و يحتمل الإجزاء لعدم الأمر بالإعادة في الروايتين
و يجرد الصبيان من فخ و هو بئر معروف على نحو فرسخ من مكّة و المراد بالتجريد الإحرام كما صرّح به الفاضلان و غيرهما و ذكر المدقّق الشيخ علي أن المراد بالتجريد التجريد من المخيط خاصة فيكون الإحرام من الميقات كغيرهم لأن الميقات موضع الإحرام فلا يتجاوزه واحد إلا محرما
و فيه أن ما دل على لزوم الإحرام عن الميقات لا يتناول غير المكلف و الأفضل الإحرام بالصبيان من الميقات على ما ذكره الشيخ و غيره لما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم و يطاف بهم و يرمى عنهم و من لا يجد منهم هديا فليضم عنه وليه
و كان علي بن الحسين٧يضع السكين في يد الصبي ثم يقبض على يديه الرجل فيذبح و روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عنه٧صدر الحديث إلى قوله و كان علي بن الحسين و يدل على تجريدهم من فخ ما رواه ابن بابويه و الشيخ عن أيوب بن الحر في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصبيان من أين يجردهم قال كان أبي يجردهم من فخ
و روى الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧مثل ذلك و يمكن الحمل على حالة الضرورة و يؤيده ما رواه الكليني و الصدوق عن يونس بن يعقوب في الموثق عن أبيه قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن معي صبية صغارا و أنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون قال ائت بهم العرج فليحرموا منها فإنك إن أتيت الفرج وقعت في تهامة ثم قال فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة
و يجتنب ما يجتنبه المحرم يأمرهم الوليّ بذلك لحسنة معاوية بن عمار السابقة و ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن أحدهما٧قال إذا حج الرّجل بابنه و هو صغير فإنه يأمره أن يلبي و يفرض الحج فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه و يطاف به و يصلي عنه قلت ليس لهم ما يذبحون عنه قال يذبح عن الصغار و يصوم الكبار يتقي ما يتقي المحرم من الثياب و الطيب فإن قتل صيدا فعلى أبيه و رواه الكليني و الشيخ عنه عن زرارة بإسناد ضعيف
فإن فعل ما يوجب الكفارة لو فعله مكلف لزم الكفارة على الولي و ظاهر المصنف تعميم الحكم بالنسبة إلى ما يوجب الكفارة عمدا و سهوا كالصّيد و ما في معناه و ما يوجب الكفارة عمدا لا سهوا رخص الشيخ و أكثر الأصحاب الحكم بالأول و هو حسن اقتصارا في الحكم المخالف للأصل على مورد الاتفاق
و كذا يلزم الوليّ ما يعجز الصغير عنه من الأفعال كالطواف و السعي و غيرهما و قد مر ما يدل عليه و يزيده تأكيدا ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧و كنا تلك السنة مجاورين و أردنا الإحرام يوم التروية فقلت إن معنا مولودا صبيّا فقال مروا أمه فلتلق حميدة فليسألها كيف تعمل بصبيانها قال فأتيتها سألتها فقالت لها إذا كان يوم التروية فجردوه و غسلوه كما يجرّد المحرم ثم أحرموا عنه ثم قفوا به في المواقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه و احلقوا رأسه ثم زوروا به البيت ثم مروا الخادم أن يطوف به البيت و بين الصفا و المروة و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة عند شرح قول المصنف و من كان منزله أقرب فمنزله
و كذا يلزم الولي الهدي و الصيام مع العجز عن الهدي لحسنة معاوية بن عمار و صحيحته السابقتين و روى الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه٧قال يصوم عن الصّبي وليه إذا لم يجد هديا و كان متمتعا و روى الصدوق عن عبد الرحمن بن أعين عن أبي جعفر٧قال الصبي يصوم عنه وليه إذا لم يجد هديا و روى الشيخ عن عبد الرحمن بن أعين قال تمتعنا فأحرمنا و معنا صبيان فأحرموا و لبوا كما لبينا و لم يقدر على الغنم قال فليصم عن كلّ صبيّ وليه و في صحيحة زرارة السابقة و يذبح عن الصّغار و يصوم الكبار
و الظاهر أن المراد بالكبار المميزون و روى الكليني عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧من غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة و خرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام قال لهم يغتسلون ثم يحرمون و اذبحوا عنهم كما يذبحون عن أنفسكم و روى الصدوق عن سماعة في الموثق أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا قال عليه أن يضحي عنهم قلت فإنه أعطاهم دراهم فبعضهم ضحى و بعضهم أمسك الدراهم و صام قال قد أجزأ عنهم و هو بالخيار إن شاء تركها قال و لو أنه أمرهم فصاموا كان أجزأ عنهم
و يستحب تكرار التلبية للحاج
إلى الزوال يوم عرفة أما استحباب تكرار التلبية فيدل عليه قوله٧في صحيحة معاوية بن عمار السابقة عند شرح صورة التلبية يقول هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة و حين ينهض بك بعيرك و إذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك و بالأسحار و أكثر ما استطعت و اجهر بها و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان السابقة في أوائل بحث كيفية الإحرام و كان يلبي كلما لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا و من آخر الليل و في أدبار الصلوات
و في رواية عمر بن يزيد السابقة عند بحث كيفية التلبية و اجهر بها كلما ركبت و كلما نزلت و كلما بسطت واديا أو علوت أكمة أو لقيت راكبا و بالأسحار و روى الكليني عن ابن فضال في الموثق عن رجال شتى عن أبي جعفر٧قال قال رسول اللّٰه٦من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا و احتسابا أشهد اللّٰه له ألف ألف ملك براءة من النار و براءة من النفاق و أما انتهاء تلبية الحاج إلى زوال يوم عرفة فلما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية
و عن عبد اللّٰه بن مسكان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن تلبية المتمتع متى يقطعها قال إذا رأيت بيوت مكة اقطع التلبية للحج عند زوال الشمس يوم عرفة و يقطع التلبية للعمرة المقبولة حين يقع أخفاف الإبل في الحرم
و أورده المصنف في المنتهى عن عبد اللّٰه بن سنان برواية الشيخ و هو أنسب مراتب الرجال و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس و رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح أيضا و عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية و اغتسل و عليك بالتكبير و التهليل و التسبيح و التحميد و الثناء على اللّٰه و صل الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين
و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال قطع رسول اللّٰه٦التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة قال أبو عبد اللّٰه٧فإذا قطعت التلبية فعليك بالتهليل و التحميد و التمجيد و الثناء على اللّٰه عز و جل و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم قال قال أبو عبد اللّٰه٧الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس و تجمع بين الظهر و العصر بأذان واحدة و إقامتين و يقطع التلبية عند زوال الشمس و نقل عن الشيخ و علي بن بابويه التصريح بوجوب القطع في الزمان المذكور
و وقت قطع التلبية إذا شاهد بيوت مكة للمعتمر تمتعا قال الشيخ المفيد و حد بيوت مكّة عقبة بيوت المدنيين و إن كان قاصدا إليها من طريق العراق فإنه يقطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى و الأصل في هذه المسألة روايات منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته أين يمسك المتمتع من التلبية فقال إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح و منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكّة قطع التلبية
و عن حنان بن سدير في الموثق عن أبيه قال قال أبو جعفر٧و أبو عبد اللّٰه٧إذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية و حد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم إذا بلغت عقبة المدنيين فاقطع التلبية و عليك بالتكبير و التهليل و الثناء على اللّٰه ربك ما استطعت و إن كنت مفردا بالحج فلا تقطع التلبية حتى يوم عرفة عند زوال الشمس و إن كانت معتمرا فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا دخلت مكّة و أنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية و حد بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين و إن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن فاقطع التلبية و عليك بالتكبير و التهليل و التمجيد و التسبيح و الثناء على اللّٰه عز و جل ما استطعت
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن الرّضا٧أنه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية قال إذا نظر إلى عراش مكة عقبة ذي طوى قلت بيوت مكّة قال نعم و لعل نظر المفيد ره إلى الجمع بين روايتي أبي نصر و غيره و روى الشيخ عن زيد الشحام في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن تلبية المتعة متى يقطع قال حين يدخل الحرم و هو مخالف للأخبار المذكورة لكنه ضعيف لا يصلح لمعارضة تلك الأخبار
و وقت قطع التلبية إذا دخل الحرم للمعتمر إفرادا إن أحرم بها من خارج و إذا شاهد الكعبة إن أحرم بها من مكة يعني خرج من مكة لأجل الإحرام و إن كان الإحرام في خارج الحرم و بالجملة فالأول لمن جاء مكة معتمرا من