ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٨٢
قال لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض و هي محرمة و أما في الحر و البرد فلا بأس أورده في كتاب الزي و التجمل من الكافي و في الصحيح إلى أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن العمامة السابري فيها حرير يحرم فيها المرأة قال نعم إنما كره ذلك إذا كان سداه و لحمته جميعا حريرا ثم قال أبو عبد اللّٰه٧قد سألني أبو سعيد عن الخميصة سداها إبريسم أن ألبسها و كان وجد البرد فأمرته أن يلبسها
و يجوز المخيط لهن على المعروف بين الأصحاب حتى قال المصنف في التذكرة إنه مجمع عليه بين الأصحاب و قال في المنتهى يجوز للمرأة لبس المخيط إجماعا لأنها عورة و ليست كالرجال و لا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا للشيخ لا اعتداد به انتهى و قال الشيخ في النهاية و يحرم على المرأة في حال الإحرام من لبس الثياب جميع ما يحرم على الرجل و يحل لها ما يحل له و قال بعد ذلك و قد وردت رواية بجواز لبس القميص للنساء و الأفضل ما قدمناه فأما السراويل فلا بأس بلبسه لهن على كل حال و الأقرب الأول و في المسألة السابقة ما يدل عليه من الأخبار
و يدل على جواز لبس السراويل لهن ما رواه ابن بابويه عن محمد الحلبي في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المرأة إذا أحرمت أ تلبس السراويل فقال نعم إنما تريد بذلك الستر و رواه الكليني عن محمد الحلبي في الموثق عنه٧و يجوز الغلالة للحائض و هي بكسر الغين ثوب رقيق تلبس تحت الثياب و جواز ذلك للحائض مما لا أعرف فيه خلافا و نقل غير واحد من الأصحاب الإجماع عليه
و قد صرح الشيخ في النهاية بجوازه مع أن ظاهر كلام الإستبصار المنع من لبس المخيط لهن و يدل على الجواز ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال تلبس المحرمة الحائض تحت ثيابها غلالة و رواه ابن بابويه عن عبد اللّٰه في الصحيح عنه ع
و يجوز تعديد الثياب و الإبدال أما الأول فلما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم تردى بالثوبين قال نعم و الثلاثة إن شاء يتقي بها الحر و البرد و أما الثاني فلما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح و الكليني عنه في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن يغير المحرم ثيابه و لكن إذا دخل مكة لبس ثوبي إحرامه الذين أحرم فيهما و كره أن يبيعهما
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بمشق و لا بأس بأن يحول المحرم ثيابه قلت إذا أصابها شيء يغسلها قال نعم و إن احتلم فيها و روى الشيخ عن الحلبي في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الثوبين يرتدي بهما المحرم قال نعم و الثلاثة يتقي بها الحر و البرد و سألته عن المحرم يحول ثيابه فقال نعم و سألته يغسلها إن أصابها شيء قال نعم و إن احتلم فيها فليغسلها
و يجوز لبس القباء مقلوبا للفاقد في حال الإحرام و ظاهر المصنف في المنتهى و التذكرة أن هذا الحكم متفق عليه بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا اضطر المحرم إلى القباء و لم يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا و لا يدخل يديه في يدي القباء عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد النعلين و إن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباه بعد أن ينكسه
و ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تلبس ثوبا له أزرار و أنت محرم إلا أن تنكسه و لا ثوبا تدرعه و لا سراويل إلا أن لا يكون لك إزار و لا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان و عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي عن أبي جعفر٧في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل قال نعم و لكن يشق ظهر القدم و يلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء أو يطب ظهره لبطنه
و عن علي بن أبي حمزة في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن اضطر المحرم إلى أن يلبس قباء من برد و لا يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا و لا يدخل يديه في يدي القباء و ما رواه الكليني عن الحسن بن علي في الموثق عن مثنى الحناط و هو غير ممدوح و لا مقدوح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من اضطر إلى ثوب و هو محرم و ليس معه إلا قباء فلينكسه و ليجعل أعلاه أسفله و ليلبسه و في رواية أخرى يقلب ظهره إذا لم يجد غيره
و عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل هلكت نعلاه و لم يقدر على نعلين قال له أن يلبس الخفين إن اضطر إلى ذلك و ليشقه من ظهر القدم و إن لبس الطيلسان فلا يبرزه عليه و إن اضطر إلى قباء من برد و لا يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا و لا يدخل يديه في يدي القباء
و اعلم أن ظاهر الأصحاب جواز ذلك للفاقد مطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار المذكورة و في عدة من الأخبار المذكورة تقييد ذلك بحال الاضطرار إلى لبس القباء و اعلم أن ابن إدريس ره فسر القلب بعكس الثوب و جعل الذيل على الكتفين و عن بعض الأصحاب تفسيره بجعل باطن القباء ظاهرا و اعتبر المصنف في المنتهى و المختلف بكل من الأمرين أما الأول فلما تقدم من الأخبار الدالة عليه مضافا إلى ما نقله المصنف عن جامع أحمد بن محمد بن أبي نصر أنه روى عن المثنى عن أبي عبد اللّٰه٧قال من اضطر إلى ثوب و هو محرم و ليس معه إلا قباء فلينكسه فليجعل أعلاه أسفله و يلبسه
و أما الثاني فلقوله٧في صحيحة الحلبي فليجعله مقلوبا و لا يدخل يديه في يدي القباء إذ لو كان المراد به النكس لم يحتج إلى قوله و لا يدخل يديه في يدي القباء و نحوه رواية علي بن أبي حمزة و رواية أبي بصير و لرواية محمّد بن مسلم المنقولة عن الفقيه و هو حسن و الاحتياط في الجمع بين الأمرين و هل يعتبر في جواز لبس القباء مقلوبا فقد الثوبين أو يكفي في ذلك فقد الإزار ظاهر بعض عبارات الأصحاب الأول
و صرح الشهيدان بالثاني و يدل عليه رواية محمد بن مسلم و رواية عمر بن يزيد السابقتان و اعلم أنه ذكر الشهيد الثاني أن المراد بالجواز هاهنا معناه الأعم و المراد به الوجوب لأنه بدل عن الواجب عملا فظاهر الأمر في النصوص و إثباته لا يخلو عن إشكال فتدبر
و يحرم إنشاء إحرامه قبل إكمال أفعال الأول لا أعرف في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و ظاهر المصنف في المنتهى أنه موضع وفاق من الأصحاب و يدل على ذلك الأخبار الدالة على كيفية حج التمتع فإن في إنشاء الإحرام قبل إكمال الأول مخالفة للكيفية المستفادة من تلك الأخبار فيكون تشريعا محرما
و لو أحرم بحج التمتع قبل التقصير ناسيا فلا شيء عليه على المشهور بين الأصحاب و قال الشيخ علي بن بابويه يلزمه بذلك دم و نقل المصنف في المختلف الإجماع على صحة عمرته و أنه لم يجب عليه إعادة الإحرام و نقل في المنتهى عن بعض أصحابنا قولا ببطلان الإحرام الثاني و البناء على الإحرام الأول و الأول أقرب لنا ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال يستغفر اللّٰه و لا شيء عليه و تمت عمرته و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح أيضا مثله
و عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا إبراهيم٧عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة و طاف و سعى و لبس ثيابه و أحل و نسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات قال لا بأس به يبني على العمرة و طوافها و طواف الحج على أثره و عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أهل بالعمرة و نسي أن يقصر حتى دخل في الحج قال يستغفر اللّٰه و لا شيء عليه و تمت عمرته
احتج الشيخ على وجوب الدم بما رواه عن إسحاق بن عمار في الموثق قال لإبراهيم٧الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج قال عليه دم يهريقه و أجاب الصدوق عن هذه الرواية بالحمل على الاستحباب و هو حسن جمعا بين الأدلة
و لو أحرم بحج التمتع قبل التقصير عامدا تبطل متعه و يصير حجه مفردا على رأي ما ذهب إليه الشيخ و جماعة من الأصحاب و ذهب ابن إدريس إلى بطلان الإحرام الثاني و البقاء على إحرامه الأول حجة الأول ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثق بإسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال المتمتع إذا طاف و سعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر و ليس له متعة و عن العلاء بن الفضيل في الضعيف قال سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر قال بطلت متعته و هي حجة مقبولة
و مقتضى الروايتين بطلان المتعة لكن ليس فيهما خصوصا في الأول فيهما و هي العمدة تصريح بعدم الحاجة إلى تجديده الإحرام كما هو مذهب الجماعة و أجاب في الدروس عن هاتين الرّوايتين بالحمل على متمتع عدل عن الإفراد ثم لبى بعد السّعي قال لأنه روى التصريح بذلك و فيه بعد و الرواية التي أشار إليها لم نقف عليه
احتج ابن إدريس بأن الإحرام بالحج إنما يسوغ التلبس به بعد التحلل من الأول و قبله منهي عنه و النهي في العبادة يستلزم الفساد و محصله أن نفس الإحرام محرم فيكون فاسدا فيكون وجوده كعدمه فيبقى على إحرامه الأول فيجب عليه التقصير ثم إنشاء الإحرام للحج و ما أجيب عنه بأن النهي راجع إلى وصف خارج فلا يكون مفسدا صحيح ضعيف
و احتج أيضا بأن الإجماع منعقد على أنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة و لا إدخال العمرة على الحج و أجيب عنه بمنع تحقق الإدخال لأن التقصير محلل لا جزء من العمرة و اعترض عليه بأن المستفاد من الأخبار الكثيرة المتضمنة لبيان أفعال العمرة كون التقصير من جملة أفعالها و إن حصل التحلل به كما في طواف الحج و طواف النساء و قد ادعى المصنف في المنتهى الإجماع على ذلك و هو حسن نعم يرد على الحجتين أن اللازم منهما فساد الإحرام الثاني و هو لا ينافي صيرورة الحجة مفردة و الاكتفاء في إحرامهما بالإحرام الأول إذا دلت الرواية المعتبرة عليه لكن ليس في الرواية تصريح بعدم الحاجة إلى تجديد الإحرام و من لم يعمل بالأخبار الموثقة سقط عنده النظر إلى الرواية المبحوث عنها و المسألة لا يخلو عن إشكال
ثم على القول بصيرورة العمرة حجة مفردة يجب إكمالها و هل يجزي عن