ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٧٩
شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السّلام لبيك لبيك غفار الذنوب لبيك لبيك أهل التلبية لبيك لبيك ذا الجلال و الإكرام لبّيك لبيك تبدئ و المعاد إليك لبيك لبيك تستغني و يفتقر إليك لبيك لبيك مرهوبا و مرغوبا و إليك لبيك لبيك إله الحق لبيك لبيك ذا النعماء و الفضل الحسن الجميل لبيك لبيك كشاف الكروب العظام لبيك لبيك عبدك و ابن عبديك لبيك لبيك يا كريم لبيك يقول هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة حين تنهض بك بعيرك و إذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت عن منامك و بالأسحار و أكثر ما استطعت و اجهر بها و إن تركب بعض التلبية فلا يضرّك غير أن تمامها أفضل
و اعلم أنه لا بد لك من التلبية الأربعة التي كن أول الكلام و هي الفريضة و هي التوحيد و بها لبى المرسلون و أكثر من ذي المعارج فإن رسول اللّٰه٦كان يكثر منها و أول من لبى إبراهيم٧قال إن اللّٰه يدعوكم إلى أن يحجوا بيته فأجابوه بالتلبية فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل و لا بطن امرأة إلا أجاب بالتلبية قال في المختلف و هو أصح حديث بلغنا في هذا الباب
و رواه الكليني في الحسن بتفاوت قليل في المتن قوله٧و أكثر من ذي المعارج يحتمل أن يكون المراد ذي المعارج إلى آخر ما ذكر و يحتمل أن يكون المراد أكثر من ذي المعارج لبيك حسب و لعل الثاني أرجح لما يدل عليه صحيحة عبد اللّٰه بن سنان الآتية و يؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد بإسناد صحيح بحسب ظاهر إيراد الشيخ عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبيت من مكانك من المسجد تقول لبيك اللّٰهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك بحجة تمامها عليك و اجهر بها كلما نزلت و كلما هبطت واديا أو علوت مكّة أو لقيت راكبا و بالأسحار دلت الرواية على عدم وجوب إن الحمد و الظاهر أنه لم يقل أحد بوجوب ما عداه كما يستفاد من غير هذا الخبر
و أما ما رواه الشيخ عن معاوية بن وهب في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التهيؤ للإحرام فقال في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول اللّٰه٦و قد ترى ناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فيخرجون كما أنتم في محاملكم تقول لبيك اللّٰهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج فهو لا ينطبق على شيء من الأقوال و الزائد على التلبيات الأربع محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة
و روى الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧ذكر رسول اللّٰه٦الحج فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام أن رسول اللّٰه٦يريد الحج يرونهم بذلك ليحج من أطاق الحج فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط و حلق العانة و الغسل و التجرد في إزار و رداء أو إزار و عمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء و ذكر أنه حيث لبى قال لبيك اللّٰهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك و كان رسول اللّٰه٦يكثر من ذي المعارج و كان يلبي كلما لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا و من أخر الليل و في أدبار الصّلوات فلما دخل رجل من أعلاها من العقبة و خرج حين خرج من ذي طوى فلما انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة
و ذكر ابن سنان أنه باب بني شيبة فحمد اللّٰه و أثنى عليه و صلى على أبيه إبراهيم ثم أتى الحج فاستسلمه فلما طاف البيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم٧و دخل فهزم فشرب منها ثم قال اللّٰهمّ إني أسألك علما نافعا و رزقا واسعا و شفاء من كل داء و سقم من فجعل يقول ذلك و هو مستقبل الكعبة ثم قال لأصحابه ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر فاستلمه ثم خرج إلى الصفا ثم قال ابدأ بما بدأ اللّٰه به ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرأ الإنسان سورة البقرة
و لعل هذا الخبر مستند المفيد و من وافقه و الوجه حملها على الاستحباب جمعا بين الأدلة و روى الصّدوق عن عبد اللّٰه بن سنان بإسناد فيه توقف عن أبي عبد اللّٰه٧قال لما أتى رسول اللّٰه٦قال لبيك اللّٰهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ذا المعارج لبيك كان٧يكثر من ذي المعارج و كان يلبي كلما لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا من آخر الليل و في أدبار الصلوات
و ذكر الصّدوق أيضا قال أمير المؤمنين٧جاء جبرئيل إلى النبي٦فقال له إن التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية لبيك اللّٰهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك فالوجه حمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة قال ابن الأثير في النهاية لبيك اللّٰهمّ لبيك من التلبية و هي إجابة المنادي أي إجابتي لك يا رب و هو مأخوذة من لب إذا قام به و ألب على كذا إذا لم يفارقه و لم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكوين أي إجابة بعد إجابة و هو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا بعد إلباب و التلبية من لبيك كالتهليل من لا إله إلا اللّٰه
و قيل معناه اتجاهي و قصدي يا رب إليك من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها و قيل معناها إخلاصي بك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا و منه لب الطعام و لبابه و في القاموس ألب أقام كلب و منه لبيك أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب و إجابة بعد إجابة أو معناه اتجاهي و قصدي لك من داري تلب داره أي تواجهها أو معناه محبتي لك من امرأة لبه محبة لزوجها أو معناه إخلاصي لك من حب لباب خالص
و قد مر في صحيحة معاوية بن عمار السابقة عن قريب أن التلبية جواب للّه عز و جل و روى ابن بابويه في كتاب علل الشرائع عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لم جعلت التلبية فقال إن اللّٰه عز و جل أوحى إلى إبراهيم و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا فنادى فأجيب من كل فحج عميق يلبون
و روى في من لا يحضره الفقيه حديثا طويلا قال في آخره قال عز و جل يا موسى أ ما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي فقال موسى يا رب ليتني أراهم فأوحى اللّٰه جل جلاله إليه يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم و لكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن و الفردوس بحضرة محمد في نعمتها ينتقلون و في خيراتها ينتجحون أ فتحب أن أسمعك كلامهم فقال نعم يا إلهي قال عز و جل قم بين يدي و اشدد مئرزك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى فنادى ربنا عز و جل يا أمة محمد فأجابوه كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم لبيك اللّٰهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك قال فجعل اللّٰه الإجابة شعار الحج قيل يجوز كسر الهمزة من إن الحمد على الاستيناف و فتحها بنزع الخافض و هو لام التعليل و نقل المصنف عن بعض أهل العربية أن من قال أن بفتحها فقد خص و من قال بالكسر فقد عم و وجهه أن الكسر يقتضي تعميم التلبية و إنشاء الحمد مطلقا و الفتح يقتضي تخصيص التلبية أي لبيك بسبب أن الحمد لك
و وجوب التلبيات متعين للمتمتع و المفرد بلا خلاف في ذلك و يتخير القارن بين عقده أي الإحرام بها أي بالتلبيات و بين عقده بالإشعار المختص بالبدن و هو على ما ذكره الأصحاب أن يشق سنام البعير من الجانب الأيمن و يلطخ صفحته بدم إشعاره و في صحيحة الحلبي السابقة في بحث أنواع الحج في شرح القارن و الإشعار أن يطعن في سنامها حتى يديها
و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن البدنة كيف يشعرها قال يشعرها و هي باركة و ينحرها و هي قائمة و يشعرها من جانبها الأيمن ثم يحرم إذا قد مرت و أشعرت و عن معاوية بن عمار في الصحيح قال البدنة يشعرها من جانبها الأيمن ثم يقلدها بنعل قد صلى فيه
و روى الكليني عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها قال انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء و البس ثوبك ثم انحرها مستقبل القبلة ثم ادخل المسجد فصل ثم افرض بعد صلاتك ثم اخرج إليها فاشعر قياس الجانب الأيمن من سنامها ثم قل بسم اللّٰه اللّٰهمّ منك و لك اللّٰهمّ تقبل مني ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبه و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه و زرارة قال سألنا أبا عبد اللّٰه٧عن البدن كيف تشعر و متى يحرم صاحبها و من أي جانب تشعر و معقولة ينحر أو باركة فقال تشعر معقولة و يشعر من جانب الأيمن و عن معاوية بن عمار في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال البدن تشعر من الجانب الأيمن و يقوم الرجل في الجانب الأيسر ثم يقلدها بنعل خلق قد صلى فيها
و روى الصّدوق عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن البدن كيف تشعر فقال تشعر و هي باركة من شق سنامها الأيمن و ينحر قائمة من قبل الأيمن و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن الصادق٧أنها تشعر و هي معقولة و عن يونس بن يعقوب في الموثق قال خرجت في عمرة و اشتريت بدنة و أنا بالمدينة فأرسلت إلى أبي عبد اللّٰه٧فسألته كيف أصنع بها فأرسل إلى ما كنت تصنع بهذا فإنه كان يجزيك أن يشترى منه من عرفة و قال انطلق حتى تأتي به مسجد الشجرة فاستقبل بها القبلة و انحرها ثم ادخل المسجد فصل ركعتين ثم اخرج إليها فأشعرها في الجانب الأيمن ثم قل بسم اللّٰه اللّٰهمّ فمنك و لك اللّٰهمّ و تقبل مني فإذا علوت البيداء فلب
و ما ذكرنا من أنه يشعرها في الأيمن إنما يكون إذا لم يكن معه بدن يريد إشعارها فإنه على هذا التقدير يدخل بينها و يشعر هذه في يمينها و هذه في شمالها من غير أن يرتبها ترتيبا يوجب الإشعار في اليمين بصحيحة حريز الآتية عن قريب و كذا رواية جميل بن